إردوغان يستغل الصراعات لتعزيز سلطته على حساب صلاحيات رئيس الحكومة

الرئيس التركي همش الجيش وعاقب الشرطة وسخر من المحاكم

إردوغان يستغل الصراعات لتعزيز سلطته على حساب صلاحيات رئيس الحكومة
TT

إردوغان يستغل الصراعات لتعزيز سلطته على حساب صلاحيات رئيس الحكومة

إردوغان يستغل الصراعات لتعزيز سلطته على حساب صلاحيات رئيس الحكومة

على امتداد قرابة 50 فدانا من أراضي الغابات التي كانت يوما ما ضمن الممتلكات الخاصة للأب المؤسس لتركيا، مصطفى كمال أتاتورك، ظهر الآن مجمع رئاسي جديد يضم قرابة ألف غرفة، ويتميز بنظام أنفاق سرية، وأحدث تقنيات مكافحة التجسس. ويعد هذا المجمع أضخم من البيت الأبيض والكرملين وقصر بكنغهام. أما سعره فيقدر بنحو 350 مليون دولار.
بجانب هذا، تم شراء طائرة رئاسية جديدة عالية التقنية (يقدر سعرها ب-200 مليون دولار)، ناهيك عن المكتب الرئاسي الجديد داخل قصر يطل على مضيق البوسفور يعود للحقبة العثمانية أعيد ترميمه - جميع ما سبق تم الاستحواذ عليه لخدمة الطموحات الكبرى لرجل واحد: الرئيس رجب طيب إردوغان.
المعروف أن إردوغان وصل للسلطة منذ أكثر من عقد، وهو سياسي إسلامي ورئيس وزراء غالبا ما جرت الإشادة به داخل العالم المسلم باعتباره نموذجا يحتذى به لنجاحه في التوفيق بين إيمانه الديني والديمقراطية. بيد أن إردوغان هذه الأيام تحول لنموذج مختلف للغاية، أقرب ما يكون إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. يبدو أنه بغض النظر عن المنصب الذي يتقلده، يبقى إردوغان القائد الأول للبلاد.
في تركيا، يعد الرئيس، من الناحية الفنية، في مرتبة ثانية بعد رئيس الوزراء. إلا أنه عمليا، عندما انتخب إردوغان رئيسا في أغسطس (آب)، استحوذ على سلطات ومميزات منصب رئيس الوزراء وضمها لمنصبه الجديد. ومثل بوتين، الذي تنقل أيضا بين منصبي الرئيس ورئيس الوزراء، كلما زادت قوة إردوغان، تنامى توتر علاقات بلاده بالولايات المتحدة.
من جهته، أعرب ستيفن كوك، خبير الشؤون التركية وزميل مجلس العلاقات الخارجية، عن اعتقاده فيما يخص إردوغان: «إنه يمارس في واقع الأمر مهام المنصبين بصور متعددة».
في بداية العام، لم يكن أي من هذا مؤكدا. حينذاك، كان إردوغان لا يزال يترنح من تداعيات المظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة التي اندلعت في صيف 2013، بجانب مواجهته فضيحة فساد كبرى استهدفته هو والحاشية المقربة منه، مما دفع كثيرا من المحللين لتوقع قرب انهيار حكومته.
بدلا من ذلك، استغل إردوغان صراعه مع واشنطن وخصومه السياسيين كأداة لتعزيز سلطته، مع استمراره في الاضطلاع بمهام رئيس الوزراء. ونجح في حشد القاعدة المحافظة المؤيدة له خلف أجندته المفعمة بالروح الدينية. ودخل إردوغان في صدام مع السياسة الأميركية لدخولها في مواجهة مع مسلحي «داعش»، بينما ألقى اللوم على التدخل الأجنبي عن سلسلة الأزمات المتنامية التي يواجهها، ومع تفاقم التحديات أمام تركيا، ما بين القتال على حدودها مع سوريا، وتوتر علاقاتها مع حلفائها في «الناتو»، والضغوط التي يتعرض لها اقتصادها، تزايدت قوة وسلطة إردوغان.
خلال خطاب ألقاه مؤخرا، طرح إردوغان تقييما لاقى استحسان قاعدة مؤيديه من المسلمين السنة المتدينين - ويرد أيضا على لسان مسلحي «داعش» حول أن أزمة الشرق الأوسط تنبع مما فعله البريطانيون والفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى، والحدود التي تم ترسيمها بين العراق وسوريا في ظل اتفاقية «سايكس - بيكو». وفي إشارة للاتفاقية ذاتها، قال إردوغان: «كل صراع داخل المنطقة جرى التخطيط له منذ عقد مضى». ولمح إلى أن مخططا جديدا يجري تدبيره الآن، وأن «الصحافيين ورجال الدين والكتاب والإرهابيين» هم التجسيد الجمعي لتي إي لورانس، الدبلوماسي والجاسوس البريطاني الذي تم تخليده في فليم «لورانس العرب».
وأضاف: «واجبنا أن نشرح للعالم (اللورانسات) الجدد الذين خدعهم تنظيم إرهابي»، من دون أن يصرح بمن المقصود من وراء ذلك.
المعروف أن أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية السابق، هو رئيس الوزراء التركي الحالي. ومع ذلك، فإن الاتصالات الهاتفية مع الرئيس باراك أوباما تتم مع إردوغان، حيث يجري مناقشة الدور التركي في محاربة «داعش»، بينما يضطر البيت الأبيض لتذكير الدبلوماسيين الأميركيين بإشراك داود أوغلو في المناقشات بين البلدين.
يذكر أن الرفض التركي المستمر للسماح لواشنطن باستخدام قواعدها لشن هجمات جوية ضد قوات «داعش» في سوريا والعراق - وإصرار أنقرة على ضرورة استهداف التحالف لنظام بشار الأسد في سوريا - أزاح الستار عن صدوع عميقة في العلاقات بين الجانبين، مما دفع محللين للتشكك في إمكانية الاعتماد على تركيا كحليف.
الملاحظ أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن متوترة منذ أمد بعيد. عام 2003، رفضت تركيا السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في غزو العراق. وفي عام 2010، أثار الأتراك غضب واشنطن بتصويتهم ضد فرض الأمم المتحدة عقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووي وبتعاونهم مع البرازيل في التوسط في جهود التوصل لاتفاق مع إيران.
جدير بالذكر أنه في وقت مبكر من مشواره السياسي، عندما كان عمدة إسطنبول، تعرض إردوغان للسجن بسبب قصيدة إسلامية ألقاها في العلن. وخلال السنوات الأولى من توليه رئاسة الوزراء، وبينما كانت المؤسسة العسكرية التركية لا تزال تضطلع بحماية النظام العلماني بالبلاد، حرص إردوغان على عدم الكشف عن رغبته في لعب الدين دورا أكبر في الحياة العامة، وذلك في وقت كان يعمل فيه جاهدا على نيل عضوية الاتحاد الأوروبي لبلاده، وهي مساع تجمدت الآن.
أما في السنوات الأخيرة، ومع ترويض المؤسسة العسكرية عبر سلسلة من المحاكمات، تحول إردوغان علانية لزعيم إسلامي. وفي أعقاب انتفاضات «الربيع العربي»، سعت أنقرة للقيام بدور أكبر في صياغة الشؤون الإقليمية، مع دعمها للحركات الإسلامية، مثل «الإخوان المسلمين» الذين وصلوا للسلطة في مصر عبر الانتخابات، ثم أطيح بهم، مما شكل صفعة مؤلمة للطموحات التركية.
ونجح إردوغان في تعزيز سلطته عبر سبل بينها التخلص من الآلاف من ضباط الشرطة والمحققين والقضاة الذين اعتقد أنهم وراء تحقيقات الفساد المرتبطة به. واتهم إردوغان هؤلاء المسؤولين بكونهم من أتباع فتح الله كولن، الواعظ المسلم الذي يعيش بمنفى اختياري في بنسلفانيا وكان ذات يوم حليفا مهما لإردوغان. وكان من شأن انتصار إردوغان على كولن في الصراع على السلطة اختفاء صوت إسلامي معتدل يميل للغرب من داخل دوائر النخبة التركية الحاكمة، رغم اعتقاد كثير من الخبراء بأن أتباع كولن لهم تأثير سلبي داخل الشرطة والقضاء.
من جهته، قال روسين غوكين، خبير الحركات الإسلامية الذي يعيش في إسطنبول: «بالنسبة لطيب إردوغان، مثلما الحال مع الإخوان المسلمين والحركات المسلمة بكل مكان، تنبع مشكلات العالم المسلم من الغرب». واستطرد بأنه بالنسبة لكولن فإن «مشكلات العالم المسلم بسبب المسلمين أنفسهم». وتجلى هذا التحول بعيدا عن الغرب في الجدال المستمر حول دور تركيا في محاربة «داعش».
وقال سوات كينيكليوغلو، عضو المجلس التشريعي السابق عن حزب إردوغان والذي تحول لأحد منتقديه الآن، إن الخطاب الذي أشار إردوغان خلاله إلى «سايكس - بيكو» يكشف «مدى كراهية إردوغان للقوى الغربية العاملة بالمنطقة».
وقال عمر تاسبينار، خبير الشؤون التركية بمعهد بروكنغز: إن «خطاب لورانس العرب كان جزءا من هذا الأمر - إظهار كيف أن حدود الشرق الأوسط جرى ترسيمها على يد قوى إمبريالية وكيف أننا نواجه الآن أجندة غربية جديدة».
وتفسر هذه الرؤية المترسخة حول أن مشكلات الشرق الأوسط نابعة من تصرفات الغرب على امتداد القرن الماضي - إضافة إلى التضارب في صفوف الأتراك من المحافظين الدينيين الذين يشكلون لب ناخبي إردوغان، حول الانضمام إلى الغرب، وفيما يتعلق بالقتال ضد السنة (داعش)، تردد إردوغان إزاء الاضطلاع بدور أقوى في التحالف العسكري بقيادة واشنطن.
الملاحظ أنه جرى نشر مقال ظهر مؤخرا في صحيفة «الغارديان» للمفكر الهندي بانكاج ميشرا حول أفول نجم الحضارة الغربية كنموذج أمام العالم النامي، على نطاق واسع داخل تركيا. ولاقت فكرة المقال حول الانحسار الغربي قبولا هنا، رغم ما تضمنه المقال من انتقادات حادة لتركيا، حيث يضع تركيا بين مجموعة من الدول - تضم روسيا في عهد بوتين والهند في ظل رئيس وزرائها الحالي، ناريندرا مودي - باعتبارها جمعت بين التقدم الاقتصادي والانتخابات الديمقراطية والقيادة السلطوية على نحو متزايد.
أما بالنسبة للقصر الجديد لإردوغان، الذي كان مصمما في الأصل لرئيس الوزراء حتى تم انتخاب إردوغان رئيسا وقرر الانتقال إليه، فتحول لرمز يكشف أسلوب حكم إردوغان من وجهة نظر كثير من منتقديه، حيث يوجد القصر، الذي لا يزال البناء فيه مستمرا، على أرض محمية وصدرت أحكام قضائية من محاكم عدة تقضي بعدم قانونية البناء. وفي وقت سابق من هذا العام، تحدى إردوغان المحاكم علانية قائلا: «إذا كنتم تملكون القوة والشجاعة، تعالوا هنا واهدموه».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

بدأت تركيا تتحرك باتجاه تشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم وسن قانون خاص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع البرامج التلفزيونية التي تتضمن محتوى يحرض أو يشجع على العنف.

وقال وزير العدل، أكين غورليك، إنه بعد الهجومين على مدرستين ثانوية وإعدادية في شانلي أورفا (جنوب شرق) وكهرمان ماراش (جنوب) يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سنتخذ إجراءات لتشديد العقوبات على الأطفال الذين ينجرّون إلى الجريمة، وسنُسنّ قانوناً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي، وسنتناول البرامج والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية التي تشجع على هذا السلوك.

وأضاف غورليك، في تصريحات، الجمعة، أنهم بدأوا العمل على وضع لائحة قانونية لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضاً البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لزم الأمر، سنُحمّل الأسر أيضاً مسؤولية إهمالها لواجباتها الرقابية والمسؤولية تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل».

هجومان صادمان

وأصيب 16 طالباً في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة سيفريك بولاية شانلي أورفا، الثلاثاء، عندما فتح طالب سابق بالمدرسة النار داخلها، ثم أطلق النار على نفسه منهياً حياته، بعدما وجّه رسائل عبر حسابات المدرسة في منصات التواصل الاجتماعي حول استعداده لتنفيذ الحادث، لم تؤخذ على محمل الجد.

سيارات إسعاف تنقل جثامين القتلى والمصابين عقب الهجوم المسلح بمدرسة في كهرمان ماراش جنوب تركيا (إعلام تركي)

والأربعاء، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً و8 طلاب، وأصيب 13 آخرون، بمدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش، بعدما فتح طالب بالصف الثامن بالمدرسة يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى «عيسى أراس مرسينلي» النار في صفين دراسيين، أفرغ خلالها 7 مخازن رصاص من 5 مسدسات، تعود إلى والده مفتش الشرطة أوغور مرسينلي، في حادثين مأسويين مفزعين لم تشهد تركيا لهما مثيلاً من قبل، كما وُجد مرسينلي مقتولاً أيضاً.

وقال غورليك إن وزارة العدل تدرس أيضاً إدخال تعديلات على قانون المسؤولية الجنائية لحاملي رخص حيازة الأسلحة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سوء تخزينها في المنزل وتركها في متناول الأطفال (كما حدث في جريمة مدرسة كهرمان ماراش).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك أن الوزارة تدرس أيضاً تصنيف جرائم القتل التي تُرتكب في المدارس والأماكن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وفيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على استخدام الأسلحة، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة ونخطط لإصدار لوائح تنظم المسؤولية الجنائية بشكل خاص.

المعارضة تضغط على الحكومة

جاء الكشف عن هذه الإجراءات وسط اتهامات من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، للحكومة، التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، بالإهمال وسوء إدارة وزارة التعليم، ومطالبته بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين.

ولفت نائب رئيس الحزب، سعاد أوزتشاغداش، إلى أن هجومَي مدرستَي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، جاءا بعد سلسلة حوادث عنف واعتداءات مسلحة فردية في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل منذ بداية العام الحالي.

شارك الآلاف في تشييع جنازات ضحايا الهجوم المسلح في مدرسة كهرمان ماراش الخميس (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، مراد أمير، إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أن البرلمان سيناقش القضية بدءاً من الاثنين المقبل، «وأننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة»، مشيراً إلى مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

معلومات مثيرة في التحقيقات

ووسط استمرار الاحتجاجات من جانب المعلمين ونقاباتهم ومطالبتهم بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم، يوسف تكين، نشرت وزارة الداخلية اثنين من رجال الشرطة أمام كل مدرسة في أنحاء البلاد، وسط غياب ملحوظ للطلبة والمعلمين عن الحضور بسبب الخوف من تكرار الهجمات.

يواصل آلاف المعلمين بتركيا مسيرات احتجاجية على العنف في المدارس وللمطالبة بإقالة وزير التعليم يوسف تكين (رويترز)

في غضون ذلك، تم الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي لجثمان منفذ هجوم مدرسة كهرمان ماراش، عيسى أراس مرسينلي، وتبين أنه لقى حتفه نتيجة لنزف حاد بسبب قطع في شريان بالمنطقة الخلفية لساقه اليمنى؛ نتيجة تصدي ولي أمر طالبين بالمدرسة له خلال إطلاق النار.

وكشف ولي الأمر، ويدعى ألبران بكتشي، ويعمل طاهياً ويقع منزله قرب المدرسة، عن تصديه لمرسينلي ومنع تفاقم الكارثة وتحولها مجزرةً كبيرة.

وأفاد بكتشي خلال التحقيقات، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام التركية مساء الخميس، بأنه كان يجلس بمنزله وسمع أصواتاً أشبه بصوت مطرقة أو طلقات نارية، فظن في البداية أنها قادمة من موقع إنشاء على الجانب الآخر، غير أنه مع تكرار الأصوات خرج إلى الشرفة، فشاهد الطلاب يقفزون من نوافذ مبنى المدرسة، فهرع إليها على الفور، ودخل من الباب الخلفي.

مسعفون ينقلون جثامين القتلى في حادث إطلاق النار بمدرسة كهرمان ماراش (إعلام تركي)

وقال إنه لاحظ عند صعوده السلم الخلفي شخصاً ممدداً على الأرض وعدداً من الأشخاص يحاولون الإمساك بالمسلح، الذي كان يضع غطاءً على رأسه، لكنه كان شعره طويلاً يخرج من الغطاء، وإنه توقع من مظهره أنه يبلغ من العمر 25 - 30 عاماً، وكان طويلاً، لكنه لم يرَ وجهه.

وأضاف أنه لمنع منفذ الهجوم من الإفلات من يده أصاب ساقه بسكين، يبدو أنه التقطه من مقصف المدرسة خلال ركضه باتجاه منفذ الهجوم، وكان هدفه من رفع السكين هو منعه من الوقوف والهروب والإضرار بالآخرين.

وجاء في تقرير الطب الشرعي، أن مرسينلي كان يزن 90 كيلوغراماً ويبلغ طوله 1.79 متر، وأنه تم رصد جرح بآلة حادة قاطعة بعمق 2.5 سنتيمتر بالجهة الخلفية من الساق اليمنى، بأداة ذات طرف حاد وآخر غير حاد، وأن وفاته نتجت من نزيف حاد بسبب إصابة في شريان الساق.

إغلاق نهائي لمدرسة كهرمان ماراش

وقررت وزارة التعليم إغلاق مدرسة «آيسر تشاليك» حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بعدما كان مقرراً استئناف الدراسة بها الاثنين المقبل، وتوزيع طلابها على مدارس أخرى قريبة بناءً على طلب أولياء الأمور بسبب الحالة النفسية لأطفالهم، على أن يُتخّذ القرار النهائي بشأنها لاحقاً.

زهور وضعها بعض أولياء أمور القتلى والمصابين في الهجوم على مدرسة كهرمان ماراش الإعدادية (رويترز)

وأعلنت ولاية كهرمان ماراش، في بيان لها، الجمعة، وقف ضابط شرطة عن العمل، كان مسؤولاً عن ميدان الرماية، الذي درَّب فيه والد منفذ هجوم المدرسة ابنه على إطلاق النار فيه الاثنين الماضي، بعد انتشار مقاطع فيديو له وهو يطلق النار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده، الذي اعترف خلال التحقيقات بأنه لجأ إلى هذا الأمر لاستيعاب نجله الذي أبدى تعلقاً شديداً بالأسلحة منذ شهر تقريباً.

وأعلنت المديرية العامة للأمن في أنقرة حظر الوصول إلى 1866 عنواناً إلكترونياً عقب الهجمات في مدرستي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، وتحديد هوية 307 مديري حسابات نشروا محتوىً عدائياً واستفزازياً، واعتقال 411 شخصاً، وإغلاق 111 قناة على تطبيق «تلغرام».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.