الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

مسؤول ليبي لـ («الشرق الأوسط»): المخابرات الليبية رصدت اجتماعات لقادة «فجر ليبيا» و«الإخوان» مع ليفي في باريس

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)

كشف مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن جهاز المخابرات الليبي رصد ما وصفه باجتماعات مشبوهة بين الكاتب والفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار هنري ليفي مع قياديين بارزين من جماعة الإخوان المسلمين وما يسمى «عملية فجر ليبيا» أخيرا في العاصمة الفرنسية باريس.
وأوضح المسؤول الذي رفض تعريفه، في تصريحات خاصة، أن الاستخبارات الليبية رصدت هذه اللقاءات منذ مدة، مشيرا إلى أن ثمة معلومات تفيد بأن القوات المشاركة فيما يسمى عمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» بصدد محاولة شن هجوم على الموانئ النفطية للسيطرة عليها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون الاجتماع الذي عقده ليفي في تونس أول من أمس مع مسؤولين من الإخوان وفجر ليبيا، جزءا من مخططهم الذي يحاولون الحصول على تأييد من الغرب عليه». ولفت إلى أن لقاء تونس كان بعد لقاءات واجتماعات متكررة بين ليفي وكل من علي الصلابي وفوزي أبو كتف القياديين بجماعة الإخوان المسلمين، في باريس.
من جهته، تبرأ عبد الحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن وأحد أبرز قادة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، من المشاركة في اجتماعات ليفي مع مسؤولين ليبيين في تونس، ونقلت تقارير محلية عن مسؤول في حزب بلحاج أنه لم يغادر العاصمة الليبية طرابلس، كما نفى عقد أي لقاء في أي وقت مع ليفي. وكان عشرات التونسيين قد تظاهروا أول من أمس أمام مقر إقامة ليفي بأحد الفنادق بضاحية قمرت شمال تونس العاصمة، احتجاجا على زيارته، ورفعوا خلالها شعارات «ارحل يا ليفي»، و«تونس حرّة»، و«الأراضي العربية حرة»، و«تونس لا ترحب بك يا ليفي». ولم تهدأ موجة الانتقادات والاحتجاجات التي رافقت ليفي إلا بعدما سارعت السلطات التونسية خلال الليلة قبل الماضية إلى ترحليه تحسبا لردود فعل غاضبة شملت معظم مكونات المجتمع المدني والطبقة السياسية التونسية. وأفادت إذاعتا «موزاييك إف إم» و«شمس إف إم» بأن المتظاهرين طالبوا برحيل ليفي الذي اتهموه بأنه «يكن كراهية للعرب والمسلمين». وأفادت إذاعة «شمس إف إم» بأن المتظاهرين أقفلوا المخرج الرئيس للزائرين في المطار، ما دفع عناصر الأمن إلى إخراج الكاتب الفرنسي من باب خلفي.
وقال وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي إن ليفي غادر تونس متوجها إلى فرنسا، نافيا في تصريحات لوكالة تونس الرسمية علم حكومته أو السفارة الفرنسية لدى تونس بهذه الزيارة.
لكنه أعلن أن الحكومة التونسية فتحت تحقيقا لمعرفة الجهة التي تقف وراء دعوة ليفي، حيث تحول التخلص من تهمة استدعاء ليفي لتونس إلى موضوع منافسة بين المرشحين للرئاسة، وتصفية حسابات جديدة بين الأحزاب المغادرة للحكم والأحزاب المقبلة على تشكيل حكومة جديدة. وتبادل أكثر من طرف مرشح للانتخابات الرئاسية الاتهامات في نطاق تصفية حسابات انتخابية في المقام الأول.
وفي وقت لاحق قال مختار الشواشي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التونسية في تصريحات له إن وزارته ستحاول معرفة الجهة التي تقف وراء هذه الزيارة المثيرة للجدل ودواعيها.
وعبر موقعه الإلكتروني دافع ليفي عن الزيارة، مبديا استغرابه مما وصفه بموجة الجنون التي اعترت الجميع حول ملابسات الزيارة، مشيرا إلى أنه التقى فضيل الأمين رئيس مجلس الحوار الوطني الليبي، ورفيق برنار في الجبهات جيلز هرتوز، والليبي وحيد برشان الذي كان ليفي التقاه في جبل نفوسة خلال الثورة الليبية، ونوري شريو من أمازيغ ليبيا.
يشار إلى أن ليفي لعب دورا كبيرا في إقناع الرئيس الفرنسي السابق بتدشين تحالف دولي بمساعدة حلف شمال الأطلنطي لإسقاط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية ضده. وحصل ليفي في بداية الثورة على القذافي على تقدير كثير من الليبيين وصلت إلى حد منح مدينة مصراتة له لقب المواطن الشرفي، لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت بعد نحو 3 سنوات على إسقاط القذافي ومقتله.
إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في العاصمة الجزائرية رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال بحضور وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة، حيث أكد سلال دعم الجزائر المطلق للشرعية في ليبيا ممثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، وأن الجزائر، رئاسة وحكومة وشعبا، ستبذل كل ما في وسعها ثنائيا وإقليميا ودوليا لمساعدة ليبيا على تجاوز أزمتها.
وقال بيان للبرلمان الليبي إن رئيس الحكومة الجزائرية أكد أيضا على ضرورة إطلاق حوار وطني شامل ووقف إطلاق النار ونبذ العنف واحترام الشرعية وتمكينها من أجل إعادة الاستقرار لليبيا، لافتا إلى أن أمن ليبيا واستقرارها أمر يهم كل دول الجوار وعلى رأسها الجزائر. كما أعلن رفض الجزائر للتدخل الأجنبي في الشأن الليبي، داعيا كل أطياف المجتمع الليبي إلى التخلي عن العنف وقوة السلاح لفرض الرأي والدخول في حوار وطني يحقن الدماء، مضيفا أن الجزائر سيكون دورها دور المسهل والممهد لإطلاق هذا الحوار الذي يجب أن يقوده الليبيون دون أي تدخل خارجي في الشؤون الليبية. ويزور رئيس البرلمان الليبي الجزائر بدعوة من رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، في ظل الجدل الذي يعتري مبادرة سياسية أعلنتها الجزائر لحل الأزمة الليبية، لكنها لم تحظ بإجماع مختلف الأطراف الليبية.
ميدانيا، وصف سكان في مدينة بنغازي بشرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» الوضع بأنه ما زال يشهد قتالا عنيفا بين قوات الجيش والجماعات المتطرفة في المدينة، ولفتوا إلى فتح جبهات أخرى ضد قوات الدروع وميليشيات أنصار الشريعة خاصة في حي الليثي. وقال أحد السكان: «شباب المنطقة قاموا بالاشتباك مع (أنصار الشريعة) ونجم عنه إصابة 2 على الأقل من الشباب، وما زلنا نسمع أصوات الاشتباكات في جهة محور بوعطني - طريق النهر». وأضاف: «انفجر الوضع في كل مناطق وأحياء بنغازي ودانت السيطرة في معظمها للجيش».
وقال سكان آخرون إن المتطرفين حاولوا ممارسة الإرهاب مع شباب منطقة الليثي وخطفوا 3، مما فتح عليهم جبهة مؤجلة، وأضافوا: «هناك تعزيزات عسكرية لليثي والمعركة على أشدها». وقال السكان إن دخول الجيش إلى داخل مدينة بنغازي قد غير الموازين، ولكن من قلب المعركة رأسا على عقب هم شباب المناطق والأحياء.
وأبلغ صحافي محلي «الشرق الأوسط»: «بنظرة محايدة وغير منحازة، الجيش يستعد لإنهاء المعركة، بقي الإنجاز الأهم وهو تحقيق الأمن ولو إعلاميا بواسطة نشر أفراد الشرطة والمرور، هذا ما يحتاج أن يراه سكان بنغازي». وقال ناطق باسم الجيش النظامي الليبي إنه حقق، معززا بمسلحين موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر، تقدما كبيرا في بنغازي على المسلحين المتشددين، في حين أوقعت هذه المعارك 36 قتيلا على مدى اليومين الماضيين.
وقال متحدث باسم القوات الخاصة إنها تحرز تقدما على المحور الجنوبي الشرقي للمدينة بعد سيطرتها بالكامل على منطقة بنينا، حيث يقع مطار مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن آمر القوات الخاصة العقيد ونيس بوخمادة يجري مع مجموعته عملية تمشيط واسعة للمنطقة والمعسكرات الـ4 الواقعة في نطاقها بعد السيطرة عليها. وأعلن العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم أركان الجيش أن «المحور الشرقي لمدينة بنغازي بات مؤمنا بالكامل ويخضع للسيطرة الكاملة للجيش النظامي بإمرة قائد كتيبة حسن الجويفي العقيد فرج البرعصي». لكنه لفت في المقابل إلى أن المدخل الغربي للمدينة والمحور الجنوبي الغربي في مناطق القوارشة وقاريونس وقنفودة توجد فيه جيوب مقاومة من المتشددين يخوضون قتالا عنيفا للدفاع عن مقر ميليشيا 17 فبراير (شباط) الإسلامية في منطقة قاريونس. وأشار إلى أن «الجيش يعد لعملية واسعة خلال ساعات لدخول منطقتي الصابري والليثي وسط المدينة، حيث يتمركز المتشددون الذين فروا من بيوتهم إلى تلك المناطق بعد عمليات دهم واسعة استهدفت بيوتهم، إضافة إلى المتشددين من سكان تلك المناطق».
وشنت مقاتلات سلاح الجو الموالي لحفتر عدة غارات جوية على مناطق الصابري والليثي والقوارشة (غرب بنغازي)، حيث يتمركز المتشددون. وقال مصدر في مركز بنغازي الطبي إن «المركز تلقى خلال الساعات الـ24 الماضية 21 قتيلا بسبب المعارك والاشتباكات وأعمال عنف متفرقة، إضافة إلى الرصاص العشوائي، علما بأنه منذ اندلاع المعارك في بنغازي في منتصف الشهر الماضي قتل نحو 254 شخصا.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».