إعادة الإعمار... ملف ثقيل ينتظر مدن ليبيا «المحررة»

TT

إعادة الإعمار... ملف ثقيل ينتظر مدن ليبيا «المحررة»

على مدار السنوات الماضية، تمكن «الجيش الوطني» الليبي من القضاء على بؤر الإرهاب في مدينتي بنغازي ودرنة، بالإضافة إلى سرت التي دخلها مؤخراً في إطار معركته على العاصمة طرابلس. غير أن هذه المدن التي باتت في سلطة الحكومة المؤقتة، بحاجة اليوم إلى من يزيل عنها آثار العدوان ويعيد إليها رونقها، بعد أن تضررت بنيتها التحية، خصوصاً في بنغازي (شرق).
البداية من بنغازي، التي أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، في السادس من يوليو (تموز) 2017، تحريرها، حيث رأى صقر أبو جواري، رئيس المجلس التسييري لبلدية المدينة، أن حالها وإن كان لا يقترب من المثالية، إلا أن «نسبة التدمير تكاد تصل إلى 30% بسبب الإرهاب والحرب عليه. فهناك مناطق دُمرت بالكامل على أيدي الميليشيات، كحي الصابري، فضلاً عن تدمير محطات رفع وضخ المياه، وشبكات الصرف الصحي وتفجير الجسور. كما تسببت هذه الحرب في تضرر أكثر من ألفي سرير من مجمل 3500 في جميع مستشفيات بنغازي، التي يرتفع عدد سكانها لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن».
ووصف أبو جواري الوضع الراهن بكونه «محاولة للنهوض وسط كم هائل من التحديات»، موضحاً أن «جهود البرلمان والحكومة المؤقتة كبيرة في مساعدة الأهالي، وتأمين احتياجاتهم وعودة النازحين منهم، لكن الموارد المالية للحكومة تعد ضعيفة مقارنةً بحكومة الوفاق في طرابلس، التي تسيطر بمفردها على عوائد النفط»، مشيراً في هذا السياق إلى أن بنغازي، التي تعد ثانية كبرى المدن الليبية «تسلمت ما يقرب من 300 مليون دينار خلال السنوات الثلاث الماضية من الحكومة، في حين تتطلب إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية ليس مجرد مبالغ مالية مضاعفة، بل أيضاً إرادة سياسية مستقرة ومتفرغة للبناء، ونحن لا نزال نخوض معركة التحرر من الإرهاب في العاصمة».
وفي تشخيصه لأهم المشكلات الراهنة لبنغازي قال المسؤول المدني: «وضع البنية التحتية للمدينة مؤسف للغاية. فشبكة الصرف الصحي تكاد تكون منهارة، ومحطات الرفع والضخ لم يطرأ عليها أي تجديد أو صيانة منذ عام 1988، ومنذ 2012 نجحت الجماعات المسلحة في التمركز بالمدينة، بدعم من جماعة الإخوان المسلمين الذين وظّفوا الثورة لجذب أنصارهم من المتطرفين... والذين دمّروا الكثير من المباني والمرافق خلال معارك حرب التحرير لإلصاق تهمة تدمير المدينة بالجيش الوطني... أما فيما يتعلق بالجانب البيئي، فإن قنوات الصرف الصحي المتضررة يتسرب منها الكثير، وهو ما للبحر يسبب تلوثاً للشواطئ، ومشكلات بيئية عديدة».
من جهته، أكد عبد المنعم الغيثي، عميد بلدية درنة، وجود جهود ضخمة تبذلها الحكومة المؤقتة والبرلمان لمساعدة المدن المحررة، ومنها درنة، رغم وجود تحديات كبيرة. وأوضح الغيثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التدمير الناجم عن عمليات التحرير «بات ملحوظاً بدرجة كبيرة في كل من المدينة القديمة ومنطقة المغار، مقارنةً بباقي مناطق درنة، الواقعة شمال شرقي ليبيا، وذلك لتمركز الجماعات الإرهابية من شتى التنظيمات المتطرفة بهما».
وبخصوص أبرز المشكلات التي تؤرق السكان من عملية التحرير، التي انطلقت في منتصف 2018 وحتى الآن، قال العميد: «نعاني من نقص المياه... وهناك مناطق تعاني بالفعل من انقطاع المياه عنها... أما باقي الخدمات من كهرباء ومرافق وخدمة صحية فهي تعمل في حدود الـ60% فقط، ونشاط الحركة التجارية في حدود الـ70%».
وفي هذا السياق أوضح الغيثي أن البرلمان والحكومة المؤقتة وافقا على ميزانية قدمها مجلس بلديته، قيمتها 350 مليون دينار، ستُخصص لحل مشكلات درنة الرئيسية وتحسين الخدمات، وبدء عمليات إعادة الإعمار بالمناطق المهدمة، لافتاً إلى أن «بعض الجهود تتم عرقلتها بسبب قلة الموارد لدى الحكومة المؤقتة، واستمرار محاربة الإرهاب والخلايا النائمة». وقال بهذا الخصوص: «نعمل بكل جهد للحيلولة دون عودة الإرهاب إلى درنة، ولدينا لجان لرصد أي تطرف بالمدارس والمناهج التعليمية ولجان لمراقبة الدروس الدينية بالمساجد. والأهم من ذلك فتح باب الأمل عبر إقامة المشاريع والترفيه على العائلات بالحدائق، وتقديم عروض فنية بمسرح المدينة، والذي كان من أوائل المسارح في ليبيا. كما ندعو جميع فناني الوطن العربي لزيارته وتقديم العروض المتميزة على خشبته».
أما بخصوص مدينة سرت، التي تمكن «الجيش الوطني» من السيطرة عليها بعد طرد قوات «الوفاق» منها، فقد أوضح النائب عنها في البرلمان أبو بكر الغزالي، أنه تم تدمير جزء مهم من المدينة خلال حرب تحريرها من قبضة (داعش) نهاية عام 2016، إضافة إلى تدهور أوضاعها في ظل سيطرة حكومة «الوفاق» عليها، إلى أن وقعت في قبضة «الجيش الوطني» بداية العام الجاري.
وقال الغزالي بنبرة متشائمة: «لا يمكن القول إن سرت ستعود لطبيعتها كمدينة ساحلية جميلة على شاطئ المتوسط، وستتم إعادة الإعمار، لأن هذا يحتاج إلى سنوات وأموال، والأهم استقرار الدولة».



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».