طهران تحاكم باحثين فرنسيين بداية مارس... وصفقة تبادل سجناء ألمانية ـ إيرانية

رولان مارشال وفريبا عادل خواه
رولان مارشال وفريبا عادل خواه
TT

طهران تحاكم باحثين فرنسيين بداية مارس... وصفقة تبادل سجناء ألمانية ـ إيرانية

رولان مارشال وفريبا عادل خواه
رولان مارشال وفريبا عادل خواه

تبدأ إيران محاكمة الباحثين الفرنسيين، فريبا عادل خواه ورولان مارشال، بعد نحو أسبوعين بتهمة «الدعاية ضد النظام» و«التواطؤ للمساس بالأمن القومي»، فيما أعلن القضاء الإيراني إطلاق سراح مواطن ألماني كان محكوماً عليه بالسجن 3 سنوات، وذلك غداة إعلان طهران عودة إيراني من ألمانيا كان محتجزاً بتهمة خرق العقوبات الأميركية، ما أكد صفقة تبادل سجناء ألمانية - إيرانية غير معلنة.
وتلاحق الباحثة الفرنسية - الإيرانية فريبا عادل خواه في إيران بتهمة «الدعاية ضد النظام» و«التواطؤ للمساس بالأمن القومي». والتهمة الأخيرة هي الوحيدة الموجهة لرفيقها مارشال.
وقال المحامي سعيد دهقان، في اتصال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الباحثين سيمثلان أمام الغرفة 15 من المحكمة الثورية في 3 مارس (آذار). وبعدما أكد اطلاعه على «القرار الاتهامي» بحق الباحثين، نفى دهقان أن يكونا قد خضعا للمحاكمة، وأدينا، كما كان أكد في وقت سابق أمس المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران غلام حسين إسماعيلي. وأضاف دهقان: «نحن بصدد تحضير دفاعنا».
وكان إسماعيلي صرح في مؤتمر صحافي أن عادل خواه ومارشال «حوكما بحضور محاميهما، وأدينا، وينفذان حالياً عقوبتهما»، من دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل حول الحكم المفترض ضد الباحثين في مركز الأبحاث الدولية في معهد الدراسات السياسية في باريس.
من جهتها، قالت وكالة ميزان، المنبر الإعلامي للقضاء الإيراني، إن «القرار الاتهامي (في حق عادل خواه ومارشال) قد صدر»، وإن «المشتبه بهما في السجن، وستجري محاكمتهما بتاريخ 3 مارس في حضور محاميهما».
وعادل خواه باحثة أنثروبولوجية مرموقة، مختصة في الحركات الدينية الإيرانية. ويختص مارشال في القرن الأفريقي. وفي حين تطالب باريس بإطلاق سراحهما، تندد إيران بما تعتبره تدخلاً في شؤونها الداخلية.
ولا تعترف إيران بازدواجية الجنسية. وتكرر توقيف الأجانب في إيران، ولا سيما مزدوجي الجنسية، واتهامهم بالتجسس، منذ انسحاب الولايات المتحدة من طرف واحد من الاتفاق حول «النووي الإيراني» عام 2018. وإعادة فرض عقوبات صارمة ضد طهران. وكرر إسماعيلي الثلاثاء رفض إيران التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأضاف: «لا نتذكر سوى فرنسا التي حمت أحد أكبر المشتبه بارتكابهم جرائم مرتبطة بأمن الدولة في بلدنا، روح الله زم الذي يحاكم» في إيران في جلسات مغلقة.
وزم معارض إيراني، كان يعيش في المنفى بفرنسا، وهو مدير موقع نشر تسريبات عن قضايا فساد وأسرار من داخل النظام. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» القبض عليه في العراق بعد نصب كمين له.
وفق ما قال محاميها سعيد دهقان، أنهت فاريبا عادل خواه في 12 فبراير (شباط) إضراباً عن الطعام، بدأته في 24 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على سجنها.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بداية فبراير أن توقيف عادل خواه ومارشال «أمر لا يحتمل».
وتعتبر لجنة التضامن مع الباحثين أن التهم في حقهما ملفقة، وتطالب بإطلاق سراحهما.
ووفق الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي جان فرنسوا بايار، تعتقل إيران بين «10 و15» مواطناً أجنبياً، أغلبهم يحمل جنسية مزدوجة، على غرار الجامعية الأسترالية كيلي موور - جيلبير، والإيرانية - البريطانية نازنين زاغري - راتكليف، التي تعمل في منظمة «تومسون رويترز».
من جهة أخرى، أعلن غلام حسين إسماعيلي إطلاق سراح ألماني محتجز في إيران يقضي حكماً بـ3 أعوام، في إطار تبادل سجناء مع برلين، أدى إلى تخلية مواطن إيراني كان مسجوناً في ألمانيا، وتطالب واشنطن بتسليمه إياها، بتهمة خرق العقوبات الأميركية.
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية: «عاد ألماني لوطنه. كان محتجزاً منذ فترة ومحكوماً عليه بالسجن 3 سنوات لالتقاطه صوراً لأماكن ذات حساسية».
وكانت طهران قد أعلنت أول من أمس (الاثنين) أن الإيراني أحمد خليلي، الذي تم اعتقاله في ألمانيا بطلب أميركي تمهيداً لتسليمه إلى الولايات المتحدة، عاد لبلده يوم الأحد مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي كان في ألمانيا لحضور مؤتمر أمني في ميونيخ.
وذكر إسماعيلي: «أصررنا على أن يعود المواطن الإيراني أولاً للوطن... ثم سُمح للألماني بمغادرة إيران يوم الاثنين».
وهذه ثاني صفقة تبادل للسجناء بين طهران وبين أطراف، وقت الاتفاق النووي في 2015. وفي ديسمبر، تم الإفراج عن صيني أميركي اعتُقل في إيران عام 2016 واتُهم لاحقاً بالتجسس، وفي المقابل أطلقت واشنطن سراح إيراني كان مسجوناً لديها.
واتهم ناشطون في حقوق الإنسان إيران بالقبض على عدد من حاملي الجنسية المزدوجة، في مسعى للحصول على تنازلات من دول أخرى.
إلى ذلك أعلن القضاء الإيراني أمس أن محكمة استئناف إيرانية قضت بتثبيت الأحكام الصادرة بالسجن حتى عشر سنوات بحق ثمانية ناشطين في مجال البيئة أدينوا بالتجسس والتآمر مع واشنطن، والإضرار بالأمن القومي.
وأفاد إسماعيلي بأن «محكمة الاستئناف أقرّت ووضعت الصيغة النهائية للأحكام الصادرة بحق المشتبه بهم فيما يعرف بقضية المدافعين عن البيئة، إذ نعتقد أن القضية هي التحرّك ضد الأمن القومي» وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وصدرت أحكام بسجن المتهمين الثمانية لمدة ما بين أربع وعشر سنوات، بينما حصل مراد طهباز ونيلوفر بياني على الحكم الأشد بتهمة «التآمر مع أميركا بصفتها حكومة معادية»، بحسب إسماعيلي.
وصدر حكم بسجن هومان جوكر وطاهر غديريان لمدة ثماني سنوات، بينما حكم على سام رجبي وسبيدة كاشاني بست سنوات بتهم مشابهة. واتّهم أمير حسين خالقي بـ«التجسس» وحكم عليه بالسجن ست سنوات، بينما صدر حكم بسجن عبد الرضا وهبا أربع سنوات بعدما أدين «بالتآمر لارتكاب أعمال ضد الأمن القومي»، وفق إسماعيلي.
وعمل جميع المدانين لدى «مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية» المعنية بالأنواع المهددة بالانقراض وتم توقيفهم بشبهة التجسس مطلع العام 2018، وتم توجيه اتّهامات لأربعة منهم بإشاعة «الفساد في الأرض»، وهي جريمة بين الأخطر بموجب القانون الإيراني وتحمل عقوبة الإعدام.
وأُسقطت هذه التهمة عنهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لكنهم لا يزالون يواجهون تهما أمنية أخرى.
ويشتبه بأن أستاذ الجامعة الكندي الإيراني المدافع عن البيئة كذلك كاووس سيد إمامي الذي اعتقل مطلع 2018 وتقول السلطات إنه انتحر في السجن بعد أسبوعين على توقيفه، وسط غموض كبير حول ملابسات وفاته.
وغادرت أرملته مريم مومبيني إيران وتوجّهت إلى كندا في أكتوبر بعدما رفع حظر السفر الذي فرض عليها لشهور.



وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية التي يتولى حقيبتها سكوت بيسنت عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وقال بيسنت، وفق «رويترز»: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.