فيروس كورونا يكبد روسيا مليار روبل يومياً

فرضت روسيا إغلاقا شبه تام بوجه حركة التنقل من الصين برا وجوا (أ.ب)
فرضت روسيا إغلاقا شبه تام بوجه حركة التنقل من الصين برا وجوا (أ.ب)
TT

فيروس كورونا يكبد روسيا مليار روبل يومياً

فرضت روسيا إغلاقا شبه تام بوجه حركة التنقل من الصين برا وجوا (أ.ب)
فرضت روسيا إغلاقا شبه تام بوجه حركة التنقل من الصين برا وجوا (أ.ب)

تؤكد التصريحات الرسمية الروسية، شيئا فشيئا، دقة التوقعات بتأثير سلبي ملموس على الاقتصاد الوطني، نتيجة تفشي فيروس كورونا الجديد في الصين، وذلك نظرا لطبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وحجم التبادل التجاري بينهما، وعوامل أخرى.
وكانت خسائر تفشي «الفيروس الصيني» وتداعياته على الاقتصادين الوطني والعالمي، موضوعا رئيسيا تناوله وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، في معرض إجابته على أسئلة المواطنين والصحافيين، ضمن برنامج تقليدي على موقع صحيفة «آر بي كا» الروسية.
ومنذ الكشف عن انتشار فيروس كورونا في الصين، أثار اهتمام المحللين والخبراء وصناع القرار أيضاً، تأثير تفشي هذا الفيروس على الاقتصاد الروسي، لا سيما أن الصين تصنف أكبر شريك تجاري لروسيا، حيث زاد حجم التبادل التجاري بينهما عام 2019 عن 110 مليارات دولار. وفي هذا الصدد قال الوزير سيلوانوف إن تفشي كورونا أدى إلى تراجع الطلب العالمي من جانب الصين وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وأكد أن روسيا شعرت بالتداعيات السلبية لانتشاره، لكنه رأى في الوقت ذاته أن تأثيره على الاقتصاد الروسي سيكون أقل من تأثيره على اقتصاد الدول الأخرى من الشركاء التجاريين للصين.
وبناء على بيانات خدمة الجمارك الفيدرالية، قال سيلوانوف إن «خسائر الاقتصاد الروسي الناجمة عن تراجع مستوى التبادل التجاري مع الصين، نحو مليار روبل (15.5 مليون دولار) يوميا»، وأضاف: «هذه نتيجة تفشي فيروس كورونا الجديد»، موضحا أنه أدى، بما في ذلك، إلى «تدني تدفق السياح من الصين، لا سيما أننا فرضنا حظرا اعتبارا من 20 فبراير (شباط) الحالي على دخول المواطنين الصينيين إلى الأراضي الروسية». وعرض المجالات التي كانت تستفيد من توافد مئات آلاف السياح الصينيين، ومنها مثلا الفنادق ووسائل النقل، وتجارة التجزئة، والنقل الجوي، وقال إن «كل هذه المجالات تضررت بسبب الفيروس وتوقف السياحة من الصين».
وكانت وزارة النقل الروسية، قالت في وقت سابق إن خسائر شركات النقل الجوي نتيجة توقف رحلاتها إلى الصين، بلغت وفق تقديرات أولية نحو 1.6 مليار روبل (نحو 25 مليون دولار). إلا أن تقديرات شركات النقل الجوي جاءت أعلى من ذلك بكثير، وقالت شركة طيران «سي 7» إنها تقدر خسائر القطاع بـ«عدة مليارات»، بينما قدرت ست شركات طيران روسية أخرى الخسائر بنحو 3.2 مليار روبل (نحو 50 مليون دولار). ولم تصدر حتى الآن تقديرات حول خسائر قطاعات أخرى من الاقتصاد الروسي، يعتمد نشاطها على التجارة مع الصين. في الوقت ذاته عبر الوزير الروسي عن قناعته بأن «هذا لن يؤثر بشكل كبير على تنفيذ تلك المهام التي تعمل عليها الحكومة»، في إشارة إلى مهمة النمو الاقتصادي، ولفت إلى «أدوات أخرى كثيرة يمكننا الاعتماد عليها لتحفيز الاقتصاد والطلب وتسريع الاستثمارات»، معبرا عن يقينه بأن تلك الأدوات «ستعطي نتيجة»، ورغم كل ما سبق لم يستبعد أن «يكون لهذا العامل (تفشي الفيروس) تأثير سلبي»، لكنه «لن يكون حاسما» لجهة تأثيره على النمو الاقتصادي. ويمكن القول إن هناك شبه إجماع في تقدير تأثير كورونا على وتيرة نمو الاقتصاد الروسي، إذ يتفق أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسي، مع تقديرات الوزير سيلوانوف بأن «التأثير لن يكون حاسما»، وقال في تصريحات أخيراً إنه «سيؤثر بشكل محدود على النمو الاقتصادي. وقد يؤدي إلى تباطؤ النمو بمعدل 0.1 إلى 0.2 في المائة». ورجح أن يكون حجم استهلاك النفط هذا العام أقل من العام الماضي بسبب الفيروس، لافتاً إلى أن هذا «سيؤثر على الأسعار، وعلى مداخيل روسيا». وفي سياق متصل أجمع تسعة من كبار المحللين في بنوك ومؤسسات مالية روسية كبرى على أن الفيروس سيؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الروسي بمعدل لا يزيد عن 0.11 نقطة، ورأوا في وجهات نظرهم التي عرضوها عبر صحيفة «إزفستيا»، أن هذا الوضع لن يؤثر على التضخم، لافتين إلى أنه ورغم الامتناع عن المنتجات الصينية فإن الأسعار حصيلة العام سترتفع بمعدل 3.53 في المائة فقط.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.