تركيا تتوقع إزالة العقوبات الأميركية وحل مشكلة «إف 35»

تركيا تتوقع إزالة العقوبات الأميركية وحل مشكلة «إف 35»

بعد طلبها اقتناء منظومة «باتريوت» من واشنطن
السبت - 28 جمادى الآخرة 1441 هـ - 22 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15061]
أنقرة: سعيد عبد الرازق

كشفت تركيا عن تحرك لاقتناء منظومة صواريخ «باتريوت» الأميركية بعد الخلافات التي ثارت مع الولايات المتحدة بسبب حصول أنقرة على منظومة الصواريخ الروسية «إس 400»، ما عرضها لعقوبات من جانب واشنطن.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده قد تشتري منظومة باتريوت الأميركية وتتغلب على العوائق المتعلقة بمشروع مقاتلات «إف 35»، مشيرا إلى أن تركيا في مركز حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولن تبحث عن مكان آخر لها لشراء المنظومة الصاروخية.
وأعلنت واشنطن في يوليو (تموز) الماضي تعليق مشاركة تركيا في مشروع مشترك للناتو لإنتاج المقاتلة الأميركية «إف 35» بعد تسلمها أجزاء منظومة «إس 400» التي تعاقدت عليها مع روسيا في نهاية عام 2017، ومنعها من الحصول على 100 مقاتلة منها في إطار المشروع. كما طالب مشرعون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض مزيد من العقوبات على تركيا بموجب قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا) الذي يعرض الدول التي تقتني أسلحة روسية لعقوبات من جانب واشنطن. وتقول الولايات المتحدة إن المنظومة الروسية لا تتناسب مع دفاعات حلف الناتو وتشكل خطرا على مقاتلات «إف 35» التي تنتج تركيا بعض أجزائها في منشآت تقع داخل أراضيها، ينتظر أن يتم وقف تسلمها منها في مارس (آذار) المقبل. وقال أكار، في مقابلة تلفزيونية أمس (الجمعة) إن أنقرة تتوقع أن تلغي واشنطن العقوبات التي فرضتها على تركيا كليا. ولفت أكار في الوقت ذاته إلى أن عملية تركيب منظومة «إس 400» الروسية وتدريب الكوادر التركية عليها لا تزال مستمرة وفقاً للخطط المرسومة، قائلا إن عمليات التدريب ونصب المنظومة ستكتمل في الربيع المقبل (في شهر أبريل (نيسان) كما أعلن من قبل). في السياق ذاته، قال مسؤول أميركي إن تركيا تقدمت بطلب إلى بلاده للحصول على بطاريات «باتريوت» الدفاعية، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد في هذا الشأن. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن المسؤول، دون تسميته، قوله: «نعرف أننا تلقينا طلباً من تركيا بخصوص بطاريات باتريوت، غير أنه لم يصدر قرار بعد بهذا الشأن... حدث ذلك خلال الآونة الأخيرة». وفي تصريحات في إسطنبول، أمس، علق الرئيس التركي على أنباء طلب تركيا منظومة «باتريوت» الأميركية، قائلا إن هذا الطلب ليس جديدا، فقد طلبنا من قبل الحصول على المنظومة الأميركية ولم تتم الاستجابة لنا في عهد الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما، وكررنا هذا الطلب العام الماضي. وأضاف أن تركيا بحاجة إلى هذه المنظومة رغم حصولها من روسيا على منظومة «إس 400» معربا عن أمله في أن يتم التوصل إلى اتفاق قريبا.
كانت مباحثات بين الجانبين التركي والأميركي جرت العام الماضي حول طلب تركيا الحصول على منظومة «باتريوت» في صفقة تصل إلى 3.5 مليار دولار لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بسبب خلافات تسبب فيها تمسك تركيا بالإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا الخاصة بالمنظومة الأميركية.
وعلق الباحث الأميركي مايكل روبن، المسؤول السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون)، على عودة تركيا إلى طلب اقتناء منظومة «باتريوت» في الوقت الذي يشهد توترا مع روسيا بسبب التطورات في سوريا قائلا: «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ظن نفسه خبيراً عسكرياً مخضرماً، لكنه أدرك الآن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتلاعب به، ودفعه للتخلي عن عقود من التحالف مع الولايات المتحدة، مقابل تحالف قصير مع روسيا، يحقق أهدافاً محدودة. وكتب روبن، في مقال بمجلة (واشنطن إكزامينر)، أنها ليست المرة الأولى التي يجد فيها إردوغان نفسه مهزوماً. لكن بعد أن تعمد تدمير علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، فإن على واشنطن اتخاذ موقف صارم معه، بغض النظر عن وجهات النظر التي تؤكد أهمية تركيا للولايات المتحدة. ويضيف الباحث أنه لا يجب الاستخفاف بالتأثير المدمر لسياسات إردوغان على مدى سبعة عشرة عاماً، خاصة التحريض والتلقين عبر وسائل الإعلام، والمدارس التركية، فضلاً عن التغيير الديموغرافي.
ومع ذلك، إذا أعاد إردوغان حساباته بصوة واقعية وتوصل إلى أنه لا يستطيع الثقة في موسكو، وأراد إعادة التوازن مع واشنطن، يُمكن للبيت الأبيض، والكونغرس، ووزارة الخارجية عندها التفكير في إعادة أنقرة إلى الحظيرة الأميركية، ولكن بكلفة باهظة.


تركيا أميركا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة