«رسائل الدولفين»... يعيد سرد واحدة من أشهر فضائح التاريخ الأدبي

زوجته توسلت إليه باسم الأدب الأميركي أن يعود إلى صوابه

روبرت لويل
روبرت لويل
TT

«رسائل الدولفين»... يعيد سرد واحدة من أشهر فضائح التاريخ الأدبي

روبرت لويل
روبرت لويل

يعيد كتاب «The Dolphin Letters» (رسائل الدولفين 1970 – 1979) واحدة من أشهر فضائح التاريخ الأدبي إلى السطح مرة أخرى. ففي عام 1970 عُين الشاعر روبرت لويل أستاذاً بجامعة أكسفورد، تاركاً وراءه زوجته الناقدة الأدبية إليزابيث هاردويك وابنتهما هاريت البالغة من العمر آنذاك 13 عاماً. وفي حفل أقيم ربيع ذلك العام، التقى لويل الكاتبة الأنغلو - إيرلندية كارولين بلاكوود التي اصطحبته إلى منزلها تلك الليلة. لقد اعتادت إليزابيث على مثل هذه الأفعال من زوجها الذي كانت له طريقته الخاصة في الحب؛ خصوصاً عندما يصل إلى مرحلة الهوس بامرأة ما.
غير أن حبيبته الجديدة كارولين كانت مختلفة، وهو ما جعل لويل يقول لها ذات مرة في قصيدة: «أنا لست مجنونًا. أنا متمسك بك ولي أسبابي»، وكان ينوي البقاء في إنجلترا ليتزوجها. وكتبت إليزابيث وقد تملكها الغضب والحيرة بعد عقدين من الزواج، سلسلة من الرسائل اليائسة، حاولت من خلالها استجداء لويل ليعود إليها، وتوسلت له نيابة عن ابنتهما، وحتى باسم الأدب الأميركي أن يعود إلى صوابه. وفي إحدى هذه الرسائل قالت له: «أنت كاتب أميركي عظيم. لقد صورت حياتنا بالضبط كما فعل ميلفيل. أنت لست كاتباً إنجليزياً؛ بل أميركي الروح أكثر من أي أميركي، والأكثر موهبة في العثور على المعنى الرمزي لهذا المكان الغريب. يا لها من خسارة لثقافتنا، أن بت تتسكع على نواصي حياة أنانية فاسدة».
تباينت الرسائل ما بين الجلد والهجوم والاعتذار. وفي إحداها كتبت: «حبيبي، إذا كنت في حاجة إليَّ، سأظل دائماً إلى جوارك، وإذا لم تحتجني، فلن تراني».
تزوج لويل وبلاكوود ورزقا بطفل سريعاً، وبعدها مباشرة أصدرا كتاباً جديداً. كانت حبكة الكتاب الجديد الذي حوى كثيراً من القصائد يمكن تلخيصها في: «رجل واحد وامرأتين». وفي هذا الكتاب، حذف لويل سطوراً عديدة من خطابات إليزابيث التي عبرت فيها صراحة عن إحساسها بالألم، وحرصها الشديد على ابنتهما، وإشارتها إلى «بطلة المعاناة التي يهرب حبيبها من امرأة إلى أخرى بحثاً عن السعادة، وتركها تحترق ببطء إلى ما لا نهاية».
شعر أصدقاء لويل بالرعب، وكتبت الشاعرة إليزابيث بيشوب مذعورة، تقول بعد رؤيتها لمسودة الكتاب: «يمكن للمرء أن يستخدم حياته كمواد للكتابة؛ لكن أليس نشر رسائل كهذه خيانة للثقة؟» كان أكثر ما أثار قلقها المزج بين الواقع والخيال. واتهمته بأنه «حرَّف رسائلها». ونُقل عن إليزابيث قولها: «لقد تسبب في ضرر لا نهائي».
كان أدريان ريتش، أحد أقرب أصدقاء لويل، غاضباً منه، إذ كتب ريتش في مقال يقول: «ماذا يقول المرء في شاعر ترك زوجته وابنته ومضى لزوجة أخرى، ثم نشر رسائل زوجته الأولى التي كتبتها تحت وطأة الهجر في سبيل زوجة جديدة؟». وواصلت إليزابيث الحديث عن لويل قائلة: «كان عذراً سيئاً لكتاب قاسٍ وضحل».
«قاسٍ وضحل وناجح»، كانت تلك الصفة الثالثة هي ما جلبت لكتابه «دولفين» الفوز بجائزة «بوليتزر» للمرة الثانية، وهو ما دفع إليزابيث إلى حافة الانتحار.
قامت ساسكيا هاملتون التي حررت رسائل لويل بعد جمعها، بإعداد هذا الكتاب غير العادي؛ حيث جمعت مراسلات من إليزابيث ولويل ودائرتهما المقربة، بما في ذلك الأسقف وريتش وماري مكارثي وغيرهم، وكلها تتعلق بهذه الأزمة. في مقدمة الكتاب، وهي مقال ساخن عن الإبداع وصلاحياته، تؤكد هاملتون على أن جوهر خطابات الزوجين في السبعينات، وعملهما خلال ذلك الوقت، كان «نقاشاً حول حدود الفن وما تعنيه القيمة الأخلاقية والفنية، والاستفادة من حياتهما كمواد خام للعرض والنقاش».
الغريب رغم ذلك، أن هاملتون، وليس كاتب الرسائل، هي من اكتشفت هذه النقطة بشكل مثمر. فقد بدا لمجموعة الأصدقاء بوضوح، كما هو الحال الآن، أن الرسائل تعود إلى لويل، وكان له الحق في التعامل معها كما شاء. لكن ما فعله كان مدمراً للغاية، ليس فقط في كشف درجة تواصل إليزابيث القوي، ولكن في تصويرها كشخصية تناسب كتابه، مع إصراره طوال الوقت على أنها البطلة. إن ما جعل الرسائل مقنعة بدرجة كبيرة في ظل هذه الشراكة المقلقة والمثيرة، أمر مختلف. في الواقع، كان هذا ما اتبعته إليزابيث في كل كتاباتها، سواء مع بطلات إبسن أو في حركة الحقوق المدنية، فهي العنصر والدافع الأول. لماذا يفعل الناس ما يفعلون؟ إلى أي مدى يفهمون دوافعهم ومسؤولياتهم؟
لطالما سعى لويل لاستعادة تأثيره الشعري، وبالفعل اختبر علاقته مع بيشوب من خلال إعادة كتابة إحدى قصائدها، وبعد ذلك قام بتصوير بضعة أسطر من إحدى رسائلها. لكن لماذا فعل ذلك في هذا الوقت وعلى هذا النحو؟ لماذا تسبب في هذا الضرر؟ لقد تنقلت إليزابيث التي عانت من زواج دام عقدين من الزمان مع زوجها في عشرة مستشفيات، وراقبته يخرج من محنه ليدخل أخرى، لماذا بقيت بهذه القوة؟ لماذا سافرت إلى إنجلترا عندما مرض لويل لتقوم بقص شعره وتنظيف ملابسه؟ في أحد خطاباتها كتبت: «أنا قلقة على أسنانك، احرص على تناول أقراص الدواء في مواعيدها».
بالإضافة إلى ذلك، لقد دفعت ما عليه من ضرائب، ورتبت بيع أوراقه، وحافظت على ثيابه، وحرصت على أن تكون الآلة الكاتبة في حالة جيدة، وتسولت المال لرعاية ابنته، وهو ما جعله يعرب عن ندمه بين الفينة والأخرى. لقد كان على إليزابيث أن تسترد لويل في النهاية، موضحة لابنتها: «أنت بالنسبة له كل شيء».
لقد عاد الاهتمام مجدداً لهذا النوع من الكتابة؛ حيث تعتبر السيرة الذاتية الأخيرة للكاتب كاي ريدفيلد جاميسون التي خرجت تحت عنوان «روبرت لويل: إضرام النار في النهر»، الأولى من نوعها التي استندت إلى جميع سجلات الشاعر الطبية، وقدمت أفضل صورة حتى الآن عن اكتئابه المزمن. ويتناول كتاب «روبرت لويل وقع في الحب» للناقد جيفري مايرز زيجاته الثلاث، وعلاقاته التسع. كذلك هناك سيرة جديدة لسوزان سونتاج ومجموعة من مقالات أدريان ريتش الرائدة. حتى جان ستافورد، وهي كاتبة رائعة رغم أنها نادراً ما يجري ذكرها بوصفها زوجة لويل الأولى، أعيد إصدار عملها؛ وتمت إعادة نشر ثلاث روايات لها.
أما إليزابيث هاردويك فهي تحقق رواجاً كبيراً، فقد تم إعادة إصدار «مقالاتها المجمعة» ومجموعة مختارة من رواياتها القصيرة، لتتصدر قائمة الكتاب الأميركيين بفضل أسلوبها النثري المميز، وإيقاعها القوي، ومزيج السلاسة والأناقة. وبحسب تعبير سونتاج: «أعتقد أنها تكتب أجمل التعبيرات، بطريقة أكثر جمالاً من أي كاتبة أميركية على قيد الحياة».
- خدمة: نيويورك تايمز



«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».