روحاني يصعّد ضد «الضغط الأقصى» الأميركي... ويهدئ في الداخل

قلل من فرص الاستقرار في المنطقة من دون مشاركة إيران... وتراجع عن انتقاداته لمسار الانتخابات

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

روحاني يصعّد ضد «الضغط الأقصى» الأميركي... ويهدئ في الداخل

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)

قبل أيام قليلة من فتح أبواب الاقتراع للانتخابات التشريعية، خاطب الرئيس حسن روحاني، أمس، الإيرانيين عبر مؤتمر صحافي توعد فيه الولايات المتحدة بأنها «ستكون مجبرة على قبول المفاوضات»، مشيراً إلى أن بلاده «تخطت الضغوط القصوى». أما على الصعيد الداخلي، فقد وجّه رسالة تهدئة عندما تراجع عن انتقاداته الأخيرة لمسار الانتخابات، وأشاد بمواقف المرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» عقب احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإسقاط الطائرة الأوكرانية في يناير (كانون الثاني).
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني أن «المؤشرات» تظهر «تخطي» سياسة «الضغط الأقصى» التي تتبعها الولايات المتحدة، منذ الانسحاب من الاتفاق النووي، بهدف تعديل سلوك إيران على المستوى الإقليمي، المتمثل في الأنشطة الخارجية لـ«الحرس الثوري» وتطوير الصواريخ الباليستية.
بدورها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن روحاني أشار إلى «الظروف الصعبة التي مرت على البلاد خلال الفترة الأخيرة» وقال: «رغم كل الأحداث الصعبة، فإن شعبنا أبدى صموداً ومقاومة عظيمة أمام الضغوط الخارجية، ورغم أن المناوئين أرادوا أن نواجه ظروفاً لا تحتمل، فإنه لحسن الحظ أن مشاكلنا هي الآن أقل من العام الماضي».
وزاد روحاني أنه «من المؤكد» أن الولايات المتحدة «توصلت إلى نتيجة أن مسارها بحسابات خاطئة ولن تؤثر على الشعب الإيراني». وقلل من أهمية العقوبات عندما وصفها بـ«غير المجدية»، وفي الوقت ذاته قال إن «الضغط الأقصى (...) لن يؤدي إلى حضور ضعيف في المفاوضات» وتابع: «بيّنا بقوة... ما نريد بصراحة؛ لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بحالة ضعف».
وتخطى روحاني حدوداً غير مسبوقة في تطبيق شعاره المفضل «الأمل»، عندما عدّ بلاده الرابح في جولة التوترات مع واشنطن، والتي اقتربت الشهر الماضي من السقوط في الحرب، بعد نحو عامين من السير على حافة الهاوية. وقال: «في نهاية المطاف، سنرغم العدو على المجيء إلى طاولة المفاوضات» وقال: «مثل السابق؛ إنهم من طلب المفاوضات منا، وكذلك اليوم يطلبون، لكن يجب أن يعودوا إلى الأوضاع العادلة».
وأضاف روحاني أنه «بناء على ذلك؛ فإن مسارنا هو مسار الصمود والمقاومة والتقدم في العام المقبل، وأن من يبثّ الدعايات السلبية للعام المقبل... فهي دعايات خاطئة، مثلما بثوا الدعاية من قبل بأن التضخم في العام الماضي سيكون ثلاثي الرقم، وقد رأينا أن هذا الأمر لم يحدث، وتمكنا في العام الحالي من وضع الأمور في الطريق الصائبة» وفق ما نسبت إليه وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي السياق نفسه، قال روحاني: «اتضح للعالم أن السلام والاستقرار من دون حضور ومشاركة إيران لن يتحقق». وأضاف: «نسعى دائماً وراء الأمن في المنطقة».
واستخدم روحاني هذه المقدمة للدخول إلى الضربة الأميركية التي استهدفت قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وعدّه «من الجنرالات الساعين لأمن واستقرار المنطقة في الخليج والشرق الأوسط».
وكرر روحاني ما ورد مؤخراً على لسان قادة «الحرس الثوري» ومسؤولين إيرانيين عن نقل سليماني «الدبلوماسية إلى العراق»، لكنه ذهب أبعد من ذلك وربط بين وجود سليماني و«مبادرة السلام لهرمز» التي طرحتها الحكومة الإيرانية في أغسطس (آب) الماضي، في وقت كانت تواجه فيه اتهامات دولية بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية في الخليج.
وأشار روحاني إلى انقسام الدول بين مرحب ومتحفظ على المبادرة الإيرانية، وقال: «إذا كنا نريد ألا ينعم البعض بالأمان، فلن يكون سلاماً دائماً». ونفى روحاني ضمناً أن يكون رفض بلاده أملاً في هزيمة ترمب بالانتخابات الرئاسية، عندما قال: «لا فرق لدينا من يكون الحزب الحاكم في أميركا، ما يهمنا مصالحنا الوطنية». ولكنه قال: «مجموعة تعتقد دائماً بضغوط على إيران، ومجموعة أخرى تعتقد أن إيران قوية وينبغي التفاهم معها، هذه المجموعة هي الحكومة الأميركية السابقة». واتهم المجموعة الحالية بأنها «تريد فرض رأيها». وقال: «كانوا يعتقدون أن إيران لا يمكنها أن تقاوم أكثر من 3 أو 4 أشهر بتنفيذ أقصى العقوبات، لكن يمر 20 شهراً وأوضاعنا تحسنت خلال الأشهر الخمسة أو الستة الأخيرة».
وعلى هذا المنوال، نأى روحاني بنفسه عن اتهام داخلي حول السعي وراء المفاوضات، واتهم آخرين بالعمل على نشر اعتقاد حول عدم إمكانية الإيرانيين لـ«العيش من دون أميركا» وقال: «هذا الأمر غير مقبول الآن بالداخل». وخاطب الولايات المتحدة بأنها «يمكنها العودة للمفاوضات في إطار (5+1) إذا تراجعت عن العقوبات».
وعن الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة، قال روحاني: «كنا قلقون من ألا يكون هناك تنافس جيد في الانتخابات، مما يؤثر بتراجع المشاركة». وفي محاولة لتبرير انتقاداته السابقة، أشار روحاني إلى تقرير سابق لوزارة الداخلية الإيرانية؛ «يوضح غياب التنافس في 70 في المائة من الدوائر الانتخابية» وهو ما أثار قلقه. وفي تراجع عن تلك التصريحات قال: «آخر التقارير يقول إن 44 في المائة من الدوائر ليست تنافسية، وهذا ما أسعدني جداً».
وقال روحاني إن «الحكومة لن تتدخل في أي انتخابات»، مشدداً على أنه «لا يملك قائمة انتخابية». وصرح أيضاً: «لم ولن أشكك بالانتخابات إطلاقاً»، مضيفاً أنه طالب «من اليوم الأول بعدم السماح لتحول الانتخابات إلى انتصابات».
ورداً على سؤال حول ما تردد عن استقالته، قال روحاني إنه «لا معني للاستقالة»؛ و«لم تكن مطروحة إطلاقاً»، وتعهد بأن يبقى حتى اللحظة الأخيرة «للعمل بوعود قدمتها للناس».
غير أنه عاد وأشار إلى أنه عرض فكرة الاستقالة على المرشد علي خامنئي «خلال الشهور الأولى» قبل أن يؤدي اليمين الدستورية عقب انتخابه في 2013. وقال إن خامنئي رفض الفكرة. وكشف روحاني عن أنه كرر الموقف ذاته بعد انتخابه في 2017. وجدد روحاني مطالبته الإيرانيين بالانتخابات، وبرر العبارات المثيرة للجدل التي استخدمها الشهر الماضي: «لو لم تكن الانتخابات واقعية، فلماذا طالبت بتقليل الصعوبات لحضور أكثر من الناس» وقال: «كل ما نقوله إن لدينا انتخابات وليست (انتصابات) التي كانت للنظام السابق». وتابع: «في الانتخابات من الممكن ألا نكون نشعر بالرضي عن مسار الأشياء، لكن يجب ألا نقاطع مسار الانتخابات».
وكان روحاني شبّه البرلمان بـ«المتجر» الذي يحتاج إلى «تنوع السلع» لتلبية رغبات الناس. وحذر من تحول «الانتخابات» إلى «انتصابات» عبر الموافقة على مرشحي تيار واحد. وقال روحاني أمس: «كل الأحزاب والتيارات يجب أن تبتعد عن فكر إدارة البلد بيد تيار واحد» وأضاف: «يجب أن نشعر بأن جميعنا لدينا حق الحضور والنشاط، ولا معنى لأن يكون حزب ما الحاكم المطلق. لا يخدم هذا الأمر مصلحة البلد».
وطالب روحاني السياسيين بإعادة «ثقة الرأي العام»، مشيراً ضمناً إلى قمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بقوله: «ما حدث كان مؤشراً سلبياً»، لكنه مرة أخرى أراد التذكير بأن ما حدث لا تقع مسؤوليته على الحكومة فسحب؛ إنما قال إن «اندلاع الاحتجاجات بعد ساعات من إعلان زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، أوحى بأن هناك موافقاً ومعارضاً، في حين لم يكن قرار الحكومة؛ إنما قرار كل النظام وكل القوى الثلاث وحصل على تأييد المرشد الإيراني».
وأشاد روحاني بدعم خامنئي قرار زيادة البنزين في اليوم الثالث على الاحتجاجات. وقال: «رفع الشبهات، وليلة الاثنين لم تكن لدينا قضية».
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية أن 1500 قتيل سقطوا بعدما أمر خامنئي كبار المسؤولين وعلى رأسهم روحاني، بالقيام بإجراءات سريعة لإخماد الاحتجاجات.
ولكن روحاني اتهم وسائل الإعلام الأجنبية بـ«المبالغة». وقال: «أعلنوا عدداً وارتفع العدد بنسبة 100 شخص لكل يوم، هذا ليس صحيحاً على الإطلاق». وقطع روحاني الطريق على الصحافيين في المؤتمر الصحافي، عندما سارع للقول إن «الإحصائية بيد الطب العدلي» وأضاف: «ليس من مشكلة في إعلان الإحصائية، لكنها أبعد بكثير عن المعلن في وسائل الإعلام».
ووصف روحاني تحطم الطائرة الأوكرانية بـ«الخطأ»، وقال: «كان غريباً إلى درجة لا يمكن أن يصدقها أحد. لم أكن لأصدق لو أخبرني أحد». وقال إن التحقيق «يستغرق وقتاً».



رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.