تركيا تسجل أطول فترة هروب للمستثمرين الأجانب منذ أغسطس الماضي

TT

تركيا تسجل أطول فترة هروب للمستثمرين الأجانب منذ أغسطس الماضي

استمر خروج المستثمرين الأجانب من الشركات التركية للأسبوع الرابع على التوالي، في أطول فترة خروج منذ أغسطس (آب) 2019 في ظل استمرار تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية واستمرار المخاطر الجيوسياسية وتلويح تركيا بعملية عسكرية جديدة في إدلب شمال غربي سوريا.
وباع المستثمرون الأجانب خلال الأسبوع الماضي ما قيمته 9.35 مليون دولار من أسهم الشركات التركية المسجلة في بورصتي لندن ونيويورك، ليستمر بيع الأجانب للأسهم التركية للأسبوع الرابع على التوالي.
وأشارت بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية أمس (الاثنين)، إلى أنه تم تسجيل أطول فترة خروج مستمرة للمستثمرين الأجانب من الشركات التركية في أكبر سوقين للأسهم التركية منذ أغسطس 2019. وبلغت قيمة صافي مبيعات المستثمرين الأجانب لأسهم الشركات التركية المسجلة في بورصة نيويورك خلال الأسبوع الماضي 2.76 مليون دولار، في حين بلغت قيمة صافي المبيعات في بورصة لندن 5.1 مليون جنيه إسترليني (6.59 مليون دولار).
وتراجعت أسهم الشركات التركية في بورصة لندن بنسبة 2%، في حين تراجعت بورصة نيويورك بنسبة 3.1% في ظل تراجع الليرة التركية وتزايد المخاطر الجيوسياسية المحيطة بتركيا.
وواصلت الليرة التركية، أمس، تراجعها مع افتتاح تعاملات الأسبوع الجاري لتهبط إلى مستوى جديد، حيث سجل الدولار 6.2430 ليرة، وسط استمرار قلق المستثمرين بشأن عملية عسكرية تركية جديدة يجري الاستعداد لتنفيذها في شمال غربي سوريا.
في سياق متصل، كشف بيان لاتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي عن ارتفاع عدد الشركات التي أغلقت أبوابها في يناير (كانون الثاني) الماضي، بنسبة 10% على أساس سنوي.
وذكر البيان أن عدد الشركات المغلقة في تركيا ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 9.91%، مقارنةً مع الشهر ذاته من عام 2019، لافتاً إلى أن الشركات والتعاونيات التي أُغلقت الشهر الماضي منها 702 في مجال تجارة التجزئة والجملة، وإصلاح الدراجات البخارية والمركبات ذات المحركات، و427 بقطاع الإنشاءات، و262 بقطاع الصناعات التحويلية.
أما الشركات التجارية لأشخاص حقيقيين، فأُغلق منها 1531 بمجال تجارة التجزئة والجملة، وإصلاح الدراجات البخارية والمركبات ذات المحركات، و733 بقطاع الإنشاءات، و354 بقطاع الصناعات التحويلية.
كان الاتحاد قد كشف في تقرير سابق أن عدد الشركات المغلقة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شهد زيادة بنحو 112.7% مقارنةً بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق عليه.
ولفت التقرير إلى أن عدد الشركات المغلقة في 2019 ارتفع بنحو 5.04% مقارنةً بعام 2018.
وكشفت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، في يوليو (تموز) 2019، عن إغلاق أكثر من 15 ألف شركة محلية وأجنبية خلال عام 2018، بينما بلغ عدد الشركات التي حوّلت نشاطها 1857 شركة، مقابل 1252 شركة تم دمجها.
في الوقت ذاته، أعلن البنك المركزي التركي في بيان أمس، ارتفاع مؤشر ثقة الأعمال من 104.1 في يناير الماضي، إلى 106.9 في فبراير (شباط) الجاري، ليسجل ارتفاعاً للشهر الخامس على التوالي منذ سبتمبر (أيلول) 2019.
وأظهرت 6 من المؤشرات الفرعية الثمانية التي شملتها الدراسة الاستقصائية لمعنويات الأعمال زيادة شهرية. وسجلت أكبر زيادة في المؤشر الفرعي الذي يقيس توقعات الشركات لإجمالي العمالة في الأشهر الثلاثة المقبلة. وقفز المؤشر ذو الصلة 9% على أساس شهري، ما يشير إلى أن المشاركين في الاستطلاع يتوقعون زيادة في التوظيف.
كما قال المشاركون في الاستطلاع إنهم يتوقعون زيادة حجم الإنتاج في الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما ارتفع المؤشر الفرعي الذي يقيس توقعات إجمالي الطلب خلال الفترة ذاتها بنسبة 1%.
وانخفض مؤشر الشركات، الذي يقيس تقييم الوضع العام للأعمال بنسبة 5% في فبراير إلى 103.4 نقطة، لكنه لا يزال أعلى من حد 100 نقطة.
وعلى أساس معدل موسمياً، ارتفع مؤشر ثقة القطاع الحقيقي إلى 106.7 نقطة في فبراير مقابل 106.4 نقطة في يناير. وجاء ذلك بعد الانخفاض بنسبة 2% على أساس شهري في مؤشر الثقة الرئيسي في يناير، حسب البيان.
وقدمت بيانات الأعمال المنفصلة صورة مختلطة إلى حدٍّ ما على أساس قطاعي. وأفادت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس، بأن الثقة في قطاعات الخدمات الرئيسية في البلاد تحسنت في حين تراجع مؤشرا تجارة البناء والتجزئة على أساس شهري في فبراير.
وارتفع مؤشر ثقة الخدمات بنسبة 3.4% على أساس شهري إلى 98.5 نقطة في فبراير، بفضل ارتفاع «معدل دوران الطلب» وتوقعاته، فضلاً عن معنويات العمل. وبلغ مؤشر ثقة البناء 74.5 نقطة في فبراير، ما يشير إلى انخفاض بنسبة 5.7% على أساس شهري.
ووفقاً للبيان، انخفض مؤشر إجمالي توقعات التوظيف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة في قطاع البناء بنسبة 5.1% مقارنةً بالشهر الماضي إلى 88.5 نقطة. وأصبح مؤشر دفاتر الطلبات الإجمالية الحالية 60.4 نقطة بانخفاض 6.5%.
وانخفض مؤشر الثقة لتجارة التجزئة بنسبة 2% إلى 102.9 نقطة، مدفوعاً بتدهور مؤشرات أحجام الأسهم الحالية وتوقعات المبيعات.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.