إيران تتطلع لبلوغ «سقف المشاركة» في الانتخابات لئلا تتزعزع «شرعية النظام»

استطلاع رأي في طهران: 93 % مستاؤون من سوء الإدارة و75 % لن يتوجهوا لصناديق الاقتراع

عاملان فوق شاحنة تمر من أمام لافتة دعائية تبرز شعار «التقدم والعدالة والرفاه» فوق قائمة المحافظين في طهران أمس
عاملان فوق شاحنة تمر من أمام لافتة دعائية تبرز شعار «التقدم والعدالة والرفاه» فوق قائمة المحافظين في طهران أمس
TT

إيران تتطلع لبلوغ «سقف المشاركة» في الانتخابات لئلا تتزعزع «شرعية النظام»

عاملان فوق شاحنة تمر من أمام لافتة دعائية تبرز شعار «التقدم والعدالة والرفاه» فوق قائمة المحافظين في طهران أمس
عاملان فوق شاحنة تمر من أمام لافتة دعائية تبرز شعار «التقدم والعدالة والرفاه» فوق قائمة المحافظين في طهران أمس

غداة تراجع الرئيس الإيراني حسن روحاني من انتقادات سابقة للانتخابات التشريعية، أعرب رئيس لجنة الانتخابات بالوزارة الداخلية الإيرانية عن أمله بتسجيل «سقف المشاركة» في الانتخابات، فيما أظهرت نتائج استطلاع رأي عزوف 75 في المائة من أهل العاصمة طهران عن المشاركة في الانتخابات المقررة الجمعة.
وقال رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية جمال عرف إن 75 مليونا و918 ألف شخص من بين ثمانين مليون إيراني يمكنهم المشاركة في الانتخابات.
وقبل ثلاثة أيام على انتهاء الحملة الانتخابية التي بدأت الخميس، رجحت مصادر غربية أن يحكم «المتشددون» من أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي وعلى رأسهم «الحرس الثوري»، قبضتهم على إيران.
وتوقع تحليل لوكالة «رويترز» أمس أن تؤدي نتائج الانتخابات التشريعية «لإحكام قبضة المتشددين»، ورجحت أن «تصب نتائج الانتخابات في صالحهم»، في حين تعمل القيادة على توحيد صفوفها مع تصاعد المواجهة مع واشنطن. واعتبرت «أي مكاسب كبيرة يحققها المتشددون ستؤكد على أفول نجم الساسة البراغماتيين، الذين أضعفهم انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وإعادة فرضها العقوبات في خطوة عرقلت التقارب مع الغرب». ولاحظت أن «حصول المتشددين على المزيد من مقاعد البرلمان سيمنحهم مكسبا آخر يتمثل في فسحة أكبر للدعاية لمرشحهم في انتخابات الرئاسة 2021»، وأضافت «من الصعب التكهن بالطريق الذي ستسير فيه الانتخابات في ظل غياب استطلاعات رأي مستقلة يعتد بها، ناهيك عن إلى أي مدى سيفرض خامنئي والحرس الثوري نفوذهما على الانتخابات لتعزيز قبضتهما على السلطة».
واعتبرت الوكالة أن «الهيمنة الكبيرة على أجهزة الدولة قد تكون إيذانا بعهد يكون فيه للحرس، نفوذ أكبر على الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية». وأضافت «ضَمن حلفاء خامنئي هيمنة المتشددين على الساحة، حيث أبعدوا المعتدلين والمحافظين البارزين ولم يتركوا للناخبين سوى الاختيار بين المتشددين ومحافظين غير معروفين من أنصار خامنئي». وقال مسؤول إيراني للوكالة: «حرفيا لم يعد ذلك سباقا. المتشددون يريدون الرئاسة. سيضع هذا نهاية للاعتدال لمدة عشر سنوات أو أكثر».
ورغم ذلك، رجحت «رویترز» أن يركز الكثير من الناخبين، على قضايا حياتهم اليومية في ظل التراجع الاقتصادي بسبب سياسة الضغوط القصوى، التي يطبقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إجبار طهران على قبول اتفاق أشمل يتضمن قيودا جديدة على الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي المتمثل بأنشطة «الحرس الثوري».
إقبال باهت على الانتخابات
ويشعر كثير من الإيرانيين بالغضب إزاء التعامل مع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) ضد زيادة سعر البنزين إلى 300 في المائة والتي تحولت سريعا إلى احتجاجات سياسية تطالب «بتغيير النظام» مما أثار أكثر الاضطرابات دموية في تاريخ النظام. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية، أن خامنئي وجه أوامر لإخماد الاحتجاجات ما أدى إلى مقتل 1500 شخص في حملة قمع شارك فيها «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية (الباسيج) وقوات الشرطة.
والشعب غاضب كذلك إزاء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية عن طريق الخطأ في يناير (كانون الثاني) مما أسفر عن مقتل 176 شخصا كانوا على متنها أغلبهم إيرانيون. وأقرت طهران، بعد نفيها على مدى أيام، أن «الحرس الثوري» هو المسؤول عن إسقاط الطائرة.
في الأثناء، أظهرت نتائج استطلاع رأي جديد استياء 93 في المائة من سكان العاصمة طهران من سوء الإدارة، وقال 75.8 في المائة إنهم لن يشاركوا في الانتخابات، وأعرب 81.1 في المائة عن عدم رضاهم من أداء حكومة حسن روحاني في السياسية والاقتصاد والمجتمع. وحصلت الحكومة على 2.5 من أصل عشر نقاط لدى سؤال الإيرانيين عن أداء الحكومة الحالية.
وأفادت وكالة «فارس» نقلا عن رئيس مركز الأبحاث الاجتماعية في جامعة طهران، أحمد نادري بأن استطلاع رأي في بداية الشهر الحالي، أظهر أن 24.2 في المائة من سكان العاصمة سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع. وشارك في الاستطلاع ألف شخص من مختلف مناطق طهران (50.1 في المائة نساء و49.9 في المائة)، تراوحت أعمارهم بين 31 إلى 50 عاما.
أما «رويترز»، نقلت عن بعض الهيئات، أنها تتوقع أن تبلغ نسبة الإقبال على الانتخابات نحو 60 في المائة بالمقارنة مع 62 و66 في المائة في انتخابات 2016 و2012 على التوالي. وهناك 58 مليونا من بين سكان إيران البالغ عددهم 83 مليون نسمة يحق لهم التصويت.
وينظر للإقبال على الانتخابات باعتباره استفتاء على المؤسسة الحاكمة، وهو ما ينطوي على خطر محتمل على سلطاتها، في وقت تتجه فيه البلاد لعزلة متزايدة واحتمال نشوب صراع بسبب المواجهة النووية مع الولايات المتحدة وتنامي الاستياء في الداخل.
ونقلت «رويترز» أمس عن مصادر مطلعة أن «المرشحين الموالين لخامنئي يتمتعون بدعم جموع المؤيدين للمؤسسة الحاكمة الذي يتماهون في شتى جوانب حياتهم مع إيران». وقال المسؤول الحكومي: «أنصارهم يؤمنون بالمؤسسة الحاكمة وسيصوتون لأنهم يعتبرون ذلك واجبا دينيا. وسيستفيد المتشددون من ضعف الإقبال». وقال مسؤول متشدد إن «إيران ليست مجرد طهران أو مدن رئيسية أخرى تحرك الدوافع السياسية ناخبيها. في المدن والبلدات الصغيرة وفي الريف بشكل عام سيقبل الناس على التصويت».
ومن ناحية أخرى، أفادت «رويترز» بأن الناخبين الموالين للإصلاحيين يشعرون بالاستياء من الفوضى التي تسود معسكرهم، وفشل روحاني في الوفاء بوعوده الانتخابية. وقال مسؤول إصلاحي سابق في هذا الصدد: «الكثير من الإيرانيين (الذين صوتوا لروحاني) فقدوا الأمل في الإصلاح... فقدوا ثقتهم في الحركة الإصلاحية ويريدون التغيير ولا شيء غير التغيير».
ويمكن لبرلمان يهيمن عليه المتشددون أن يمارس ضغوطا على روحاني، مهندس الاتفاق النووي الذي تعرض لانتقادات من حلفاء خامنئي بسبب أدائه في السلطة.
وينقسم المحافظون إلى قائمتين وفيما يتصدر عمدة طهران محمد باقر قاليباف والقيادي السابق بـ«الحرس الثوري» قائمة المحافظين في طهران، أعلنت جبهة «بايداري» أو الصمود المتشددة (حلفاء محمود أحمدي نجاد سابقا) قائمة مختلفة عن المحافظين بسبب رفضها قاليباف.
وكان قاليباف عمدة طهران لفترة 12 عاما وترشح للانتخابات الرئاسية مرتين. كما أنه يحاول لعب دور السياسي البراغماتي رغم أن برقية دبلوماسية أميركية مسربة عام 2008 أشارت إلى أنه استفاد من الدعم القوي من مجتبى ابن خامنئي.
وكان انتخاب أحمدي نجاد لفترة ولاية ثانية في 2009 قد أثار احتجاجات استمرت شهورا بشأن مزاعم بتزوير الانتخابات. وليس للانتخابات البرلمانية أثر يذكر على السياسة الخارجية لإيران أو سياساتها النووية التي يرسمها خامنئي، ومنذ 2009 جرى حل أو حظر الأحزاب الإصلاحية الرئيسية، قبل العودة التدريجية بعد وصول روحاني إلى الرئاسة في 2013، لكن الانتخابات تظهر تحولات في توازن القوى بين الفصائل في النظام السياسي الإيراني الذي يجمع بين حكم رجال الدين والنظام الجمهوري.
ورفض مجلس صيانة الدستور ترشح 6850 شخصا من بين 14000 ما بين معتدلين ومحافظين لخوض الانتخابات. ورفض كذلك طلبات ترشيح من ثلث أعضاء البرلمان الحاليين.
وأيد خامنئي، قرار المجلس قائلا إنه لا مكان في البرلمان «لأولئك الذين يخشون توجيه انتقاد علني لعدو أجنبي». وقال رئيس المجلس أحمد جنتي: «قمنا بما يفترض أن نقوم به، والآن عليكم أن تقوموا بدوركم (التصويت)».
وانتقد الكثير من الساسة، منهم روحاني، بشدة رفض طلبات نصف الطامحين للترشح، لكن روحاني تراجع بشكل لافت عن انتقاداته أول من أمس.
انتقادات لتناقضات روحاني
وانتقدت صحيفة «همدلي» الإصلاحية تصريحات روحاني في المؤتمر الصحافي (الأحد) وقالت في افتتاحيتها أمس إن «المؤتمر الصحافي أظهر أن الممارسة السياسية ليست على المستويات المتوسطة وما دون، بل حتى بين مستوى الزعماء تواجه موانع وهو ما تسبب في تراجع أهمية الشفافية».
وأشارت الصحيفة إلى تناقض روحاني عندما قال إنه طرح الاستقالة من الحكومة مع خامنئي، وذلك بعد دقائق قليلة من قوله إنه لم يكن يفكر بالاستقالة على الإطلاق.
وذكّرت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة بمواقف روحاني أثناء حملة الانتخابات الرئاسية 2017 أن «سلوك روحاني هذه الأيام قد يكون أكثر شدة من تصرفاته السياسية في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2017 في تخطي الخطوط الحمراء قبل التراجع للوراء بكل ما يملك من قوة». وخلصت إلى أن «التطرف لم ينته بالانحراف فإنه ينتهي بالانفعال» متهمة إدارة روحاني ووسائل الإعلام المؤيدة له باتباع هذا النهج.
أما في افتتاحية صحيفة «جهان» التي جاءت تحت عنوان «لماذا الرأي العام لا يهم روحاني؟»، فقد أشار الكاتب الإصلاحي صادق زيبا كلام إلى توقيت المؤتمر بعد أحداث شهدتها إيران. وقال إن روحاني «لم يكن لديه كلام جديد فحسب، بل لم يبذل جهدا في اتخاذ سلوك يتناسب مع مشاعر الناس»، منتقدا ضحكاته المتكررة أثناء الرد على أسئلة حول الطائرة الأوكرانية التي أسقطت بصاروخ «الحرس الثوري».
ودافع زيبا كلام عن ثقته بصحة ما يتردد عن انهيار شعبية روحاني وقال في حال إعادة الانتخابات الرئاسية فإنه لا يخسر 24 مليون صوت فحسب، بل لا يحصل على 240 ألف صوت. وقال: «القضية تتعقد عندما لا يمكن القبول بأنه لا يعرف بهذه الأوضاع».



ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالة مباشرة إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفه بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.


احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
TT

احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، مؤكداً أن «جميع الخيارات» ما زالت مطروحة.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن نحو 2000 شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات، محملاً ما وصفه بـ«جماعات إرهابية» مسؤولية أعمال العنف، في حين لم تعلن السلطات حصيلة رسمية.

وحذر نواب إيرانيون من أن تجاهل المطالب المعيشية وعدم استقرار العملة قد يقود إلى موجة احتجاجات أشد، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن «واجب الحوار» وتعد بمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، مع تحميل «تدخلات خارجية» مسؤولية العنف.


مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، اليوم ⁠الثلاثاء، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات في إيران، ‍محمّلاً «إرهابيين» مسؤولية مقتل ​المدنيين وأفراد الأمن، في حين حذّر برلمانيون في طهران من أن الحكومة ستواجه احتجاجات أكبر ما لم تعالج مطالب المواطنين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من مظاهرات حاشدة عمّت البلاد وشكلت تحدياً لشرعية الحكام.

وردّت السلطات على أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن أوضاع اقتصادية متدهورة بحملة قمع، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف.

وعبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم، عن ««صدمته»، إزاء ‌تصاعد العنف ⁠الذي ​تمارسه ‌قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.

وقال تورك، في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‌جيريمي لورانس: «لا ‍يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروّع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ​ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة».

ورداً على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس، نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران: «العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات».

كانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، قد ذكرت، الاثنين، أن بعض التقديرات يشير إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، مشيرة إلى أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات.

وفي وقت لاحق، قالت منظمة حقوقية، مقرها الولايات المتحدة، تُعرف باسم «هرانا»، إنها تحققت، حتى وقت متأخر من مساء الاثنين، من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 متظاهرين، و113 من العسكريين وقوات الأمن، وسبعة مدنيين، مشيرة إلى أنها تحقق في 579 حالة وفاة أخرى أُبلغ عنها. وأضافت المنظمة أنه جرى اعتقال 10721 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق، بشكل مستقل، من التقارير المتعلقة بالعنف. وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلَن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

وأفادت «هرانا» بأنها تلقت تقارير ومقاطع فيديو من مقبرة بهشت زهرا في طهران تُظهر أفراداً من عائلات الضحايا «يتجمعون عند مواقع الدفن ويهتفون بشعارات احتجاجية». ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى، وألقت اللوم في إراقة الدماء على «تدخلات خارجية»، وما تصفه بـ«إرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة»، في حين ركزت وسائل الإعلام الرسمية على مقتل عناصر من قوات الأمن.

في هذا السياق، أفاد التلفزيون الحكومي بأن قوات الأمن اعتقلت ما وصفه بـ«جماعات إرهابية مرتبطة بإسرائيل» في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد، قال إنها دخلت عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول هذه المزاعم.

وتداولت منصات معارِضة مقطع فيديو يُظهر الأوضاع في ميدان فلسطين بطهران، مساء الأحد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات. ومع الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران خلال الأيام الماضية، يظل تداول الصور والمقاطع المصورة محدوداً.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بالعنف.

تحذيرات برلمانية

وقال محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدداً من الدوائر في محافظة يزد وسط إيران، خلال جلسة برلمانية: «ينبغي ألا ننسى نقطة واحدة: لدى الناس حالات من عدم الرضا، وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان معالجتها، وإلا فإن الأحداث نفسها ستتكرر ولكن بوتيرة أشد».

بدوره قال النائب عن طهران، حسين صمصامي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الإيراني، إن اعتماد سياسات غير مناسبة ومُضرة بالمعيشة أسهم في خلق حالة من السخط الشعبي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات.

وأوضح صمصامي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي في طهران أيضاً، أن السبب الرئيسي لحالة الاستياء الأخيرة يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف وتقلب الأسعار، وعَدَّ أن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة سياسات غير ملائمة جرى اتخاذها خلال الشهر الماضي، وداعياً إلى تجنّب قرارات اقتصادية من شأنها تعميق الضغوط المعيشية على المواطنين. وردّاً على الانتقادات، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نعدّ أنفسنا ملتزمين بالعمل على مدار الساعة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب»، وفقاً لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ووجّه «النواب» إنذاراً إلى وزير الرفاه والعمل أحمد ميدري، في حين انتقد النائب المتشدد حميد رسائي التأخر في إعلان تسلم طلبات استجواب الوزراء. وفي المقابل، رد رئيس قاليباف قائلاً: «نفضل أن يقدم الوزراء استقالاتهم، بدلاً من إخضاعهم للاستجواب».

وبالتوازي مع استمرار الاحتجاجات، خففت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، بعض القيود المفروضة على الاتصالات، وسمحت للمواطنين بإجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة، للمرة الأولى منذ أيام، في حين استمر حجب الإنترنت الخارجي وخدمات الرسائل النصية القصيرة.

وقال شهود في طهران إن الاتصال اقتصر على إجراء مكالمات إلى الخارج، بينما ظل الإنترنت محصوراً بمواقع محلية معتمدة من الحكومة، دون وضوح بشأن ما إذا كانت القيود ستُخفف، بشكل أوسع، بعد الانقطاع شبه الكامل منذ الخميس الماضي.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتتحول إلى مظاهرات أوسع احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية الحادة، ورافقتها دعوات متحدّية لإسقاط المؤسسة الحاكمة المتجذّرة في الحكم منذ أكثر من 45 عاماً.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات على انقسامات داخل القيادة أو في الجيش وقوات الأمن، في حين يفتقر المحتجّون إلى قيادة مركزية واضحة، وتعاني المعارضة التشرذم، وفق تفسير وكالة «رويترز».

مواقف حكومية داخلية

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لدينا واجب الحوار، وسنقوم به، بالتأكيد». وأضافت أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل وِرش عمل تضم علماء اجتماع وخبراء مختصين، بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لغضب الشباب ومعالجة جذور الاحتقان الاجتماعي، مؤكدة أن «الحكومة تنظر إلى المدافعين (قوات الأمن) والمحتجّين على أنهم أبناؤها، وبقدر استطاعتنا حاولنا وسنحاول الاستماع إلى أصواتهم».

وأوضحت مهاجراني أن الحكومة ترى في الاحتجاجات تعبيراً عن مطالب اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها عبر القنوات القانونية والمؤسسية، محذرة، في الوقت نفسه، مما وصفته بمحاولات «استغلال الحراك» ودفعه نحو العنف. وشددت على أن القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت «ليست خياراً سياسياً مفضلاً»، بل جاءت بقرار من الأجهزة الأمنية في ظل ما وصفته بـ«الظروف الأمنية الاستثنائية»، مؤكدة أن حق الوصول إلى الإنترنت «حق أصيل للمواطنين» وستُعاد الخدمات فور استقرار الأوضاع.

واتهمت مهاجراني «جماعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل» بالسعي إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة، قائلة إن «استهداف الممتلكات العامة وإشعال العنف لا يخدم مطالب المحتجين»، ومؤكدة أن السلطات ستواصل «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب»، مع التزامها، وفق تعبيرها، بمسار الحوار ومعالجة المطالب الاجتماعية عبر مؤسسات الدولة.

ضغوط وتحركات خارجية

وفي خطوةٍ تزيد الضغوط على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، ستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة.

ولم تردَّ طهران علناً على هذه الخطوة، لكنها قُوبلت بانتقادات سريعة من الصين، المستورد الرئيسي للنفط الإيراني. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، معارضة «أي عقوبات أحادية غير مشروعة».

وكانت السلطات الإيرانية قد قالت، يوم الاثنين، إنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقتٍ يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مضيفاً أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يفضّل الدبلوماسية، رغم أن «جميع الخيارات» تبقى مطروحة، في وقتٍ تتواصل فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في الداخل الإيراني.

وأضافت: «ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأميركية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل».

في سياق الردود الدولية استدعت إسبانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل المئات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية». وأضاف ألباريس: «يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي، بالطبع، حقوق المرأة اهتماماً خاصاً».

واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، السفير الإيراني في بروكسل وعبّر له عن «قلقه»، مطالباً طهران بـ«الإصغاء إلى المطالب السلمية» للمتظاهرين. في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو «محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني. واستدعت طهران، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مُبدية أسفها للدعم الذي عبّرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، وفق بيان لـ«الخارجية» الإيرانية نقله التلفزيون.