تباين مصري ـ إثيوبي بشأن تقدم مفاوضات «سد النهضة»

القاهرة تتوقع اتفاقاً «نهائياً»... وأديس أبابا تتطلع إلى «مزيد من العمل»

تباين مصري ـ إثيوبي بشأن تقدم مفاوضات «سد النهضة»
TT

تباين مصري ـ إثيوبي بشأن تقدم مفاوضات «سد النهضة»

تباين مصري ـ إثيوبي بشأن تقدم مفاوضات «سد النهضة»

أظهرت إفادات رسمية مصرية وإثيوبية «تبايناً» في المواقف بشأن مدى تقدم مفاوضات «سد النهضة»، وفي حين رأت القاهرة أن «المفاوضات انتهت» وأنها تتوقع «اتفاقاً عادلاً ونهائياً يجري تدقيقه وضبطه»، تحدثت أديس أبابا عن أن «المفاوضات جارية حول مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه».
وقال وزير الخارجية سامح شكري، أمس، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إن «المفاوضات انتهت وخلال الأسبوع القادم، حسبما أفاد الجانب الأميركي، فإن واشنطن ستطرح على الدول الثلاث نصاً نهائياً، ليعرض على الحكومات ورؤساء الدول لاستخلاص مدى استعدادها لتوقيعه».
لكن في المقابل نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإثيوبية، عن سيليشي بيكيلي، وزير المياه والري والطاقة، أن «المفاوضات جارية حول مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول»، معتبراً أن التفاوض «لن يؤثر على مصلحة إثيوبيا المستدامة للمياه على نهر النيل».
وترعى الولايات المتحدة الأميركية بحضور ممثلين عن البنك الدولي، منذ 4 أشهر تقريباً مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، حول «سد النهضة»، الذي تخشى القاهرة من أن تؤدي طريقة ملء وتخزين المياه خلفه إلى الإضرار بحصتها من مياه النيل، والتي تقدر بـ55.5 مليار متر مكعب، وتعتمد عليها بنسبة أكثر من 90% في الشرب والزراعة والصناعة.
وأرجع عميد «معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل» الدكتور عدلي سعداوي، «التباين في تصريحات المسؤولين المصريين والإثيوبيين، إلى محاولة أديس أبابا مخاطبة الرأي العام الداخلي وطمأنته بشأن مسار التفاوض، فضلاً عن محاولة كسب الوقت التي يتسم بها المفاوض الإثيوبي منذ بدء المفاوضات»، مؤكداً أن «البيان الصادر، أول من أمس، عن الدول الثلاث المعنية بالمفاوضات أشار إلى تفويض الولايات المتحدة والبنك الدولي في إعداد صياغة اتفاق نهائي للنظر فيه من وزراء ورؤساء الدول، لإبرامه بحلول نهاية الشهر».
وشرح سعداوي أنه «وفق ما صدر عن الاجتماعات فإن المفاوضات انتهت فيما يتعلق بالجانب الفني وآليات الملء والتشغيل، لكن ما ينتظره الجميع حالياً هو الصياغة -وليس التفاوض- لآليات فض المنازعات وتنفيذ الاتفاق، ثم مراجعتها وإبداء الرأي فيها من قبل كل دولة».
وقال شكري، أمس: «إننا نتوقع اتفاقاً نهائياً عادلاً حول سد النهضة يراعي مصالح مصر ويحمي حقوقها المائية، ويبعث برسالة طمأنة للشعب المصري، كما يراعي مصالح إثيوبيا والسودان، وذلك بعد الجولة الأخيرة من المفاوضات في واشنطن»، مشيراً إلى أن بلاده لديها «كل الثقة في أن علاقات الولايات المتحدة بالدول الثلاث والروابط الاستراتيجية القائمة بينها وبين مصر ستجعل المخرج من الجانب الأميركي متوازناً وعادلاً وموضوعياً».
ومن المقرر أن يزور بومبيو إثيوبيا الأسبوع الجاري، ضمن جولة أفريقية تشمل عدداً من الدول.
وثمّن شكري «اهتمام الجانب الأميركي خصوصاً الرئيس دونالد ترمب، بالإضافة إلى وزير الخزانة ستيفن منوتشين، وإعلان وزير الخارجية مايك بومبيو، اهتمام إدارة بلاده بالتوصل إلى اتفاق»، معتبراً أن «انخراط الشريك الأميركي واهتمامه بهذا الأمر على أعلى مستوى وبالوصول إلى اتفاق والتوقيع عليه يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في شرق أفريقيا وفيما بين الدول الثلاث، والقاهرة مطمئنة وفقاً لهذه الرؤية حيث إن الصيغة الأميركية تحظى بتأييد مصر التي تسعى لاتفاق موضوعي ومنصف يراعي مصالح الأطراف كافة».
وأكد وزير الخارجية المصري، أمس، أن «كل الأمور المرتبطة بالنواحي الفنية، مثل ملء وتشغيل السد، هي من النقاط التي اتُّفق عليها من الجولة الماضية وأُغلق التفاوض حولها، بينما كل الأمور العالقة هي أمور قانونية وتخص فض المنازعات وتشكيل هيئة التنسيق والتعريفات المرتبطة بالمصطلحات الفنية والقانونية والتصديق ودخول الاتفاق حيز النفاذ».
وخاضت أطراف مفاوضات سد النهضة مفاوضات بدأت منذ 8 سنوات دون التوصل إلى نتيجة.
ونبه شكري إلى أنه «عندما يطرح الشريك الأميركي والبنك الدولي الصيغة الكاملة للاتفاق بشقيه الفني والسياسي كمَخرج نهائي سيتلقى استعداد الأطراف للتوقيع عليه مع إمكانية أن يكون هناك بعض الأمور الشكلية البسيطة التي تحتاج إلى تدقيق وضبط، وعلى استعداد في هذه الحالة لاستضافة جولة أخيرة لمراجعة شاملة للنص وليس للدخول في المفاوضات بل لضبط بعض القضايا الهامشية التي تحتاج إلى تناول مجمع بين الدول الثلاث».
لكنّ فيتسوم أريغا، سفير إثيوبيا لدى الولايات المتحدة، قال في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية لبلاده إن «جولة المفاوضات حول السد انتهت أيضاً دون اتفاق نهائي».
و«سيبدأ ملء السد في نهاية العام الجاري وسيكتمل في غضون 4 - 7 سنوات»، وفق إفادة الوكالة الإثيوبية.
وأشار وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، عبر «تويتر» إلى أنه «تم تحقيق تقدّم (خلال المفاوضات)، لكنّ هناك حاجة إلى (مزيد من العمل) من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الشهر، المهلة النهائية الحالية».
وأفاد سيليشي بأن وزارتي المياه والخارجية الإثيوبيتين «ستجريان مشاورات وطنية (...) خلال الأسبوع المقبل لتحقيق توافق على النتائج وطريقة المضي قدماً».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».