الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

مسؤول ليبي لـ («الشرق الأوسط»): المخابرات الليبية رصدت اجتماعات لقادة «فجر ليبيا» و«الإخوان» مع ليفي في باريس

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)

كشف مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن جهاز المخابرات الليبي رصد ما وصفه باجتماعات مشبوهة بين الكاتب والفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار هنري ليفي مع قياديين بارزين من جماعة الإخوان المسلمين وما يسمى «عملية فجر ليبيا» أخيرا في العاصمة الفرنسية باريس.
وأوضح المسؤول الذي رفض تعريفه، في تصريحات خاصة، أن الاستخبارات الليبية رصدت هذه اللقاءات منذ مدة، مشيرا إلى أن ثمة معلومات تفيد بأن القوات المشاركة فيما يسمى عمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» بصدد محاولة شن هجوم على الموانئ النفطية للسيطرة عليها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون الاجتماع الذي عقده ليفي في تونس أول من أمس مع مسؤولين من الإخوان وفجر ليبيا، جزءا من مخططهم الذي يحاولون الحصول على تأييد من الغرب عليه». ولفت إلى أن لقاء تونس كان بعد لقاءات واجتماعات متكررة بين ليفي وكل من علي الصلابي وفوزي أبو كتف القياديين بجماعة الإخوان المسلمين، في باريس.
من جهته، تبرأ عبد الحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن وأحد أبرز قادة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، من المشاركة في اجتماعات ليفي مع مسؤولين ليبيين في تونس، ونقلت تقارير محلية عن مسؤول في حزب بلحاج أنه لم يغادر العاصمة الليبية طرابلس، كما نفى عقد أي لقاء في أي وقت مع ليفي. وكان عشرات التونسيين قد تظاهروا أول من أمس أمام مقر إقامة ليفي بأحد الفنادق بضاحية قمرت شمال تونس العاصمة، احتجاجا على زيارته، ورفعوا خلالها شعارات «ارحل يا ليفي»، و«تونس حرّة»، و«الأراضي العربية حرة»، و«تونس لا ترحب بك يا ليفي». ولم تهدأ موجة الانتقادات والاحتجاجات التي رافقت ليفي إلا بعدما سارعت السلطات التونسية خلال الليلة قبل الماضية إلى ترحليه تحسبا لردود فعل غاضبة شملت معظم مكونات المجتمع المدني والطبقة السياسية التونسية. وأفادت إذاعتا «موزاييك إف إم» و«شمس إف إم» بأن المتظاهرين طالبوا برحيل ليفي الذي اتهموه بأنه «يكن كراهية للعرب والمسلمين». وأفادت إذاعة «شمس إف إم» بأن المتظاهرين أقفلوا المخرج الرئيس للزائرين في المطار، ما دفع عناصر الأمن إلى إخراج الكاتب الفرنسي من باب خلفي.
وقال وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي إن ليفي غادر تونس متوجها إلى فرنسا، نافيا في تصريحات لوكالة تونس الرسمية علم حكومته أو السفارة الفرنسية لدى تونس بهذه الزيارة.
لكنه أعلن أن الحكومة التونسية فتحت تحقيقا لمعرفة الجهة التي تقف وراء دعوة ليفي، حيث تحول التخلص من تهمة استدعاء ليفي لتونس إلى موضوع منافسة بين المرشحين للرئاسة، وتصفية حسابات جديدة بين الأحزاب المغادرة للحكم والأحزاب المقبلة على تشكيل حكومة جديدة. وتبادل أكثر من طرف مرشح للانتخابات الرئاسية الاتهامات في نطاق تصفية حسابات انتخابية في المقام الأول.
وفي وقت لاحق قال مختار الشواشي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التونسية في تصريحات له إن وزارته ستحاول معرفة الجهة التي تقف وراء هذه الزيارة المثيرة للجدل ودواعيها.
وعبر موقعه الإلكتروني دافع ليفي عن الزيارة، مبديا استغرابه مما وصفه بموجة الجنون التي اعترت الجميع حول ملابسات الزيارة، مشيرا إلى أنه التقى فضيل الأمين رئيس مجلس الحوار الوطني الليبي، ورفيق برنار في الجبهات جيلز هرتوز، والليبي وحيد برشان الذي كان ليفي التقاه في جبل نفوسة خلال الثورة الليبية، ونوري شريو من أمازيغ ليبيا.
يشار إلى أن ليفي لعب دورا كبيرا في إقناع الرئيس الفرنسي السابق بتدشين تحالف دولي بمساعدة حلف شمال الأطلنطي لإسقاط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية ضده. وحصل ليفي في بداية الثورة على القذافي على تقدير كثير من الليبيين وصلت إلى حد منح مدينة مصراتة له لقب المواطن الشرفي، لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت بعد نحو 3 سنوات على إسقاط القذافي ومقتله.
إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في العاصمة الجزائرية رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال بحضور وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة، حيث أكد سلال دعم الجزائر المطلق للشرعية في ليبيا ممثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، وأن الجزائر، رئاسة وحكومة وشعبا، ستبذل كل ما في وسعها ثنائيا وإقليميا ودوليا لمساعدة ليبيا على تجاوز أزمتها.
وقال بيان للبرلمان الليبي إن رئيس الحكومة الجزائرية أكد أيضا على ضرورة إطلاق حوار وطني شامل ووقف إطلاق النار ونبذ العنف واحترام الشرعية وتمكينها من أجل إعادة الاستقرار لليبيا، لافتا إلى أن أمن ليبيا واستقرارها أمر يهم كل دول الجوار وعلى رأسها الجزائر. كما أعلن رفض الجزائر للتدخل الأجنبي في الشأن الليبي، داعيا كل أطياف المجتمع الليبي إلى التخلي عن العنف وقوة السلاح لفرض الرأي والدخول في حوار وطني يحقن الدماء، مضيفا أن الجزائر سيكون دورها دور المسهل والممهد لإطلاق هذا الحوار الذي يجب أن يقوده الليبيون دون أي تدخل خارجي في الشؤون الليبية. ويزور رئيس البرلمان الليبي الجزائر بدعوة من رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، في ظل الجدل الذي يعتري مبادرة سياسية أعلنتها الجزائر لحل الأزمة الليبية، لكنها لم تحظ بإجماع مختلف الأطراف الليبية.
ميدانيا، وصف سكان في مدينة بنغازي بشرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» الوضع بأنه ما زال يشهد قتالا عنيفا بين قوات الجيش والجماعات المتطرفة في المدينة، ولفتوا إلى فتح جبهات أخرى ضد قوات الدروع وميليشيات أنصار الشريعة خاصة في حي الليثي. وقال أحد السكان: «شباب المنطقة قاموا بالاشتباك مع (أنصار الشريعة) ونجم عنه إصابة 2 على الأقل من الشباب، وما زلنا نسمع أصوات الاشتباكات في جهة محور بوعطني - طريق النهر». وأضاف: «انفجر الوضع في كل مناطق وأحياء بنغازي ودانت السيطرة في معظمها للجيش».
وقال سكان آخرون إن المتطرفين حاولوا ممارسة الإرهاب مع شباب منطقة الليثي وخطفوا 3، مما فتح عليهم جبهة مؤجلة، وأضافوا: «هناك تعزيزات عسكرية لليثي والمعركة على أشدها». وقال السكان إن دخول الجيش إلى داخل مدينة بنغازي قد غير الموازين، ولكن من قلب المعركة رأسا على عقب هم شباب المناطق والأحياء.
وأبلغ صحافي محلي «الشرق الأوسط»: «بنظرة محايدة وغير منحازة، الجيش يستعد لإنهاء المعركة، بقي الإنجاز الأهم وهو تحقيق الأمن ولو إعلاميا بواسطة نشر أفراد الشرطة والمرور، هذا ما يحتاج أن يراه سكان بنغازي». وقال ناطق باسم الجيش النظامي الليبي إنه حقق، معززا بمسلحين موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر، تقدما كبيرا في بنغازي على المسلحين المتشددين، في حين أوقعت هذه المعارك 36 قتيلا على مدى اليومين الماضيين.
وقال متحدث باسم القوات الخاصة إنها تحرز تقدما على المحور الجنوبي الشرقي للمدينة بعد سيطرتها بالكامل على منطقة بنينا، حيث يقع مطار مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن آمر القوات الخاصة العقيد ونيس بوخمادة يجري مع مجموعته عملية تمشيط واسعة للمنطقة والمعسكرات الـ4 الواقعة في نطاقها بعد السيطرة عليها. وأعلن العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم أركان الجيش أن «المحور الشرقي لمدينة بنغازي بات مؤمنا بالكامل ويخضع للسيطرة الكاملة للجيش النظامي بإمرة قائد كتيبة حسن الجويفي العقيد فرج البرعصي». لكنه لفت في المقابل إلى أن المدخل الغربي للمدينة والمحور الجنوبي الغربي في مناطق القوارشة وقاريونس وقنفودة توجد فيه جيوب مقاومة من المتشددين يخوضون قتالا عنيفا للدفاع عن مقر ميليشيا 17 فبراير (شباط) الإسلامية في منطقة قاريونس. وأشار إلى أن «الجيش يعد لعملية واسعة خلال ساعات لدخول منطقتي الصابري والليثي وسط المدينة، حيث يتمركز المتشددون الذين فروا من بيوتهم إلى تلك المناطق بعد عمليات دهم واسعة استهدفت بيوتهم، إضافة إلى المتشددين من سكان تلك المناطق».
وشنت مقاتلات سلاح الجو الموالي لحفتر عدة غارات جوية على مناطق الصابري والليثي والقوارشة (غرب بنغازي)، حيث يتمركز المتشددون. وقال مصدر في مركز بنغازي الطبي إن «المركز تلقى خلال الساعات الـ24 الماضية 21 قتيلا بسبب المعارك والاشتباكات وأعمال عنف متفرقة، إضافة إلى الرصاص العشوائي، علما بأنه منذ اندلاع المعارك في بنغازي في منتصف الشهر الماضي قتل نحو 254 شخصا.



حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».