هادي يشدد على أهمية توحيد الصف اليمني... والانقلابيون يقصفون مستشفى

الحوثيون اعترفوا بمقتل 6 من قياداتهم الميدانية

الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يشدد على أهمية توحيد الصف اليمني... والانقلابيون يقصفون مستشفى

الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)

شدد الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، صباح أمس (الخميس)، على «أهمية توحيد الصفوف والإمكانات في معركة الوجود والمصير للانتصار لأهداف الثورة اليمنية والحفاظ على مكتسبات الوطن وثوابته».
جاء ذلك خلال اجتماع عقده، الخميس، ضم نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك.
وبحسب وكالة «سبأ» للأنباء، تناول اللقاء جملة من القضايا والموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وعلى مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ومسار الجبهات وآفاق السلام وسبل إنجاح اتفاق الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.
وأشاد هادي «ببسالة وتضحيات حماة الوطن الذين يقدمون الدماء ويصنعون المآثر للانتصار للوطن ولعزة ورفعة شعبنا في مواجهة قوى التمرد والظلام من الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران» و«بالمواقف الأخوية والدعم السخي الذي يقدمه الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية السند والعون لليمن وطناً ومجتمعاً».
وقال: «هناك كثير من التحديات الماثلة التي لا تقل أهمية عن التحديات الميدانية، المتجسدة في إطار بناء الدولة وتعزيز وتفعيل مؤسساتها وتنمية الموارد»، حاثاً الجميع إلى مزيد من العمل والجهود المشتركة لبلورة الرؤى الكفيلة بتعزيز المسار وتجاوز الصعوبات والتحديات.
وخلال الاجتماع، قدم الأحمر «تقريراً موجزاً لخص الموقف العام لمختلف الجبهات وخطوط التماس في عدد من الجبهات والمناطق، ومنها مأرب والجوف وغيرها»، لافتاً إلى «بسالة وتضحيات الجيش والمقاومة الباسلة وأبناء الوطن الشرفاء، في مواجهة قوى التمرد والانقلاب، وكسر أطماعها في تلك الجبهات، وتحقيق انتصارات وملاحم بطولية لحماة الوطن».
كما قدم رئيس الوزراء تقريراً موجزاً عن جهود الحكومة وعملها الميداني خلال الفترة الماضية في العاصمة المؤقتة عدن ومختلف المحافظات المحررة، لتقديم عدد من الاحتياجات الخدمية لمصلحة المواطن، وتأمين صرف المعاشات في المحافظات المحررة والتي ما زالت تقع تحت سيطرة الانقلابيين. لافتاً إلى «أهمية تعزيز الموارد ومشاركة الجهود من قبل الجميع».
وعلى الصعيد الميداني، عاودت ميليشيات الحوثي الانقلابية قصف مستشفى 22 مايو، بشارع الخمسين في مدينة الحديدة، غرباً، بالقذائف المدفعية الثقيلة، الأربعاء، في الوقت الذي سجلت فيه إصابة مواطن من أهالي مدينة حيس، جنوب الحديدة، بقصف مدفعي شنته ميليشيات الانقلاب مستهدفة الأحياء السكنية في مركز مديرية حيس، وذلك في إطار رفع وتيرة خروقاتها وانتهاكاتها وتصعيدها للهدنة الأممية، من خلال التصعيد وقصف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في مختلف مناطق ومديريات المحافظة وقصف نقاط ضباط الارتباط والمواقع التي تقع تحت مراقبتها في مدينة الحديدة، في محاولة منها لإنهاء اتفاق السويد.
ونقل المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة عن مصدر ميداني قوله إن «ميليشيات الحوثي استهدفت مستشفى 22 مايو بشارع الخمسين شرق مدينة الحديدة بقذائف مدفعية وبالدبابات بشكل عنيف»، موضحاً أن «مستشفى 22 مايو يقع بالقرب من نقطة ضباط الارتباط الأولى الموجودة في الخامري، والتي قامت بنشرها لجنة الرقابة الأممية لوقف إطلاق النار بالمدينة».
وأفادت مصادر محلية وطبية في حيس أن «المواطن عبد الله بحشيش أصيب بقذيفة مدفعية استهدفت منزله بشكل مباشر، فيما أصيب عدد من أفراد الأسرة من النساء والأطفال بحالات إغماء»، وأن «فرق الإنقاذ التابعة للقوات المشتركة تولت إسعاف المصاب إلى المستشفى الميداني في الخوخة، ومنها إلى مدينة عدن، نظراً لحالته الحرجة».
وصباح الخميس، كبّدت القوات المشتركة ميليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح إثر اشتباكات عنيفة اندلعت بينهما عند محاولة الميليشيات الانقلابية التسلل والهجوم على مواقع «المشتركة» شرق مدينة الدريهمي، جنوب الحديدة، علاوة على تدمير أسلحة من عتاد الميليشيات، بينها مدفع 23 كانت حاولت الميليشيا مهاجمة مواقع «المشتركة» به.
واستهدفت ميليشيات الحوثية، صباح الخميس، الأحياء السكنية في مدينة حيس، جنوباً، مستخدمة الأسلحة المتوسطة والقناصة، والأسلحة الرشاشة المتوسطة عيار 12.7 والأسلحة عيار 14.5. وفتحت نيران أسلحتها القناصة صوب الأحياء المكتظة بالسكان، وقامت بعمليات قنص متقطع، وخلقت حالة من الهلع والذعر في صفوف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.
وبدوره، أشاد وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، بالتضحيات وما يسطّره الجيش في مختلف جبهات القتال على امتداد المناطق والمحافظات، وما يتمتعون به من معنويات عالية في معركة استكمال تحرير ما تبقى من تراب الوطن من الميليشيا المتمردة والجماعات الإرهابية.
جاء ذلك خلال لقائه، الأربعاء، بقائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن أحمد حسان جبران وعدد من قادة الألوية في المنطقة، بحضور مساعد وزير الدفاع اللواء الركن خالد الأشول، للاطّلاع على سير العمليات الميدانية؛ حيث حثّ على «رفع درجة الحيطة والحذر لمواجهة التحديات والتمسك بالصبر والعزيمة والتفاني في تحمل المسؤوليات القانونية والوطنية والاهتمام باحتياجات المُقاتلين الذين يرسمون أسمى معاني الولاء والفداء للوطن الغالي».
وأكد أن «أبطال القوات المسلحة في المواقع والميادين لديهم الجهوزية القتالية والمعنوية لتنفيذ المهام الموكلة بكفاءة واقتدار».
كما أكد «العزم على تحرير صنعاء وكل اليمن من الميليشيا الحوثية مهما تكن التضحيات»، في الوقت الذي ثمن فيه «جهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ووقفتهم الشجاعة في معركة الدفاع العروبية لإفشال المؤامرات المُهدّدة للأمن الإقليمي العربي والمصالح العالمية».
وشدد المقدشي على «مضاعفة الجهود وبذل مزيد من التضحيات في سبيل تحرير الوطن واستعادة دولته وشرعيته والحفاظ على مكتسبات الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية وتحرير الشعب اليمني من براثن الظلم والعبث التي جلبتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وجماعات الإرهاب والخراب».
وخلال اللقاء، قال إن «الشعب اليمني يعقد الأمل على قواته المسلحة في رفع الظلم والمعاناة عن كاهله وتلبية تطلعاته في استعادة وبناء دولته ومستقبله ومحاربة الإرهاب وقطع الشرور والويلات التي جلبتها الميليشيا الحوثية التي جعلت من نفسها أداة بيد المخططات الإيرانية الساعية إلى زعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة». مضيفاً أن «مؤسسة الوطن الدفاعية ستظل الحامي والحارس الأمين للأرض والكرامة وملتزمة بالعهد والمضي نحو استكمال المعركة الوطنية حتى تحقيق كامل الأهداف المنشودة، لتعود راية الجمهورية اليمنية ترفرف خفاقة في كل ربوع الوطن، ويستعيد الشعب اليمني حقوقه وحرياته».
وشدد تأكيده أنه «لا يمكن القبول بمرور مشروعات الماضي وأوهام الإمامة والاستعمار بعد كل هذه التضحيات وسيول الدماء وقوافل الشهداء التي يقدمها الشعب اليمني وقيادته وقواته المسلحة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل المعارك في مختلف جبهات القتال بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب، وسط تقدم للجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، وأشدها جبهات الجوف (شمالاً)، ومأرب (شمال شرق)، ونهم (شرقاً)، والضالع بجنوب البلاد.
وعلى وقع الخسائر الكبيرة التي تكبدتها ميليشيات الحوثي، اعترفت فيه ميليشيات الانقلاب بمقتل 6 من قادتها الميدانيين في مواجهات مع الجيش الوطني، خلال اليومين الماضيين.
ووفقاً لوكالة «سبأ» للأنباء، الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، فقد «شُيع بصنعاء، الأربعاء، جثامين كل من العقيد عبد اللطيف صالح الغفري، والعقيد معين عبد الله مرعي، والعقيد عبد البديع عبد الرب الحوثي، والعقيد علي يحيى الوجيه، والجندي فؤاد أحمد الذرة، والجندي هيثم فيصل علي الغيلي، والجندي أسامة عبد القادر علي عناش، الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن في مختلف الجبهات»، دون أن تشير إلى المناطق التي قتلوا فيها.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.