القوات الأفغانية تعلن مقتل وإصابة 30 إرهابياً في عمليات منفصلة

الصفقة بين واشنطن و«طالبان» تتوقف على الحد من أعمال العنف

جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

القوات الأفغانية تعلن مقتل وإصابة 30 إرهابياً في عمليات منفصلة

جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)

أعلن «فيلق العمليات الخاصة» التابع للجيش الأفغاني، في بيان له، مقتل 7 إرهابيين في غارة جوية جرت بمنطقة نهر السراج في إقليم هلمند. وأضاف البيان الذي نقلته وكالة أنباء «خاما برس»، الأفغانية، أمس (الخميس)، أن قوات الدفاع وقوات الأمن الوطني قتلت أربعة إرهابيين وأصابت سبعة آخرين، خلال عملية مشتركة جرت في منطقة شاهار بولاك في إقليم بلخ. من ناحية أخرى، قال «فيلق العمليات الخاصة»، إن الغارات الجوية التي جرت في منطقة بوشتي رود، بإقليم فرح، أسفرت عن مقتل أربعة إرهابيين وتدمير مركبة. وذكر البيان أن قوات الأمن قتلت إرهابيين اثنين وأصابت أربعة آخرين، رداً على هجوم وقع في منطقة ألينجار في لجمان، مضيفاً أن قوات الأمن قتلت إرهابياً، وأصابت آخر، في ردّ من جانبها على هجوم وقع في منطقة شاهوالي كوت في قندهار. ولم يعلق المسلحون المناهضون للحكومة على الأمر حتى الآن.
وبادئ ذي بدء، من المفترض بجميع الأطراف التوقف عن مواصلة أعمال العنف، لمدة أسبوع كامل، على الأغلب. وهو لا يُعتبر وقفاً تامّاً لإطلاق النار، وحتى مع ذلك، فمن الصعوبة بمكان القيام به. وربما تُعدّ الآونة الراهنة من أقرب الأوقات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» للتوصل إلى اتفاق بينهما، من شأنه أن يمثل بداية النهاية لأطول حرب خارجية في تاريخ الولايات المتحدة، مع الضوء الأخضر المشروط الذي يمنحه الرئيس دونالد ترمب إلى فريقه الدبلوماسي لإعداد الوثائق للتوقيع عليها، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، أمس.
وهذا الشرط، برغم كل شيء، ليس من الأمور الهينة أو البسيطة؛ إذ تطالب الولايات المتحدة بأن يكون هناك تخفيض مستمر ومؤثر في أعمال العنف العدائية لمدة أسبوع كامل يسبق ميعاد التوقيع على أي اتفاق بين الجانبين، الأمر الموصوف بأنه قريب من وقف إطلاق النار. ويُنظر إلى تخفيض أعمال العنف بمثابة اختبار لمقدرة جميع الأطراف المعنية على السيطرة على قواتها، ووقف إطلاق النار في الصراع المعقّد للغاية، والممتزج بجميع أشكال النزاعات المحلية والتنافسات الإقليمية المحتدمة. والأمل الوحيد أن الاتفاق سوف يكون بمثابة الطريق المؤدي إلى الوقف التام لإطلاق النار بين الجانبين؛ فإذا ما نجحت الأطراف المعنية في مراقبة فترة معتبرة من انخفاض أعمال العنف العدائية، فسوف تدخل الخطوات التالية للاتفاق حيز التنفيذ الفعلي: التوقيع الرسمي بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» الذي يتم بموجبه وضع الجدول الزمني للانسحاب التدريجي للقوات العسكرية الأميركية المتبقية في البلاد، ومن ثم الشروع في المفاوضات بين حركة «طالبان» والقادة الأفغان بشأن المستقبل السياسي للبلاد. وفيما يلي توضيح لما يمكن أن يكون عليه شكل التوقف على أعمال العنف العدائية مع الخطوات التالية لعملية السلام، وذلك بناء على مقابلات شخصية أُجرِيَت مع نحو 10 مسؤولين حاليين وسابقين من الأفغان والغربيين، وكذلك قادة حركة «طالبان» الذين راقبوا المفاوضات عن كثب. ولقد تحدثوا جميعاً، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لأن تفاصيل الاتفاق لم يتم الإعلان عنها علانية حتى الساعة.

لماذا لا نطلق عليه وقف إطلاق النار؟

وبحسب المراقبين، دار الجزء الأكبر من المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في عام 2019 الماضي، وكان يعتبر واحداً من أكثر الأعوام عنفاً وضراوةً على الإطلاق. وإثر استبعادها من المفاوضات الجارية، وتحت ضغوط المواطنين الذين يسقطون بعشرات القتلى والجرحى في أعمال العنف اليومية، طالبت الحكومة الأفغانية الجانب الأميركي بالضغط من أجل وقف إطلاق النار قبل التوقيع على الاتفاق المزمع، من بين أمور مهمة أخرى، قبل البدء في انسحاب القوات الأميركية من البلاد. بيد أن المفاوضين الأميركيين كانوا يعلمون أنهم لن يمكنهم إجبار حركة «طالبان» على الموافقة على وقف إطلاق النار بصورة كاملة في الآونة الراهنة. وبدلاً من ذلك، حاولوا الوصول إلى أقرب أمر يمكن من وقف إطلاق النار، من دون استخدام المصطلح الصريح نفسه. ولقد تحدثوا، عوضاً عن ذلك، عن أهداف من شاكلة «الحد من أعمال العنف». وبالنسبة إلى الأسبوع السابق على التوقيع على أي اتفاق بين الجانبين، يكمن الهدف في التزام جميع الأطراف المعنية بالكفّ المؤقت عن إطلاق النار. ويرى كثير من المراقبين الأمر بأنه محاولة للتدرب على تسريح المقاتلين، وبسط السيطرة على الموقف.

استهداف المراكز السكنية

وفي بداية الأمر، وافقت حركة «طالبان» على عدم استهداف المراكز السكنية الكبيرة، ولكن المفاوضين الأميركيين طالبوا بوقف أكثر شمولاً لأعمال العنف في البلاد. وعادت حركة «طالبان» الآن للموافقة على عدم الهجوم على المراكز السكنية، والطرق السريعة، والمؤسسات الحكومية، مع بعض الاستثناءات (لهذا الأمر لا يُعتبر وقفاً تاماً لإطلاق النار). ومن بين هذه الاستثناءات: احتفظت الحركة بالحق في الهجوم إذا اعتقدت الحركة أن القوافل الحكومية الأفغانية تستغل فترة الهدوء المؤقتة في إمداد المناطق البعيدة بالمؤن والسلاح. وكان هناك قدر أدنى من اليقين بين المسؤولين بشأن ماهية تقليص أعمال العنف العدائية في المرحلة التالية من بدء عملية السلام: أي المفاوضات التي سوف تبدأ بين الأطراف الأفغانية المتصارعة، في أعقاب رحيل القوات العسكرية الأميركية بعد الاتفاق مع حركة «طالبان».
من جهته، قال مسؤول أفغاني رفيع المستوى من المطلعين على مجريات الأمور إن التوقعات تفيد بأنه بعد فترة الاختبار المذكورة التي تستمر أسبوعاً واحداً، ينبغي مواصلة الالتزام وعدم النزوع إلى معاودة شن الهجمات، وإن الموقف ربما يشبه إلى حد بعيد القرار بوقف إطلاق النار على الدوام. غير أن بعض المسؤولين الآخرين قالوا إن الجانب الأميركي ربما يفرض معياراً أقل صرامة، خلال فترة من المحتمل أن تكون طويلة من المفاوضات بين الأطراف الأفغانية، وأنهم قد يكونون على استعداد لتحمل قدر معين من أعمال العنف، ما دام أنه أصبح أدنى بكثير من المستويات الدموية الحالية (شنَّت حركة «طالبان» المتمردة ما بين 50 و90 هجوماً بصفة يومية على مدار العام الماضي بأكمله). ويعبر البعض عن الآمال الطموحة: عندما يشرع الجانبان الأفغانيان في المفاوضات، فسوف يوافقان على الوقف الرسمي لإطلاق النار بصفة عاجلة. وحتى الآن، قاومت حركة «طالبان» هذا المطلب كثيرا، خشية أن يسفر قرار وقف إطلاق النار عن انقسام داخل صفوف الحركة. فلقد كان كثير من قادة الحركة غير راضين عما يرونه إذعاناً واستسلاماً من جانب المفاوضين السياسيين في الحركة أمام المطالب الأميركية المتعددة، ويخشون أن يكون فخاً أميركياً يهدف إلى إضعاف موقف الحركة في ميادين القتال.
ولكن إن تمكنت الحركة من تأمين الوصول إلى اتفاق رسمي بانسحاب القوات الأميركية من البلاد، فربما يكون قادة الحركة أكثر استعداداً للمضي قدماً على بقية المسارات.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.