بكين تضاعف القيود على حركة الملايين في إقليم هوباي

بكين تضاعف القيود على حركة الملايين في إقليم هوباي

تراجع الحصيلة اليومية للإصابات وأكثر من 1600 حالة وفاة في الصين
الاثنين - 23 جمادى الآخرة 1441 هـ - 17 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15056]
جانب من عملية تطهير مجمّع سكني في مقاطعة شانزي الصينية أمس (رويترز)
بكين: «الشرق الأوسط»

تراجعت الحصيلة اليومية لإصابات فيروس كورونا الجديد «كوفيد - 19» لليوم الثالث على التوالي أمس، في حين حذّر مدير منظمة الصحة العالمية من أنه من «المستحيل» التنبؤ بكيفية تطوّر انتشار الوباء. وبلغت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا الجديد في الصين 1665 شخصاً أمس، مع وفاة 142 شخصاً إضافياً. ويبقى القلق العالمي كبيرا من الفيروس الذي ظهر في مقاطعة هوباي في وسط الصين في ديسمبر (كانون الأول)، مع تسجيل أول حالة وفاة خارج آسيا في فرنسا السبت، وإعلان تايوان أمس عن أول وفاة بالفيروس في أراضيها.

وتمّ تسجيل إصابة أكثر من 68 ألف شخص في الصين، لكن عدد الإصابات اليومية بوباء الالتهاب الرئوي «كوفيد - 19» واصل الانخفاض. وفي هوباي بؤرة المرض، انخفض عدد الإصابات الجديدة لليوم الثالث على التوالي، كما واصل عدد الإصابات الجديدة في الانخفاض لليوم الثاني عشر على التوالي في مناطق أخرى في البلاد.

مع ذلك، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أنه «من المستحيل التنبؤ بأي اتجاه سيتطور الوباء». وأضاف خلال مؤتمر ميونيخ للأمن السبت: «ندعو كل الحكومات وكل الشركات وكل وسائل الإعلام إلى العمل معنا من أجل الإبقاء على مستوى التأهب المطلوب، من دون تأجيج الهستيريا».

وطلبت المنظّمة التابعة للأمم المتحدة من الصين توفير تفاصيل إضافية بشأن كيفية تشخيصها للمرض. ويُفترض أن يصل فريق خبراء دولي تابع لمنظمة الصحة العالمية إلى بكين في عطلة نهاية الأسبوع، للقيام بمهمة مشتركة مع الجانب الصيني.

وبلغ الوباء مستويات غير مسبوقة مع إعلان السلطات في هوباي الخميس عن تغيير معاييرها في تعداد الأشخاص المصابين بالوباء، ما رفع عدد الإصابات بالآلاف. وباتت السلطات تحتسب الحالات «المشخّصة سريرياً»، أي أنّ صورة شعاعية للرئتين باتت كافية لتشخيص الإصابة، في حين كانت تنتظر قبل ذلك إجراء فحص مخبري لتأكيد الإصابة بالفيروس.

وأدت هذه الوسيلة الجديدة إلى ارتفاع عدد الوفيات والإصابات مع الإعلان عن زيادة في عدد حالات المصابة الخميس قدرها 14 ألفا في هوباي. وتفرض السلطات الصينية حجراً على مقاطعة هوباي التي يقطنها 56 مليون شخص، حيث باتت منقطعة عن باقي أرجاء البلاد، في إطار الجهود الهادفة لاحتواء انتشار الوباء.

ورغم تأكيد الصين أن الوباء تحت السيطرة، أعلنت سلطات هوباي أمس تعزيزاً للقيود على الحركة في كافة أنحاء المقاطعة. وتضمّ هذه التدابير الإضافية «إغلاق» المجمعات السكنية والقرى أمام الزوار غير الضروريين، و«تشديد الرقابة» على خروج السكان منها وتوصيتهم بشراء كميات كبيرة من السلع لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وسيتم إغلاق الأماكن العامة غير الأساسية، كما يفرض على المناطق السكنية وأماكن العمل التي ظهرت فيها حالات إصابة مؤكدة تطبيق حجر صحي لمدة 14 يوماً.

وفرضت السلطات المحلية في مناطق أخرى في الصين أيضاً تدابير للتصدي للفيروس. وتُرغم الحكومة المحلية للعاصمة بكين كل الأشخاص الذي يصلون من الخارج على الخضوع للحجر الصحي لمدة 14 يوماً في منازلهم أو في فندق تحت طائلة فرض عقوبات عليهم، وفق ما أفادت صحيفة «بكين ديلي» الرسمية.

وخارج البر الصيني الرئيسي، توفي في فرنسا سائح صيني يبلغ 80 عاماً، في أول وفاة خارج آسيا، تضاف إلى حالات أخرى في الفلبين وهونغ كونغ واليابان وتايوان.

ويتركز أكبر عدد إصابات خارج الصين داخل سفينة قبالة سواحل اليابان، بلغ عدد الإصابات فيها 355 حتى يوم أمس. وأعلنت الولايات المتحدة وكندا وهونغ كونغ أنها ستجلي مواطنيها من السفينة وتخضعهم لحجر صحي في بلدانهم.

وحظرت عدة دول دخول وافدين من الصين إلى أراضيها، كما ألغت عدة شركات طيران رحلاتها إلى البلاد كإجراء احترازي. وتبعت النيبال دولاً أخرى بخطوة إجلاء مواطنيها من ووهان، حيث وصلت عاصمتها كاتماندو أمس طائرة على متنها 175 نيبالياً.

وتزامن انتشار الفيروس الشهر الماضي مع سفر الملايين في أنحاء الصين بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية، التي مُدّدت بهدف تفادي تفشّي العدوى. وبدأ الناس بالعودة تدريجيا إلى أعمالهم خلال الأسبوعين الماضيين، لكن كثيرين يعملون من منازلهم، في حين بقيت المدارس مغلقة.

وفيما تواجه الحكومة انتقادات لطريقة معالجتها للأزمة، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى اتخاذ إجراءات أقسى لحماية الاستقرار الاجتماعي في البلاد. ودعا شي في خطاب في الثالث من فبراير (شباط)، نُشر السبت إلى «تعزيز حضور الشرطة» خلال الأزمة.

وطرد عدد من المسؤولين المحليين لسوء معالجتهم للأزمة، بينهم مسؤولان صحيان كبيران، فضلاً عن المسؤولين السياسيين لمقاطعة هوباي ومدينة ووهان الذين جرى استبدالهم من خلال موالين للرئيس شي. كما تم توبيخ عدد من المسؤولين في المقاطعة أمس، بينهم نائب حاكم منطقة كيشون الذي «خالف أوامر الحجر الصحي المركزية»، بحسب سلطات هوباي. وتلقى خمسة مسؤولين في الحزب الحاكم في هوباي الخميس تحذيرات لمخالفتهم تدابير الحجر الصحي، مثل عدم حظرهم للتجمعات الحاشدة في مناطقهم.


الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة