هادي يشدد على أهمية توحيد الصف اليمني... والانقلابيون يقصفون مستشفى

الحوثيون اعترفوا بمقتل 6 من قياداتهم الميدانية

الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يشدد على أهمية توحيد الصف اليمني... والانقلابيون يقصفون مستشفى

الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى عقده لقاءً جمع نائبه ورئيسي البرلمان والحكومة اليمنيين في الرياض أمس (سبأ)

شدد الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، صباح أمس (الخميس)، على «أهمية توحيد الصفوف والإمكانات في معركة الوجود والمصير للانتصار لأهداف الثورة اليمنية والحفاظ على مكتسبات الوطن وثوابته».
جاء ذلك خلال اجتماع عقده، الخميس، ضم نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك.
وبحسب وكالة «سبأ» للأنباء، تناول اللقاء جملة من القضايا والموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وعلى مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ومسار الجبهات وآفاق السلام وسبل إنجاح اتفاق الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.
وأشاد هادي «ببسالة وتضحيات حماة الوطن الذين يقدمون الدماء ويصنعون المآثر للانتصار للوطن ولعزة ورفعة شعبنا في مواجهة قوى التمرد والظلام من الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران» و«بالمواقف الأخوية والدعم السخي الذي يقدمه الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية السند والعون لليمن وطناً ومجتمعاً».
وقال: «هناك كثير من التحديات الماثلة التي لا تقل أهمية عن التحديات الميدانية، المتجسدة في إطار بناء الدولة وتعزيز وتفعيل مؤسساتها وتنمية الموارد»، حاثاً الجميع إلى مزيد من العمل والجهود المشتركة لبلورة الرؤى الكفيلة بتعزيز المسار وتجاوز الصعوبات والتحديات.
وخلال الاجتماع، قدم الأحمر «تقريراً موجزاً لخص الموقف العام لمختلف الجبهات وخطوط التماس في عدد من الجبهات والمناطق، ومنها مأرب والجوف وغيرها»، لافتاً إلى «بسالة وتضحيات الجيش والمقاومة الباسلة وأبناء الوطن الشرفاء، في مواجهة قوى التمرد والانقلاب، وكسر أطماعها في تلك الجبهات، وتحقيق انتصارات وملاحم بطولية لحماة الوطن».
كما قدم رئيس الوزراء تقريراً موجزاً عن جهود الحكومة وعملها الميداني خلال الفترة الماضية في العاصمة المؤقتة عدن ومختلف المحافظات المحررة، لتقديم عدد من الاحتياجات الخدمية لمصلحة المواطن، وتأمين صرف المعاشات في المحافظات المحررة والتي ما زالت تقع تحت سيطرة الانقلابيين. لافتاً إلى «أهمية تعزيز الموارد ومشاركة الجهود من قبل الجميع».
وعلى الصعيد الميداني، عاودت ميليشيات الحوثي الانقلابية قصف مستشفى 22 مايو، بشارع الخمسين في مدينة الحديدة، غرباً، بالقذائف المدفعية الثقيلة، الأربعاء، في الوقت الذي سجلت فيه إصابة مواطن من أهالي مدينة حيس، جنوب الحديدة، بقصف مدفعي شنته ميليشيات الانقلاب مستهدفة الأحياء السكنية في مركز مديرية حيس، وذلك في إطار رفع وتيرة خروقاتها وانتهاكاتها وتصعيدها للهدنة الأممية، من خلال التصعيد وقصف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في مختلف مناطق ومديريات المحافظة وقصف نقاط ضباط الارتباط والمواقع التي تقع تحت مراقبتها في مدينة الحديدة، في محاولة منها لإنهاء اتفاق السويد.
ونقل المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة عن مصدر ميداني قوله إن «ميليشيات الحوثي استهدفت مستشفى 22 مايو بشارع الخمسين شرق مدينة الحديدة بقذائف مدفعية وبالدبابات بشكل عنيف»، موضحاً أن «مستشفى 22 مايو يقع بالقرب من نقطة ضباط الارتباط الأولى الموجودة في الخامري، والتي قامت بنشرها لجنة الرقابة الأممية لوقف إطلاق النار بالمدينة».
وأفادت مصادر محلية وطبية في حيس أن «المواطن عبد الله بحشيش أصيب بقذيفة مدفعية استهدفت منزله بشكل مباشر، فيما أصيب عدد من أفراد الأسرة من النساء والأطفال بحالات إغماء»، وأن «فرق الإنقاذ التابعة للقوات المشتركة تولت إسعاف المصاب إلى المستشفى الميداني في الخوخة، ومنها إلى مدينة عدن، نظراً لحالته الحرجة».
وصباح الخميس، كبّدت القوات المشتركة ميليشيات الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح إثر اشتباكات عنيفة اندلعت بينهما عند محاولة الميليشيات الانقلابية التسلل والهجوم على مواقع «المشتركة» شرق مدينة الدريهمي، جنوب الحديدة، علاوة على تدمير أسلحة من عتاد الميليشيات، بينها مدفع 23 كانت حاولت الميليشيا مهاجمة مواقع «المشتركة» به.
واستهدفت ميليشيات الحوثية، صباح الخميس، الأحياء السكنية في مدينة حيس، جنوباً، مستخدمة الأسلحة المتوسطة والقناصة، والأسلحة الرشاشة المتوسطة عيار 12.7 والأسلحة عيار 14.5. وفتحت نيران أسلحتها القناصة صوب الأحياء المكتظة بالسكان، وقامت بعمليات قنص متقطع، وخلقت حالة من الهلع والذعر في صفوف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.
وبدوره، أشاد وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، بالتضحيات وما يسطّره الجيش في مختلف جبهات القتال على امتداد المناطق والمحافظات، وما يتمتعون به من معنويات عالية في معركة استكمال تحرير ما تبقى من تراب الوطن من الميليشيا المتمردة والجماعات الإرهابية.
جاء ذلك خلال لقائه، الأربعاء، بقائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن أحمد حسان جبران وعدد من قادة الألوية في المنطقة، بحضور مساعد وزير الدفاع اللواء الركن خالد الأشول، للاطّلاع على سير العمليات الميدانية؛ حيث حثّ على «رفع درجة الحيطة والحذر لمواجهة التحديات والتمسك بالصبر والعزيمة والتفاني في تحمل المسؤوليات القانونية والوطنية والاهتمام باحتياجات المُقاتلين الذين يرسمون أسمى معاني الولاء والفداء للوطن الغالي».
وأكد أن «أبطال القوات المسلحة في المواقع والميادين لديهم الجهوزية القتالية والمعنوية لتنفيذ المهام الموكلة بكفاءة واقتدار».
كما أكد «العزم على تحرير صنعاء وكل اليمن من الميليشيا الحوثية مهما تكن التضحيات»، في الوقت الذي ثمن فيه «جهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ووقفتهم الشجاعة في معركة الدفاع العروبية لإفشال المؤامرات المُهدّدة للأمن الإقليمي العربي والمصالح العالمية».
وشدد المقدشي على «مضاعفة الجهود وبذل مزيد من التضحيات في سبيل تحرير الوطن واستعادة دولته وشرعيته والحفاظ على مكتسبات الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية وتحرير الشعب اليمني من براثن الظلم والعبث التي جلبتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وجماعات الإرهاب والخراب».
وخلال اللقاء، قال إن «الشعب اليمني يعقد الأمل على قواته المسلحة في رفع الظلم والمعاناة عن كاهله وتلبية تطلعاته في استعادة وبناء دولته ومستقبله ومحاربة الإرهاب وقطع الشرور والويلات التي جلبتها الميليشيا الحوثية التي جعلت من نفسها أداة بيد المخططات الإيرانية الساعية إلى زعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة». مضيفاً أن «مؤسسة الوطن الدفاعية ستظل الحامي والحارس الأمين للأرض والكرامة وملتزمة بالعهد والمضي نحو استكمال المعركة الوطنية حتى تحقيق كامل الأهداف المنشودة، لتعود راية الجمهورية اليمنية ترفرف خفاقة في كل ربوع الوطن، ويستعيد الشعب اليمني حقوقه وحرياته».
وشدد تأكيده أنه «لا يمكن القبول بمرور مشروعات الماضي وأوهام الإمامة والاستعمار بعد كل هذه التضحيات وسيول الدماء وقوافل الشهداء التي يقدمها الشعب اليمني وقيادته وقواته المسلحة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل المعارك في مختلف جبهات القتال بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب، وسط تقدم للجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، وأشدها جبهات الجوف (شمالاً)، ومأرب (شمال شرق)، ونهم (شرقاً)، والضالع بجنوب البلاد.
وعلى وقع الخسائر الكبيرة التي تكبدتها ميليشيات الحوثي، اعترفت فيه ميليشيات الانقلاب بمقتل 6 من قادتها الميدانيين في مواجهات مع الجيش الوطني، خلال اليومين الماضيين.
ووفقاً لوكالة «سبأ» للأنباء، الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، فقد «شُيع بصنعاء، الأربعاء، جثامين كل من العقيد عبد اللطيف صالح الغفري، والعقيد معين عبد الله مرعي، والعقيد عبد البديع عبد الرب الحوثي، والعقيد علي يحيى الوجيه، والجندي فؤاد أحمد الذرة، والجندي هيثم فيصل علي الغيلي، والجندي أسامة عبد القادر علي عناش، الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن في مختلف الجبهات»، دون أن تشير إلى المناطق التي قتلوا فيها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.