مانشستر سيتي يشبه الآن الفراشة المهددة بفقدان جناحيها

حرمان الفريق من المشاركة الأوروبية يجعله مهدداً برحيل مدربه غوارديولا وأفضل لاعبيه

الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يشبه الآن الفراشة المهددة بفقدان جناحيها

الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)

في حال تم رفض استئناف مانشستر سيتي ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية خلال الموسمين المقبلين بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف، سيكون حامل لقب بطل الدوري الإنجليزي على موعد مع مستقبل مجهول محفوف بالمخاطر.
في الحقيقة، من المستحيل التنبؤ بتداعيات هذا القرار على حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويرى مشجعو مانشستر سيتي أنه يمثل أحد التحديات الصعبة للنادي خلال الفترة المقبلة، وربما يكون العزاء الوحيد هو أن النادي ليس له تاريخ طويل في هذه المسابقة ولم يسبق له الفوز ببطولات أوروبية من قبل!
وربما يقتصر التاريخ الأوروبي لمانشستر سيتي على عدد قليل من المباريات الحاسمة، وغضب عارم من قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، والنظر للأمور من خلال نظرية المؤامرة، وهزيمة في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، في مباراة شهدت ارتكاب أخطاء تكتيكية واضحة من جانب المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي كان يجلس وهو حزين بجوار لاعبيه على مقاعد البدلاء.
وعلى أقل تقدير، فإن مباراة الذهاب أمام ريال مدريد الشهر المقبل يجب أن تخلق بعض الأجواء الرائعة، حيث من المرجح أن يبدأ جمهور النادي الإنجليزي في ترديد صافرات الاستهجان أثناء عزف نشيد الاتحاد الأوروبي قبل بداية هذه اللقاء.
ربما يبدو قرار الاتحاد الأوروبي وكأنه «نقطة تحول» كبيرة للغاية لكرة القدم الأوروبية على مستوى الأندية، ولنموذج معين من الملكية، وقبل كل شيء، لمجلس الإدارة وللاعبين في نادي مانشستر سيتي؛ لأنه بعدما كان يُنظر إلى الفريق على أنه منافس كبير على البطولات والألقاب، بات في الوقت الحالي يبدو مثل الفراشة المهددة بفقدان أجنحتها!
من المؤكد أن مجلس إدارة مانشستر سيتي سوف يستأنف ضد قرار حرمان النادي من المشاركة في البطولات الأوروبية وضد الغرامة التي فرضت عليه، وسوف يعترض سيتي بـ«القوة» نفسها التي اعترض بها في البداية عندما وجهت إليه التهم بارتكاب مخالفات مالية! لكنه درس لملاك الأندية الغنية لإدراك ما يتعين عليهم القيام به!
لكن باستثناء بعض الإجراءات القضائية السريعة، يبدو من الصعب للغاية أن نرى كيف سيتصرف مانشستر سيتي من أجل الحفاظ على غوارديولا وإقناعه بعدم الرحيل. وهناك شعور بأن المدير الفني الإسباني قد يكون بالفعل في طريقه للرحيل، ومن المؤكد أن هذه المشكلة ستحتاج إلى بعض الوقت من أجل إيجاد حلول لها. لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في كيفية استمرار مانشستر سيتي في دفع الرواتب العالية للاعبيه الكبار في ظل عدم المشاركة في البطولات الأوروبية الكبرى.
لقد وقعت إدارة مانشستر سيتي في خطأ عدم خروج المسؤولين بالنادي على الملأ لتوضيح أي شيء أو الاعتذار عن أي شيء، وحتى عندما فشل الفريق نسبياً على المستوى المحلي هذا الموسم بسبب المشاكل الدفاعية الواضحة، رفض غوارديولا فكرة التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم خط الدفاع واعتمد على لاعبين من خط الوسط للقيام بالمهام الدفاعية، وهو الأمر الذي أدى إلى إضعاف خط وسطه في نهاية المطاف.
وعلى الرغم من كل المواهب الجيدة التي يضمها النادي وعدم الإنفاق بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة، بلغ صافي ما أنفقه مانشستر سيتي على تعاقدات اللاعبين 340 مليون جنيه إسترليني منذ مجيء غوارديولا للنادي، بالإضافة إلى مئات الملايين الأخرى قبل مجيئه، وفشل النادي في الاعتماد على أي لاعب في التشكيلة الأساسية من اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي. فهل كان من الممكن أن يستمر الوضع بهذه الطريقة؟
ويأتي مانشستر سيتي في المرتبة الثالثة بين جميع أندية العالم فيما يتعلق بأعلى رواتب للاعبين بنحو 300 مليون جنيه إسترليني، لكن في الوقت نفسه يأتي مانشستر سيتي في المركز الخامس بقائمة أعلى أندية العالم دخلاً. لكن إذا استبعدنا صفقة رعاية ملعب الاتحاد، وهي الصفقة التي يمولها ملاك النادي، فسيتراجع سيتي إلى المرتبة الثامنة. وكانت عدم قدرة النادي على زيادة دخله من الأمور التجارية هي النقطة الشائكة في هذا الأمر.
وكانت النقطة الإيجابية تتمثل في زيادة عائدات البث التلفزيوني، لكن هذه العائدات ستقل بعد استبعاد الفريق من البطولات الأوروبية. في السابق كان مانشستر سيتي يحتل المرتبة الثالثة في قائمة أعلى الأجور، ويحتل المرتبة الخامسة في قائمة أعلى الدخول، وهو الأمر الذي كان يبدو متوازناً إلى حد ما، لكن بعد استبعاد العائدات التي كان يحصل عليها الفريق من المسابقات الأوروبية سيختل هذا التوازن تماماً، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الاستبعاد من البطولات الأوروبية يعني خسارة النادي لما يتراوح بين 100 مليون جنيه إسترليني و150 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
وسيترتب على هذا مشاكل خطيرة للغاية، سوف تجعل من الصعب على الفريق الحالي الاستمرار بهذا الشكل. في الآونة الأخيرة، قدم مانشستر سيتي عقوداً جديدة لعدد من لاعبيه الأساسيين بهدف الحفاظ عليهم، حتى لا يرحلوا وتزداد المشكلة تعقيداً.
ولعل الأسوأ من ذلك هو أن عدداً كبيراً من اللاعبين الأساسيين بالفريق سوف تدخل عقودهم العامين الأخيرين منها خلال فترة الاستبعاد من البطولات الأوروبية. وسوف تنتهي عقود كل من فرناندينيو وليروي ساني وسيرجيو أغويرو في يونيو (حزيران) 2021، وسيكون من حق كل من غابرييل خيسوس، ورياض محرز، ورحيم سترلينغ، وكيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، الرحيل مجاناً في عام 2023.
ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب للغاية إقناع مجموعة من أفضل لاعبي العالم في منتصف مسيرتهم الكروية أن يغيبوا عن بطولة دوري أبطال أوروبا عامين متتاليين. وهنا يأتي دور وكلاء اللاعبين، الذين سيستغلون الأمر تماماً ويضعون شروطاً في عقود اللاعبين تمنحهم حرية الرحيل، فلا يوجد لاعب بارز يريد أن يتم استبعاده من المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا وما يصاحبها من مكافآت وإغراءات.
وفي الوقت نفسه، بدأ الفريق الحالي لمانشستر سيتي يصاب بالشيخوخة، فأفضل لاعب في خط وسط الفريق يبلغ من العمر 34 عاماً، وأفضل مهاجم يبلغ من العمر 31 عاماً. ودائماً ما يكون هناك وقت لإعادة البناء، وبينما كان يخطط مسؤولو النادي لإعادة بناء الفريق، بدا الأمر وكأن هذه اللحظة قد تحولت للحظة الانهيار التام.
علاوة على ذلك، لا يوجد هناك عدد كافٍ من الأندية القادرة على دفع الرواتب العالية للاعبي الفريق في حال رحيلهم، وهو ما يزيد الأمر غموضاً فيما يتعلق بمصير هؤلاء اللاعبين الذين توشك عقودهم على الانتهاء. وإذا تم رفض الاستئناف المقدم من مانشستر سيتي وتم تثبيت العقوبة، فمن الصعب أن نتخيل نتائج هذه الكارثة على النادي. وربما يعني هذا القرار نهاية أعظم عقد في التاريخ الحديث لمانشستر سيتي.
لقد انقلبت الأمور بشكل دراماتيكي للغاية. ومن المؤكد أن كثيرين يشعرون بالسعادة لهذا القرار الآن، لكن في الجهة المقابلة يعارض آخرون فكرة قواعد اللعب المالي النظيف من الأساس ويرون أن مجرد وجودها هو تقييد لكرة القدم.
لقد تم تقديم حجج سخيفة إلى حد ما، مفادها أن مانشستر سيتي قد تم استبعاده بشكل غير عادل من النخبة العالمية للرياضة؛ لأنه قادر على مواصلة طريقه نحو القمة ببساطة لأنه يمتلك إيرادات هائلة. لكن الـ«يويفا» بالطبع يعلم أنه إذا ترك هذا الأمر مفتوحاً فلن تكون هناك كرة قدم إلا في بضع أندية فقط تمتلك المال.
من المؤكد أنه سيتم اختبار هذه الحجج، أمام محكمة التحكيم للرياضة، وقد تتم تبرئة مانشستر سيتي. لكن في الوقت الحالي، هناك قواعد موجودة على النادي إعادة فتح ملفاته ودراسة ما الذي حدث وأدى به في النهاية إلى الوقوف موقف المتهم.
هناك من بدأ ينظر إلى النجاح الذي حققه مانشستر سيتي على أنه نجاح «مشوه» لأنه حرم الأندية الأخرى من الوصول إلى المجد، وأنفق مبالغ مالية طائلة أدت إلى تضخم أسعار اللاعبين وإلى شعور لاعبي الأندية الأخرى بعدم الراحة في أنديتهم بسبب عدم حصولهم على مقابل مادي مثل ذلك الذي يحصل عليه لاعبو مانشستر سيتي.
لكن مهما كانت المعايير من المستحيل ألا تشعر الجماهير بالحزن؛ لأنه رغم كل ما يحيط بسيتي، لا يمكن نكران بأي حال من الأحوال أن الفريق الحالي هو الأكثر متعة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بشكله الجديد.
وإذا تناسينا هذه الانتهاكات لقواعد اللعب المالي النظيف والإنفاق بشكل زائد عن الحدود المسموح بها، فيجب أن نتذكر أن هذا هو الفريق الذي حصل على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن حصل على 100 نقطة، وهو الفريق الذي أحرز 15 هدفاً ولم تهتز شباكه بأي هدف خلال ثلاث مباريات في غضون ثمانية أيام فقط أمام ليفربول، وفيينورد، وواتفورد، وهو الفريق الذي أحرز هدفاً رائعاً في مرمى مانشستر يونايتد بعد تبادل الكرة بين لاعبيه 44 مرة، وهو الفريق الذي مرر الكرة ما يقرب من ألف تمريرة أمام سوانزي سيتي، وهو الفريق الذي يجعلك تجلس أمام شاشات التلفزيون مبهوراً بالأداء الراقي الذي يقدمه.
البيان الذي أصدره النادي رداً على قرار الاتحاد الأوروبي جاء قوياً ويحتوي على بعض الإشارات على الرغبة في رد الاعتبار، وهي إشارة قوية على أن الأمور لم تنته بعد. والآن، دعونا نتذكر أفضل ما قدمه الفريق الحالي لمانشستر سيتي، لأننا من الناحية العملية ربما لن نرى ذلك يحدث مرة أخرى!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».