نجاة وزير الدفاع اليمني ومقتل ستة من مرافقيه بتفجير حوثي

البعثة الأممية ترعى اتفاقاً في الحديدة من سبع نقاط لتثبيت وقف النار

وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
TT

نجاة وزير الدفاع اليمني ومقتل ستة من مرافقيه بتفجير حوثي

وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني (وسط) متحدثاً مع قيادات عسكرية لدى زيارته التفقدية للجبهات في نهم شرق صنعاء أمس (الشرق الأوسط)

نجا وزير الدفاع اليمني الفريق محمد علي المقدشي من تفجيرات حوثية عن بعد استهدفت موكبه أمس (الأربعاء) غرب مدينة مأرب أثناء تفقده للخطوط الأمامية.
وبينما أدى أحد الانفجارات إلى مقتل ستة ضباط وجنود وإصابة آخرين من مرافقي الوزير كانوا على متن إحدى العربات، أوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» حدوث ثلاثة انفجارات يرجح أنها لعبوات ناسفة زرعها عناصر الميليشيات الحوثية في وقت سابق وقاموا بتفجيرها عن بعد.
وبين المصدر أن العبوات زرعت في منطقة «المشجح» في مديرية صرواح، غرب محافظة مأرب حيث تدور معارك مستمرة بين قوات الجيش والميليشيات الحوثية، التي تستميت دون جدوى لتحقيق أي تقدم في المنطقة. وقال إن القتلى هم النقيب أحمد جحزر والنقيب حمزة المقدشي، والملازم صلاح المقدشي، والملازم هيثم الجبني، والجندي عبد الكريم المقدشي والجندي عمر الجشوش.
وجاءت محاولة استهداف المقدشي في الوقت الذي اشتدت فيه حدة المواجهات غرب مأرب ومع تقدم قوات الجش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية في جبال هيلان، وبالتزامن مع تجدد القصف المدفعي المتبادل شمال شرقي مدينة تعز.
في السياق الميداني نفسه، كشفت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة في محافظة الحديدة عن التوصل إلى اتفاق رعته البعثة الأممية يتكون من سبع نقاط بغرض التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار بين القوات المشتركة والميليشيات الحوثية بعد أن قامت الأخيرة بالتصعيد في أكثر من جبهة.
وفي تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) بعد الانفجار بساعات، قال المقدشي: «لا يمكن لأي عوائق أو تحديات أو استهدافات أن تثني اليمنيين عن المضي لاستعادة الوطن ودحر الميليشيا المتمردة والجماعات الإرهابية والتضحيات الغالية تهون في سبيل الوطن وكرامته ورفعته»، مؤكدا «استمرار المعركة الوطنية التي يخوضها الجيش الوطني حتى تحقيق كامل أهدافها وتحرير العاصمة صنعاء وكل الأراضي الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية الموالية لإيران».
وذكرت الوكالة أن التصريح جاء لدى تفقد الوزير جبهات القتال في نهم (شرق صنعاء) وهيلان والمشجح غرب مأرب، للاطّلاع على سير العمليات الميدانية والمواقع المحررة.
وشدّد المقدشي على «أهمية مُضاعفة الجهود المبذولة وتحمل المسؤوليات لتنفيذ المهام الموكلة للمضي قدماً في طريق الكفاح الوطني وصولاً لتحرير كامل تراب الوطن واستعادة أمنه واستقراره وبناء دولته ومستقبله الواعد».

- خسائر انقلابية في الجوف
وبالانتقال إلى الجوف (شمال شرقي اليمن) تواصلت المواجهات في الجبهات الغربية لمحافظة الجوف، وأكدت المصادر الرسمية للجيش اليمني أن الانقلابيين تكبدوا الخسائر البشرية والمادية خلال المعارك وجراء غارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت بضربات مركزة تجمعات وآليات قتالية تابعة للميليشيات في جبهة المحزمات جنوب غربي الجوف.
وفي حين أفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تسلل مجاميع حوثية في جبهة المحزمات استمرت الميليشيات في قطع خطوط الاتصالات والإنترنت عن المناطق المحررة في محافظة الجوف، وذلك ضمن تصعيدها المستمر لعزل المحافظة كليا عن التواصل بالعالم الخارجي.
ونقل الموقع الرسمي للجيش الوطني اليمني (سبتمبر. نت) عن مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة العميد محمد بن راسيه، تأكيده أن «قوات الجيش مستمرة في مطاردتها للميليشيات الحوثية، في الجبال المحاذية لمحافظة صنعاء، وتكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على امتداد جبهات محافظة الجوف».
من جهته، قال قائد لواء القوات الخاصة العميد محمد الحجوري، إن «محافظة الجوف عصية على ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، بفضل صمود أبطال القوات المسلحة، والتفاف أبنائها، حول المشروع الوطني ورفضهم للمشروع الإمامي».
وأكد الحجوري أن «مشاريع الميليشيات الحوثية الإمامية ستسقط تحت أقدام أبطال القوات المسلحة»، وأن «الهدف ليس تحرير نهم فقط، وإنما تحرير كل أجزاء البلاد من قبضة الميليشيات واستعادة مؤسسات الدولة».

- توافقات الساحل الغربي
في محافظة الحديدة أفاد المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة بأن «نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الألمانية دانييلا كروسلاك، زارت نقطة الارتباط الأولى (نقطة الخامري) والتقت بضباط الارتباط من طرف القوات المشتركة والميليشيات الحوثية لمناقشة آلية التهدئة التي لم تلتزم بها الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية كما ناقشت معهم سرعة نشر مراقبين أمميين إلى جانب ضباط الارتباط للطرفين في النقاط الخمس».
وذكر المركز الإعلامي أنه «تم الاتفاق بين ممثلي ضباط الارتباط من الطرفين وبحضور نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة على سبع نقاط هي: وقف الأعمال العسكرية في جميع أنواعها بمديرية حيس، ووقف الاعتداءات على نقاط الرقابة وإبقاء نقاط الرقابة في نقاط التماس مسرحا لعمليات ضباط الارتباط فقط، واعتبار أي قصف صاروخي أو مدفعي من كلا الطرفين انتهاكا للهدنة ومؤشرا للتصعيد العسكري من قادة الطرف المعتدي».
وشملت النقاط الاتفاق على منع إطلاق النار ردا على أي تسلل أو تجمعات مشبوهة إلا بعد إبلاغ ضباط الارتباط في غرفة العمليات الثلاثية في سفينة الأمم المتحدة ومراعاة الوقت حتى إيصال البلاغ إلى مختلف الأطراف خلال مدة أقصاها 15 دقيقة، وفي حالة عدم التعاون والسيطرة يتم التعامل مع الهدف دون أي عذر للطرف المعتدي.
ونص الاتفاق - بحسب ما أورده المصدر - على منع أي تحليق للطيران بأنواعه وإيقاف الغارات الجوية، والالتزام بوقف إطلاق النار في كل جبهات ومديريات الحديدة ودعوة بعثة الأمم المتحدة لسرعة نشر مراقبين ضمن نقاط الرقابة الخمس إلى جانب ضباط ارتباط الطرفين.
في غضون ذلك، أكدت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة مقتل وجرح عدد من عناصر الميليشيات في معارك شهدتها جبهة الدريهمي، جنوب مدينة الحديدة بالتزامن مع زيارة نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، الألمانية دانييلا كروسلاك، لنقطة الارتباط الأولى.
وأوضحت المصادر أن «القوات المشتركة تصدت، صباح الأربعاء، لهجومين على مواقع القوات شرق الدريهمي، ما أسفر عن مواجهات وقصف متبادل سقط على إثرها قتلى وجرح في صفوف الميليشيات، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إسقاط طائرة حوثية مسيرة ومفخخة في سماء الدريهمي». وكانت الميليشيات شنت مساء الثلاثاء هجوما على مواقع القوات المشتركة، بعد إسقاط الطائرة المفخخة الحوثية، وتكبدت الميليشيات الحوثية الخسائر البشرية والمادية بما فيها تدمير دبابة في منطقة الشجن شرق الدريهمي، بحسب ما أوردته المصادر نفسها.
وجاءت هذه التطورات غداة لقاء لقادة القوات المشتركة، ضم العميد طارق محمد صالح، قائد حراس الجمهورية قائد المقاومة الوطنية، وقادة ألوية العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، تم خلاله «مناقشة الجاهزية القتالية للقوات المشتركة، وخروقات الحوثيين واستمرارهم في زراعة العبوات الناسفة التي تقتل المدنيين».
وأوضح العميد صادق دويد عضو قيادة القوات المشتركة في تغريدة على «تويتر» أن الاجتماع ناقش، أيضا، ملف الأسرى ولقاء عمان، وأكد ضرورة خروج جميع الأسرى والمعتقلين بحسب اتفاق السويد.
على صعيد آخر، نفذ فريق الخبراء التابع لمشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام في اليمن برئاسة الخبير الدولي زوبع الراوي زيارة تفقدية للفريق 21 العامل في منطقة يختل والفريق 25 العامل في منطقة الرمة بمديرية المخا، غرب تعز بالساحل الغربي.
وخلال الزيارة اطلع فريق الخبراء على سير العمل ومستوى الإنجاز الذي حققته فرق «مسام» في سبيل تأمين حياة المدنيين وتطبيع الحياة في تلك المناطق.
وبحسب الموقع الرسمي للمشروع، قال الخبير الدولي الدكتور زوبع الراوي، إن «زيارة خبراء مسام للفرق الهندسية هي زيارة تفقدية فاحصة للتأكد من مدى تطبيق النازعين للمعايير الدولية والتي تم تدريبهم عليها من قبل مشروع مسام».
وأشاد بـ«مستوى الإنجاز الذي حققته الفرق الهندسية والجهود الكبيرة التي بذلتها في مساعدة المدنيين وتمكينهم من العودة إلى منازلهم ومزارعهم وتأمين حياتهم من جميع مخلفات الحرب كالألغام وعبواتٍ ناسفة وقذائف غير منفجرة».
وفي ختام الزيارة كرّم الراوي ومعه مساعد مدير عام مشروع «مسام» قاسم الدوسري أعضاء الفريقين 21 و25 ومنحهم شهادات تخرج من دورات تخصصية في مجال الألغام.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.