كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
TT

كراهية الأجانب وراء مقتل 9 أشخاص قرب فرانكفورت ... وميركل تتحدث عن «سم» متغلغل داخل المجتمع

ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)
ضباط شرطة ألمان وأكاليل من الورود قرب موقع المقهى الذي شهد إطلاق نار وسقوط قتلى في مدينة هانو قرب فرنكفورت أمس (أ.ف.ب)

استفاقت ألمانيا أمس على جريمة جديدة لـ«اليمين المتطرف»، شكّلت صدمة في أنحاء البلاد، بعد أن قتل إرهابي 9 أشخاص معظمهم من المسلمين الأتراك والأكراد، قبل أن يقتل نفسه ووالدته التي عثر عليها جثة بالقرب منه في شقته ببلدة هاناو القريبة من فرانكفورت.
والجاني الذي يدعى «توبياس. ر» ويبلغ من العمر 43 عاماً، دخل محلاً لتدخين «النارجيلة» قبل منتصف الليل وفتح النار على الموجودين ليقتل 5 أشخاص بينهم امرأة، ويصيب آخرين. ثم أكمل إلى مكان آخر يلتقي فيه أتراك وفتح النار عليهم ليقتل 4 قبل أن يلوذ بالفرار. وبعد ساعات من البحث والتحري شاركت فيه مروحيات ومئات عناصر الشرطة، عثر عليه داخل شقته وقد قتل نفسه وبالقرب منه والدته المقتولة كذلك.
وترك القاتل رسالة من 24 صفحة مكتوبة بلغة ألمانية جيدة، بحسب المحققين، وشريط فيديو مسجلاً بالإنجليزية نشره على موقع «يوتيوب» قب أن تتم إزالته. وفي الرسالتين اللتين يتحدث فيهما عن مؤامرات كونية، يكرر كثيراً من التعبيرات النازية والعبارات المعادية للأجانب. ويتحدث عن ضرورة «تدمير أشخاص محددين لم يعد بالإمكان طردهم من ألمانيا»، وعدّد في رسالته مواطني 20 دولة من المغرب إلى إسرائيل والصومال، حسبما ذكرت صحيفة «بيلد» الشعبية الألمانية. وتسلم المدعي العام التحقيق في العملية التي تم تحديدها على أنها عملية إرهابية من إرهاب «اليمين المتطرف». وبحسب وزير داخلية ولاية هسن، بيتر بويث، فإن الجاني لم يكن معروفاً لدى الشرطة ولا مصنفاً على أنه يشكل خطراً لجهة حمله أفكاراً متطرفة.
وتعليقاً على العملية، قالت المستشارة أنجيلا ميركل أمس: «هو يوم حزين جداً لبلدنا». وقالت في كلمة مقتضبة جداً أمام الصحافيين إنه ما زال من المبكر جداً الحديث عن دوافع محددة للجريمة، ولكن من الواضح أن الجاني كان يحمل أفكاراً معادية للأجانب وعنصرية، وأنه تصرف بدوافع يمينية متطرفة. ووصفت العنصرية والكراهية بأنها «سمّ»، ولكنها أضافت أنه «سمّ موجود داخل مجتمعنا للأسف». وتابعت تؤكد أن ألمانيا لا تميز بين من يتحدرون من أصول مختلفة ومن هم من ديانة مختلفة كذلك. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حسابه على «تويتر» أنه «يقف إلى جانب المستشارة ميركل في هذا الصراع ضد القيم وحماية الديمقراطية»، مضيفاً أن ما حدث «محزن جداً».
وقال الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير من جهته إنه يقف «إلى جانب كل من يشعر بالتهديد العنصري»، مضيفاً أنه «على قناعة بأن معظم الألمان يدينون أعمالاً كهذه، وكل أوجه العنصرية والكراهية والعنف».
من جهته، وصف وزير الخارجية هايكو ماس اليمين المتطرف بأنه «عاد ليشكل تهديداً حقيقياً» للمجتمع الألماني. وفي حين أدانت الأحزاب الألمانية جميعها الحادث، ودعا «الاشتراكيون الديمقراطيون» لمظاهرة ضد جرائم اليمين المتطرف في برلين، بقي حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف صامتاً، وحتى إن أحد نوابه رفض الحديث عن «جريمة ارتكبت بدوافع يمينية متطرفة»، وقال إن الجاني «كان غير متوازن عقلياً». كذلك كتب رئيس المخابرات الألمانية الداخلية السابق هانس يورغ ماسن على «تويتر» ينتقد اتهام اليمين المتطرف بالجريمة: «الجاني دائماً يميني متطرف، والضحية دائماً يساري متطرف»، ليضيف متهماً مجموعة يسارية ناشطة بأنها «نازية». وأزال ماسن التغريدة بعد كتابتها، إلا إن ناشطين تداولوها قبل إزالتها منتقدين تفكير من كان مسؤولاً عن المخابرات الداخلية في البلاد وأجبر على الاستقالة لرفضه تأكيد كلام ميركل بوجود شريط يثبت ملاحقة مجموعات من النازيين الجدد للاجئين في مدينة كيمنتس شرق البلاد. وكشف وزير داخلية ولاية بافاريا عن أنه تتم دراسة تأمين حماية إضافية لمكان التقاء المهاجرين، وقال إن هذه الفكرة تتم مناقشتها مع وزراء داخلية الولايات الأخرى، مضيفاً أن هناك مخاوف من أن تكون هناك عمليات شبيهة تقلد ما حدث في هاناو. ويعيش في مدينة هاناو الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها مائة ألف، عدد كبير من اللاجئين الأتراك والأكراد منذ عشرات السنين، وفي السنوات الأخيرة، وصلت أعداد إضافية من اللاجئين السوريين والأفغان بشكل خاص. وتقع هاناو في ولاية هسن التي شهدت في الصيف الماضي عملية اغتيال لسياسي من الحزب الحاكم في مدينة هاله، يدعى فالتر لوبكيه، بسبب دعمه اللاجئين.
وشهدت مدينة هاله كذلك عملية نفذها عنصر في النازيين الجدد قبل بضعة أشهر ضد مركز عبادة لليهود؛ حيث حاول اقتحامه في وقت الصلاة لقتل المصلين. وبعد أن فشل في خلع الباب وجّه سلاحه للمارة وقتل امرأة قبل أن يتوجه لمطعم تركي، ويطلق النار على الموجودين في الداخل ويقتل أحدهم.
واعترف حينها بأنه أراد قتل أكبر عدد ممكن من اليهود في جريمة على طريقة المجزرة التي وقعت داخل مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا. وقبل بضعة أيام كشفت الشرطة كذلك عن مجموعة إرهابية من 12 شخصاً من النازيين الجدد كانت تخطط لشن عمليات على مساجد في أنحاء البلاد، كذلك أشبه بمجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وتوجه اتهامات للحكومة الألمانية والمخابرات بغضها النظر عن «اليمين المتطرف»، الذي ازدادت جرائمه مؤخراً، خصوصاً أن فضائح كثيرة لفت المؤسسات العامة والأمنية مثل الجيش والشرطة إلى أنها مخترقة من اليمين المتطرف. واتهم اتحاد الجاليات الكردية في ألمانيا، الحكومة بـ«الفشل» في حربها ضد عنف «اليمين المتطرف». وقال: «نحن غاضبون لأن الطبقة السياسية في هذا البلد لا تعارض بشكل واضح شبكات اليمين المتطرف وإرهابها في هذا البلد»، وعدّد «الاتحاد» مجموعة جرائم ارتكبها اليمين المتطرف وقال إنها نتيجة «سياسة الحكومة بغض الطرْف» عما يحدث، محملاً كذلك المسؤولية لـ«الخطاب السياسي الذي يستخدمه حزب (البديل لألمانيا)، الذي تقلل وسائل الإعلام من أهميته». ويحرض «البديل لألمانيا» الذي يحظى بأكبر كتلة برلمانية في البوندستاغ (البرلمان الفيدرالي)، بشكل يومي على اللاجئين ومن هم من أصول مهاجرة.
من جهته، دعا إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحكومة الألمانية إلى توضيح ما حدث، وكتب على «تويتر» أن «من بين الضحايا مواطنين أتراكاً قتلوا بدافع عنصري».
وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الاعتداء، وقال في بيان: «قد يكون منفذ الاعتداء في هاناو قاتلاً منفرداً، ولكن هذه الآيديولوجيا القاتلة العنصرية ليست حالة منفردة». وقال أيمن مزيك، رئيس المجلس، إن الجرائم التي تحدث بدوافع عنصرية «هي للأسف نتيجة عقود من عدم التحرك للطبقة السياسية والأمنية فيما يخص حماية الألمان المسلمين والأقليات». وحثّ مزيك وزراء داخلية الولايات على تأمين مزيد من الحماية للمساجد، مشيراً إلى الخلية اليمينية المتطرفة التي تم القبض عليها وكانت تنوي استهداف مساجد.
وكشف مزيك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن أنه تلقى رسالة من دوائر أمنية مفادها بأن هناك 500 عنصر يميني متطرف نجحوا في تفادي محاكمات، وهم الآن مختفون ولا أحد يعرف مكانهم، مضيفاً أن «هؤلاء يشكلون تهديداً فعلياً وواقعياً كبيراً للمجتمع الألماني، وقد ينفذون عمليات اغتيالات واسعة النطاق».



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.