إعادة الإعمار... ملف ثقيل ينتظر مدن ليبيا «المحررة»

إعادة الإعمار... ملف ثقيل ينتظر مدن ليبيا «المحررة»

السبت - 20 جمادى الآخرة 1441 هـ - 15 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15054]
القاهرة: «الشرق الأوسط»

على مدار السنوات الماضية، تمكن «الجيش الوطني» الليبي من القضاء على بؤر الإرهاب في مدينتي بنغازي ودرنة، بالإضافة إلى سرت التي دخلها مؤخراً في إطار معركته على العاصمة طرابلس. غير أن هذه المدن التي باتت في سلطة الحكومة المؤقتة، بحاجة اليوم إلى من يزيل عنها آثار العدوان ويعيد إليها رونقها، بعد أن تضررت بنيتها التحية، خصوصاً في بنغازي (شرق).
البداية من بنغازي، التي أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، في السادس من يوليو (تموز) 2017، تحريرها، حيث رأى صقر أبو جواري، رئيس المجلس التسييري لبلدية المدينة، أن حالها وإن كان لا يقترب من المثالية، إلا أن «نسبة التدمير تكاد تصل إلى 30% بسبب الإرهاب والحرب عليه. فهناك مناطق دُمرت بالكامل على أيدي الميليشيات، كحي الصابري، فضلاً عن تدمير محطات رفع وضخ المياه، وشبكات الصرف الصحي وتفجير الجسور. كما تسببت هذه الحرب في تضرر أكثر من ألفي سرير من مجمل 3500 في جميع مستشفيات بنغازي، التي يرتفع عدد سكانها لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن».
ووصف أبو جواري الوضع الراهن بكونه «محاولة للنهوض وسط كم هائل من التحديات»، موضحاً أن «جهود البرلمان والحكومة المؤقتة كبيرة في مساعدة الأهالي، وتأمين احتياجاتهم وعودة النازحين منهم، لكن الموارد المالية للحكومة تعد ضعيفة مقارنةً بحكومة الوفاق في طرابلس، التي تسيطر بمفردها على عوائد النفط»، مشيراً في هذا السياق إلى أن بنغازي، التي تعد ثانية كبرى المدن الليبية «تسلمت ما يقرب من 300 مليون دينار خلال السنوات الثلاث الماضية من الحكومة، في حين تتطلب إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية ليس مجرد مبالغ مالية مضاعفة، بل أيضاً إرادة سياسية مستقرة ومتفرغة للبناء، ونحن لا نزال نخوض معركة التحرر من الإرهاب في العاصمة».
وفي تشخيصه لأهم المشكلات الراهنة لبنغازي قال المسؤول المدني: «وضع البنية التحتية للمدينة مؤسف للغاية. فشبكة الصرف الصحي تكاد تكون منهارة، ومحطات الرفع والضخ لم يطرأ عليها أي تجديد أو صيانة منذ عام 1988، ومنذ 2012 نجحت الجماعات المسلحة في التمركز بالمدينة، بدعم من جماعة الإخوان المسلمين الذين وظّفوا الثورة لجذب أنصارهم من المتطرفين... والذين دمّروا الكثير من المباني والمرافق خلال معارك حرب التحرير لإلصاق تهمة تدمير المدينة بالجيش الوطني... أما فيما يتعلق بالجانب البيئي، فإن قنوات الصرف الصحي المتضررة يتسرب منها الكثير، وهو ما للبحر يسبب تلوثاً للشواطئ، ومشكلات بيئية عديدة».
من جهته، أكد عبد المنعم الغيثي، عميد بلدية درنة، وجود جهود ضخمة تبذلها الحكومة المؤقتة والبرلمان لمساعدة المدن المحررة، ومنها درنة، رغم وجود تحديات كبيرة. وأوضح الغيثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التدمير الناجم عن عمليات التحرير «بات ملحوظاً بدرجة كبيرة في كل من المدينة القديمة ومنطقة المغار، مقارنةً بباقي مناطق درنة، الواقعة شمال شرقي ليبيا، وذلك لتمركز الجماعات الإرهابية من شتى التنظيمات المتطرفة بهما».
وبخصوص أبرز المشكلات التي تؤرق السكان من عملية التحرير، التي انطلقت في منتصف 2018 وحتى الآن، قال العميد: «نعاني من نقص المياه... وهناك مناطق تعاني بالفعل من انقطاع المياه عنها... أما باقي الخدمات من كهرباء ومرافق وخدمة صحية فهي تعمل في حدود الـ60% فقط، ونشاط الحركة التجارية في حدود الـ70%».
وفي هذا السياق أوضح الغيثي أن البرلمان والحكومة المؤقتة وافقا على ميزانية قدمها مجلس بلديته، قيمتها 350 مليون دينار، ستُخصص لحل مشكلات درنة الرئيسية وتحسين الخدمات، وبدء عمليات إعادة الإعمار بالمناطق المهدمة، لافتاً إلى أن «بعض الجهود تتم عرقلتها بسبب قلة الموارد لدى الحكومة المؤقتة، واستمرار محاربة الإرهاب والخلايا النائمة». وقال بهذا الخصوص: «نعمل بكل جهد للحيلولة دون عودة الإرهاب إلى درنة، ولدينا لجان لرصد أي تطرف بالمدارس والمناهج التعليمية ولجان لمراقبة الدروس الدينية بالمساجد. والأهم من ذلك فتح باب الأمل عبر إقامة المشاريع والترفيه على العائلات بالحدائق، وتقديم عروض فنية بمسرح المدينة، والذي كان من أوائل المسارح في ليبيا. كما ندعو جميع فناني الوطن العربي لزيارته وتقديم العروض المتميزة على خشبته».
أما بخصوص مدينة سرت، التي تمكن «الجيش الوطني» من السيطرة عليها بعد طرد قوات «الوفاق» منها، فقد أوضح النائب عنها في البرلمان أبو بكر الغزالي، أنه تم تدمير جزء مهم من المدينة خلال حرب تحريرها من قبضة (داعش) نهاية عام 2016، إضافة إلى تدهور أوضاعها في ظل سيطرة حكومة «الوفاق» عليها، إلى أن وقعت في قبضة «الجيش الوطني» بداية العام الجاري.
وقال الغزالي بنبرة متشائمة: «لا يمكن القول إن سرت ستعود لطبيعتها كمدينة ساحلية جميلة على شاطئ المتوسط، وستتم إعادة الإعمار، لأن هذا يحتاج إلى سنوات وأموال، والأهم استقرار الدولة».


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة