«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

قيادي شيعي معتدل: نجهل خطط المالكي الحقيقية

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة
TT

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

في أحد مراكز القيادة في غرب محافظة الأنبار، يبدو المسؤولون العسكريون العراقيون منشغلين بتسليم أسلحة ومبالغ مالية لمجموعة من المقاتلين القبليين السنّة الذين يخوضون صراعا ضد مسلحين من أجل السيطرة على أكبر محافظات العراق. وفي الوقت ذاته، تسارع الولايات المتحدة لإرسال شحنات الأسلحة الصغيرة والذخيرة للحكومة العراقية، وتحث المسؤولين على إعطاء تلك الأسلحة إلى القبائل.
وبينما يخوض رئيس الوزراء نوري المالكي صراعا شديدا من أجل القضاء على تمرد يقوده مسلحون تابعون لتنظيم القاعدة، يتبع الرجل نفس الاستراتيجية التي تبنتها الولايات المتحدة في عام 2007، والتي طبقتها السلطة في العراق بدرجات متفاوتة من النجاح على مدى ما يقرب من قرن. وتقضي تلك الاستراتيجية بدفع الأموال وتسليح الميليشيات القبلية للقتال بالوكالة عن السلطة الحاكمة.
وتزامن تبني تلك الاستراتيجية بشكلها الأميركي تحت اسم «قوات الصحوة» مع زيادة أعداد القوات الأميركية، وهو ما ساعد في تغيير مسار الحرب في العراق. غير أن تلك الاستراتيجية - في ضوء ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة - أثبتت أنها لم تحقق في نهاية الأمر حالة من المصالحة الدائمة.
وبعد الضغط الشديد الذي مارسه المسؤولون الأميركيون وكبار الزعماء السنّة والمعتدلون في حكومته، تراجع المالكي عن شن هجوم عسكري ضد محافظة الأنبار.
وقدم المالكي الكثير من الوعود لرجال القبائل الذين سيشاركون في القتال ضد مسلحي «القاعدة»، بما في ذلك الحصول على وظائف دائمة ومرتبات، بالإضافة إلى حصول عائلاتهم على مستحقات مالية إذا ما ماتوا في أرض المعركة. كما لمح المالكي إلى منح العفو لأبناء العشائر، الذين سبق لهم الانخراط في مقاومة مسلحة ضد الحكومة.
ومنذ صيف العام الماضي، بدأ المالكي في احتضان عشائر العرب السنّة، غير أنه قدم لهم المزيد من الدعم في أعقاب نجاح مسلحي «القاعدة» في السيطرة على بلدة الفلوجة وأجزاء من الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع. وتركز الاستراتيجية التي يتبعها المالكي في الوقت الحالي على احتواء أزمة محافظة الأنبار، لكن المتفائلين من أعضاء حكومته يأملون في أن تشكل تلك الاستراتيجية خطوة إيجابية في اتجاه التوصل إلى مصالحة بين الحكومة - التي يقودها الشيعة - والسنّة. فضلا عن ذلك، لا يبدو واضحا أن تلك الاستراتيجية من الممكن أن تنجح على المستوى العسكري.
ويتواصل القتال يوميا في الوقت الذي يستمر فيه المسلحون في إحكام سيطرتهم على الفلوجة وأجزاء من الرمادي. وبينما يبقى الجيش النظامي بعيدا عن البلدة، تنخرط القوات الخاصة العراقية في القتال، ويقال إنها تتكبد خسائر فادحة بشكل متواصل. ويقول زعماء القبائل والمسؤولون الأميركيون إن الأسلحة التي توفرها الحكومة العراقية باتت غير كافية لإلحاق الهزيمة بمسلحي «القاعدة» الذين يمتلكون بنادق قناصة ورشاشات ثقيلة محمولة على عربات.
أما بالنسبة للوعود التي قطعها المالكي على نفسه، فيقول الكثير من السنّة إنه قد فات الأوان، مشيرين إلى أن الأميركيين قطعوا على أنفسهم مثل تلك الوعود، التي حنثت بها الحكومة العراقية بعد أن انسحب الأميركيون من العراق.
ويقول أسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب العراقي، إنه «خلال الفترة بين عامي 2006 و2008، استطاع مقاتلو القبائل هزيمة (القاعدة) بالتعاون مع القوات الأميركية ودعم الحكومة العراقية». ويضيف النجيفي، الذي يعد المسؤول السني الأهم في العراق: «بعد تحقيق النصر على (القاعدة)، جرى مكافأة رجال القبائل بتخفيض رواتبهم وتشريدهم وتنفيذ مجموعة من الاغتيالات ضدهم». ويضيف النجيفي أنه بعد النجاح الذي حققه مقاتلو السنّة «تركوا في شوارع العراق يواجهون بمفردهم انتقام تنظيم القاعدة وإهمال الحكومة لهم».
ويشعر السنّة العراقيون بشكل عام بمرارة وألم بسبب ممارسات الحكومة ضدهم وما يرونه من جهود المالكي لتهميشهم وحرمانهم من لعب دور مؤثر في القرارات الوطنية الخاصة بالمجتمع العراقي. وقد أصبحت استراتيجية الحكومة الأمنية شديدة الوطأة - التي جرى على أثرها تنفيذ العديد من الاعتقالات في صفوف السنّة والقبض على زعماء السنّة بسبب اتهامات باطلة بالإرهاب - المبرر الرئيس وراء احتجاجات السنّة التي نظمت طوال العام الماضي.
ويضيف النجيفي أنه بسبب حالة الاستقطاب التي يشهدها العراق بين زعماء السنّة وزعماء الشيعة لم يتحدث مطلقا مع رئيس الوزراء المالكي عن الأزمة الحالية في محافظة الأنبار.
وفي حقيقة الأمر، يقول الكثير من زعماء القبائل السنّة إنهم سعداء بالحصول على السلاح والمال من الحكومة لقتال المسلحين في الفلوجة والرمادي، لكنهم في ذات الوقت يزعمون أنهم لا يقفون إلى جانب الحكومة العراقية.
ويقول أحمد أبو ريشة، أحد زعماء القبائل في محافظة الأنبار الذي يعد من أشد المنتقدين للسياسات الأميركية، إن «عودة (القاعدة) للسيطرة على مدننا هو السبب الرئيس وراء قبولنا بحمل السلاح مرة أخرى والقتال ضد المسلحين». ويضيف أبو ريشة «نحن مضطرون للدفاع عن أنفسنا ومحافظتنا، وليس للقتال من أجل الأميركيين أو الحكومة العراقية».
بدوره، يقول الشيخ عبد الكريم رافع الفهداوي، أحد زعماء القبائل في الرمادي: «قتل تنظيم القاعدة شقيقي وباقي أفراد عائلتي، لكنني سأثأر لهم».
ويرفض علي الموسوي، المتحدث باسم المالكي، الانتقادات التي توجه إلى الحكومة بأنها تجاهلت المقاتلين السنّة، لكنه يضيف أن «قوات الصحوة أصبحت في الوقت الحالي جزءا من الدولة العراقية، كما تحظى بنفس المزايا والرواتب التي يتمتع بها الجيش والشرطة، حتى الأفراد المصابون سيعالجون على نفقة الحكومة».
وفي بغداد، انطلقت دعوة جديدة للانضمام إلى صفوف الجيش في مدينة الأعظمية التي تضم أغلبية سنية وكانت معقلا لتنظيم القاعدة في يوم من الأيام. ويقول أبو كرم، أحد زعماء قوات الصحوة في الأعظمية: «وجهت الحكومة لنا دعوة منذ شهر للعودة للقتال. وحتى الآن، لم نجد من أعضاء الحكومة إلا الوعود، لم يوفروا لنا الأسلحة أو المال. لقد اعتمدنا على أنفسنا في كل شيء، حتى أننا قمنا بشراء الزي العسكري». ولا يثق أبو كرم في الحكومة العراقية، إذ يقول إنه كان دائما ما يشارك في دوريات الجيش، لكن لم يكن مسموحا له بحمل السلاح. ويضيف أبو كرم أن «الحكومة، كما هو الحال في تعاملها مع الكثير من القضايا، لا تعرف كيف تستفيد من قوات الصحوة بالطريقة المثلى كما فعل الأميركيون».
ويقول عادل عبد المهدي، نائب الرئيس العراقي السابق وأحد زعماء الشيعة المعتدلين، إن القتال الدائر في الأنبار من الممكن أن يدفع المالكي في نهاية المطاف إلى الدخول في مصالحة دائمة مع السنّة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الأزمة العراقية التي تدور في دائرة مفرغة. ويضيف عبد المهدي أن «الوضع الآن جد خطير، لكنه - في الوقت ذاته - يفتح المجال أمام الكثير من الخيارات». رغم ذلك، يقول عبد المهدي عن نيات المالكي الحقيقية: «نحن لا نعرف ما هي خططه الحقيقية». بيد أن هناك بعض الإشارات المتواضعة لما يمكن أن تبدو عليه المصالحة.. ففي مدينة كربلاء، تعيش العشرات من العائلات السنية التي فرت من القتال الدائر في الفلوجة في مخيم بني للزوار الشيعة. وتعرض بعض هذه العائلات للتهجير من منازلها للمرة الرابعة منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، ويقول أحد هؤلاء اللاجئين، عبد العزيز، 45 سنة، سائق، إنه مندهش من كرم الضيافة الشيعي الذي ذكّره بفترة سابقة، قبل وقوع أسوأ موجات الحرب الطائفية التي اندلعت قبل نحو عشر سنوات. وقال إنه عندما يعود إلى الفلوجة، «سأفتخر أنني كنت في كربلاء».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.