7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
TT

7 أزمات تحاصر النظام الإيراني عشية الانتخابات

سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)
سيارة تحترق في شارع بوسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

تتعامل السلطات الإيرانية بحساسية مضاعفة مع انتخابات الجمعة المقبل لاختيار البرلمان الحادي عشر الذي من شأنه أن يدير السلطة التشريعية في بداية العقد الخامس من عمر النظام.

وشهدت إيران بين آخر استحقاق انتخابي (السباق الرئاسي في مايو (أيار) 2017) والانتخابات الحالية أحداثاً غير مسبوقة يجمع أغلب المراقبين على أنها «بداية انهيار الجمهورية» التي يتزعمها الولي الفقيه ويجمع بين صلاحيات سياسية غير محدودة وبين صلاحيات دينية يعتبرها المراقبون نتيجة لمنصبه السياسي أكثر من خلفيته الدينية. وفي ما يلي أبرز 7 أزمات تحاصر النظام وشرعيته عشية الانتخابات:


نواب البرلمان الإيراني يلتقطون صورة تذكارية بالزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» غداة تصنيفه إرهابياً في أبريل (نيسان) 2019 (فارس)

1 - أزمة المشروعية
أزمة المشروعية في النظام ليست وليدة اللحظة. إنها تعود إلى أول استفتاء مثير للجدل أقر نظام ولاية الفقيه كإطار جديد لنظام الحكم بعد شهور قليلة من ثورة فبراير (شباط) 1979، وهو ما منح المرشد الإيراني الأول صلاحيات للقضاء على منافسيه وشركائه في الثورة، سواء من الرجال الدين والمراجع أو الأحزاب السياسية والشخصيات المؤثرة في المعارضة التي أطاحت نظام الشاه، وهي قائمة طويلة تضم أحزاباً عريقة في المشهد السياسي الإيراني.


تشييع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني بمسقط رأسه ما أدى إلى مقتل العشرات في حادث تدافع في كرمان جنوب شرقي إيران يناير  (كانون الثاني) (أ.ف.ب)

2 - الانتقادات المتزايدة لدور «الحرس الثوري»

بعد الضربة الأميركية المفاجئة التي قضت على مسؤول العمليات الخارجية قاسم سليماني، حشدت السلطات المؤيدين لسياسات النظام، بهدف توجيه رسالة خارجية، تزعم وحدة الموقف في الداخل من دورها في المنطقة، فيما تتعرض البلاد لضغوط قصوى من الإدارة الأميركية لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي.

وتعد السياسة الإقليمية من محاور المواجهة بين طهران وواشنطن، خصوصاً فيما يخص التأثير على الرأي العام الإيراني، وذلك بعدما سجلت احتجاجات ديسمبر 2017 واحتجاجات نوفمبر 2019، ظهور شعارات غير مسبوقة مثل: «لا غزة ولا لبنان». ومع بداية التسريبات عن مقتل ضباط من «الحرس» في الحرب السورية، هتف متقاعدون خلال تظاهرة بمدينة أصفهان شعار: «اترك سوريا وفكر بحل لأوضاعنا».

وخلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصل السخط على الإنفاق الإيراني على الأذرع الخارجية إلى ترديد هتاف «الموت لفلسطين». ويزداد سخط الإيرانيين خصوصاً لأنهم لا يعرفون حجم الإنفاق على التدخل الإقليمي، إلى جانب الغموض حول حصيلة الخسائر البشرية للتمدد الإقليمي.

وبعد أسبوعين على مقتل سليماني، قال المرشد علي خامئني في أول خطبة جمعة بعد ثماني سنوات، إن الانتخابات البرلمانية «مناسبة لإظهار القوة» الإيرانية، فيما اتهم من وصفهم بـ«الاعداء»، بأنهم «يحاولون منع مشاركة الإيرانيين في الانتخابات عبر أصناف الحيل».

وفي 5 فبراير، قال خامئني إن الانتخابات «ستكون مؤثرة على رأي المراقبين الدوليين تجاه البلد»، مشدداً على أن المشاركة المكثفة من هذا الجانب «ضرورية للغاية» واعتبرها «اختباراً للنظام»، مشيراً إلى أنها «ستؤثر على المشكلات الداخلية والدولية». وأضاف: «مَن يحب إيران وأمن الوطن وسمعتها ويريد حل المشكلات يجب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لإظهار إرادة وقوة الشعب مرة أخرى»، معتبراً أنها «فرصة كبيرة» و«تهديد للأعداء».


احتجاجات في طهران بعد إعلان «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط الطائرة الأوكرانية في طهران (إ.ب.أ)

3 - أزمة تدهور العملة ودور الحكومة فيها

كانت الشعارات الانتخابية المحور الأساسي في انتخابات الرئاسة في 2017. واستخدم الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري، تحسن الوضع الاقتصادي في فترة ما بعد الاتفاق النووي والانفتاح على العالم الخارجي، كورقة لترهيب الإيرانيين من المرشحين المحافظين. وفي المقابل، وعد المرشحون المحافظون بتعافي الاقتصاد الإيراني بالاعتماد على القدرات المحلية.

وکان جهانغیري قد حذر الإيرانيين من أنه في حال وصول المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي إلى منصب الرئاسة سيؤدي إلى رفع سعر الدولار من ثلاثة آلاف و700 تومان (سعر الدولار فترة الحملة الانتخابية) إلى خمسة الآف تومان. لكن بعد شهور قليلة من فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية تضاعف سعر الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وتفجر احتجاجات شعبية في ديسمبر (كانون الأول) 2017. لكن أزمة العملة تفاقمت مع انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. ووصل سعر الدولار إلى 18 ألف تومان.

وفي ديسمبر 2018، قال رئيسي الذي أصبح رئيسا لجهاز السلطة القضائية إن «الله رحمنا أنني لم أصبح رئيساً كي لا يصبح الدولار خمسة آلاف تومان. لكن السؤال هل تبقى الأوضاع على ما هي عليه أم يمكن تحسين الأوضاع؟».

واتضح لاحقاً أن الحكومة اتخذت إجراءات في بيع الدولار لتأمين نقص الموازنة من متاجر الصرافة في الأسواق. وما عزز الانتقادات ضد حكومة روحاني اتهامات لأجهزة الحكومة بضخ الدولار المخصص لها في الأسواق السوداء.
ولم تفلح حكومة روحاني في السيطرة على تدهور سعر العملة، حتى مع إعلان سعر حكومي للدولار (4200 تومان). وشهدت اسعار الدولار تذبذبات بين عشرة الاف تومان و14 الف تومان.


محتجون يرددون هتافات ضد النظام في بازار طهران قبل أن يتوجهوا نحو مقر البرلمان خلال مظاهرات في يونيو (حزيران) 2018 (أ.ب)

4 - أزمة البطالة وارتفاع الأسعار

يعاني الإيرانيون من تفاقم أزمة البطالة منذ فترة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. وكان توفير فرص العمل وتحسين أوضاع البطالة من أبرز شعارات روحاني في الانتخابات الرئاسية في 2013. وواجه روحاني ضغوطاً متزايدة من مرشحي التيار المحافظ في 2017 الذين راهنوا على البطالة لإطاحته.

لكن روحاني تعهد توفير فرص العمل من بوابة الاستثمار الأجنبي بعد اتفاقات تجارية أبرمتها إيران مع شركات دولية عقب الاتفاق النووي. غير أن رهان الحكومة على توفير فرص العمل سرعان ما تبخر بعد انسحاب جماعي للشركات الدولية من السوق الإيرانية.


سيارة تحترق بشارع وسط طهران في ثاني أيام احتجاجات نوفمبر بعد قرار زيادة سعر البنزين (فارس)

5 - الفساد ومصداقية المسؤولين الإيرانيين
ترك احتدام الخلافات بين مرشحي الرئاسة في الانتخابات الأخيرة آثاراً كبيرة على المشهد السياسي الإيراني.
راهن روحاني على رفع حدة انتقاداته لـ«الحرس الثوري» ضد المرشح المحافظ القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف وانتقد تجربة الصواريخ والاعتقالات التي نفذتها استخبارات «الحرس» ضد ناشطين في الحملات الانتخابية. لكن روحاني سرعان ما انقلب على مواقفه، واقترب تدريجياً من معسكر «الحرس»، ما أدى إلى اتهامه بالعودة إلى أصوله المحافظة.

وكانت الانتخابات الرئاسية الإيرانية شهدت سقفاً مرتفعاً من تبادل الاتهامات بين المرشحين تحت وطأة تسريبات عن تفشي الفساد بدأت بقضية الرواتب الفلكية التي طالت مسؤولين في الحكومة وانتهت بقضية الفساد في الجهاز القضائي، وكشف 63 حساباً مصرفياً لرئيس القضاء السابق صادق لاريجاني، وفضيحة العقارات التي طاردت قاليباف وأزاحت الستار عن شراء مسؤولين وقيادات عسكرية لعقارات حكومية بسعر أقل من سعر السوق في طهران.

وعقب انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية، اعتقل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني وعضو مكتبه، قبل أن تطال حملة الاعتقال مهدي جهانغيري، شقيق نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.

وتحول الفساد إلى قضية رأي عام مع تفاقم أزمة العملة، ما أجبر المرشد على تشكيل «محكمة خاصة بالفساد والمتلاعبين بالوضع الاقتصادي». وأعدمت إيران خلال فترة وجيزة «سلطان الذهب» و«سلطان القطران»، واعتقلت «سلطان الفولاذ».

ومنذ اجتماع جرى بين الرئيس الإيراني وخمسة من كبار قادة «الحرس الثوري»، بينهم قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، شهدت إيران نوعاً من الهدوء في الحرب الكلامية بين الطرفين.

مساعد رئيس البنك المركزي لشؤون العملة أحمد عراقجي يمثل أمام القضاء بتهمة التلاعب في العملة وهو ابن شقيق نائب وزير الخارجية عباس عراقجي 

6 - المواجهة مع الولایات المتحدة

تحول الرأي العام الإيراني على مدى العامين الماضيين ساحة مواجهة بين الإدارة الأميركية ونظام الحكم في إيران. وتسبب سياسة الإدارة الأميركية انقساماً في الشارع الإيراني، فيما تحاول الحكومة الإيرانية اتهام واشنطن بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» بعد قرار إعادة العقوبات.

في الواقع نجحت الإدارة الحالية في مخاطبة الشارع الإيراني وممارسة الضغط على السلطات، عبر تسليط الضوء على مطالب الرأي العام ومعرفة ما يريده الإيرانيون من حريات اجتماعية وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي غياب الموقف التقليدي الأوروبي وتراجعه عن الاشتباك مع قضايا حقوق الإنسان في إيران عقب الاتفاق النووي، تفاعلت الإدارة الاميركية مع الاحتجاجات، واتبعت نهجاً رفع سقف مطالب الرأي العام عبر تنشيط منصات التواصل الاجتماعي وإعادة النظر في إدارة وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والإصغاء لصوت مختلف من أطراف المعارضة منذ بداية وصول ترمب للرئاسة.

مهدت الإدارة الأميركية لاستراتيجية الضغط الأقصى باقتراب من نبض الشارع الإيراني، خصوصاً بعد احتجاجات ديسمبر2017. وهو الأمر الذي دفع روحاني لاحقاً إلى اتهام أميركا بالمسؤولية عن خروج الاحتجاجات ضد تدهور أسعار العملة.


الرئيس الإيراني يلقي نظرة غاضبة باتجاه علي لاريجاني رئيس البرلمان  صيف 2018
 
7 - تعطل وعود روحاني

رغم قضائه فترتين انتخابيتين، إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني لم ينجح في الوفاء بأغلب الوعود التي قطعها للإيرانيين برفع القيود عن الأنشطة الحزبية والسياسية وحرية التعبير ووسائل الإعلام، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على زعماء «الحركة الخضراء» الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس الأسبق محمد خاتمي. كما أخفقت إدارة روحاني في الوفاء بوعود تعزيز الحريات في الجامعات الإيرانية.



الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.