عهد لبنان الرئاسي: إخفاقات تفوق الإنجازات!

قراءة هادئة في نصفه الأول

عهد لبنان الرئاسي: إخفاقات تفوق الإنجازات!
TT

عهد لبنان الرئاسي: إخفاقات تفوق الإنجازات!

عهد لبنان الرئاسي: إخفاقات تفوق الإنجازات!

ليست مسألة تقييم أي «عهد رئاسي» في لبنان مهمة سياسية أو إعلامية أو بحثية سهلة، ولا سيّما إذا كان العهد لا يزال في منتصف الولاية، أي لم تنقضِ السنوات الست المنصوص عنها في الدستور، على الرغم من الانتهاكات المتكرّرة لروح الدستور ونصوصه. ذلك أن تقييم أي ولاية رئاسية بعد انتهائها يتيح للباحث إجراء قراءة دقيقة وموضوعية يمكن من خلالها دراسة المحطات التي انطلق منها «عهد» ذلك الرئيس والوقائع التي انتهى إليها، بالإضافة إلى دراسة ما إذا كان هناك من منجزات جدّية يمكن أن يسجلها التاريخ باسم الرئيس. أما وقد مرت ثلاث سنوات ونيف من ولاية الرئيس ميشال عون الذي انتخب يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، فإنه لا بد من تسجيل جملة من الملاحظات الأساسية، قبل التعمّق في إجراء التقييم الفعلي لهذه الحقبة.

بعد نحو 29 سنة من الانتظار تقريباً، نجح العماد ميشال عون في الدخول مجدداً إلى قصر بعبدا الجهوري (الرئاسي) بعدما أُخرج منه عام 1989. ولقد أتاح إخراج عون، آنذاك، وضع «اتفاق الطائف» موضع التنفيذ بعدما كان قد عطّل مفاعيله لأشهر عديدة، عبر إصراره على ترؤس حكومة عسكرية فقدت نصابها القانوني وميثاقيتها خلال دقائق معدودات من تشكيلها (بنتيجة استقالة جميع الوزراء المسلمين منها وعددهم نصف عدد الحكومة). ومن ثم، قرّر حل المجلس النيابي المفترَض فيه انتخاب رئيس الجمهورية، الذي تعذّر انتخابه، في حين كان مطلوباً منه كرئيس للحكومة الانتقالية تسهيل هذه المهمة، بالإضافة إلى رفضه «اتفاق الطائف» الذي كان تسوية عربية - دولية لإنهاء الحرب في لبنان وشنه حربين داخليتين عُرفتا بـ«حرب التحرير» و«حرب الإلغاء»؛ ما أدى إلى خسائر فادحة بشرياً ومادياً.
مع هذا، انتخب عون رئيساً عام 2016 وفقاً لـ«اتفاق الطائف» نفسه الذي كان قد رفضه عام 1989، وثمة مَن يقول إن الرأي العام لم يفهم حتى اللحظة التحوّل السياسي الكبير الذي قام به الرئيس، ولا سيّما الدوافع التي أدّت إلى رفضه هذا «الاتفاق» في التسعينات، وخوضه الحملات العسكرية والسياسية والإعلامية ضده ورفض الاعتراف بالسلطة التي انبثقت عنه... ثم تلك التي أدت إلى قبوله به في العام 2016.

- «اتفاق الطائف»
حقيقة الأمر، أن «الاتفاق» لم يُعدّل منه أي حرف، أو فقرة أو مادة، بل بقي على حاله. ولئن كان صحيحاً أن ثمة تفاسير متباينة لبعض مواده، فالصحيح أيضاً أنه أصبح جزءاً من دستور لبنان الذي يفترض أن يطّبق ويُحترم من كل القوى والأطراف السياسية. أما القول بتعديل «الطائف» بـ«الممارسة»، كما يتباهى مناصرو الرئيس عون نواب كتلة «لبنان القوي» (أو تكتل «التغيير والإصلاح» سابقاً)، فهو يعني عملياً المفاخرة بخرق مواد الدستور، وإعادة تفسيرها وتطبيقها بما يتلاءم مع المصلحة السياسية والفئوية والحسابات الخاصة والظرفية.
هذا ما يحصل - على سبيل المثال - في قضية تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية التي تعطّلها هذه الكتلة التي يقودها عونيّو «التيار الوطني الحر» (الذي أسسه الرئيس ويترأسه حالياً صهره وزير الخارجية السابق جبران باسيل) تحت ذريعة غياب «التوازن الطائفي»، مع العلم، أن المادة 95 من الدستور واضحة... وهي حصرت ضرورة تأمين هذا التوازن بالفئة الأولى دون سواها. كذلك، فإن هذا التوازن لم يُحترَم في مباريات وزارة الخارجية - على سبيل المثال -، بل جرى التغاضي عنها لأنها جاءت غير متوازنة إنما في الاتجاه المعاكس. وهذا يثبت أن الشعارات المرفوعة لا تهدف حقاً إلى تأمين التوازن الطائفي، بل ترمي إلى تعزيز حضور فئة دون سواها، خلافاً للدستور والأصول والقوانين المرعية الإجراء، مع أن الشراكة ضرورية، وصيغة المناصفة - التي نصّ عليها «الطائف» - هي واحدة من أبرز منجزات الاتفاق التي يفترض الحفاظ عليها بمعزل عن المعايير الديموغرافية.
أما تعطيل الحكومات والمؤسسات تحت عنوان «الميثاقية»، الذي مارسه «التيار الوطني الحر» طوال السنوات الماضية، فإنه لم يطبقه في مرحلة الحكومة العسكرية التي افتقرت إلى التمثيل الإسلامي بكل مكوّناته المذهبية. فكيف يمكن تفسير هذه الازدواجية؟
هذه الملاحظات الشكلية ليست سوى مقدمة لفهم حقيقة وأسس العمل التي يركز عليها العهد، أو بعض المقرّبين منه، الذين يتكلّمون باسمه ويبدّدون من رصيده السياسي والشعبي.

- عناوين ومحاور
أما بعد، فلا بد من تقييم السنوات الأولى للعهد من خلال العناوين والمحاور التالية:
أولاً: السياسة الخارجية. والحق أنه لم يسبق أن مرّ لبنان بهذا المستوى المتدني من الحضور الدولي في تاريخه المعاصر، فعدا عن التراجع غير المسبوق لعلاقاته مع عمقه العربي (ولقد حسم «الطائف» عروبة لبنان بعد خلاف دام عقوداً)، أخذت السياسة الخارجية تخرج رويداً رويداً من سياسة النأي بالنفس (التي تماثل شعار: لا شرق ولا غرب بشكلٍ أو بآخر). وصار الخطاب الرسمي اللبناني الذي يعبّر عنه رئيس الجمهورية ووزير الخارجية أكثر التصاقاً بموقف فريق من اللبنانيين يكنّ العداء لقوى عربية ويوالي قوى غير عربية.
لقد أدى تضييق هذا الهامش الذي كان قائماً بين الدولة وأطراف أخرى إلى الإضرار بسياسة لبنان الخارجية وعلاقاته الدولية، بمعنى أن المساحة التي كانت قائمة بين الموقف الرسمي والموقف الحزبي كانت توفر متنفساً للبنان - إذا جاز التعبير - إزاء «المجتمع الدولي»؛ إلا أن الالتصاق (وربما الالتحاق التدريجي) بين هذين المسارين أفقد لبنان الرسمي استقلالية سياسته الخارجية القائمة على العلاقات الطيبة مع محيطه العربي وانتمائه لهذا المحيط دون أي التباس.
لا شك، أن سياسة معاداة إسرائيل كموقف رسمي ووطني وشعبي ثابت هو إنجاز مهم، لكنه ليس كافياً؛ لأنه مرتبط بالاستراتيجية الدفاعية المغيبة تماماً عن النقاش الجدي بفعل سياسة الالتصاق المشار إليها أعلاه.
ثانياً: الاستراتيجية الدفاعية. على الرغم من أن الرئيس عون كان وعد اللبنانيين بإطلاق النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية بعد إنجاز الانتخابات النيابية (2018)، فإنه رغم مرور سنة ونصف السنة تقريباً على انتهائها لم يبادر للدعوة إلى نقاش جدي حول هذه الاستراتيجية. ومن هنا، فإن الالتصاق الذي أشير إليه في البند الأول بموازاة تغييب النقاش الوطني حول الخطة الدفاعية المنتظرة يطرح علامات استفهام كبرى، تعزّزها تصريحات وزير الدفاع الوطني التي تكاد تلغي أي تمايز بين الأجهزة الرسمية اللبنانية وقوى «المقاومة». وهو ما عاد وأكده رئيس الجمهورية، للأسف، في أحد مواقفه المُستغربة التي تساءل فيها عن جدوى وضع خطة دفاعية!
لا يختلف اثنان على أن إسرائيل هي العدوّ التاريخي للبنان، وهي تختزن الكثير من الحقد على تجربته التعددية التي تناقض آحاديتها وعنصريّتها التي كرّسها في قانون «يهودية الدولة» الذي أصدره الكنيست في الفترة الأخيرة؛ إلا أن ذلك لا يلغي أننا نختلف كلبنانيين على كيفية مواجهة الخطر والحقد الإسرائيلي الدائم.
ثم أن الاستفادة من تجربة «المقاومة» ضرورة حتمية تبرّرها الحاجة ويفسرها المنطق، ولا سيما أنها راكمت خبرة كبيرة في مواجهة الاحتلال واعتداءاته المتكرّرة على السيادة اللبنانية وأكملت المسار النضالي الذي أطلقته القوى الوطنية والتقدمية واليسارية؛ إلا أن ذلك يفترض ألا يقفل البحث على سبل دمج هذه القدرات بإمكانات لبنان الرسمية، والوصول إلى مرحلة تحتكر فيها الدولة وظيفة الدفاع عن أراضيها، وهذا حقٌ مكتسب لأي دولة ذات سيادة، وليس موجهاً ضد هذا الفريق أو ذاك. حتى نصل لتلك المرحلة، ثمة مسؤولية كبرى على العهد، تتمثّل بألا يسمح بتحويل لبنان مجدّداً ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية أو أن يدفع هذا البلد الصغير أثماناً لا علاقة له فيه، بل تتصل أولاً وأخيراً بنزاعات المحاور الدولية والإقليمية من طهران إلى واشنطن.
ثالثاً: المسألة الاقتصادية الاجتماعية. إن الوقت الذي أهدر في مطلع الولاية، وهو يناهز السنة ونصف السنة تحت عنوان أن «حكومة العهد الأولى لم تكن حكومة الرئيس»، وأن حكومته الفعلية هي التي ستنبثق عن الانتخابات النيابية، كان كافياً ليعكس ما إذا كان ثمة جدية حقيقية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية المستفحلة!
لقد رفع التكتل النيابي الذي ترأسه الرئيس عون شعار «الإصلاح والتغيير»، إلا أن أياً من هذين الشعارين لم يسلك طريقه الفعلية نحو التنفيذ. رفع «وثيقة الإبراء المستحيل» في وجه تيار المستقبل، ثم «تبرأ» منها عند نضوج التسوية وانتقال الرئيس سعد الحريري لدعم ترشيح عون للرئاسة الأولى. و«اصطدم» مع «القوات اللبنانية» مراراً وتكراراً، ثم وضع كل الخلافات جانباً عند توقيع «تفاهم معراب» الذي أدى كذلك إلى رفع حظوظ عون الرئاسية، ثم عاد وتنصل منه بعد الانتخاب!
المهم أن ينطلق قطار الإصلاح وأن تبدأ الخطوات الجدية، الفورية والجذرية لإحداث تغيير حقيقي في بنية المشاكل الاقتصادية التي تواجه البلاد التي لم تعد تحتمل رفاهية النقاش والبحث، بل إنها أشبعت درساً على مدى سنوات وسنوات والمطلوب خطوات سريعة قبل فوات الأوان.

- ملف أزمة الكهرباء
لا يخفى على أحد أن «أم المشاكل» في لبنان هي الكهرباء؛ كونها تستنزف نحو ملياري دولار سنوياً من المالية العامة، فضلاً عن أنها لا تتوافر على مدار الساعة في كل المناطق أسوة بما هو قائم في مختلف دول العالم. وبمعزل عما إذا كان «التيار الوطني الحرّ» يتحمّل وحده مسؤولية هذا الإخفاق - أقله منذ توليه وزارة الطاقة والمياه منذ نحو عشر سنوات - لا شك في أن هذا الملف يشكل إحباطاً جماعياً لدى اللبنانيين ويعكس فشل السلطة السياسية، ولا سيما من تولى الحقيبة الوزارية، في الإخفاق بإيجاد الحلول المطلوبة لهذه المشكلة المزمنة.
لقد توقّع اللبنانيون أن تسلك شعارات «الإصلاح والتغيير» طريقها بكثير من الانسيابية مع انتخاب عون إلى الرئاسة، لكن هذا، للأسف، لم يحدث. أغلب الظن أن المسؤولية لا يتحملها الرئيس وحده، بل بعض من هم في الدائرة المحيطة به ممن لم يوفقوا في إدارة الملفات الموكلة ولم ينجحوا في تعزيز الالتفاف السياسي حول الرئيس ليتمكن من إنجاز المصالحات، بل بددوا الكثير من رصيده السياسي والشعبي وضاعفوا عدد الأخصام السياسيين مجاناً.
وأخذاً في الاعتبار طبيعة التركيبة السياسية اللبنانية، والصيغة التشاركية التي أرساها «اتفاق الطائف» في العملية السياسية وآليات اتخاذ القرار؛ لا بد من الإقرار بأن سلوك مسار التغيير يتطلب نسج تفاهمات وطنية تتيح هذا الأمر وبناء مناخ من الشفافية والتعفّف، ورفض الدخول في الصفقات والسمسرات. وهذا أيضاً، لم يحصل؛ إذ ارتبطت أسماء بعض المحيطين بالعهد بالعديد من الملفات التي تثار حولها علامات استفهام كبيرة... من البواخر إلى الكهرباء وسواها من الملفات من العناوين أعلاه.
لقد فاخر العهد وبعض مؤيديه بشعار «العهد القوي»، ولعل إطلاق هذا الشعار كان خاطئاً من الأساس، ليس لأن الرئيس عون ليس «قوياً»، بل لاختلاف المفاهيم حول فكرة «القوة»، من جهة؛ ومن جهة ثانية، لأنه ساهم برفع التوقعات من الحكم الذي وقف شبه عاجز أمام المشاكل المتفاقمة فلم يفكك أياً منها بشكل ملحوظ من جهة أخرى!
أما مفهوم «القوة» فهو بحد ذاته في حاجة إلى تشريح: هل يكفي القول عن الرئيس إنه قوي إذا كان يرأس قبل انتخابه كتلة نيابية؟ أم أنه قوي بتاريخه النضالي؟ أم يمكن القول عنه إنه قوي إذا كان رجلاً صاحب مبادئ؟ أم أن القوة يوفرها الصوت المرتفع؟ أم ماذا؟

- علاقة «القوة» بـ«الصلاحيات»
عملياً، ما هي العناصر التي يمكن اعتمادها للقول إن هذا العهد، أو أي عهد رئاسي، هو عهد «قوي»؟ الرئيس الراحل فؤاد شهاب ما كان يرأس كتلة نيابية، لكن تاريخه ودوره في ثورة 1958 وسجله العسكري وتعففه وشفافيته عناصر جعلت منه رئيساً يحقق المنجزات من دون أن يرفع شعار «الرئيس القوي».
ثم أن السلطة التنفيذية في لبنان بعد «اتفاق الطائف» أصبحت منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً. طبعاً، هذا لا ينتقص من مكانة رئيس الجمهورية وموقعه ودوره الذي لا يزال له صلاحياته المهمة. لكن هذا التحوّل بحد ذاته يجعل رفع شعار «الرئيس القوي» غير ذي جدوى، بل هو يثقل كاهل الرئيس بدلاً من أن يخففها عنه. وفي «الديمقراطية اللبنانية» المرتكزة إلى التوافقات والتفاهمات والتوازنات، تسقط مقولة «الرئيس القوي» عند كل منعطف وفي كل محطة، إلا إذا استعمل الرئيس «قوته» للجمع بين اللبنانيين وتقليص المسافات بينهم، وأن يمارس فعلاً دور الحكم والمرجع الأعلى لتكريس الاستقرار والسلم الأهلي.
ختاماً، إن أي لبناني عاقل يتمنى للعهد النجاح؛ لأن نجاحه يعني بصورة أوتوماتيكية نجاح لبنان في تخطي أزماته التي تُستولد وتتفاقم كل يوم. وأي لبناني عاقل يعتبر أن نجاح الرئيس عون يعني تجاوز الوضع الراهن نحو واقع أفضل لا يفقد فيه الأمل ويشعر فيه بالطمأنينة... لكن «المكتوب يُقرأ من عنوانه»!

- تيار عون «يستأثر» به باسيل
> نُظّمّت الحالة الشعبية العونية الموالية للعماد ميشال عون ضمن هيكل سياسي حمل اسم «التيار الوطني الحر» بعد عودة الجنرال من منفاه الباريسي في مايو (أيار) 2005، رغم أن نواة الحزب وُضعت قبل عودة عون من باريس، وكان مناصرو التيار يتداولون بالاسم الذي بات حزباً قانونياً قبل هذه الفترة.
حاز التيار العلم والخبر «الرقم 163/ أ د»، الذي يمكّنه من مزاولة نشاطه السياسي كحزب بوجهة قانونية، من وزارة الداخلية اللبنانية في مايو 2006. وتقدّمت الجمعية السياسية المسماة «حزب التيار الوطني الحر» بطلب تعديل في النظام الأساسي وتعديل مركزه في عام 2015، حين جرت الموافقة على التعديلات.
منذ ظهور التيار، بقي العماد ميشال عون، الذي بات نائباً في البرلمان اللبناني منذ انتخابات عام 2005، رئيساً له. لكن عام 2015 انتقلت رئاسة التيار إلى صهره وزير الخارجية السابق جبران باسيل إثر انتخابات فاز فيها الأخير بالتزكية؛ وهو ما ولّد انقساماً في صفوف التيار على مستوى قياداته والشخصيات البارزة فيه وأقرباء عون نفسه. وعلى الأثر، أعلنت قيادات رافقت مسيرة منذ سنين الانسحاب من التيار. وتحدث آخرون من مواكبي مسيرة التيار عن «إقصاء» لمعارضي باسيل من التيار، متهمين باسيل بالاستئثار، وباستبعاد قيادات تاريخية بينهم نعيم عون - ابن شقيق عون -، وزياد عبس القيادي البارز، وغيرهم. ولقد نظّم هؤلاء صفوفهم ضمن إطار سياسي ناهز عدده السبعين شخصاً، وأصدر في العام الماضي بياناً بعد انتخابات التيار في 2019 التي فاز فيها باسيل بالتزكية برئاسة التيار لولاية ثانية.

- «نصف العهد»: توترات أمنية وضغوط خارجية واقتصادية... انفجرت في انتفاضة الشارع
> مثّل تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق الموازية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي دفعت عشرات المؤسسات للإقفال، رأس هرم الأزمات التي عصفت بعهد الرئيس اللبناني ميشال عون منذ ثلاث سنوات، خاضت فيها البلاد تحديات أمنية داخلية وخارجية، وتضاعف فيها التوتر السياسي، ووصلت في منتصف الولاية الرئاسية إلى مرحلة الاضطرابات الاجتماعية التي تمثلت في الانتفاضة الشعبية اللبنانية ضد السلطة.
ورغم ادعاء فريق الرئيس ميشال عون السياسي حرصه على تكريس النمط التوافقي في الحكم، عبر الحكومات الائتلافية، فإن الحملات الممهدة للانتخابات النيابية 2018، كسرت العرف التوافقي، واشتدت الانقسامات بين الأحزاب والتيارات والقوى السياسي. فترنحت الاتفاقات مع حزب «القوات اللبنانية» من غير أن تسقط، وتوترت العلاقة مع «المستقبل»، وشهدت علاقة «التيار الوطني الحر» مع حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه برّي أسوأ مراحلها في ظل السجالات والخطابات الشعبوية وتبادل الاتهامات. ويُشار إلى أن تشكيل الحكومتين بعد الانتخابات الرئاسية وبعد الانتخابات، شهد نزاعاً سياسياً أدى إلى تأخير إعلانهما؛ ما أدخل البلاد في فراغ حكومي لأشهر.
التوتر السياسي الذي طغى على مرحلة ما قبل الانتخابات، تجسّد أيضاً بتوتر ميداني في البيئة الدرزية إثر إشكال في منطقة الشويفات (جنوب شرقي بيروت)، أسفر عن مقتل عنصر في الدفاع المدني من أنصار «الحزب التقدمي الاشتراكي» خلال إشكال مع أنصار النائب طلال أرسلان. وتوتّر الوضع فيه مع إصرار أرسلان على رفض تسليم المتهم بالقتل، وسط معلومات عن فرار المطلوب إلى سوريا.
الجبل، كان عرضة مرة أخرى لاشتباك بين أنصار الوزير الأسبق وئام وهاب مع قوة من «قوى الأمن الداخلي» حضرت لاعتقال وهاب، قبل أن يتوتر الوضع في الجبل مرة ثالثة إثر زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى الجبل، وإطلاقه تصريحات مرتبطة بحقبة الحرب اللبنانية، ما اعتبره أنصار «الاشتراكي» استفزازاً يتضمن نبشاً في قبور الماضي، وإثارة للنعرات الطائفية. وانفجر الخلاف خلال زيارة باسيل إلى منطقة عاليه، حيث تم إطلاق النار على موكب الوزير صالح الغريب، ما أدى إلى مقتل شخصين.
خلال هذه الفترة، حصل توتر بين «حزب الله» وإسرائيل على خلفية مقتل عنصرين للحزب في غارة إسرائيلية في سوريا، وتفجير طائرة استطلاع إسرائيلية في حي سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت؛ ما دفع الحزب للرد من داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب. وهو توتر اضيف إلى توتر دبلوماسي إثر زعم رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن الحزب أنشأ مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان، وهو ما نفاه الحزب. وعلى الصعيد الدبلوماسي أيضاً، فرضت الولايات المتحدة عقوبات ضد شخصيات في الحزب، من بينها رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد، كما تضاعفت وتيرة العقوبات ضد الحزب وتأثر بها لبنان بالكامل.
هذه العوامل بأكملها، الداخلية والخارجية، مهّدت لأزمة اقتصادية كبيرة تمثلت بفقدان الدولار في السوق، وارتفاع سعر صرفه في السوق الموازية، أدى إلى تراجع سعر العملة المحلية أكثر من 50 في المائة، بالتزامن مع أكبر انتفاضة شعبية يشهدها لبنان منذ عام 1992، أدت إلى إسقاط الحكومة في الشارع، وتأليف حكومة قاطعتها كتل سياسية بارزة. ويقول الناشطون إلى العهد فشل في مكافحة الفساد، حيث لم يُحاسب أي فاسد حتى الآن، كما فشل بتأمين متطلبات العيش اليومية منها تأمين الكهرباء والخدمات، إضافة إلى تسعير الاستدعاءات على خلفية الراي والتدوين، وهوة ما اعتبر استهدافاً للحريات في لبنان.


مقالات ذات صلة

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

حصاد الأسبوع «تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

بعد ساعات قليلة من توقيع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع وزير النفط الأميركي كريس رايت، على الاتفاق الذي تتخلّى بموجبه فنزويلا عن 22 في المائة

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردد غلوكسمان في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات»!

رافاييل غلوكسمان... الحالم بالرئاسة الفرنسية يخوض معركته ضد أقصى اليمين وأقصى اليسار

مع انتهاء العطلة الصيفية، عادت الحياة تدب في شرايين السياسة الفرنسية، والأنظار تتركز، منذ اليوم، على الاستحقاق الرئاسي العام المقبل. وما بين نتائج استطلاعات

ميشال أبونجم (باريس)
حصاد الأسبوع ميلونشون (رويترز)

عقبات جدّية تعترض طريق غلوكسمان إلى «الإليزيه»

تعترض طريق رافاييل غلوكسمان (47 سنة) لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في مايو (أيار) من العام المقبل، عقبات لا يستهان بها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
حصاد الأسبوع قناة السويس (رويترز)

مصر والصين بعد زيارة شي جينبينغ... من شراكة المشاريع إلى صناعة المستقبل

قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة، انشغل معظم القراءات بالسؤال عمّا يمكن أن تضيفه الزيارة إلى العلاقات المصرية - الصينية. أما بعد اختتامها،

وارف قميحة
حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة


«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس
TT

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

«تطابق مصالح مرحلي» بين واشنطن وكاراكاس

بعد ساعات قليلة من توقيع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع وزير النفط الأميركي كريس رايت، على الاتفاق الذي تتخلّى بموجبه فنزويلا عن 22 في المائة من احتياطيها النفطي، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب من البيت الأبيض، بأن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء الانتخابات الموعودة في فنزويلا. rnوأضاف أنه ورودريغيز يرغبان في إجرائها «عندما تتوافر الأجواء المناسبة». في غضون ذلك، كانت تتوالى الانتقادات لهذا الاتفاق، وهو الأكبر في العالم، بما في ذلك بين أوساط المعارضة الفنزويلية التي كانت قد هللت من قبل للتدخل العسكري الأميركي الذي أطاح نيكولاس مادورو، والتي بدأ التصدّع يظهر في صفوفها بعد إصرار واشنطن على تهميشها وفتح قنوات الحوار مع النظام.

تصريحات الرئيس دونالد ترمب جاءت بعد الكشف عن بعض تفاصيل الاتفاق التي بيّنت أن سيطرة واشنطن على خُمس احتياط النفط الفنزويلي لفترة مائة سنة، ستكون عبر مساهمتها في شركة خاصة فنزويلية يملكها صديق لترمب هو المليونير أليخاندرو بيتانكور. وبالمناسبة، هذا الأخير ملاحق قضائياً في كل من سويسرا وإسبانيا بتهم تبيض الأموال.

في المقابل، أعربت أوساط المعارضة الفنزويلية عن مخاوفها من أن يشكّل هذا الاتفاق حافزاً لإبقاء الحكومة المؤقتة في السلطة، وتأجيل عملية الانتقال الديمقراطي، او حتى صرف النظر عنها كلياً.

ديلسي رودريغيز (آ فب/يونهاب)

فنزويلا ليست جاهزة للانتخابات

ترمب قال في تصريحاته حول الموضوع: «لا أعتقد أن فنزويلا جاهزة للانتخابات... إنها حكومة جديدة أنقذناها من النظام السابق ونقيم معها الآن علاقات جيدة، والرئيسة ديلسي رودريغيز تقوم بعمل ممتاز وتحظى باحترام الجميع، وهذا ما نريده».

الرئيس الأميركي امتنع أيضاً عن تحديد موعد لإجراء الانتخابات الموعودة، أو الشروط التي ينبغي أن تتوافر لإجرائها، مكتفياً بالقول إنها «قد تحصل قريباً». وبالتالي، يؤكد هذا الموقف المعلن لإدارة ترمب منذ العملية العسكرية الخاطفة التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو واقتياده إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهمة الاتجار بالمخدّرات.

إذ يستند موقف واشنطن، التي تمارس عملياً الوصاية على فنزويلا، إلى «خارطة طريق» من ثلاث مراحل: إعادة بناء قطاع النفط الذي يشكّل المحرك الأساسي للاقتصاد الفنزويلي، و«تحقيق الاستقرار» (وفق واشنطن)، وبعد ذلك انتقال السلطة إلى حكومة جديدة «عبر انتخابات حرة».

وفي هذا الاتجاه، يشدّد المسؤولون عن الملف الفنزويلي في واشنطن على أن الهدف ليس إجراء الانتخابات لمجرد إجرائها، بل لكي تؤدي إلى قيام «نظام سياسي ثابت ومستقر»، عبر حوار صريح وجدّي بين الحكومة المؤقتة وممثلين عن المعارضة، من المفترض أن ينطلق أواسط الشهر الجاري. وللعلم، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد ردّ أخيراً على استفسار صحافي حول الانتخابات التي وعدت واشنطن بإجرائها في فنزويلا بالقول: «لا يمكن للانتخابات وحدها أن تحلّ كل المشكلات. إنها شرط لقيام نظام ديمقراطي لا يقتصر فقط على إجرائها. الاستقرار هو الذي يسمح بترسيخ هذا النظام اقتصادياً وقانونياً، وأن تكون هناك صحافة حرة، وأحزاب سياسية أُتيحت لها الظروف والوقت الكافي لتنظيم صفوفها، وأن تُجرى الانتخابات على أساس نظام قانوني يبعث على الثقة ولا يُقصي احداً».

اعتراف من المعارضة... وانتقادات بالجملة

في المقابل، تعترف المعارضة الفنزويلية ذاتها بأن المؤسّسات الفنزويلية الضامنة للنظام الديمقراطي «تعطّلت وأُفرغت من صلاحياتها» إبان الحقبة السابقة. وبناءً عليه، لا بد من إعادة بنائها قبل الانتقال إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة. بيد أن معظم قيادات هذه المعارضة بدأت تساورها شكوك حول نيّات واشنطن الحقيقية بعدما لمست مدى التناغم والتقارب بين إدارة ترمب والرئيسة المؤقتة التي كانت لسنوات طويلة من الركائز الأساسية في نظام مادورو، وقبله في نظام هوغو تشافيز.

الرئيس ترمب وصف الاتفاق بـ«التاريخي». وقال إنه «هديّة من الشعب الفنزويلي إلى الولايات المتحدة». وأردف أنه لن يكلّف بلاده فلساً واحداً، بل سيساعد على تجديد احتياطي النفط الأميركي الاستراتيجي الذي وصل حالياً إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود.

ولكن، منذ أن بدأت ترشح المعلومات الأولى عن بنود هذا الاتفاق -الذي جرى التفاوض والموافقة عليه سرّاً- حتى سارعت جميع أطياف المشهد السياسي الفنزويلي، من أركان النظام السابق وأنصاره إلى المعارضة، إلى انتقاده بشدة لكونه يجعل من الحكومة الاميركية الشريك الرئيس في مؤسسة تسيطر على 17 من آبار النفط الفنزويلية طيلة 25 سنة قابلة للتجديد ثلاث مرات، كما أعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

يضاف إلى ما تقدّم، أن كل التفاصيل الأخرى في الاتفاق ما زالت طي الكتمان، سوى أنه سيجعل الاقتصاد الفنزويلي في قبضة الولايات المتحدة، وعملية الانتقال السياسي رهينة مزاج الرئيس الأميركي وحساباته السياسية الداخلية.

اقرأ أيضاً

لا يمكن للانتخابات وحدها أن تحلّ كل المشكلات... إنها شرط لقيام نظام ديمقراطي لا يقتصر فقط على إجرائها

روبيو

تطابُق مصالح مرحلي

لويس فيسنتي ليون، الخبير الاقتصادي المحاضر في جامعة كاراكاس، قال معلّقاً إن هذا الاتفاق هو «ثمرة تطابق المصالح الاميركية والفنزويلية في هذه المرحلة. فهو يفتح امام واشنطن نافذة لتجديد احتياطيها الاستراتيجي من النفط الذي وصل إلى أدنى مستوياته، بينما تواصل أسعار المحروقات ارتفاعها على أبواب استحقاق الانتخابات النصفية، فضلاً عن أن الحرب مع إيران ما زالت بعيدة عن الحسم ويرجَّح أن تطول أكثر مما كان متوقعاً. أما الحكومة الفنزويلية، فهي بحاجة ماسة إلى الموارد، وليس لديها أي هامش للمناورة مع واشنطن».

وأردف: «... والحماسة التي أبداها الرئيس الأميركي، عند إعلانه الاتفاق، تدعم مواقف الذين سبق أن ندّدوا بالعملية العسكرية التي أطاحت مادورو تحت عنوان مكافحة تجارة المخدرات، واتهامهم واشنطن بأن الهدف منها هو السيطرة على موارد النفط وليس تسهيل العودة إلى النظام الديمقراطي... التي كلفت المعارضة سنوات من النضال ومئات الضحايا وملايين المهاجرين».

وتابع فيسنتي ليون، في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن هذا الاتفاق «يضرّ بصورة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، إذ يدحض بشكل نهائي المزاعم بأن التدخل العسكري الأميركي مطلع هذا العام كان دفاعاً عن الديمقراطية في وجه نظام مستبد، ويبيّن أن سياسة واشنطن لا تقيم أي وزن للقيم والمبادئ التي تتشدّق بها».

من جهة ثانية، يرى آخرون أن شركات النفط الأميركية التي تجاوبت مع دعوة ترمب إلى الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي «إنما فعلت ذلك مكرهة بفعل الضغوط التي تعرّضت لها... وأنها كانت مترددة للإقدام على هذه الخطوة بسبب المخاطر التي تلمسها في بلد تحكمه رئيسة غير منتخبة، ويحتاج قطاعه النفطي إلى استثمارات ضخمة قبل أن يستعيد مستويات الإنتاج السابقة». ويبدو أن ذلك التردد هو الذي دفع الرئيس ترمب إلى اتخاذ قرار يجعل من حكومته المستثمر في هذه الصفقة، بواسطة مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الحرب (البنتاغون).

ترمب (آ ف ب/غيتي)

تأثير الاتفاق على فرص ترمب

مع هذا، فإن المعارضين لهذا الاتفاق يراهنون على الانتخابات النصفية الأميركية أواسط الخريف المقبل التي يرجح كثيرون أن تكون حاسمة بالنسبة لمستقبل ترمب وخططه. فالرئيس الأميركي يعرف أن أسعار المحروقات لن تنخفض بموجب هذا الاتفاق قبل مرور فترة طويلة، لكنه يريد استخدام هذه الورقة لإطلاق وعود بأن الأنباء السارة قادمة، لا سيما أن التوقعات تشير إلى أن الجمهوريين قد يخسرون الغالبية في مجلس النواب، وربما في مجلس الشيوخ أيضاً.

المعارضة المنقسمة

في هذه الأثناء، على الجبهة الفنزويلية يشكّل هذا الاتفاق «رافعة» أساسية لتحسين الوضع الاقتصادي المتردي، وخوض الانتخابات المقبلة تحت شعاره. ولقد كان لافتاً كيف أن اركان النظام سوّقوا الاتفاق في تصريحاتهم وتغريداتهم على منصّات التواصل الاجتماعي، حتى إن نجل نيكولاس مادورو نشره على حسابه، مؤكداً أن تيّار والده سيفوز في الانتخابات المقبلة.

وحقاً، ليس مستغرباً أن يسود التفاؤل أوساط أنصار النظام بعد التصدّع الذي بدأ يظهر في صفوف المعارضة التي لم تنجح في توحيد مواقفها طيلة سنوات. إذ سارع اثنان من الأحزاب الرئيسية في المعارضة، هما «العدالة أولاً» و«الإرادة الشعبية»، إلى التجاوب مع دعوة واشنطن لاستئناف جولات التفاوض مع النظام حول الانتقال الديمقراطي، في حين كانت الأحزاب اليمينية المنضوية تحت زعامة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة «جائزة نوبل للسلام» والتي ما زالت واشنطن تقصيها عن الدور التي كانت موعودة به، تتكلّم عن «خيانة» الحلفاء في المعسكر المعارض.

هذا، ووعدت ماتشادو، التي ما زالت خارج فنزويلا، بأنها ستعود قريباً لتستأنف التواصل مع أنصارها، رافضةً «الاكتفاء بالفُتات الذي ربما أثمرته المفاوضات مع النظام»، الأمر الذي يؤكد أنها لم تعُد الورقة التي كانت تراهن عليها واشنطن للتغيير في فنزويلا.


رافاييل غلوكسمان... الحالم بالرئاسة الفرنسية يخوض معركته ضد أقصى اليمين وأقصى اليسار

بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردد غلوكسمان في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات»!
بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردد غلوكسمان في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات»!
TT

رافاييل غلوكسمان... الحالم بالرئاسة الفرنسية يخوض معركته ضد أقصى اليمين وأقصى اليسار

بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردد غلوكسمان في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات»!
بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردد غلوكسمان في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات»!

مع انتهاء العطلة الصيفية، عادت الحياة تدب في شرايين السياسة الفرنسية، والأنظار تتركز، منذ اليوم، على الاستحقاق الرئاسي العام المقبل. وما بين نتائج استطلاعات الرأي وتموضع المرشحين الذين يزيد عددهم على الثلاثين وبرامجهم، تبدو قراءة المشهد بالغة التعقيد. وما يميزه أن هناك وجوهاً معروفة سبق لها أن ترشحت العديد من المرات مثل مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، أو مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون. لكن هناك سياسيين يخوضون غمارها للمرة الأولى. هم جُدد في هذه «المهنة» رغم خبراتهم السابقة وزراء أو نواباً في البرلمان الفرنسي أو الأوروبي. وأبرز هؤلاء، في الوقت الحاضر، رافاييل غلوكسمان الذي أعلن ترشّحه أواخر الشهر الماضي ويحلم بأن يكون مرشح الحزب الاشتراكي ومرشح حزبه الصغير المسمّى «الساحة العامة».

الأمور بالنسبة للمرشح رافاييل غلوكسمان يتوقع أن تحسم في اقتراع إلكتروني لأعضاء الحزبين، الشهر المقبل. مع العلم أن غلوكسمان رغم خوضه الانتخابات الأوروبية على رأس اللائحة الاشتراكية مرتين (2019 و2024)، يجهل الفرنسيون الكثير من تفاصيل حياته. بل، ربما أكثر ما يعرفه العديد منهم أنه «رفيق درب» الصحافية ليا سلامة، ابنة وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة.

ولقد أسهمت الصور التي نشرتها «باري ماتش»، مجلة المشاهير، على غلافها أخيراً وهي تُظهر الاثنين معاً بملابس البحر خلال عطلتهما الصيفية في جزيرة كورسيكا، في تقريب السياسي والصحافي السابق من الجمهور الفرنسي. بيد أن ذلك لا يكفي؛ إذ لا يمكن فهم انخراط رافاييل في العمل السياسي خارج سيرة عائلته، وانخراط والده أندريه في معمعة الجدل الفكري والسياسي طيلة عقود طويلة.

الإرث العائلي: من الجد إلى الأب

مساء يوم 31 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، بثت قناة التلفزيون التابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي فيلماً وثائقياً عن عائلة غلوكسمان بأجيالها الثلاثة التي بدأت قصتها مع الجدّ روبين غلوكسمان، المولود عام 1889، في مدينة تشرنيفستي التابعة حينذاك للإمبراطورية النمساوية ــ المجرية (قائمة حالياً في أوكرانيا)، في عائلة يهودية أشكنازية (يهود أوروبا الوسطى والشرقية)، وتواصلت مع ابنه المفكّر والفيلسوف الفرنسي الماركسي - الماوي أندريه، ثم الآن مع حفيده رافاييل.

رافاييل كان قد خاض منذ بضع سنوات الحقل السياسي، وهو اليوم مرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرىَ نهاية شهر أبريل (نيسان) وبداية شهر مايو (أيار) من العام المقبل. لكن لا بد من القول إن قصة هذه العائلة مشوّقة.

فالجد روبين، الذي تبنى لاحقاً اسم روفين غيدوني، وخدم جندياً في الجيش الإمبراطوري، هاجر في عام 1920 إلى فلسطين مع زوجته مارتا كيسلر، بعدما اعتنق كلاهما العقيدة الصهيونية عندما أصبحت بريطانيا السلطة المَنتدَبة على فلسطين عقب انهيار الخلافة العثمانية.

«تحوّل» فكري في فلسطين

الطريف في القصة أن روبين ومارتا انتميا هناك إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي كان يضم في حينه بضع عشرات من الأعضاء. بل يمكن القول إن روبين توجّه إلى فلسطين «صهيونياً» وعاد منها «شيوعياً»؛ إذ إنه انتمى لاحقاً إلى تنظيم «الكومنترن» الذي أنشأه لينين عام 1919، وكانت مهمته بث الفكر الشيوعي عبر العالم والتعجيل باندلاع الثورة الشيوعية العالمية.

ثم، بعد فلسطين، استقر روبين مع عائلته في مدينة هامبورغ الألمانية. وهناك كان، من الناحية الرسمية، موظفاً في شركة تأمين بينما كان في الحقيقة عميلاً لـ«الكومنترن» والاستخبارات السوفياتية، يشمل إطار مهمته العديد من البلدان الأوروبية. إلا أن هذا الوضع لم يَدُم؛ لأن صعود النازية في ألمانيا دفعه إلى الانتقال إلى فرنسا عام 1935، وبالأخص بعدما علم أن الشرطة السياسية الألمانية «الغستابو» تراقبه. وفي فرنسا، رسا خياره مع زوجته على العيش في ضاحية بولوني بييانكور الواقعة على مدخل باريس الغربي. وفي هذه المدينة ولد ابنه أندريه.

من باريس إلى لندن

أيضاً، لم يبق روبين طويلاً في باريس؛ إذ انتقل منها إلى لندن في عام 1937 حيث استقر وحيداً بغطاء مهني، مديراً لشركة تجارية «فار إيسترن فور تريدينغ كومباني» تتعاطى تجارة الفرو. لكن الشرطة البريطانية ساورتها الظنون سريعاً حول طبيعة عمله، وانتهى بها الأمر إلى أن ألقت القبض عليه مرتين في عام 1940.

وفي المرة الثانية، توافرت لها معلومات موثّقة عن حقيقة مهمته عميلاً استخباراتياً لصالح الاتحاد السوفياتي فاعتقل ثم صدر أمر بترحيله إلى كندا. غير أن الباخرة التي وضع على متنها، وكانت تحمل اسم «إس إس أراندورا ستار» أصيبت يوم 2 يوليو (تموز) من العام نفسه بمقذوف غواصة ألمانية دمّرها وأغرقها على بعد 140 كلم من الشواطئ الآيرلندية، وبذا انتهت حياة جد رافاييل غلوكسمان في مياه الأطلسي.

صحافي ومنتج أفلام وثائقية

قبل أن يغوص رافاييل غلوكسمان في بحر السياسة، جرّب الصحافة والإنتاج السينمائي والكتابة. وكان ينظر إليه على أنه مثقّف وكاتب ومفكّر، وأنه سار على درب والده أندريه صاحب الثلاثين كتاباً... تدور غالبيتها حول التوتاليتارية والحرب والسلم وحقوق الإنسان. والواقع أن أندريه تنقّل ما بين الماركسية اللينينية والماركسية الماوية لينهي رحلته الفكرية والسياسية يمينياً - وأحياناً يمينياً متطرفاً - يبرّر حرب جورج بوش «الابن» على العراق، ويدعم وصول نيكولا ساركوزي إلى قصر الإليزيه.

وبالفعل، دار الكثير من الجدل حول مواقفه السياسية ومواقف أقران له من مجموعة «الفلاسفة الجدد»، مثل برنار هنري ليفي وباسكال بروكنير.

النشأة والمسيرة

ولد رافاييل غلوكسمان في عام 1979، ودرس في باريس في ثانويتين معروفتين هما «لامارتين» و«هنري4». وبعدها دخل إلى «معهد العلوم السياسية» (سيانس بو) وتخرّج فيه في عام 2003. إلا أنه لم يَسِر على درب النخبة الفرنسية التي تتوجّه عادة إلى «معهد الإدارة الوطني» (إينا)، بل انصرف سريعاً إلى العمل الصحافي. وهنا كانت بداية غلوكسمان مع صحيفة جزائرية هي «لو سوار» بالتوازي مع عمله منتجاً لأفلام وثائقية أبرزها: وثائقي بعنوان «اقتلوهم جميعاً» عن مجازر التوتسي في رواندا وعن مسؤولية فرنسا فيها، ووثائقي آخر بعنوان «الثورة البرتقالية» في أوكرانيا. وخلال سنواتٍ عمل لمجلات ثقافية منها مجلات أميركية الهوى، لا بل من تيار «المحافظين الجدد».

بعدها، في عام 2017، عيّن غلوكسمان رئيساً لتحرير «المجلة الأدبية الجديدة». وكذلك تعاون مع عدة إذاعات وقنوات تلفزيونية، الأمر الذي جعله وجهاً معروفاً لدى الفرنسيين. غير أن دخوله المعترك السياسي، مباشرة، انطلق مع تأسيس حزب «الساحة العامة» عام 2018 برئاسة مشتركة بينه وبين أورور لالوك، وكان الهدف منه توحيد اليسار الداعم للاندماج الأوروبي والوقوف بوجه حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد الذي يتزعمه جان لوك ميلونشون.

المخاض السياسي في الخارج والداخل

من جهة ثانية، تعود أول تجربة سياسية - انتخابية لغلوكسمان في فرنسا إلى عام 2019 عندما اقترح عليه الحزب الاشتراكي ترؤس لائحة مشتركة للانتخابات الأوروبية تضم الاشتراكيين و«الساحة العامة» وحزباً صغيراً آخر غير معروف اسمه «المُعطىَ الجديد». بيد أن هذه المحاولة فشلت عندما رفض «البيئويون» بتشكيلتيهم السياسيتين السير بمشروعه، وكذلك رفض الحزب الشيوعي، بينما اقتصر تجاوب الحزب الاشتراكي معه على الصعيد الانتخابي. وفي الحصيلة، أدى التحالف الانتخابي إلى انقسامات داخل الحزب الناشئ ودفع عدداً من كبار مؤسّسيه إلى الابتعاد عنه.

التجربة تجددت في انتخابات عام 2024، حين حصلت لائحة غلوكسمان على نحو 14 في المائة من الأصوات فحلت في المرتبة الثالثة. لكن قبل فرنسا، جرّب غلوكسمان السياسة في شرق أوروبا، وتحديداً في أوكرانيا وجورجيا.

ففي «عزّ» الحرب في جورجيا، سافر السياسي الطموح إلى عاصمتها تبيليسي، صيف عام 2008، ووضع نفسه في خدمة رئيسها ميكاييل سكاشفيلي ذي التوجّهات اليمينية الليبرالية الغربية، وأصبح في عام 2009 مستشاره الرسمي للشؤون الأوروبية، وكُلّف، من ثم، التفاوض مع بروكسل لانضمام جورجيا إلى النادي الأوروبي.

أيضاً لعب غلوكسمان دور الوسيط بينه وبين ساركوزي، وكذلك ساعد سكاشفيلي على كتابة خطاباته. وأكثر من ذلك، تزوّج غلوكسمان وزيرة الداخلية الجورجية إيكا زغولادزه في عام 2009 وأنجب منها صبياً اسمه ألكسندر. ولكن، بعد هزيمة سكاشفيلي في انتخابات عام 2013 الرئاسية، غادر غلوكسمان تبيليسي مع عائلته وانتقل إلى أوكرانيا، حيث انطلقت الحركة الاحتجاجية المعروفة بـ«يوروميدان»، وحيث تحمل زوجته جنسيتها، والتي عُيّنت لاحقاً نائبة لوزير الداخلية في أوكرانيا.

«مستشار» سياسي ذو تموضعات لافتة

في أوكرانيا، أصبح غلوكسمان مستشاراً للمرشح الرئاسي فيتالي كليتشكو. ومنذ سنوات، يُعدّ دعم أوكرانيا المطلق أحد أهم خياراته والتزاماته السياسية الأساسية. بالتوازي، شكّلت نتائج الانتخابات الأوروبية لعام 2024 «الرافعة» السياسية الأساسية لغلوكسمان الذي وضع لنهجه السياسي خطين عريضين: الأول مواجهة اليسار المتشدد ... والثاني مواجهة اليمين المتطرف.

وفي المعركة الرئاسية المقبلة، يجد الرجل نفسه بمواجهة جان لوك ميلونشون على تزعّم اليسار، علماً بأنه من دعاة الانفصال التام عن «فرنسا الأبيّة» ومن المروّجين لقدرة اليسار غير الميلونشوني على الفوز في الانتخابات. ولكن - كعادة غلوكسمان - لهذه «القاعدة استثناءات»؛ إذ سبق له دعم الجبهة اليسارية التي تشكلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في عام 2024 من أجل قطع الطريق على وصول حزب «التجمع الوطني» بزعامة مارين لوبان إلى السلطة.

لكنه، في الانتخابات المحلية البلدية التي أجريت هذا العام، أعلن أنه لن يدعم أي قائمة مشتركة مع اليسار المتشدّد، على الرغم من احتمال الفشل وفوز اليمين المتطرّف في البلديات المعنيّة.

في الحقيقة، يصعب أحياناً تتبع انعطافات غلوكسمان السياسية. وحقاً، بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يتردّد في القول إن «الحزب الاشتراكي قد مات». ومع هذا، لم تمنعه هذه «الوفاة» من أن يخوض المنافسة الراهنة لتسميته مرشحاً عن الحزب «المتوفى» وعن حزبه الصغير «الساحة العامة».بالتالي، في غياب التسمية المشتركة، يفقد غلوكسمان أي أمل في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ومعلوم، أنه حتى اليوم، ووفق استطلاعات الرأي، يهيمن على هذه الانتخابات مرشحان رئيسان: اليمينية مارين لوبان، واليساري جان لوك ميلونشون؛ أي: ممثلَيْ التيارين اللذين يحاربهما غلوكسمان.


عقبات جدّية تعترض طريق غلوكسمان إلى «الإليزيه»

ميلونشون (رويترز)
ميلونشون (رويترز)
TT

عقبات جدّية تعترض طريق غلوكسمان إلى «الإليزيه»

ميلونشون (رويترز)
ميلونشون (رويترز)

تعترض طريق رافاييل غلوكسمان (47 سنة) لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في مايو (أيار) من العام المقبل، عقبات لا يستهان بها.

غلوكسمان أعلن ترشحه لهذه الانتخابات يوم 26 أغسطس (آب) الماضي، لينضم بذلك إلى عدد كبير من المرشحين يتجاوز الثلاثين مرشحاً، يميناً ويساراً. ولكن سيتعيّن عليه اجتياز عقبة أولى تتمثّل بالانتخابات الداخلية التي ستجرى خلال الأسبوعين الأولين من الشهر المقبل للفوز بترشيح التيار الاشتراكي - الديمقراطي الممثل بالحزب الاشتراكي وبحزب «الساحة العامة» الذي أطلقه غلوكسمان في عام 2018، والحزب الآخر الصغير المسمى «اليسار الاشتراكي الجمهوري».

عددياً، المقترعون في هذه المنافسة قلة قليلة؛ إذ لا يتجاوز عديدهم 39 ألف مقترع في بلد يضم 67 مليون نسمة. ثم إن درب غلوكسمان ليس مفروشاً بالورود؛ إذ ينافسه، من الداخل، مرشحون أبرزهم: أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور، والمرشحة الرئاسية السابقة سيغولين رويال، ويتربص به من الخارج الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا أولاند ورئيس الوزراء الأسبق برنار كازنوف.

لو بن (آ ف ب)

حتى اليوم، تبين استطلاعات الرأي أن غلوكسمان سيجتاز بنجاح العقبة الأولى. لكن بعدها عليه فرض نفسه في معسكر اليسار، حيث سيواجه المرشح العنيد جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد، والخبير في المعارك الرئاسية؛ إذ يخوض منافسته الرابعة، ولقد كاد يتأهل عام 2022 للجولة الثانية الحاسمة بحصوله على نحو 22 في المائة من الأصوات. ولليوم، تبدو حملته الأكثر ديناميكية، كما أن استطلاعات الرأي ترجّح أن يتمكّن في الربيع المقبل من «السقف الزجاجي» الذي حال دوماً دون ولوجه المنافسة النهائية.

في المقابل، تبدو مارين لوبان، ابنة جان ماري لوبان، مؤسس «الجبهة الوطنية» التي تغيّر اسمها إلى «التجمّع الوطني» ووريثته السياسية، هي الوحيدة الواثقة من تأهلها للجولة الانتخابية الثانية، وفق نتائج استطلاعات الرأي التي تمنحها ما بين 33 و35 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، بينما أقرب منافسيها، ميلونشون، يلهث وراءها لكنه لا يزال بعيداً عنها بما لا يقل عن 15 إلى 18 في المائة من الأصوات.

أيضاً، تبين هذه الاستطلاعات أن لوبان ستفوز بفوارق كبيرة في الجولة الثانية الحاسمة، خصوصاً إذا كان منافسها ميلونشون.

حقيقة الأمر أن الموعد الرئاسي ما زال بعيداً، والرأي العام متحول، والمعركة الانتخابية ما زالت في بداياتها. ورهان غلوكسمان، أن تستمر «حرب» مرشحي «الكتلة المركزية»، بينما يتمكن هو من تجاوز ميلونشون، وعندها يجد الناخب الفرنسي نفسه ملزماً بالاختيار بينه وبين لوبان.