لجان من مئات الآلاف تراقب تحركات ملايين الصينيين

إجراءات غير مسبوقة منذ عهد ماو لمنع تفشي فيروس «كورونا»

متطوعون يحرسون مدخل حي سكني في بكين أمس (إ.ب.أ)
متطوعون يحرسون مدخل حي سكني في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

لجان من مئات الآلاف تراقب تحركات ملايين الصينيين

متطوعون يحرسون مدخل حي سكني في بكين أمس (إ.ب.أ)
متطوعون يحرسون مدخل حي سكني في بكين أمس (إ.ب.أ)

أغرقت السلطات الصينية مدن البلاد وقراها بكتائب من العمال والمتطوعين في زي رسمي، فضلاً عن ممثلي الحزب الشيوعي، لتنفيذ واحدة من كبرى حملات الرقابة الاجتماعية في تاريخ البلاد بهدف الحد من الاختلاط بين مئات الملايين والإبقاء على التواصل مقتصراً على الأقرباء.
تكافح الدولة تفشي فيروس «كورونا الجديد» بشن حملة تعبئة شعبية، شبيهة بتلك التي قام بها الزعيم الصيني ماو، والتي لم تشهد الصين مثيلاً لها منذ عقود. وأُسندت مهام الوقاية من انتشار الوباء إلى ما يشبه اللجان الشعبية التي ضمّت سكان الأحياء المختلفة.
وفي سبيل ذلك، أصدرت الأحياء السكنية في بعض المدن تصاريح ورقية لتنظيم عدد المرات التي يُسمح فيها للسكان بترك منازلهم. وعملت الأحياء على منع الاختلاط مع المستأجرين الجدد حال جاءوا من خارج المدينة، فيما منعت محطاتُ القطار الركابَ من دخول المدن حال فشلوا في إثبات إقامتهم أو عملهم فيها. وفي الريف، أُحيطت القرى بالمركبات والخيام، وغيرها من الحواجز المرتجلة.
وعلى الرغم من امتلاك الصين ترسانة ضخمة من أدوات المراقبة عالية التقنية، فإن مهمّة الإشراف على تطبيق الضوابط أُوكلت لمئات الآلاف من العمال والمتطوعين الذين يقومون بفحص درجة حرارة السكان بأنفسهم، وتسجيل تحركاتهم، والإشراف على الحجر الصحي، والأهم من ذلك إبعاد الغرباء الذين قد يكونون حاملين للفيروس.
وفُرضت نقاط تفتيش وعمليات «إغلاق» على مناطق سكنية بدرجات صرامة متفاوتة لمنع خروج السكان من أحيائهم، في إجراء شمل ما لا يقل عن 760 مليون شخص في الصين، وهو ما يتخطى نصف سكان البلاد، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» التي حلّلت بيانات وإعلانات الحكومة في المقاطعات والمناطق الكبرى، رغم بعدها عن مدينة ووهان، حيث تم الإبلاغ عن الفيروس لأول مرة و«عزلتها» الحكومة الشهر الماضي.
وقد أصدرت الأحياء في جميع أنحاء الصين تعليماتها الخاصة بشأن ذهاب وإياب السكان، مما يعني أن العدد الإجمالي للأشخاص المعنيين بهذه الإجراءات قد يكون أعلى من المعلن بكثير. والجدير بالذكر أن السياسات تتباين على نطاق واسع بين منطقة وأخرى، تاركة الأرقام في بعض الأماكن غير معلنة في ظل القيود المفروضة.
وكان الزعيم الصيني شي جينبينغ قد دعا إلى ما سماها «حرب الشعب» الشاملة لمنع انتشار الوباء، لكن القيود منعت العمال من العودة إلى المصانع والشركات، مما أجهد الاقتصاد العملاق في البلاد. ومع ممارسة المسؤولين المحليين سلطات مباشرة على حركات الناس، لم يكن غريباً أن البعض قد بالغ في فرض القيود إلى أبعد الحدود.
ومُنعت لي جينغ (40 سنة)، وهي أستاذة في علم الاجتماع بجامعة «تشيجيانغ» بمدينة «هانغتشو الشرقية»، من نقل زوجها إلى المستشفى مؤخراً بعد اختناقه من عظم سمكة في أثناء العشاء. وكان السبب أن شخصاً واحداً فقط مسموح له بمغادرة منزل العائلة كل يوم.
وقالت لي: «بمجرد الكشف عن الوباء، مارست الحكومة المركزية ضغطاً كبيراً على المسؤولين المحليين، مما أثار منافسة بين المناطق، وتحولت الحكومات المحلية من محافظين بشكل مفرط إلى متشددين». وأضافت: «حتى عندما يجري تخفيف القيود أو إذا كان معدل الوفيات غير مرتفع، فإن الجهاز الحكومي يصبح غير قادر على تغيير الاتجاه أو التراجع».
ويتولّى عدد كبير من اللجان جهود الوقاية في الصين، والتي عادةً ما تكون بمثابة ملتقى للسكان والسلطات المحلية. وتقسّم هذه اللجان البلاد إلى أقسام صغيرة، يتولى كل قسم عملية المراقبة، ما يضمن إحكام قبضتها على عدد كبير من السكان.
ووظّفت مقاطعة تشيجيانغ، الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، 330 ألف شخص في شبكة لمراقبة سكانها الذين يقاربون 60 مليون نسمة. بينما نشرت مقاطعة هوباي، وعاصمتها ووهان، 170 ألف شخص، ومقاطعة غواندونغ الجنوبية 177 ألفاً، ومقاطعة سيشوان 308 آلالف، ومقاطعة تشونغتشينغ 118 ألفاً.
إلى ذلك، تدمج السلطات بين هذه القوة العاملة الضخمة، وبين تكنولوجيا الهاتف المحمول لتتبع الأشخاص الذين ربما تعرضوا للفيروس. ويسمح مزودو الهواتف الخلوية، التي تديرها الدولة، للمشتركين بإرسال رسائل نصية إلى خط ساخن يتابع المقاطعات التي زاروها مؤخراً. وقد طالب عمال ببدلات وقائية في محطة سكة حديد عالية السرعة في مدينة «ييوو الشرقية»، الأسبوع الماضي، الركاب بإرسال رسائل نصية تكشف بيانات مواقعهم الجغرافية قبل السماح لهم بالمغادرة.
ويتيح أحد التطبيقات التي طوّرتها شركة للإلكترونيات العسكرية تديرها الدولة، للمواطنين الصينيين إدخال أسمائهم وأرقام هوياتهم الشخصية، وإبلاغها بما إذا كانوا قد اتصلوا مباشرةً على متن طائرة أو قطار أو حافلة مع مشتبه بحمل الفيروس.
من السابق لأوانه الجزم بأن استراتيجية الصين قد احتوت الوباء. فمع وجود عدد كبير من الإصابات الجديدة التي يجري الإبلاغ عنها يومياً، فإن للحكومة أسبابها الواضحة لتقليل الاتصال الإنساني والسفر إلى الداخل، لكن الخبراء يشيرون إلى أنّه في حالات الأوبئة، يمكن أن تؤدي الإجراءات الصارمة إلى نتائج عكسية، مما يدفع المصابين إلى الاختفاء وجعل السيطرة على الوباء أكثر صعوبة.
وقالت ألكسندرا فيلان، اختصاصية في قانون الصحة العالمية بجامعة «جورج تاون»، إن «الصحة العامة تعتمد على الثقة العامة. إن الحجر الصحي على المستوى المحلي، والطبيعة التعسفية المفروضة عليه والعلاقة مع الشرطة ومع مسؤولين آخرين تجعل الناس يتخوفون من إجراءات عقابية».
في مقاطعة تشيجيانغ، التي تعد واحدة من أكثر المقاطعات تطوراً في الصين والتي تقع بها شركة «علي بابا» وشركات التكنولوجيا الأخرى، كتب الناس على وسائل التواصل الاجتماعي عن حرمانهم من الدخول إلى شققهم في «هانغتشو»، عاصمة المقاطعة. ويقولون إنه عند عودتهم إلى منازلهم من خارج المدينة، طُلب منهم تقديم أوراق تُثبت ملكيتهم للعقار أو استئجارهم له، وإلا فالشارع مصيرهم.
وفي الإطار ذاته، قالت ندا صن التي كانت في زيارة عائلية بمدينة «ونتشو»، وهي مدينة ساحلية في مقاطعة تشيجيانغ، إن «فزعة صحية تحوّلت إلى حجر صحي إلزامي».
وعندما اشتكت صن (29 سنة) من ضيق في صدرها الشهر الجاري، طلبت منها والدتها الذهاب إلى المستشفى. ورغم أنها لم تكن تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، إلا أن المستشفى أخضعها للعديد من الفحوصات، التي أثبتت خلوها من الفيروس.
ورغم ذلك، عندما عادت إلى شقتها قيل لها إنها ستخضع للحجر الصحي لمدة أسبوعين وأُضيفت إلى مجموعة على تطبيق المراسلة «وي تشات» الذي تديره مسؤولة في الحزب الشيوعي المحلي ومتطوعون آخرون، حيث يتعين عليها تقديم درجة حرارتها وتحديد موقعها مرتين يومياً.
في المقابل، فإن حالة العزل وإغلاق الأحياء ليست قمعية بالضرورة، إذ إن الكثير من الصينيين أبدوا سعادتهم بذلك. فالكثير منهم بات يطلب البقالة عبر الإنترنت، وأصبح يستطيع العمل من المنزل إنْ مكّنتهم طبيعة عملهم من ذلك، وهناك من أفاد بأن بعض مسؤولي الحي يتعاملون بلمسة إنسانية.
وأفاد بوب هوانغ، وهو أميركي من أصل صيني يعيش في مقاطعة تشيجيانغ الشمالية، بأن المتطوعين في مجمّعه ساعدوا في مطاردة رجل بقي ليلاً للشرب خارج منزله، في انتهاك للقواعد المتعلقة بمدى تكرار خروج الناس. كذلك قام المتطوعون بتسليم الطعام من «مكدونالدز» إلى أسرة خاضعة للحجر الصحي.
وقد نجح هوانغ (50 عاماً) في الإفلات من القيود عن طريق استخدام تصريح خاص من مدير إدارة العقارات، استطاع بموجبه قيادة سيارته لتقديم أقنعة واقية لمعارفه وأصدقائه في الأماكن التي سُمح له بدخولها.
واتّخذت قرية قريبة من منطقة تشيجيانغ نهجاً أقل تشدداً، حيث قال هوانغ: «إنهم يبدأون دائماً بطرح الأسئلة باللهجة المحلية، وإذا تمكن من الرد بنفس اللهجة، فإنهم يسمحون له بالدخول». لكنه يشتكي من أنه لا يستطيع التحدث بتلك اللهجة، وكان عليه الانتظار، على الرغم من أن القرويين كانوا ودودين معه أكثر من غيرهم حيث أعطوه كرسياً مطوياً، وعرضوا عليه سيجارة ولم يطلبوا منه بطاقة هوية.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».