غياب ثقافة الادخار يربك ميزانيات الأسر السعودية وتحذيرات من تعزيزها للنمط الاستهلاكي

ساهمت الإعلانات الترويجية والتسويقية في تنامي ثقافة الاستهلاك في مواسم معينة.. وفي الصورة عائلة سعودية تتبضع من أحد المتاجر («الشرق الأوسط»)
ساهمت الإعلانات الترويجية والتسويقية في تنامي ثقافة الاستهلاك في مواسم معينة.. وفي الصورة عائلة سعودية تتبضع من أحد المتاجر («الشرق الأوسط»)
TT

غياب ثقافة الادخار يربك ميزانيات الأسر السعودية وتحذيرات من تعزيزها للنمط الاستهلاكي

ساهمت الإعلانات الترويجية والتسويقية في تنامي ثقافة الاستهلاك في مواسم معينة.. وفي الصورة عائلة سعودية تتبضع من أحد المتاجر («الشرق الأوسط»)
ساهمت الإعلانات الترويجية والتسويقية في تنامي ثقافة الاستهلاك في مواسم معينة.. وفي الصورة عائلة سعودية تتبضع من أحد المتاجر («الشرق الأوسط»)

يشهد النصف الثاني من العام الهجري مناسبات عدة، تبدأ بالإجازة الصيفية وما يصحبها من سفر أو مناسبات اجتماعية، يليها شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، يعقبها العودة إلى المدارس، ثم عيد الأضحى، هذه الأشهر الستة تستنزف المدخرات البسيطة لكثير من الأسر السعودية، التي تمكنت من توفيرها خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
من هنا حذر عدد من المتخصصين من تأثير استمرار هذا الظاهرة، التي تتمثل في غياب ثقافة الادخار على المدى الطويل، على النمط الاستهلاكي للأسر السعودية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك جملة من الأسباب التي جعلت من أسلوب ادخار النقود، غائبا بين الأسر السعودية، منها ضعف تلك القنوات في البنوك المحلية، وضعف ثقافة الوعي لدى أرباب الأسر من جانب آخر بأهمية الادخار، إلى جانب تجارب سيئة أخرى، مثل انهيار صناديق الاستثمار في 2006.
تقول لغة الأرقام إن السحوبات المالية للأسر السعودية حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي، بلغت 332.4 مليار ريال، بينما بلغ حجم السحوبات المالية لعام 2012 نحو 625.8 مليار ريال.
أمام ذلك، قال طلعت حافظ الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية: «النصف الثاني من العام يشهد عمليات سحب كبيرة»، لكنه تحفظ على أن هذه العمليات تطال المدخرات، وقال إنها تتم على حسابات جارية ومرتبات ولا تطال المدخرات بمعناها المصرفي الاستثماري.
وقال حافظ: «السعودية تتمتع بالوفرة المالية، فالغالب على الشعب هو السلوك الاستهلاكي». وأشار إلى أنه على رب الأسرة أو الفرد وضع سياسة إنفاقية متعادلة تلبي الاحتياجات وتمنح هامشا ادخاريا من دخله الشهري.
واعتبر أن ذلك يعود إلى تعزيز ثقافة الادخار لدى الأفراد والأسر، التي يجب أن تشجع هذه العادة، حتى يكون لدى الفرد، أو الأسرة، ما يواجه به المستقبل وما يعينه على الظروف الطارئة.
وبيّن حافظ أن لدى البنوك السعودية 240 صندوقا استثماريا، حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، تعمل في جميع المجالات الاستثمارية بقيمة رأسمالية تصل إلى 92.5 مليار ريال، وبعدد مشتركين يصل إلى 275 ألف مشترك.
وبحسب حافظ، كان رأسمال الصناديق الاستثمارية في البنوك السعودية بنهاية 2008 نحو 74.8 مليار ريال، إلا أن عدد المشتركين في هذه الصناديق كان حينها 375 ألف مشترك، مما يعني زيادة في رأسمال الصناديق بنحو 19 مليار ريال، وانخفاضا في عدد المشتركين بنحو 100 ألف مشترك.
وخلال الربع الأول من العام الحالي، بلغت السحوبات النقدية للأسر السعودية نحو 163.2 مليار ريال، بينما بلغت في الربع الثاني نحو 169.1 مليار ريال، ويرى حافظ أن الزيادة ليست كبيرة، لكنه يتوقع لها أن تنمو مع ازدياد وتيرة السحوبات النقدية في الربعين الثالث والرابع من العام الحالي.
وفي عام 2008، بلغت السحوبات النقدية للأسر السعودية 379 مليار ريال، لتقفز في عام 2012 إلى 625.8 مليار ريال، بنمو بلغ نحو 65 في المائة، ويقول حافظ: «هذا النمو في السحوبات النقدية يعود إلى أسباب كثيرة، من أهمها زيادة المرتبات ونمو عدد السكان».
وعلى النقيض من ذلك، يقول فضل البوعينين المحلل الاقتصادي: «الأسر السعودية لم يعد بإمكانها الادخار، فما تجمعه على مدى الستة أشهر الأولى من العام، تستهلكه في الستة أشهر الثانية»، وأضاف: «عدد كبير من المواطنين لا يستطيعون التوفير من مداخيلهم مع توالي المناسبات، مما يدفع كثيرا منهم إلى القروض الاستهلاكية، وهذا التوجه يؤثر كثيرا على حياتهم المستقبلية».
ويضيف البوعينين: «لم يعد لدى الأسر القدرة على الادخار من المرتب الشهري لأسباب عدة، أولها التضخم وغلاء المعيشة الذي استنزف مداخيل الأسر، خاصة قليلة ومتوسطة الدخل. والسبب الثاني أن وتيرة الغلاء تفوق نسب الزيادة في المرتبات بكثير، فنسبة الغلاء التراكمية تتراوح بين 35 و40 في المائة، بينما الزيادات في القطاع الخاص متدنية جدا، وتقل بمعدل 60 في المائة عن نسبة التضخم السنوي»، وبحسب البوعينين فهذا من أهم أسباب عدم القدرة على الادخار.
وفي ثالث الأسباب يرى البوعينين أن قنوات الادخار الاستثماري لم تعد جاذبة للمواطنين لتجنيب جزء من مداخيلها للمستقبل، وقال: «هذا العزوف برز بعد انهيار سوق الأسهم في عام 2006، عندما فشلت الصناديق في المحافظة على مدخرات المشتركين فيها».
وهناك سبب رابع في رأي البوعينين، وهو إدمان الأسر السعودية السلوك الاستهلاكي، فأصبحت هذه المناسبات مواسم استهلاكية بالنسبة للأسر السعودية.
ويشدد الدكتور إحسان بوحليقة رئيس مركز جواثا للاستشارات على أن السلوك الادخاري لا يرتبط بمستوى الدخل، بل بسلوك الفرد أو رب الأسرة، ويبين أن «الموظف مهما كان دخله، من الممكن أن يدخر جزءا من راتبه، من خلال الصرف على قدر الإمكانات المتاحة لديه، والإيفاء بالضرورات قبل الكماليات».
ويستشهد بأن «هناك أرباب أسر يعيشون بمبالغ لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال بشكل مستقر، إلى حد ما، بينما لا تعيش أسر لديها أضعاف هذا الدخل بشكل مستقر، نتيجة عدم التنظيم في الصرف ومنح الضرورات الأولوية ثم التفكير في الكماليات». ويتابع: «عدم تنظيم الصرف يتسبب في مصاعب كثيرة لأي شخص، مهما كان دخله».
وأشار بوحليقة إلى أن رب الأسرة يعرف مواعيد الصرف المكثف والمتعلقة بمناسبات مثل شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، وكذلك العودة إلى المدارس، ولكن هناك من يصرف على مدار العام بنهج واحد، مما يجعله في وضع يتعذر عليه الوفاء بكثير من الالتزامات في الأشهر التي تشهد مناسبات متلاحقة، كما الحال في النصف الثاني من العام الهجري.
من جانبه، قال المحلل المالي ثامر السعيد إن «الضغط على الأسر السعودية من حيث المصاريف المالية في النصف الثاني من العام أمر طبيعي، ولا يمكن أن يُلام رب الأسرة على عدم توفير مبالغ مالية كمدخرات طوال العام، لأن هناك التزامات كثيرة طوال العام، وهناك ارتفاع في الأسعار ومتطلبات المعيشة، وهذا ما تؤكده الأرقام الرسمية، وهناك كثير من المناسبات الدينية، وكذلك العودة للمدارس، وكذلك مناسبات الأفراح التي تحصل غالبا في فترة عيد الفطر، إن لم تكن في فترة الصيف أو الربيع».
بدوره، اعتبر المحلل الاقتصادي فيصل عبد الهادي حبشي أن سوء التنظيم للميزانية الأسرية هو السبب الرئيس للوقوع في الأزمات، خصوصا أن هناك عادات يجب التخلص منها حتى يكون هناك مجال لتنظيم ميزانية الأسرة، من بينها السفر بالاعتماد على قروض بنكية، مشددا على ضرورة أن تتخلص كثير من الأسر من الحرص على المظاهر، مثل السفر، مما ينعكس على استقرارها المالي.



ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.


السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

أبرمت السعودية وسلوفينيا، الجمعة، اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتيهما وشعبيهما بتحقيق مزيد من التقدم والازدهار.

جاء ذلك عقب استقبال نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية في سلوفينيا تانيا فاجون، للأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الذي يجري زيارة للعاصمة ليوبليانا. واستعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.