«الانفراديون»... ورقة «داعش» للبقاء والثأر للبغدادي

«الانفراديون»... ورقة «داعش» للبقاء والثأر للبغدادي

عبر «الطعن والدهس وإطلاق النار» في الأماكن المزدحمة
الجمعة - 20 جمادى الآخرة 1441 هـ - 14 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15053]
القاهرة: وليد عبد الرحمن

أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في مصر، أنه «ما بين إطلاق نار وعمليات طعن ودهس، وقعت خلال الفترة الأخيرة بشكل متتابع، يمكن القول إن العواصم الأوروبية باتت مستهدفة من قبل ما يطلق عليهم (الذئاب المنفردة أو الانفراديون) الذين تتزايد خطورتهم يوماً بعد آخر». وأرجع المرصد ذلك إلى أسباب كثيرة، لعل أبرزها «قدرتهم على التحرك بسهولة على الأرض، ودخول أماكن مكتظة بالسكان، ما يساهم في رفع حصيلة ضحايا تلك العمليات الإرهابية، وهو ما يسعى إليه تنظيم (داعش) الإرهابي»، لافتاً إلى أن «(الذئاب المنفردة) يعتبرها (داعش) الذي يلفظ أنفاسه، الورقة التي يحاول من خلالها إيصال رسالة مفادها (ما زلت موجوداً، وأستطيع تنفيذ هجمات جديدة)، إلى جانب سعيه للانتقام لمقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي».
ويواجه الغرب منذ أشهر مأزقاً خطيراً، تمثل في عودة «العائدين الدواعش» من سوريا والعراق، عقب الهزائم. وقال مراقبون إن «الخطورة الكبرى التي تُسبب للغرب فزعاً ورعباً؛ العمليات المحتملة التي قد تقوم بها العناصر العائدة، باستخدام أي وسيلة متاحة مثل سكين المطبخ أو الدهس بالسيارات». وشهدت العاصمة البريطانية لندن، مطلع فبراير (شباط) الحالي، حادث طعن... كما شهد جسر لندن في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حادث طعن أيضاً.
وقال مرصد الأزهر، إنه «مع وقوع هجمات بين الحين والآخر في بريطانيا، وفي غيرها من مناطق مختلفة من العالم، أصبح المسلمون هناك في مرمى الاتهامات، إلى جانب تعرضهم للتمييز والعنصرية... والأمر هنا ليس مقصوراً على تعامل المدنيين في بريطانيا فقط؛ بل يمتد إلى كيفية تعامل السياسيين أيضاً»، لافتاً إلى أنه «من أبرز مخاطر الإرهاب تنامي ثقافة الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وتأثير ذلك على الأوضاع الحياتية للمسلمين في المجتمعات الأوروبية، على الرغم من دعوة الإسلام إلى التعايش مع الآخر، واحترام التعددية الدينية والثقافية، والتعاون مع وجود الاختلاف الذي هو من قبيل التنوع لا التضاد».
وأكد المرصد في دراسة له أمس، طرح مقتل البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كثيراً من التساؤلات حول مصير «داعش» وردود الأفعال المتوقعة من قبل عناصر التنظيم، ومدى تأثير ذلك في مؤشر العمليات الإرهابية التي يقوم بها؛ لكن القناعة الرئيسية لدى أغلب المسؤولين والمتخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة، تؤكد أن «خطر (داعش) لا يزال قائماً، وهو ما تجسد قبل أيام في هجوم لندن»، موضحاً أن «(الذئاب المنفردة) الموالية لتنظيم (داعش) التي حذرنا منها مراراً وتكراراً في تقارير ودراسات، كشرت عن أنيابها في الهجوم الأخير بمنطقة ستريتهام جنوب لندن»، مضيفاً أن «(الذئاب المنفردة أو الانفراديين) تعد من أكثر آليات التنظيمات الإرهابية جنياً للضحايا بأقل تكلفة، مع قدرتهم على اختراق الأماكن بسهولة، مثلما فعل منفذ حادث منطقة ستريتهام باختياره أحد المتاجر لتنفيذ عملية الطعن».
وفي سبتمبر (أيلول) عام 2019 قتل شخص وجرح 8 آخرون في حادث طعن ببلدة فيلوربان وسط شرقي فرنسا. وفي مايو (أيار) عام 2018 وقع حادث طعن بوسط لاهاي بهولندا أدى إلى جرح 3 أشخاص. وفي يوليو (تموز) عام 2017 قتل شخص، وأصيب عدد آخر في هجوم بسكين داخل متجر في مدينة هامبورغ الألمانية.
وطالب مرصد الأزهر في ذات الصدد «بضرورة وضع خطة متكاملة من قبل المؤسسات المعنية؛ لإعادة تأهيل المسجونين في قضايا الإرهاب لتهيئتهم فكرياً ونفسياً واجتماعياً ودينياً، قبل الخروج إلى المجتمع من جديد، أي مواجهة الفكر المتطرف بآخر أكثر اعتدالاً وتسامحاً، مع تفنيد النقاط التي يستند عليها أولئك في أفكارهم المنحرفة عن النهج الصحيح».


العراق سوريا داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة