تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية
TT

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه «أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية البدنية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة». وتمتد آثار العنف إلى ظهور مشكلات صحية إنجابية وقد تزيد من درجة التعرّض لأمراض جنسية معدية كفيروس الإيدز.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل 3 نساء (35 في المائة) في أنحاء العالم كافة تتعرض في حياتها للعنف على يد شريكها الحميم أو للعنف الجنسي وجرائم القتل على يد غيره. وقد صرّح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يستمد جذوره من هيمنة الذكور التي دامت قروناً من الزمن، وأنه «يجب ألا يغيب عن ذهننا أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي تغذي ثقافة الاغتصاب هي في الأساس مسألة اختلال في موازين القوة».
-- أنواع العنف
تحدث إلى «صحتك» البروفسور حسان عبد الجبار، أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز ورئيس «الجمعية السعودية لأمراض النساء والولادة» ورئيس الندوة التي أقامتها الجمعية أخيراً في «المركز الطبي الدولي» بجدة بعنوان «أوقفوا العنف ضد المرأة»، وأكد على أن نسبة تعرض المرأة للعنف تعدّ عالية جداً، «فواحدة من كل 3 نساء في العالم تتعرض لنوع من أنواع العنف خلال حياتها، وهو أمر خطير يستدعي التأمل والدراسة. ولا نقصد بالعنف الجسدي الفيزيائي فقط؛ فللعنف 3 أقسام: عنف جسدي فيزيائي، وعنف جنسي، وعنف سيكولوجي نفسي. ومع الأسف ففي كثير من الدول لا يُعار العنف النفسي اهتماماً رغم أن له آثاراً كبيرة على مستقبل المرأة المعنّفة.
وقد وعت ذلك الأمم المتحدة فأقرت برنامجاً لحماية المرأة في عام 2006، وبدأت منظمة الصحة العالمية في تصنيف أنواع وصور العنف ضد المرأة عبر مراحل تكوينها؛ ابتداءً من اختيار الزوجين نوع طفلهما بأن يكون ذكراً لا أنثى، وحتى شيخوختها، ومنها:
> اختيار جنس الجنين: فاختيار البويضة الملقّحة التي تحمل جنيناً ذكراً والتخلص من التي تحمل جنيناً أنثى، نوع من العنف ضدها.
> وَأْد البنات: وهو قتل المولودة الأنثى والإبقاء على الذكر، وهو نوع آخر من العنف ضد المرأة.
> الإجهاض: سواء بحكم القانون الذي تفرضه بعض الدول التي لا تسمح للأسرة إلا بطفل واحد فقط ويتم الإجهاض بعده، أو أن يتم الإجهاض باختيار الزوجين إذا كان الحمل بأنثى حيث يكون الذكر هو المفضل، أو الإجهاض الشامل للنساء لتصفية عرق ما، وهو عنف ضد البشرية أيضاً، أو أن تطلب المرأة الحامل الإجهاض لحمل غير شرعي.
> العنف العاطفي: كالقتل والتشويه والأذى، وهو ما يتم عند حصول اختلاف ما بين شخصين متحابين فيقتل الرجل عشيقته أو يشوّه وجهها بمحلول ماء النار (حمض الكبريت) مثلاً.
> العنف أثناء الولادة: من الطبيب والممرضة وأحياناً من الزوج، وقد واجهت وزارة الصحة هذه المشكلة بإصدار تعميم يدعو لعدم العنف حتى وإن كان لفظياً، وأن يشيع العطف والحنان من جميع الموجودين في غرفة الولادة لدعم المرأة أثناء ولادتها.
> عنف ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن ومنهم النساء: ليس فقط التعنيف الجسدي، ولكن أيضاً عدم إعطائهم حقوقهم وتمهيد الطريق لهم لأن يعيشوا حياتهم مثل الآخرين، فهذا نوع من العنف. وبالنسبة لكبار السن، فهناك صور متعددة لتعذيبهم من قبل القائمين على خدمتهم تصل لحد القتل أحياناً لإراحتهم أو الارتياح منهم، أو عدم عمل الإنعاش لهم عندما يتعرضون لحالة خطيرة تستدعي ذلك بحجة أنهم كبار سنّ أو ليرتاحوا من عذاب وألم المرض، وطبعا 50 في المائة من ذلك يخصّ المرأة.
> زواج القاصرات: هو نوع آخر من العنف، وقد تم تداوله كثيراً في مؤتمراتنا، ويحتاج لسن قوانين ووضع أنظمة.
> ختان أو طهور المرأة: لا نتحدث عن الطهور السُنّي؛ وإنما الطهور الفرعوني الكامل، وهو منتشر عالمياً، وهو غير مقبول عرفاً وقانوناً.
> العنف الجنسي الذي يمارس على خلفية المظاهرات السياسية: نوع آخر من العنف ضد المرأة، ويشهده كثير من الدول المجاورة.
> المهجّرون واللاجئون بسبب الحروب والذين يعيشون في المخيمات، خصوصاً النساء، تمارس ضدهم صور مختلفة من العنف».
-- أسباب العنف
كما تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة سامية العمودي، مؤسسة «مبادرة التمكين الصحي» بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز واستشارية أمراض النساء والولادة مديرة «مركز التميز لسرطان الثدي»، وأوضحت أن «مشكلة العنف ضد النساء في المملكة تواجه تحديات مختلفة، منها: أولاً: غياب الإحصاءات الدقيقة والنسب الحقيقية لعدم وجود دراسات حولها. وثانياً: أننا تربينا في مجتمع متحفظ ومن العيب أن تشتكي فيه المرأة مهما عُنِّفت حتى لو كان العنف جنسياً. إلا إن تمكين المرأة بدأ يتصاعد بشكل كبير، في الآونة الأخيرة، مع رفع الوعي في المجتمع، مما أبرز وجود هذه القضية وأهمية التصدي لها. أما عن الأسباب، فأهمها:
> طبيعة المجتمع الذكوري: وهو ما جعلنا نعتقد أن للرجل الحق في أن يكون كأنه يملك المرأة سواء كانت زوجة أو ابنة أو أختاً، وله الحق في أن يتصرف معها كما يشاء حتى بالضرب.
> التربية والتنشئة: هناك أخطاء متوارثة لسنوات طويلة حول التشريعات السماوية والتعليمات الدينية، أعطت للوالدين الحق في التربية بكل الطرق العنيفة، وهي في حقيقتها لا تعني أبداً السطوة والعنف في التربية.
> التعامل في الحياة الزوجية: فعندما تذهب المرأة إلى بيت زوجها يتكرر معها السيناريو نفسه الذي عاشته في بيت أهلها، وقد يكون أشد تعنيفاً منه.
-- ترتيب المُعَنِّفين
من هو المُعَنِّف للمرأة؟ أوضحت البروفسورة سامية العمودي أنها، عادة، ترتب المعنفين للمرأة كالتالي:
> المرأة نفسها: فأحياناً تكون هي السبب، ليس لأنها ترغب في التعنيف، ولكن بسبب التربية الضعيفة والتنشئة على أنها مخلوق ضعيف وعليها أن تتقبل كل صور التعنيف التي تتعرض لها دون مقاومة؛ من الأب من الأخ من الزوج ومن كل شخص آخر. ولهذا، فإننا نعمل على برامج التمكين للشباب والشابات لخلق جيل جديد يلم بحقوقه ويدافع عنها.
> الأنظمة والتشريعات: فلم تكن تساعد، وهذه حقيقة، ولا ننكر أن هناك فرقاً الآن عمّا قبل 10 سنوات أو أكثر، ونحن بحاجة لكثير من التمكين للمرأة، وإننا على يقين بأن تفعيل الأنظمة سيكون أقوى قريباً.
> الرفيق أو الزوج؛ وفقاً للإحصاءات العالمية، وكذلك العلاقات خارج إطار الشرعية التي تؤدي لممارسات خاطئة. فنجد أن العنف يأتي من الرفيق والصديق الذي تعاشره المرأة. وفي مجتمعنا، نجد أن الزوج هو رقم واحد في التعنيف، يليه الأب والأخ».
-- صور العنف
وأضافت البروفسورة سامية العمودي أن «معظم صور العنف التي يعاني منها المجتمع تكون نتيجة ضعف المعلومة والتمكين الصحي، والجهل بالأنظمة والتشريعات، وهذا للأسف ليس فقط عند أفراد المجتمع العاديين؛ ولكن أيضاً لدى الأطباء والعاملين الصحيين، فينتج عنه العنف». وأوردت صورتين توضح ذلك:
- الصورة الأولى: امرأة في العشرين من العمر حضرت للولادة، ورفض موظف الاستقبال إدخالها إلا بتوقيع من زوجها بالموافقة. وعند الولادة طلبت إعطاءها إبرة الظهر، لكن زوجها رفض ذلك فلم تُعطَ لها. وعند الخروج، لم يُسمح لها بتسلم أوراق إثبات الولادة لأن ذلك من شؤون الزوج. حدث كل ذلك، في حين أنها هي صاحبة القضية ولها حق التقرير في كل ذلك، وتكفله لها تعاميم وزارة الصحة الصادرة عام 1984، ولكن يجهلها حتى العاملون في القطاع الصحي.
- الصورة الثانية: مريضة حضرت لعيادة النساء والولادة، وعند إخبارها بحاجتها لعملية، طلبت إدخال زوجها ليس من باب الاحترام؛ وإنما لاعتقادها بأنه يفهم أكثر منها في هذه الأمور، وهو من يوقّع بالموافقة على العملية. إنها صورة من صور العنف الإنساني الحقوقي للمرأة.
-- آثار سلبية
من الآثار السلبية لتعنيف المرأة:
> آثار جسدية: وتنتهي عادة بالعلاج الطبي.
> آثار نفسية: قد تلازم المعنَّفة لآخر عمرها، وتحتاج لعلاج نفسي قد يطول.
> آثار اجتماعية: فالمرأة المعنَّفة تفتقد الأمان الأسري وقد كسر لديها كثير من المشاعر، فكيف لها أن تربي جيلاً سليماً إن لم تصبح هي الأخرى معنِّفة لأطفالها ولغيرهم؛ وفقاً لدراسات اجتماعية تشير إلى أن المعنَّف قد يصبح معنِّفاً لغيره، وأن المتحرَّش به قد يصبح متحرِّشاً بالآخرين، في رد فعل ونتيجة الشعور بالحقد والرغبة في الانتقام؟ إنها مسألة خطيرة.
-- الحلول
أجمع البروفسور عبد الجبار والبروفسورة العمودي على أهمية التوعية، وتغيير المفاهيم، وسنّ القوانين، كما يلي:
- أولاً: التوعية لتغيير المفاهيم الطبية عند العاملين الصحيين، والمنطق عند المرأة، وهذا يحتاج إلى جهد كبير من الجمعيات والجامعات والمدارس لتقديم مبادرات ومحاضرات، للأولاد قبل البنات، لخلق جيل واثق وواعٍ، وهذا يأخذ وقتاً طويلاً.
- ثانياً: سنّ الأنظمة والقوانين وتفعيلها ومتابعتها ومعاقبة من لا يطبقها.
- ثالثاً: إشاعة الحب في المجتمع ليكون خالياً من العنف، فالعنف أساسه الكراهية. ويجب تربية الأبناء والأسرة والمجتمع على الحب والتفاهم ونبذ الكراهية والبغض والحقد.
- رابعاً: لا شك في أن العلاج النفسي جزء من العلاج الذي تحتاجه المعنَّفة. وهناك «برنامج الأمان الأسري» الذي يقدم برامج مختصة في إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي وبناء الثقة لدى المعنَّفة وتخطي المشكلات النفسية، وله نتائج ممتازة.
- خامساً: التمكين الصحي يوفر للمرأة المعلومة ويعرفها بحقوقها، ودور المرأة أن تمكن نفسها من المعلومة ومن الأنظمة والقوانين والتشريعات فتقي نفسها من التعنيف.
-- «رؤية 2030» تعيد للسعودية حقوقها
> تقول البروفسورة سامية العمودي إن «المرأة في مجتمعنا عاشت، لعقود، لا تعرف مصطلح (حقوق) أو (تمكين)، بعكس الأجيال الجديدة لمن هم في العشرينات من العمر، فأصبحت معلوماتهن الحقوقية مختلفة كثيراً عمّا كانت عليه سابقاً. اليوم، مع التمكين وزيادة الوعي الذي يتوافق مع {رؤية المملكة 2030}استطعنا أن نكسر حاجز الصمت في المجتمع، وأصبح للمرأة صوت يصل إلى المسؤولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى لو كانت محبوسة في بيتها فتستطيع أن ترسل رسالة أو تغريدة تأخذ بها حقها. لقد مكنت {الرؤية} المرأة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً وصحياً وأيضاً استعادة ونيل حقوقها وفقاً للشريعة، والحق الصحي يأتي على رأس القائمة، فإذا لم تنل الحق الصحي فلن تستطيع أن تطالب ببقية الحقوق».


مقالات ذات صلة

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
TT

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)

قد يساعد شرب نحو كوبين من عصير البرتقال يومياً في تنظيم ضغط الدم، وفقاً لبعض الأبحاث العلمية الحديثة.

ورغم ارتباط عصير البرتقال عادةً بتعزيز المناعة، فإنه يحتوي أيضاً على البوتاسيوم ومضادات الأكسدة؛ وهي عناصر قد تسهم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. لكن الخبراء يحذرون من الإفراط في تناوله بسبب محتواه من السكريات الطبيعية.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم من خلال تغيير نشاط جينات معينة في الجسم.

وفي دراسة نُشرت عام 2025 بمجلة «Molecular Nutrition & Food Research»، تناول 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، نحو 500 ملليلتر من عصير البرتقال يومياً؛ أي ما يعادل كوبين تقريباً، لمدة 60 يوماً.

وأظهرت تحاليل عينات الدم انخفاض نشاط بعض الجينات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والالتهابات، وهو ما رجّح الباحثون احتمال ارتباطه بتناول عصير البرتقال.

وأوضحت كاتي إليسون، اختصاصية التغذية والباحثة في جامعة ألاباما في برمنغهام، أن الجينات تشبه كتيبات التعليمات، بينما يحدد التعبير الجيني التعليمات التي يستخدمها الجسم بدرجة أكبر أو أقل.

وأضافت أن عصير البرتقال بدا كأنه غيّر طريقة قراءة بعض هذه التعليمات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التغيرات ستؤدي إلى فوائد صحية ملموسة.

وشددت على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، خصوصاً أن البحث شمل عدداً محدوداً من المشاركين، ولم يتضمن مجموعة مقارنة لا تتناول عصير البرتقال.

كما أكدت أن انخفاض نشاط الجينات المرتبطة بتنظيم ضغط الدم لا يعني تلقائياً حدوث انخفاض فعلي في قراءات ضغط الدم.

كيف يؤثر عصير البرتقال في ضغط الدم؟

إلى جانب تأثيراته المحتملة في نشاط الجينات، يحتوي عصير البرتقال على عناصر غذائية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت ميليسا مروز بلانيلز، الأستاذة المساعدة في جامعة باستير والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات، أن عصير البرتقال يحتوي على البوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة ومركبات الفلافانون، خصوصاً الهسبيريدين.

وأضافت أن هذه المركبات قد تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الأوعية الدموية وتعزيز استرخائها، مما قد يسهم في خفض ضغط الدم.

ويؤدي البوتاسيوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، خصوصاً عند تناوله ضمن نظام غذائي منخفض الصوديوم.

وتشير التوصيات الغذائية الواردة في التقرير إلى أهمية الحصول على نحو من 3500 إلى 5000 ملليغرام من البوتاسيوم يومياً، إلى جانب تقليل استهلاك الملح، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. وتختلف الاحتياجات الفعلية بحسب الحالة الصحية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض الكلى.

ما الكمية المناسبة من عصير البرتقال يومياً؟

يمكن إدراج كمية صغيرة من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة ضمن نظام غذائي صحي، لكن الخبراء لا ينصحون بالاعتماد عليه وحده لضبط ضغط الدم.

ويشجع نظام «داش» الغذائي، المصمم للمساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، على تناول من 4 إلى 5 حصص من الفاكهة يومياً، إلى جانب الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات.

وقالت الاختصاصية مروز بلانيلز إن الأشخاص الذين يحبون عصير البرتقال يمكنهم تناوله بكميات معتدلة، لكنها تفضل التركيز بدرجة أكبر على تناول البرتقال الكامل والخضراوات والفاصولياء والحبوب الكاملة والمكسرات، ضمن نمط غذائي متوازن.

والخلاصة أن عصير البرتقال قد يكون جزءاً من نظام غذائي مفيد لصحة القلب وضغط الدم، لكن الدراسة الحديثة لا تثبت أن شرب كوبين يومياً يخفض ضغط الدم فعلياً. وتبقى الفاكهة الكاملة خياراً أفضل للحصول على الألياف، فيما يؤدي النظام الغذائي المتوازن وتقليل الصوديوم دوراً أكثر أهمية في التحكم بضغط الدم.


إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
TT

إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، تشخيص إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الرئة، بعد خضوعه لعملية جراحية مقررة مسبقاً.

وخلال الجراحة الصدرية، استأصل الأطباء الفص السفلي من الرئة اليمنى للبابا، قبل أن تؤكد الفحوص النسيجية إصابته بسرطان الرئة الغدي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً.

وبحسب المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، كان الأطباء يشتبهون في وجود ورم سرطاني استناداً إلى الفحوص التي أُجريت قبل العملية.

وتشير التقارير إلى أن البابا لا يدخن، وليس لديه تاريخ معروف مع التدخين، رغم أن التدخين يُعد العامل الرئيسي المسبب لسرطان الرئة. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يرتبط التدخين بنحو 80 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة.

ويمثل سرطان الرئة الغدي نحو 40 في المائة من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة، وفقاً لمؤسسة سرطان الرئة الأميركية، كما يُعد النوع الأكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين لم يدخنوا قط.

ما فرص الشفاء من سرطان الرئة؟

أعرب الدكتور لاري روبنسون، اختصاصي الأورام في مركز «موفيت» للسرطان بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، عن اهتمامه بتفاصيل الحالة الصحية للبابا، مشيراً إلى أن الفحوص السابقة للجراحة أثارت الشكوك بشأن الطبيعة الخبيثة للعقدة المكتشفة في الرئة.

وأوضح روبنسون، الذي لم يشارك في علاج البابا، أن نحو 80 في المائة من حالات سرطان الرئة تُسجّل لدى أشخاص يدخنون أو سبق لهم التدخين.

ومع ذلك، يمكن أن يصيب المرض أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، إذ يشكل هؤلاء نحو 10 في المائة من الرجال المصابين بسرطان الرئة، و25 في المائة من النساء المصابات به.

وقال الطبيب إن خضوع البابا لعملية استئصال أحد فصوص الرئة قد يكون مؤشراً إيجابياً، لأن هذا النوع من الجراحة يُجرى عادة عندما يكون السرطان موضعياً ولم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأضاف: «نأمل أن يكون السرطان في المرحلة الأولى».

وأوضح أنه إذا تأكد أن المرض في مرحلته الأولى، فقد تصل فرص الشفاء إلى نحو 90 في المائة، بحسب حجم الورم وخصائصه.

وأشار إلى أن انتقال الأطباء مباشرة إلى الجراحة يرجح عدم وجود دلائل واضحة على انتشار السرطان قبل العملية.

لكن تحديد المرحلة الدقيقة للمرض والحاجة إلى علاجات إضافية يتطلبان انتظار النتائج النهائية للفحوص النسيجية.

وشدد روبنسون على أهمية حجم الورم، موضحاً أن الأورام الأكبر حجماً ترتبط عادة باحتمالات أعلى لتقدم المرض وانتشاره، وبالتالي بتوقعات علاجية أقل إيجابية.

لماذا يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

رغم الارتباط الوثيق بين التدخين وسرطان الرئة، فإن المرض قد يصيب أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة عوامل أخرى تشمل التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي والتعرض لبعض الملوثات البيئية.

وكشفت أبحاث حديثة عن ارتباط طفرة جينية نادرة تُعرف باسم «EGFR T790M» بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ووفقاً لنتائج نُشرت في مجلة «ساينس» العلمية، ارتبطت هذه الطفرة بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنحو 25 ضعفاً مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

وبين الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً، كانت احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى حاملي الطفرة أعلى بنحو 62 مرة مقارنة بغير المدخنين الذين لا يحملونها.

وأشار روبنسون إلى أن تدخين الغليون والسيجار قد يزيد أيضاً خطر الإصابة بسرطان الرئة، إلى جانب الاستخدام الكثيف للقنب.

وتشمل عوامل الخطر الأخرى التعرض للمواد الضارة في البيئة، مثل عوادم الديزل وغاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي قد يتراكم داخل المباني.

ولفت الطبيب إلى أن أكثر من نصف المصابين بسرطان الرئة من غير المدخنين قد يُشخّصون في المرحلة الرابعة، عندما يكون المرض قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأوضح أن ذلك يعني أن غير المدخنين غالباً ما يُكتشف المرض لديهم في مراحل أكثر تقدماً مقارنة بالمدخنين الحاليين أو السابقين.

ما أعراض سرطان الرئة؟

أوضح روبنسون أن سرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يسبب أعراضاً واضحة في معظم الحالات، مما يجعل اكتشافه المبكر أكثر صعوبة.

وعندما تظهر الأعراض، فإن أبرزها يرتبط بالجهاز التنفسي، وتشمل السعال المستمر وضيق التنفس والسعال المصحوب بالدم.

وقد يعاني المصابون أيضاً من فقدان الوزن غير المبرر، وهو عرض يمكن أن يظهر مع أنواع مختلفة من السرطان.

كما قد تستدعي بعض الأعراض العصبية، مثل الصداع المستمر، مراجعة الطبيب لتحديد أسبابها.

من يحتاج إلى فحص سرطان الرئة؟

يُعد سرطان الرئة أقل شيوعاً بين البالغين الأصغر سناً، ولهذا تُوصى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بإجراء فحوص دورية باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة، بدءاً من سن الخمسين وفق الإرشادات الأميركية.

وتشمل الفئات المؤهلة للفحص المدخنين الحاليين الذين لديهم تاريخ تدخين يعادل 20 «علبة - سنة» على الأقل، وكذلك المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن التدخين خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

ويُقصد بمقياس «علبة - سنة» تدخين علبة سجائر يومياً لمدة سنة واحدة، أو ما يعادلها.

ورغم أهمية الفحص المبكر، أشار روبنسون إلى أن نحو 15 في المائة فقط من الأشخاص المؤهلين يخضعون للفحوص الموصى بها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد السنوات الأربع أو الخمس المقبلة تطوراً يسمح باستخدام اختبارات الدم للكشف الأولي عن مؤشرات سرطان الرئة، على أن يُستخدم التصوير المقطعي لتأكيد النتائج الإيجابية.

وقد يسهم هذا النهج، في حال إثبات فاعليته واعتماده، في تسهيل الفحوص وزيادة فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.


تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
TT

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار، إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم، بل يمكن أن تكون فرصة للحصول على عناصر غذائية تساعد على تنظيم ضغط الدم، وفي مقدمتها البوتاسيوم.

ويسهم البوتاسيوم في تنظيم توازن السوائل في الجسم، كما يساعد على الحد من تأثير الصوديوم في ضغط الدم، وهو ما يجعل تناول الأطعمة الغنية به جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي للقلب.

وفيما يلي 5 أطعمة غنية بالبوتاسيوم يمكن أن تساعد على دعم مستويات ضغط الدم الصحية، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

البقوليات

وفقاً لتحليل واسع النطاق، ارتبط تناول كوب واحد (100 غرام) إضافي من البقوليات المطبوخة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 12 في المائة.

تشمل البقوليات كلاً من الفاصوليا والعدس والبازلاء. ويمكن لإضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة الإفطار أن تؤثر بشكل ملحوظ على ضغط الدم وتدعم صحة القلب.

الأفوكادو

يُعد الأفوكادو من الخيارات الغذائية المفيدة لصحة القلب، إذ تحتوي نصف ثمرة تزن نحو 100 غرام على قرابة 488 ملليغراماً من البوتاسيوم.

ولا تقتصر فوائده على هذا المعدن، فهو غني أيضاً بالدهون غير المشبعة ومركبات نباتية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو بانتظام ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً في مستوياته، بعد تناوله لأكثر من 6 أسابيع.

البطاطس

قد لا يتوقع البعض أن البطاطس من المصادر الجيدة للبوتاسيوم، لكن حبة متوسطة الحجم تزن نحو 173 غراماً توفر قرابة 950 ملليغراماً من هذا المعدن.

ومع ذلك، فإن طريقة التحضير تؤثر في مدى ملاءمتها للنظام الغذائي الصحي، فالقلي واستخدام كميات كبيرة من الملح قد يزيدان من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً عند تكرار هذه العادات.

لذلك، يُفضل تناول البطاطس مخبوزة أو مسلوقة، مع استخدام الأعشاب والتوابل لإضافة النكهة بدلاً من الإفراط في الملح.

الموز

يُعد الموز الغذاء الأمثل والأكثر شهرة لارتباطه بالبوتاسيوم. وتوفر ثمرة موز متوسطة الحجم 422 ملليغراماً من البوتاسيوم، أي ما يعادل تقريباً 8 - 12 في المائة من الكمية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية.

الكيوي

توفر ثمرتان صغيرتان من الكيوي، بوزن إجمالي يبلغ نحو 138 غراماً، قرابة 430 ملليغراماً من البوتاسيوم.

وتشير أبحاث أولية إلى أن تناول الكيوي قد يساعد على خفض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في مستوياته، كما أظهرت بعض النتائج أن تناول ثلاث ثمرات يومياً قد يرتبط بتأثير أكبر.

ويتميز الكيوي أيضاً باحتوائه على الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.