روحاني يصعّد ضد «الضغط الأقصى» الأميركي... ويهدئ في الداخل

قلل من فرص الاستقرار في المنطقة من دون مشاركة إيران... وتراجع عن انتقاداته لمسار الانتخابات

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

روحاني يصعّد ضد «الضغط الأقصى» الأميركي... ويهدئ في الداخل

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث في مؤتمر صحافي بطهران أمس (أ.ف.ب)

قبل أيام قليلة من فتح أبواب الاقتراع للانتخابات التشريعية، خاطب الرئيس حسن روحاني، أمس، الإيرانيين عبر مؤتمر صحافي توعد فيه الولايات المتحدة بأنها «ستكون مجبرة على قبول المفاوضات»، مشيراً إلى أن بلاده «تخطت الضغوط القصوى». أما على الصعيد الداخلي، فقد وجّه رسالة تهدئة عندما تراجع عن انتقاداته الأخيرة لمسار الانتخابات، وأشاد بمواقف المرشد الإيراني علي خامنئي و«الحرس الثوري» عقب احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإسقاط الطائرة الأوكرانية في يناير (كانون الثاني).
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني أن «المؤشرات» تظهر «تخطي» سياسة «الضغط الأقصى» التي تتبعها الولايات المتحدة، منذ الانسحاب من الاتفاق النووي، بهدف تعديل سلوك إيران على المستوى الإقليمي، المتمثل في الأنشطة الخارجية لـ«الحرس الثوري» وتطوير الصواريخ الباليستية.
بدورها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن روحاني أشار إلى «الظروف الصعبة التي مرت على البلاد خلال الفترة الأخيرة» وقال: «رغم كل الأحداث الصعبة، فإن شعبنا أبدى صموداً ومقاومة عظيمة أمام الضغوط الخارجية، ورغم أن المناوئين أرادوا أن نواجه ظروفاً لا تحتمل، فإنه لحسن الحظ أن مشاكلنا هي الآن أقل من العام الماضي».
وزاد روحاني أنه «من المؤكد» أن الولايات المتحدة «توصلت إلى نتيجة أن مسارها بحسابات خاطئة ولن تؤثر على الشعب الإيراني». وقلل من أهمية العقوبات عندما وصفها بـ«غير المجدية»، وفي الوقت ذاته قال إن «الضغط الأقصى (...) لن يؤدي إلى حضور ضعيف في المفاوضات» وتابع: «بيّنا بقوة... ما نريد بصراحة؛ لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بحالة ضعف».
وتخطى روحاني حدوداً غير مسبوقة في تطبيق شعاره المفضل «الأمل»، عندما عدّ بلاده الرابح في جولة التوترات مع واشنطن، والتي اقتربت الشهر الماضي من السقوط في الحرب، بعد نحو عامين من السير على حافة الهاوية. وقال: «في نهاية المطاف، سنرغم العدو على المجيء إلى طاولة المفاوضات» وقال: «مثل السابق؛ إنهم من طلب المفاوضات منا، وكذلك اليوم يطلبون، لكن يجب أن يعودوا إلى الأوضاع العادلة».
وأضاف روحاني أنه «بناء على ذلك؛ فإن مسارنا هو مسار الصمود والمقاومة والتقدم في العام المقبل، وأن من يبثّ الدعايات السلبية للعام المقبل... فهي دعايات خاطئة، مثلما بثوا الدعاية من قبل بأن التضخم في العام الماضي سيكون ثلاثي الرقم، وقد رأينا أن هذا الأمر لم يحدث، وتمكنا في العام الحالي من وضع الأمور في الطريق الصائبة» وفق ما نسبت إليه وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي السياق نفسه، قال روحاني: «اتضح للعالم أن السلام والاستقرار من دون حضور ومشاركة إيران لن يتحقق». وأضاف: «نسعى دائماً وراء الأمن في المنطقة».
واستخدم روحاني هذه المقدمة للدخول إلى الضربة الأميركية التي استهدفت قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وعدّه «من الجنرالات الساعين لأمن واستقرار المنطقة في الخليج والشرق الأوسط».
وكرر روحاني ما ورد مؤخراً على لسان قادة «الحرس الثوري» ومسؤولين إيرانيين عن نقل سليماني «الدبلوماسية إلى العراق»، لكنه ذهب أبعد من ذلك وربط بين وجود سليماني و«مبادرة السلام لهرمز» التي طرحتها الحكومة الإيرانية في أغسطس (آب) الماضي، في وقت كانت تواجه فيه اتهامات دولية بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية في الخليج.
وأشار روحاني إلى انقسام الدول بين مرحب ومتحفظ على المبادرة الإيرانية، وقال: «إذا كنا نريد ألا ينعم البعض بالأمان، فلن يكون سلاماً دائماً». ونفى روحاني ضمناً أن يكون رفض بلاده أملاً في هزيمة ترمب بالانتخابات الرئاسية، عندما قال: «لا فرق لدينا من يكون الحزب الحاكم في أميركا، ما يهمنا مصالحنا الوطنية». ولكنه قال: «مجموعة تعتقد دائماً بضغوط على إيران، ومجموعة أخرى تعتقد أن إيران قوية وينبغي التفاهم معها، هذه المجموعة هي الحكومة الأميركية السابقة». واتهم المجموعة الحالية بأنها «تريد فرض رأيها». وقال: «كانوا يعتقدون أن إيران لا يمكنها أن تقاوم أكثر من 3 أو 4 أشهر بتنفيذ أقصى العقوبات، لكن يمر 20 شهراً وأوضاعنا تحسنت خلال الأشهر الخمسة أو الستة الأخيرة».
وعلى هذا المنوال، نأى روحاني بنفسه عن اتهام داخلي حول السعي وراء المفاوضات، واتهم آخرين بالعمل على نشر اعتقاد حول عدم إمكانية الإيرانيين لـ«العيش من دون أميركا» وقال: «هذا الأمر غير مقبول الآن بالداخل». وخاطب الولايات المتحدة بأنها «يمكنها العودة للمفاوضات في إطار (5+1) إذا تراجعت عن العقوبات».
وعن الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة، قال روحاني: «كنا قلقون من ألا يكون هناك تنافس جيد في الانتخابات، مما يؤثر بتراجع المشاركة». وفي محاولة لتبرير انتقاداته السابقة، أشار روحاني إلى تقرير سابق لوزارة الداخلية الإيرانية؛ «يوضح غياب التنافس في 70 في المائة من الدوائر الانتخابية» وهو ما أثار قلقه. وفي تراجع عن تلك التصريحات قال: «آخر التقارير يقول إن 44 في المائة من الدوائر ليست تنافسية، وهذا ما أسعدني جداً».
وقال روحاني إن «الحكومة لن تتدخل في أي انتخابات»، مشدداً على أنه «لا يملك قائمة انتخابية». وصرح أيضاً: «لم ولن أشكك بالانتخابات إطلاقاً»، مضيفاً أنه طالب «من اليوم الأول بعدم السماح لتحول الانتخابات إلى انتصابات».
ورداً على سؤال حول ما تردد عن استقالته، قال روحاني إنه «لا معني للاستقالة»؛ و«لم تكن مطروحة إطلاقاً»، وتعهد بأن يبقى حتى اللحظة الأخيرة «للعمل بوعود قدمتها للناس».
غير أنه عاد وأشار إلى أنه عرض فكرة الاستقالة على المرشد علي خامنئي «خلال الشهور الأولى» قبل أن يؤدي اليمين الدستورية عقب انتخابه في 2013. وقال إن خامنئي رفض الفكرة. وكشف روحاني عن أنه كرر الموقف ذاته بعد انتخابه في 2017. وجدد روحاني مطالبته الإيرانيين بالانتخابات، وبرر العبارات المثيرة للجدل التي استخدمها الشهر الماضي: «لو لم تكن الانتخابات واقعية، فلماذا طالبت بتقليل الصعوبات لحضور أكثر من الناس» وقال: «كل ما نقوله إن لدينا انتخابات وليست (انتصابات) التي كانت للنظام السابق». وتابع: «في الانتخابات من الممكن ألا نكون نشعر بالرضي عن مسار الأشياء، لكن يجب ألا نقاطع مسار الانتخابات».
وكان روحاني شبّه البرلمان بـ«المتجر» الذي يحتاج إلى «تنوع السلع» لتلبية رغبات الناس. وحذر من تحول «الانتخابات» إلى «انتصابات» عبر الموافقة على مرشحي تيار واحد. وقال روحاني أمس: «كل الأحزاب والتيارات يجب أن تبتعد عن فكر إدارة البلد بيد تيار واحد» وأضاف: «يجب أن نشعر بأن جميعنا لدينا حق الحضور والنشاط، ولا معنى لأن يكون حزب ما الحاكم المطلق. لا يخدم هذا الأمر مصلحة البلد».
وطالب روحاني السياسيين بإعادة «ثقة الرأي العام»، مشيراً ضمناً إلى قمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بقوله: «ما حدث كان مؤشراً سلبياً»، لكنه مرة أخرى أراد التذكير بأن ما حدث لا تقع مسؤوليته على الحكومة فسحب؛ إنما قال إن «اندلاع الاحتجاجات بعد ساعات من إعلان زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة، أوحى بأن هناك موافقاً ومعارضاً، في حين لم يكن قرار الحكومة؛ إنما قرار كل النظام وكل القوى الثلاث وحصل على تأييد المرشد الإيراني».
وأشاد روحاني بدعم خامنئي قرار زيادة البنزين في اليوم الثالث على الاحتجاجات. وقال: «رفع الشبهات، وليلة الاثنين لم تكن لدينا قضية».
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية أن 1500 قتيل سقطوا بعدما أمر خامنئي كبار المسؤولين وعلى رأسهم روحاني، بالقيام بإجراءات سريعة لإخماد الاحتجاجات.
ولكن روحاني اتهم وسائل الإعلام الأجنبية بـ«المبالغة». وقال: «أعلنوا عدداً وارتفع العدد بنسبة 100 شخص لكل يوم، هذا ليس صحيحاً على الإطلاق». وقطع روحاني الطريق على الصحافيين في المؤتمر الصحافي، عندما سارع للقول إن «الإحصائية بيد الطب العدلي» وأضاف: «ليس من مشكلة في إعلان الإحصائية، لكنها أبعد بكثير عن المعلن في وسائل الإعلام».
ووصف روحاني تحطم الطائرة الأوكرانية بـ«الخطأ»، وقال: «كان غريباً إلى درجة لا يمكن أن يصدقها أحد. لم أكن لأصدق لو أخبرني أحد». وقال إن التحقيق «يستغرق وقتاً».



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.