مسرور بارزاني: هناك نحو 200 كردي في صفوف «داعش».. وأكثرهم معروفون لدينا

مستشار مجلس أمن كردستان أكد لـ («الشرق الأوسط») أن القدرة الهجومية للتنظيم أصبحت ضعيفة

مسرور بارزاني
مسرور بارزاني
TT

مسرور بارزاني: هناك نحو 200 كردي في صفوف «داعش».. وأكثرهم معروفون لدينا

مسرور بارزاني
مسرور بارزاني

يواصل مسرور بارزاني، مستشار مجلس أمن إقليم كردستان، القيام بواجباته في الحفاظ على الأمن في الإقليم ويقف جنبا إلى جنب مع والده، رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في الخطوط الأمامية للمعركة ضد «داعش».
مسرور بارزاني ولد عام 1969 والتحق منذ سن الـ16 بصفوف البيشمركة. وهو من خريجي الجامعة الأميركية في واشنطن ويعتبر اليوم مهندس الازدهار الاقتصادي والعمراني الذي تشهده كردستان بفضل قيادته للملف الأمني في الإقليم بنجاح. ورغم انشغاله بالهم الأمني في الإقليم فإنه خص «الشرق الأوسط» بحديث خاص تحدث فيه عن آخر التطورات الأمنية في الإقليم ووضع البيشمركة في مواجهة «داعش». وفي ما يلي نص الحديث:

* عدتم مؤخرا من جبهات القتال، كيف كانت أوضاع قوات البيشمركة في هذه الجبهات؟
- الوضع في جبهات القتال جيد، قوات البيشمركة استطاعت استعادة السيطرة على أكثر المناطق التي سيطر عليها «داعش» من قبل، ومعنويات قوات البيشمركة مرتفعة جدا، وقد تمكنّا من تجاوز كل المشكلات التي واجهناها في البداية. لكن في الوقت ذاته، وكما تعلمون، إذا سنحت الفرصة لأعدائنا فإنهم لن يقصروا في توجيه ضربة إلينا. في المقابل قوات البيشمركة مستمرة في مقاومة الأعداء بكل ما أوتيت من قوة، ووجود الرئيس مسعود بارزاني في جبهات القتال كان بحد ذاته تأييدا كبيرا للبيشمركة، وله دور مهم في رفع معنويات البيشمركة، وذلك من خلال المشاركة في وضع الخطط والإشراف على سير المعركة وتفقد أحوال البيشمركة. الآن أوضاع البيشمركة جيدة جدا، وأستطيع القول إن المشكلة الوحيدة التي يعانون منها هي عدم امتلاكهم أسلحة متطورة، فنحن بحاجة إلى أسلحة ثقيلة كالدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة البعيدة المدى وطائرات الهليكوبتر، وأجهزة تفكيك الألغام والمتفجرات والصواريخ المضادة للدروع.
ورغم عدم وجود الميزانية (التي قطعتها الحكومة الاتحادية في بغداد)، فإن قوات البيشمركة لم تأبه بذلك، بل تقاتل في جبهات القتال دون مقابل مالي. لكن هؤلاء لديهم عوائل وبيوت ويحتاجون إلى دعم مالي، وكما تعلمون فإن بغداد هي المسؤولة عن هذا الوضع، لأنه كان من واجبها أن ترسل ميزانية البيشمركة، ليطمئن الناس من هذه الناحية، إضافة إلى أننا الآن في فصل الشتاء وقوات البيشمركة بحاجة إلى مساعدات أكبر من حيث الملابس.
* هناك حديث في إقليم كردستان عن أن الأسلحة التي وصلت حتى الآن إلى قوات البيشمركة لم تكن في مستوى الطموح، هل بلغتم دول التحالف بذلك؟
- نحن نبلغ التحالف الدولي ونطالبهم باستمرار بضرورة تزويد قوات البيشمركة بأسلحة متطورة، لكي تصد الأعداء وتلحق الهزيمة بهم في أسرع وقت ممكن. الأسلحة الموجودة بين أيدي البيشمركة هي الأسلحة القديمة التي كان الجيش العراقي السابق يمتلكها، أما المساعدات العسكرية التي وصلت إلى إقليم كردستان فتتكون من الأسلحة المتوسطة والذخيرة، في حين أن الأسلحة المتطورة الوحيدة التي تسلمها الإقليم هي بعض الصواريخ المضادة للدروع التي قدمتها ألمانيا، وبالتالي لم تصل إلى الإقليم أسلحة أخرى يمكن أن تقلب موازين المعركة لصالح البيشمركة.
* ماذا كان جواب التحالف الدولي على طلباتكم؟
- دول التحالف وباستمرار تقول لنا إنها ستلبي هذه الطلبات، ولم يرفضوا أي طلب منا في هذا الشأن، لكن هذه الدول تحتاج إلى قوانين وقرارات سياسية، فهم لم يخيبوا آمالنا حتى الآن لكن نتمنى أن يسرعوا بتجهيزنا بهذه الأسلحة، لأن العدو لا ينتظر أن نتسلح ليهاجمنا.
* ما دور مجلس أمن كردستان في الاستقرار السياسي والاقتصادي والازدهار في الإقليم؟
- نحن نقدم كل ما بوسعنا من أجل الاستقرار والأمن، من حيث الحفاظ على الاستقرار الأمني داخل الإقليم ومواجهة الأعداء حتى خارج حدود الإقليم، وذلك بالتنسيق مع الأطراف الأخرى في حكومة الإقليم. لا يوجد في أي مكان في العالم استقرار أمني مطلق، فمع التدهور الذي تشهده المنطقة نرى أن إقليم كردستان أصبح نموذجا للاستقرار في المنطقة، والعالم بأسره يعترف بهذا، وكان لمجلس أمن كردستان دور بارز في توفير الأمن والاستقرار، لأنه يشرف بشكل مباشر على كل المؤسسات المتعلقة بالأمن والاستقرار في الإقليم.
* الآن، ما المهمة الملقاة على عاتقكم في مجلس أمن كردستان؟
- واجبنا توفير الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وفي الوقت ذاته فإن المجلس يعتبر مساعدا رئيسيا لقوات البيشمركة في الخطوط الأمامية للقتال، وذلك من خلال توفير المعلومات السريعة والمهمة، والتعاون والتنسيق مع الطيران الدولي الذي يغير على مواقع العدو، وتوفير ضباط ميدانيين في كل خطوط قوات البيشمركة لتحديد إحداثيات الجبهة وكل المواضيع الأخرى. أما الأطراف الأخرى التنفيذية كقوات الآسايش (الأمن) ومكافحة الإرهاب فقد شاركت في مواجهة «داعش»، خصوصا في بداية المعارك عندما كانت قوات البيشمركة غير مستعدة بالشكل المطلوب للمواجهة.
* الرئيس مسعود بارزاني قال في إحدى مقابلاته إن تركيا لم تقدم الدعم اللازم للإقليم. ماذا كنتم تتوقعون من تركيا؟
- تركيا كدولة جارة لإقليم كردستان، وكمساهمة في التطور الاقتصادي في الإقليم، كنا ننتظر منها الكثير، من ناحية تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لإقليم كردستان، فبحكم حدودها المشتركة مع إقليم كردستان كان بإمكانها أن توصل المساعدات العسكرية بشكل سريع للإقليم. تركيا كانت تقول في بداية هذه الأزمة إن لها رهائن لدى «داعش» وإنها مقبلة انتخابات رئاسية، وكانت تخشى من تأثيرات الوضع على العملية الانتخابية، لكن مع هذا نرى أنه من المفروض أن يلعبوا دورا أكبر من دورهم هذا.
* هل تتوقعون تغييرا في سياسة أنقرة تجاه الإقليم، نحو مزيد من الدعم؟
- نحن لا نرى أي مشكلة في علاقاتنا مع أنقرة، علاقاتنا طبيعية وتسير بشكل جيد.
* الوضع الأمني في الإقليم، هل هو تحت السيطرة ومحكم تماما، في ظل وجود هذا الكم الهائل من النازحين العرب؟
- أستطيع القول إن الوضع الأمني في الإقليم مستقر، وتحت السيطرة، ويجب علينا أن نستوعب أن وجود هذا الكم الهائل من النازحين واللاجئين في الإقليم الذين لم يكونوا من قبل تحت سيطرة مجلس أمن كردستان يحتاج إلى وقت لمعرفة هؤلاء وماذا يفعلون، على الرغم من أن مؤسساتنا الأمنية تتخذ إجراءاتها الخاصة بذلك. وهنا يوجد موضوع مهم، وهو تقديم الخدمات اللازمة لهؤلاء دون تسليط ضغوط أمنية عليهم، وكذلك الواجب الكبير الملقى على عاتق مؤسساتنا الأمنية من أجل حماية بلدنا، وهذا تسبب في ضغط كبير على مؤسساتنا. نحن لا نريد أن يشعر الناس أن هناك نظاما بوليسيا في إقليم كردستان يحل محل النظام الحضاري المتطور الموجود في الإقليم. مؤسساتنا الأمنية حريصة على توفير الأمن، وقد نجحت في ذلك حتى الآن. كان هناك الكثير من الأشخاص تحت مراقبتنا، تم إلقاء القبض على البعض منهم، من الذين كانت لديهم علاقات مباشرة وغير مباشرة مع «داعش»، وأولوياتنا تكمن في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الإقليم ونحن مستمرون في ذلك.
* ما المعلومات المتوافرة لديكم حول عدد الأكراد الموجودين في صفوف «داعش»؟
- أكثرهم معروفون لدينا، يبلغ عددهم نحو 200 شخص. البعض منهم قتل في معارك التنظيم في سوريا، والبعض الآخر قتل في الجبهات أمام قوات البيشمركة، وهناك عدد آخر من هؤلاء ما زال في صفوف التنظيم، هؤلاء يخونون أمتهم ووطنهم ودينهم. نحن مهتمون بأمر هؤلاء أكثر من عوائلهم، فالعائلة التي تهتم بمصلحة أبنائها لا تدعهم يلتحقون بـ«داعش» لأن الانضمام إلى صفوف «داعش» يعني الضياع، والذين نشك في أنهم ينوون الالتحاق بـ«داعش» نتحدث إليهم لمنعهم من ذلك، وتوضيح مخاطر ذلك لهم، أما المصرون على ذلك منهم فتتم مواجهتهم عن طريق القانون. أما الذين ندموا على انضمامهم إلى «داعش» فهم أيضا يتم التعامل معهم عن طريق القانون، في حين يعامل المستمرون في صفوف التنظيم كإرهابيين.
* في أي جزء تحققت أهم المكاسب العسكرية لقوات البيشمركة؟
- كان هناك ضغط كبير على حدود دهوك والموصل، الممتدة من سنجار إلى زمار والحدود بين العراق وتركيا وسوريا وناحية الربيعة. فبحكم قرب هذه المناطق من سوريا كان من السهل للإرهابيين التنقل والمجيء بقوات إلى تلك المناطق، إذ جاءوا إلى تلعفر عن طريق بعاج، ومن ثم إلى سنجار، ومحاصرتها، ومن ثم السيطرة على زمار والكثير من المناطق الأخرى، وسلطوا ضغطا كبيرا على سد الموصل، إلى جانب المعارك والمواجهات في مخمور والكوير وداقوق وملا عبد الله وجلولاء، ومع الأسف وقعت كارثة سنجار التي هزت مشاعرنا. الآن هناك واجب على عاتقنا جميعا وهو تحرير سنجار وكل شبر من أراضي كردستان. أما بالنسبة للانتصارات الكبيرة التي تحققت فأستطيع القول إنها حدثت في عدة مناطق، مثلا هزيمة العدو في جبهات مخمور والكوير كانت نصرا كبيرا، لأن إبعاد العدو من عاصمة الإقليم (أربيل) هو بحد ذاته انتصار كبير. بعدها كان الانتصار الكبير في شرق الموصل في منطقة جبل زرتك، إذ استطاعت قوات البيشمركة في وقت قصير أن تسيطر على هذا الجبل الاستراتيجي ومن ثم السيطرة على سد الموصل. فعلى الرغم من أن السد لا يرتبط بالإقليم أي ارتباط، بل إن خيراته كلها تذهب إلى الموصل ومناطق العراق الأخرى، فإن الأهمية الاستراتيجية للسد للشعب العراقي ولنا وللمجتمع الدولي دفعت دول العالم إلى أن يطلبوا من قوات البيشمركة السيطرة على السد وطرد «داعش» منه. وهناك مناطق أخرى مثل ناحية ربيعة وعدد من القرى ومشروع ري الجزيرة، وتحرير ناحية زمار و16 قرية أخرى في المنطقة، فهذه المناطق تمثل الانتصارات الكبيرة التي حققناها في المدة الماضية. الآن يعرف العالم مستوى قوات البيشمركة في القتال، وكل هذا تحقق بالإمكانيات البسيطة الموجودة بين أيدي البيشمركة.
* متى تتوقع تحرير المناطق الأخرى في سهل نينوى وسنجار وتلعفر؟
- سيحدث هذا أيضا، ليس الهدف فقط تحرير هذه المناطق، بل هدفنا هو إعادة الأهالي إلى مناطقهم. الآن حررت الكثير من المناطق، لكن هناك بعض المناطق كتلكيف القريبة من الموصل التي حتى لو حررت فلن يستطيع أهلها العودة إليها، لأنها ستكون هدفا لمدفعية «داعش». فهذا المشروع أوسع من ذلك وسيستمر حتى تحرير الموصل والمناطق الأخرى من «داعش». وهنا يطرح موضوع سياسي نفسه، فنحن في حدود كردستان والمناطق الكردية ليست هناك حساسية سياسية لدخول قوات البيشمركة إليها وتحريرها، أما المناطق المشتركة أو التي توجد فيها غالبية عربية فنحن لا نريد أن نعطي انطباعا بأن قوات البيشمركة تريد أكثر من أراضيها. نحن نريد تحرير كل مناطق كردستان، والمشاركة في تحرير كل المناطق الأخرى من الإرهاب، لكن تحرير هذه المناطق لا يتم بقوات البيشمركة وحدها، بل يحتاج إلى محاولات مشتركة، يجب على الحكومة العراقية أن تلعب دورا أكبرا مما قامت به حتى الآن.
* هل نستطيع القول إن «داعش» فقد قوته الهجومية بالكامل؟
- لا نستطيع قول هذا، لكن يمكننا أن نقول إن قدرتهم الهجومية أصبحت ضعيفة، لكن من المبكر تقييم قوة التنظيم.
* التنسيق مع العشائر العربية في المنطقة، كعشيرة الشمر، هل من الممكن كسب عشائر أخرى إلى هذا المجهود؟
- نأمل ذلك، نحن لدينا علاقات تاريخية مع عشيرة الشمر، والأحداث الأخيرة بينت أن هذه العشيرة لم تعادِ الكرد، وفي المقابل ضحى الأكراد بأنفسهم من أجل تحرير أراضي هذه العشيرة. نتمنى أن تكون هذه العلاقات موجودة مع العشائر العربية الأخرى أيضا.
* ما مستوى الدعم العراقي لإقليم كردستان في هذه الحرب؟
- حقيقة أنا لم أرَ شيئا يُذكر، مع الأسف. كان يجب على بغداد أن تقدم أكثر مما قدمته بكثير. الحكومة العراقية تخصص سنويا نسبة كبيرة من الميزانية للحفاظ على الأمن في البلاد، وكان يجب أن تصرف جزءا من هذه الإمكانيات في الحرب ضد الإرهاب، وكان يجب تزويد قوات البيشمركة بأسلحة ومعدات متطورة من قبل العراق، لكننا لم نرَ أي شيء من هذا القبيل. وهنا أتساءل: لماذا لم تزود بغداد خلال السنوات الماضية قوات البيشمركة بأسلحة تستطيع بها الدفاع عن جزء من هذا البلد الذي يعتبره العراق ملكا له؟



السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.