راغدة شلهوب من بيروت إلى قلب القاهرة

العد العكسي لبرنامجها «كلام بسرك» على قناة الحياة يبدأ

الإعلامية راغدة شلهوب
الإعلامية راغدة شلهوب
TT

راغدة شلهوب من بيروت إلى قلب القاهرة

الإعلامية راغدة شلهوب
الإعلامية راغدة شلهوب

راغدة شلهوب اسم غني عن التعريف، فإلى جانب أنها من أهم المذيعات اللبنانيات، ومن بين أهم الوجوه التي قدمت برنامج «عيون بيروت» على قناة «أوربت»، فهي تملك صوتا جميلا ورنانا يعكس شخصيتها المحببة والعفوية، وعيونا بمثابة ترجمة حرفية لجمال الشرق، وثقافة لافتة وحضورا مرحا، وسرعة بديهة لا يضاهيها إلا حنكتها وحديثها اللبق والبعيد عن التصنع والتكلف.
فبعد عملها في قناة «أوربت» لأكثر من 15 عاما، ها هي اليوم تتطلع إلى خطوة جديدة حيث ستطل قريبا على مشاهديها عبر قناة «الحياة» المصرية، وستقسم وقتها بين مدينتها بيروت وبيتها الثاني القاهرة.
«الشرق الأوسط» التقت راغدة شلهوب وكان هذا اللقاء:
* كيف بدأت حياتك المهنية مذيعة؟ وهل أصبحت عند لحظة معينة على يقين من أنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- أنا أؤمن بالصدفة، ونتيجتها أن أصبحت على ما هو أنا عليه اليوم، كنت في أول سنة دراسة لمادة «الصحافة ووكالة أنباء» في كلية الإعلام والتوثيق، عندما أعلمتني صديقتي عن حاجة إحدى القنوات اللبنانية لمذيعة ربط فقرات، فتقدمت بطلب للوظيفة وحصلت عليها من دون أي تخطيط مسبق. وكانت هذه أول خطوة في عالم الإعلام.
فأنا لم أعمل في أي مجال آخر في حياتي لكي أقارن، وبسبب هذه الصدفة امتهنت وظيفة تقديم البرامج لتصبح جزءا مني، فأنا أعشق هذا المضمار.
* ما أول برنامج تلفزيوني قدمته، ومتى؟
- أول برنامج قدمته كان تحت اسم «سواريه» وكان عبارة عن برنامج حواري ولقاءات مختلفة، وكان يعرض على شاشة «سي في إن» اللبنانية، من إعداد مريم شقير أبو جودة، وأنطوان غندور. ولم يقتصر دوري على تقديم البرنامج فقط، إنما انخرطت من خلاله في مجال الإعداد أيضا، فأنا لم أقدم برنامجا إلا وساهمت في إعداده أيضا، فتمرس الإعداد مهم جدا، ويجعل المذيع متمكنا أكثر من المادة التي يقدمها.
* ما البرنامج الذي تودين تقديمه في المستقبل؟
- أنا راضية عن البرامج التي قدمتها في حياتي، ولكني اليوم أتطلع إلى تقديم برنامجي الجديد «الكلام بسرك» على شاشة قناة «الحياة» المصرية، فهذا البرنامج خطوة نوعية ونقلة فعلية بالنسبة لي، وذلك لأنه سيتعين علي السفر إلى القاهرة لتصوير الحلقات اليومية للبرنامج، وأعتبر هذا البرنامج نوعا من التحدي لذاتي، لأنه سيقدم لي انتشارا أوسع في بلد مثل مصر، وكل ما أتمناه هو تقبل المشاهد المصري لي بروحي اللبنانية، وهذا ما أسعى إليه في البرنامج؛ نقل النفس اللبناني إلى الأجواء المصرية، وسأقدم البرنامج 5 أيام في الأسبوع.
* كيف تلقيت العرض من قناة «الحياة»؟
- خلال تقديمي برنامج «عيون بيروت» على قناة «أوربت»، تلقيت اتصالا من القائمين على قناة «الحياة» عرضوا علي فيه مقابلة الفنان المصري محمد حماقي عبر شاشتهم، وكان صدى المقابلة جيدا جدا، وبعدها تلقيت عرضا رسميا من المحطة لتقديم برنامج اجتماعي، فأنا حصلت على العديد من العروض في الماضي، ولكني كنت أبحث عن نقلة نوعية، كما أنني ارتحت إلى القائمين على قناة «الحياة»، فهم يشبهونني وأن أشبههم كثيرا، وهذا الشيء مهم جدا بالنسبة لي.
* متى سيبدأ البرنامج وما طبيعته؟
- انتهيت للتو من تصوير «البرومو» لبرنامجي «الكلام بسرك»، ومن المتوقع أن يبدأ البرنامج على الهواء في ما بين 20 و25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ولكني أطللت على المشاهدين عبر قناتي الجديدة في أمسية خاصة بمناسبة عيد الفطر المبارك، ولا يسعني القول إلا أنني أتمنى بأن أصل إلى قلوب المصريين لأنهم بالفعل شعب طيب ويتقبل الآخرين، وهذا الأمر ساعدني على قبول العرض. بالنسبة للبرنامج، فهو اجتماعي ينقل صورة الشارع المصري كما هي. يقوم فريق العمل بتصوير ريبورتاجات حية لعائلات مصرية، ونقوم في الاستوديو وبمساعدة اختصاصيين على مناقشة تلك المسائل. البرنامج واقعي.. لا يعد بالمعجزات، إنما يسلط الضوء على واقع الشارع المصري بطريقة منطقية.
* من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟
- من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، فلكل شخصية ميزتها التي تؤثر بي، فعلى سبيل المثال أنا من أشد المعجبين بذكاء ماغي فرح، وأعشق رصانة هيام أبو شديد، وشخصية ميراي مزرعاني المرحة (المهضومة)، ولكن يبقى الراحل رياض شرارة من أكثر الشخصيات التي أثرت في، خاصة أنه كان من أكثر المشجعين لمسيرتي الإعلامية، وأذكر عندما اتصل بي في بدايتي المهنية، وقال لي بالحرف الواحد: «إذا كنت ستستمرين على هذا النحو في التقديم فينتظرك مستقبل رائع»، وللأسف كان هذا أول وآخر اتصال لأنه وللأسف توفي بشكل مفاجئ بعد أسبوع واحد.
* من كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- أحب كتابات المبدع البرازيلي باولو كويلو، وقرأت جميع كتبه، ولكني اليوم تحولت إلى قراءة الكتب التي تساعدني على تخطي صعوبات الحياة مثل «ذا سيكريت (السر)» و«ذا باور أوف ناو (قوة الآن)»، فهذا النوع من القراءات الروحانية يساعدني جدا في ظل الضغوطات النفسية التي نمر بها يوميا. كما أنني أتابع الكثير من المقالات السياسية لصحافيين لامعين.
* ما عدد ساعات عملك خلال الأسبوع، وهل يترك لك ذلك الكثير من الوقت مع الأسرة؟
- نمط عملي الجديد سيتطلب مني الابتعاد عن المنزل لعدة أيام في الأسبوع، وهذا ما يقلقني، خاصة أنني متعلقة جدا بطفلتي الوحيدة ناي، فهي قطعة مني، ومن يعرفني معرفة شخصية يعرف مدى تعلقي بها، فهي باختصار الهواء الذي أتنفسه، ولكني في النهاية أعمل من أجلها، وأسعى دائما إلى تمضية لحظات نوعية معها، فهي الأهم في حياتي.
* هل لديك فريق عمل خاص يساعدك في عملك التلفزيوني؟
- فريق العمل هو مفتاح نجاح أي مشروع أو برنامج، وأنا محظوظة لأنني سأعمل إلى جانب فريقين رائعين من بيروت ومصر.
* ما رأيك في الإعلام الجديد، وهل سيحل محل الإعلام التقليدي؟
- لا يمكن أن ننكر أن الإعلام الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي مهمان جدا، ولكني لا أزال أحن إلى الإعلام التقليدي، وأفضل قراءة الصحيفة الورقية على أن أتلقى الأخبار رقميا، فالإعلام الجديد لا يمكن أن يلغي الإعلام التقليدي، ولكن من شأنه سرقة الضوء منه بشكل أو بآخر.
* ما المدوَّنة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل لك؟
- أتابع أكثر من موقع إلكتروني، ولكني أسعى دائما إلى قراءة الرأي والرأي الآخر لمقارنة وجهات النظر، فبهذه الطريقة أستطيع التمييز وفهم الخبر بطريقة واقعية.
* ما نصيحتك للصحافيين والمذيعين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- الإعلام مهنة ليست سهلة، إن كان في مجال التلفزيون أو الكتابة، فهذه المهنة تتطلب الكثير من الصبر، كما يجب العمل فيها إذا كان الشخص شغوفا بها، وليس بهدف الشهرة فقط، كما تتطلب مجهودا متواصلا وعملا جادا، فأنا أؤمن بمقولة: «لو دامت لغيرك ما وصلت إلك»، فالشهرة لا تأتي من فراغ، ويجب بذل جهد جبار للوصول إلى مكانة رفيعة، فهي ليست مهنة من لا مهنة له.
* ما الشروط التي يجب توافرها في أي صحافي أو مقدم تلفزيوني للعمل معك؟
- الثقافة مهمة جدا، ولكن يجب أن تجتمع بشخصية قريبة إلى القلب؛ وهذه نعمة من الله، ومضمون وشكل وصوت. وأصعب شيء في مهنة المذيع هي تقبل المشاهد له، فهذا الأمر رباني ومن الخالق سبحانه وتعالى. ولا بد من أن يثقف المذيع نفسه باستمرار، وكذلك لا بد من احترام المشاهد، وعدم الاستخفاف بذكائه.. المشاهد ذكي جدا ويميز بين الصالح والطالح، ومن المهم جدا أخذ هذا الشيء بعين الاعتبار.
* في رأيك، ما أفضل ما قدمتِه حتى الآن؟
- برنامج «جار القمر» أحدث ضجة كبيرة لأنه كان جديدا من نوعه، وأعتز أيضا بمشاركتي في تقديم البرنامج الناجح «عيون بيروت» الذي لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا ولا يزال بالمستوى الراقي نفسه.
* ما أمنيتك اليوم؟
- أتمنى وأنا على وشك البدء في خطوة جديدة أن يتقبلني الجمهور في برنامجي الجديد، وأنا أكون عند حسن ظن القائمين على قناة «الحياة» الذين وضعوا ثقتهم بي وشجعوني وجعلوني أشعر أنني واحدة من العائلة قبل أن أبدأ عملي، وهذه مسؤولية كبيرة أتمنى أن أصونها وأحافظ عليها، وأن أقدم أفضل ما لدي لإنجاح البرنامج والوصول إلى بيوت المشاهدين على أكمل وجه.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.