من اليمن إلى المجتمع الدولي: اردعوا إيران وتدفق أسلحتها للحوثيين

الشرعية جددت دعوتها إلى تصنيف الانقلابيين ضمن لائحة المنظمات الإرهابية

TT

من اليمن إلى المجتمع الدولي: اردعوا إيران وتدفق أسلحتها للحوثيين

جددت الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي من أجل تصنيف الجماعة الحوثية الموالية لإيران، ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، خصوصاً مع استمرارها في تهديد اليمنيين والمصالح الدولية ودول الجوار، كما دعت إلى ضغط دولي أكبر على إيران لوقف تهريب شحنات السلاح للجماعة.
وجاءت المطالبة اليمنية عقب ما أعلنت عنه الولايات المتحدة الأميركية أخيراً من توقيف شحنة أسلحة جديدة في بحر العرب تضم صواريخ متنوعة إيرانية الصنع كانت في طريقها إلى الميليشيات الحوثية.
وفي حين رحبت الحكومة اليمنية على لسان وزير إعلامها معمر الإرياني بإعلان القيادة المركزية الأميركية ضبط سفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي الانقلابية، أكدت استمرار خطر الدور الإيراني في مفاقمة معاناة اليمنيين وإجهاض مساعي السلام.
وأوضح الوزير اليمني في تصريحات رسمية أن القارب المضبوط كان على متنه 150 صاروخاً مضاداً للدبابات؛ وهي نسخ إيرانية من صواريخ كورنيت الروسية و3 صواريخ «أرض - جو» إيرانية، ومناظير أسلحة التصوير الحراري، ومكونات الطائرات المسيرة، وذخائر أخرى وأجزاء أسلحة متطورة كلها إيرانية الصنع، وتشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وقال الإرياني إن الدور الإيراني الخبيث في اليمن واستمراره بتهريب الأسلحة وسيطرته على مفاصل القرار للميليشيات الحوثية لعب دوراً رئيسياً في التصعيد الأخير وفشل تنفيذ اتفاق السويد واستمرار نزيف الدم اليمني وتفاقم المعاناة وإجهاض كل جهود حل الأزمة اليمنية سلمياً، وفقاً للمرجعيات الثلاث.
‏وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات رادعة على نظام طهران، كما دعا إلى ممارسة الضغط الكافي على النظام الإيراني لوقف عمليات تهريب السلاح والخبراء للميليشيات الحوثية التي تشكل تدخلاً سافراً في الشأن اليمني وانتهاكاً لمبدأ السيادة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية.
واعتبر وزير الإعلام اليمني التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادات عسكرية إيرانية تأكيداً على تورط طهران في القتال إلى جانب الحوثيين والتدخل المباشر في الأزمة اليمنية.
ونقلت وكالة «سبأ» عن الإرياني قوله إن «تصريحات قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير حاجي زادة، ونائب قائد فيلق القدس العميد محمد حجازي لقناة المسيرة الحوثية التي تبث من الضاحية الجنوبية لبيروت هي إعلان إيراني واضح بالوجود في البحر الأحمر واعتراف رسمي بالمشاركة في القتال على الأرض إلى جانب الميليشيات الحوثية».
وأشار إلى أن تصريحات القادة الإيرانيين تؤكد أن دعم طهران لميليشيات الحوثي لا يقتصر على تزويدهم بالخبراء والأسلحة النوعية، وإنما بالمشاركة في العمليات القتالية على الأرض، ضمن ما تعتبره إيران انتقاماً لمقتل سليماني.
وطالب الوزير في الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بإدانة ما وصفه بـ«العدوان الإيراني السافر» على اليمن، الذي قال إنه «راح ضحيته مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين في الداخل والخارج، ودمر البنية التحتية، وكبد الاقتصاد الوطني خسائر بمليارات الدولارات، وقاد البلد لأسوأ كارثة إنسانية».
كما طالب الإرياني مجلس الأمن الدولي باستخدام كل الوسائل المتاحة للضغط على النظام الإيراني والحرس الثوري لوقف تدخلاته وسياساته التخريبية في اليمن والمنطقة التي باتت تهدد الأمن والسلم الدوليين، داعياً في هذا السياق إلى تصنيف الحوثيين حركة إرهابية على غرار باقي الميليشيات الطائفية الإيرانية في العراق ولبنان. وكان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أكد في يوم الجمعة الماضي، أن طهران تتحدى مجلس الأمن بتهريبها أسلحة للحوثيين، مطالباً بتحرك دولي لتجديد حظر الأسلحة المفروض عليها الذي ينتهي قريباً.
وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر»، إن اعتراض أسلحة من إيران في طريقها للحوثيين دليل على أنها أكبر دولة راعية للإرهاب، مؤكداً في الوقت نفسه أن بحرية بلاده اعترضت 385 صاروخاً إيراني الصنع، ومكونات أسلحة أخرى في طريقها إلى الحوثيين باليمن، وقال إن ذلك «مثال آخر على مواصلة إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم تحديها لمجلس الأمن الدولي».
من جهتها، كانت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، أعلنت في بيان نشرته في وقت متأخر الخميس الماضي، أن إيران هي المسؤولة عن الهجوم على منشآت شركة «أرامكو» النفطية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وعن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
واستشهد البيان الأميركي بأحدث تقرير لخبراء مجلس الأمن الدولي، بأن الحوثيين اليمنيين غير قادرين على تنفيذ مثل هذه الهجمات لعدم حوزتهم الإمكانات العسكرية واللوجيستية للقيام بهذا النوع من الهجمات المعقدة.
وكان فريق المحققين الأمميين أوصى في أحدث تقرير له بشأن اليمن، مجلس الأمن الدولي، بالتصدي للأسلحة المتطورة المهربة للجماعة ووضع لائحة بحظر أنواع المواد المدنية المستخدمة في تصنيع القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة.
ودعا التقرير الأممي إلى إنشاء «فريق عامل يُعنى بالتحديات التي تواجه السلام والأمن نتيجة استحداث الحوثيين منظومات أسلحة جديدة أطول مدى من قبيل الطائرات المسيرة والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع المنقولة بحراً والقذائف الانسيابية للهجوم البري والخطر المتمثل في احتمال انتشار تلك التكنولوجيا، نظراً لاستخدامها من جانب الجماعات الإرهابية، وأن يعد توصيات بشأن تدابير التخفيف التي يمكن أن تنفذها الدول الأعضاء للتصدي لتلك التهديدات».
وطالب المحققون مجلس الأمن بأن يضمن قراره المقبل «عبارات تقضي بإنشاء قائمة بالمكونات المتاحة تجارياً مثل المحركات والمشغلات المؤازرة والقطع الإلكترونية التي استخدمتها الميليشيات الحوثية لتجميع الطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة يدوية الصنع المنقولة بحراً وغيرها من منظومات الأسلحة، وأن تطلب تلك العبارات من الدول الأعضاء استخدام تلك القائمة لتوعية سلطات الجمارك ومراقبة الصادرات بالتهديدات الناجمة عن انتشار منظومات الأسلحة تلك. واستند المحققون الأمميون في توصيتهم تلك إلى ما توصلوا إليه من نتائج في تقريرهم الأخير حول استمرار تدفق الأسلحة المهربة إلى الميليشيات الحوثية عبر طرق مختلفة برية وبحرية.
وأفادوا بأن الميليشيات الحوثية باتت تستخدم نوعاً جديداً من الطائرات المسيرة من طراز «دلتا»، إضافة إلى نموذج جديد من صواريخ كروز البرية.
ويعتقد المحققون الدوليون أن هناك اتجاهين ظهرا العام الماضي قد يشكلان انتهاكاً للحظر، يتمثّل الاتّجاه الأوّل في نقل قطع غيار متوافرة تجاريّاً في بلدان صناعيّة مثل محرّكات طائرات بلا طيّار، التي يتمّ تسليمها إلى الحوثيين عبر مجموعة وسطاء، في حين يتمثل الاتجاه الآخر في استمرار تسليم الحوثيين رشاشات وقنابل وصواريخ مضادّة للدبابات ومنظومات من صواريخ «كروز» أكثر تطوراً.
وأوضح الخبراء في تقريرهم أن هذه الأسلحة لديها خصائص تقنية مشابهة لأسلحة مصنوعة في إيران، حيث يبدو أن القِطَع غير العسكريّة والعسكرية - بحسب تقديرهم - أُرسلت عبر مسار تهريب يمر بسلطنة عمان والساحل الجنوبي لليمن، عبر مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وصولاً إلى صنعاء المختطفة من قبل الجماعة منذ أواخر 2014.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.