تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية
TT

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه «أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية البدنية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة». وتمتد آثار العنف إلى ظهور مشكلات صحية إنجابية وقد تزيد من درجة التعرّض لأمراض جنسية معدية كفيروس الإيدز.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل 3 نساء (35 في المائة) في أنحاء العالم كافة تتعرض في حياتها للعنف على يد شريكها الحميم أو للعنف الجنسي وجرائم القتل على يد غيره. وقد صرّح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يستمد جذوره من هيمنة الذكور التي دامت قروناً من الزمن، وأنه «يجب ألا يغيب عن ذهننا أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي تغذي ثقافة الاغتصاب هي في الأساس مسألة اختلال في موازين القوة».
-- أنواع العنف
تحدث إلى «صحتك» البروفسور حسان عبد الجبار، أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز ورئيس «الجمعية السعودية لأمراض النساء والولادة» ورئيس الندوة التي أقامتها الجمعية أخيراً في «المركز الطبي الدولي» بجدة بعنوان «أوقفوا العنف ضد المرأة»، وأكد على أن نسبة تعرض المرأة للعنف تعدّ عالية جداً، «فواحدة من كل 3 نساء في العالم تتعرض لنوع من أنواع العنف خلال حياتها، وهو أمر خطير يستدعي التأمل والدراسة. ولا نقصد بالعنف الجسدي الفيزيائي فقط؛ فللعنف 3 أقسام: عنف جسدي فيزيائي، وعنف جنسي، وعنف سيكولوجي نفسي. ومع الأسف ففي كثير من الدول لا يُعار العنف النفسي اهتماماً رغم أن له آثاراً كبيرة على مستقبل المرأة المعنّفة.
وقد وعت ذلك الأمم المتحدة فأقرت برنامجاً لحماية المرأة في عام 2006، وبدأت منظمة الصحة العالمية في تصنيف أنواع وصور العنف ضد المرأة عبر مراحل تكوينها؛ ابتداءً من اختيار الزوجين نوع طفلهما بأن يكون ذكراً لا أنثى، وحتى شيخوختها، ومنها:
> اختيار جنس الجنين: فاختيار البويضة الملقّحة التي تحمل جنيناً ذكراً والتخلص من التي تحمل جنيناً أنثى، نوع من العنف ضدها.
> وَأْد البنات: وهو قتل المولودة الأنثى والإبقاء على الذكر، وهو نوع آخر من العنف ضد المرأة.
> الإجهاض: سواء بحكم القانون الذي تفرضه بعض الدول التي لا تسمح للأسرة إلا بطفل واحد فقط ويتم الإجهاض بعده، أو أن يتم الإجهاض باختيار الزوجين إذا كان الحمل بأنثى حيث يكون الذكر هو المفضل، أو الإجهاض الشامل للنساء لتصفية عرق ما، وهو عنف ضد البشرية أيضاً، أو أن تطلب المرأة الحامل الإجهاض لحمل غير شرعي.
> العنف العاطفي: كالقتل والتشويه والأذى، وهو ما يتم عند حصول اختلاف ما بين شخصين متحابين فيقتل الرجل عشيقته أو يشوّه وجهها بمحلول ماء النار (حمض الكبريت) مثلاً.
> العنف أثناء الولادة: من الطبيب والممرضة وأحياناً من الزوج، وقد واجهت وزارة الصحة هذه المشكلة بإصدار تعميم يدعو لعدم العنف حتى وإن كان لفظياً، وأن يشيع العطف والحنان من جميع الموجودين في غرفة الولادة لدعم المرأة أثناء ولادتها.
> عنف ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن ومنهم النساء: ليس فقط التعنيف الجسدي، ولكن أيضاً عدم إعطائهم حقوقهم وتمهيد الطريق لهم لأن يعيشوا حياتهم مثل الآخرين، فهذا نوع من العنف. وبالنسبة لكبار السن، فهناك صور متعددة لتعذيبهم من قبل القائمين على خدمتهم تصل لحد القتل أحياناً لإراحتهم أو الارتياح منهم، أو عدم عمل الإنعاش لهم عندما يتعرضون لحالة خطيرة تستدعي ذلك بحجة أنهم كبار سنّ أو ليرتاحوا من عذاب وألم المرض، وطبعا 50 في المائة من ذلك يخصّ المرأة.
> زواج القاصرات: هو نوع آخر من العنف، وقد تم تداوله كثيراً في مؤتمراتنا، ويحتاج لسن قوانين ووضع أنظمة.
> ختان أو طهور المرأة: لا نتحدث عن الطهور السُنّي؛ وإنما الطهور الفرعوني الكامل، وهو منتشر عالمياً، وهو غير مقبول عرفاً وقانوناً.
> العنف الجنسي الذي يمارس على خلفية المظاهرات السياسية: نوع آخر من العنف ضد المرأة، ويشهده كثير من الدول المجاورة.
> المهجّرون واللاجئون بسبب الحروب والذين يعيشون في المخيمات، خصوصاً النساء، تمارس ضدهم صور مختلفة من العنف».
-- أسباب العنف
كما تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة سامية العمودي، مؤسسة «مبادرة التمكين الصحي» بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز واستشارية أمراض النساء والولادة مديرة «مركز التميز لسرطان الثدي»، وأوضحت أن «مشكلة العنف ضد النساء في المملكة تواجه تحديات مختلفة، منها: أولاً: غياب الإحصاءات الدقيقة والنسب الحقيقية لعدم وجود دراسات حولها. وثانياً: أننا تربينا في مجتمع متحفظ ومن العيب أن تشتكي فيه المرأة مهما عُنِّفت حتى لو كان العنف جنسياً. إلا إن تمكين المرأة بدأ يتصاعد بشكل كبير، في الآونة الأخيرة، مع رفع الوعي في المجتمع، مما أبرز وجود هذه القضية وأهمية التصدي لها. أما عن الأسباب، فأهمها:
> طبيعة المجتمع الذكوري: وهو ما جعلنا نعتقد أن للرجل الحق في أن يكون كأنه يملك المرأة سواء كانت زوجة أو ابنة أو أختاً، وله الحق في أن يتصرف معها كما يشاء حتى بالضرب.
> التربية والتنشئة: هناك أخطاء متوارثة لسنوات طويلة حول التشريعات السماوية والتعليمات الدينية، أعطت للوالدين الحق في التربية بكل الطرق العنيفة، وهي في حقيقتها لا تعني أبداً السطوة والعنف في التربية.
> التعامل في الحياة الزوجية: فعندما تذهب المرأة إلى بيت زوجها يتكرر معها السيناريو نفسه الذي عاشته في بيت أهلها، وقد يكون أشد تعنيفاً منه.
-- ترتيب المُعَنِّفين
من هو المُعَنِّف للمرأة؟ أوضحت البروفسورة سامية العمودي أنها، عادة، ترتب المعنفين للمرأة كالتالي:
> المرأة نفسها: فأحياناً تكون هي السبب، ليس لأنها ترغب في التعنيف، ولكن بسبب التربية الضعيفة والتنشئة على أنها مخلوق ضعيف وعليها أن تتقبل كل صور التعنيف التي تتعرض لها دون مقاومة؛ من الأب من الأخ من الزوج ومن كل شخص آخر. ولهذا، فإننا نعمل على برامج التمكين للشباب والشابات لخلق جيل جديد يلم بحقوقه ويدافع عنها.
> الأنظمة والتشريعات: فلم تكن تساعد، وهذه حقيقة، ولا ننكر أن هناك فرقاً الآن عمّا قبل 10 سنوات أو أكثر، ونحن بحاجة لكثير من التمكين للمرأة، وإننا على يقين بأن تفعيل الأنظمة سيكون أقوى قريباً.
> الرفيق أو الزوج؛ وفقاً للإحصاءات العالمية، وكذلك العلاقات خارج إطار الشرعية التي تؤدي لممارسات خاطئة. فنجد أن العنف يأتي من الرفيق والصديق الذي تعاشره المرأة. وفي مجتمعنا، نجد أن الزوج هو رقم واحد في التعنيف، يليه الأب والأخ».
-- صور العنف
وأضافت البروفسورة سامية العمودي أن «معظم صور العنف التي يعاني منها المجتمع تكون نتيجة ضعف المعلومة والتمكين الصحي، والجهل بالأنظمة والتشريعات، وهذا للأسف ليس فقط عند أفراد المجتمع العاديين؛ ولكن أيضاً لدى الأطباء والعاملين الصحيين، فينتج عنه العنف». وأوردت صورتين توضح ذلك:
- الصورة الأولى: امرأة في العشرين من العمر حضرت للولادة، ورفض موظف الاستقبال إدخالها إلا بتوقيع من زوجها بالموافقة. وعند الولادة طلبت إعطاءها إبرة الظهر، لكن زوجها رفض ذلك فلم تُعطَ لها. وعند الخروج، لم يُسمح لها بتسلم أوراق إثبات الولادة لأن ذلك من شؤون الزوج. حدث كل ذلك، في حين أنها هي صاحبة القضية ولها حق التقرير في كل ذلك، وتكفله لها تعاميم وزارة الصحة الصادرة عام 1984، ولكن يجهلها حتى العاملون في القطاع الصحي.
- الصورة الثانية: مريضة حضرت لعيادة النساء والولادة، وعند إخبارها بحاجتها لعملية، طلبت إدخال زوجها ليس من باب الاحترام؛ وإنما لاعتقادها بأنه يفهم أكثر منها في هذه الأمور، وهو من يوقّع بالموافقة على العملية. إنها صورة من صور العنف الإنساني الحقوقي للمرأة.
-- آثار سلبية
من الآثار السلبية لتعنيف المرأة:
> آثار جسدية: وتنتهي عادة بالعلاج الطبي.
> آثار نفسية: قد تلازم المعنَّفة لآخر عمرها، وتحتاج لعلاج نفسي قد يطول.
> آثار اجتماعية: فالمرأة المعنَّفة تفتقد الأمان الأسري وقد كسر لديها كثير من المشاعر، فكيف لها أن تربي جيلاً سليماً إن لم تصبح هي الأخرى معنِّفة لأطفالها ولغيرهم؛ وفقاً لدراسات اجتماعية تشير إلى أن المعنَّف قد يصبح معنِّفاً لغيره، وأن المتحرَّش به قد يصبح متحرِّشاً بالآخرين، في رد فعل ونتيجة الشعور بالحقد والرغبة في الانتقام؟ إنها مسألة خطيرة.
-- الحلول
أجمع البروفسور عبد الجبار والبروفسورة العمودي على أهمية التوعية، وتغيير المفاهيم، وسنّ القوانين، كما يلي:
- أولاً: التوعية لتغيير المفاهيم الطبية عند العاملين الصحيين، والمنطق عند المرأة، وهذا يحتاج إلى جهد كبير من الجمعيات والجامعات والمدارس لتقديم مبادرات ومحاضرات، للأولاد قبل البنات، لخلق جيل واثق وواعٍ، وهذا يأخذ وقتاً طويلاً.
- ثانياً: سنّ الأنظمة والقوانين وتفعيلها ومتابعتها ومعاقبة من لا يطبقها.
- ثالثاً: إشاعة الحب في المجتمع ليكون خالياً من العنف، فالعنف أساسه الكراهية. ويجب تربية الأبناء والأسرة والمجتمع على الحب والتفاهم ونبذ الكراهية والبغض والحقد.
- رابعاً: لا شك في أن العلاج النفسي جزء من العلاج الذي تحتاجه المعنَّفة. وهناك «برنامج الأمان الأسري» الذي يقدم برامج مختصة في إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي وبناء الثقة لدى المعنَّفة وتخطي المشكلات النفسية، وله نتائج ممتازة.
- خامساً: التمكين الصحي يوفر للمرأة المعلومة ويعرفها بحقوقها، ودور المرأة أن تمكن نفسها من المعلومة ومن الأنظمة والقوانين والتشريعات فتقي نفسها من التعنيف.
-- «رؤية 2030» تعيد للسعودية حقوقها
> تقول البروفسورة سامية العمودي إن «المرأة في مجتمعنا عاشت، لعقود، لا تعرف مصطلح (حقوق) أو (تمكين)، بعكس الأجيال الجديدة لمن هم في العشرينات من العمر، فأصبحت معلوماتهن الحقوقية مختلفة كثيراً عمّا كانت عليه سابقاً. اليوم، مع التمكين وزيادة الوعي الذي يتوافق مع {رؤية المملكة 2030}استطعنا أن نكسر حاجز الصمت في المجتمع، وأصبح للمرأة صوت يصل إلى المسؤولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى لو كانت محبوسة في بيتها فتستطيع أن ترسل رسالة أو تغريدة تأخذ بها حقها. لقد مكنت {الرؤية} المرأة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً وصحياً وأيضاً استعادة ونيل حقوقها وفقاً للشريعة، والحق الصحي يأتي على رأس القائمة، فإذا لم تنل الحق الصحي فلن تستطيع أن تطالب ببقية الحقوق».


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي 
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

خريطة طريق لتجاوز تعثر «دمج قسد»

أُعلن في دمشق أمس (الأربعاء) عن توافق الرئاسة ومحافظة الحسكة، على خريطة طريق لتجاوز تعثر عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

سعاد جرّوس (دمشق)
المشرق العربي علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

أعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.


كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم. لكن الحقيقة أن الخيارات لا تقتصر على ذلك، فهناك عديد من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن توفر كميات مماثلة -بل أحياناً أعلى-من الكالسيوم، مع فوائد غذائية إضافية. ويُعدّ إدراك هذه البدائل أمراً مهماً، خصوصاً لمن يتَّبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه لا يقل أهمية عن ذلك في دعم صحة القلب، ووظائف العضلات، وتنظيم الهرمونات، وعمل الجهاز العصبي.

تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، في حين يحتاج الرجال إلى نحو 1000 ملليغرام. ويعتمد كثير من الناس على حليب البقر لتلبية هذه الاحتياجات، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 300 ملليغرام من الكالسيوم. ومع ذلك، توجد مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر كميات مماثلة أو أكبر من هذا العنصر، وبعضها خالٍ تماماً من منتجات الألبان، وفقاً لموقع «هيلث».

1. اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، إذ يحتوي على الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، إضافةً إلى فيتامين هـ، الذي يدعم صحة المناعة والأنسجة والأمعاء والقلب. ومن اللافت أن اللوز يوفر كمية من الكالسيوم تفوق تلك الموجودة في حليب البقر عند المقارنة بالكوب. يمكن إدخال اللوز بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى خلطات المكسرات المنزلية، أو المخبوزات، أو الغرانولا، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان، كما يمكن تناوله على شكل زبدة لوز تُدهن على الخبز المحمص.

2. الكرنب الأخضر

يُعدّ الكرنب الأخضر (اللفت الورقي) من الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب ونصف منه بعد الطهي على كمية تفوق ما يحتويه كوب من الحليب. كما يتميز باحتوائه على فيتامين ك، وفيتامين سي، وبيتا كاروتين، وهي عناصر تدعم تخثر الدم، وتعزز المناعة، وتحافظ على صحة العين. يمكن استخدامه في الحساء واليخنات وأطباق المعكرونة، أو تقديمه كطبق جانبي بعد قليه مع التوابل.

3. الطحينة

الطحينة، المصنوعة من بذور السمسم المطحونة، هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي، وتُستخدم في عديد من الأطباق مثل تتبيلات السلطة والمخللات والمخبوزات والحمص والصلصات. تتميز الطحينة بغناها بالعناصر الغذائية، إذ توفر كميات جيدة من الكالسيوم، إلى جانب الألياف والبروتين، ومعادن مثل الفوسفور والمنغنيز والحديد والزنك، مما يدعم صحة الأمعاء والعظام والقلب والجهاز المناعي.

الطحينة المصنوعة من بذور السمسم المطحونة هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي (بيكسلز)

4. سمك السلمون المعلب

يُعدّ سمك السلمون المعلب خياراً عملياً واقتصادياً لإضافة عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، وفيتامين د. كما أنه غني بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العضلات والقلب والعظام والمناعة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، مثل إضافته إلى السلطات، أو تحضيره كحشوة للساندويتشات، أو إدخاله في أطباق المعكرونة والطواجن أو كعكات السلمون.

5. السردين

يُعدّ السردين من المصادر الغنية بالكالسيوم بشكل لافت، ويرجع ذلك إلى طريقة تعبئته، حيث يُحفظ غالباً مع عظامه. تكون هذه العظام طرية وآمنة للأكل، وتكاد تذوب في أثناء عملية التعليب، مما يجعلها غير ملحوظة عند تناوله، لكنها في الوقت نفسه توفر كمية كبيرة من الكالسيوم. وكما هو الحال مع السلمون، يحتوي السردين أيضاً على فيتامين د، وأحماض أوميغا 3، والبروتين.

ويمكن استخدامه بسهولة في عديد من الأطباق، مثل المعكرونة، والخبز المحمص، والسلطات، والساندويتشات، والصلصات.

فلا يقتصر الحصول على الكالسيوم على منتجات الألبان وحدها، بل يمكن تحقيق الاحتياج اليومي من خلال تنويع النظام الغذائي والاعتماد على مصادر متعددة غنية بهذا العنصر. وتُعدّ هذه الأطعمة بدائل مثالية لمن يسعون إلى تعزيز صحتهم بطرق متنوعة ومتوازنة.

Your Premium trial has ended


دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الخيارات، تبرز البقوليات ومنتجات فول الصويا كونها عناصر غذائية غنية بالفوائد، لا تقتصر على القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فإذا كنت تسعى إلى تبني نظام غذائي صحي للقلب، فقد يكون من المفيد إضافة أطعمة مثل التوفو، وفول الصويا الأخضر (الإدامامي)، والعدس، وأنواع الفاصوليا المختلفة إلى مطبخك. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة قد يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وأظهرت الدراسة أن الفائدة الأكبر لصحة القلب والأوعية الدموية سُجّلت لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة أرباع كوب من البقوليات المطبوخة يومياً، إلى جانب حصة صغيرة من منتجات الصويا. ويعادل ذلك تقريباً طبقاً جانبياً كبيراً من الفاصوليا، مع ما يقارب ثلث كوب من التوفو أو حفنة من فول الصويا الأخضر.

تناول المزيد من الفاصوليا والتوفو قد يُسهِم في خفض ضغط الدم

تشير نتائج الدراسة إلى أن الكمية المثلى تتراوح حول 170 غراماً من البقوليات يومياً، بالإضافة إلى ما بين 60 و80 غراماً من منتجات الصويا. وقد ارتبط الالتزام بهذه الكميات بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو مرتفعة نسبياً، خاصة إذا ما قورنت بمتوسط استهلاك البقوليات لدى البالغين في الولايات المتحدة، والذي يُقدّر بنحو 9.3 غرام يومياً فقط، فإن الدراسة أظهرت أن المشاركين استفادوا من بعض الانخفاض في ضغط الدم حتى عند استهلاك كميات أقل من المستهدف.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور داغفين أون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في إمبريال كوليدج لندن، أن تحقيق الفائدة لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى من الكميات الموصى بها؛ إذ تمكن ملاحظة تأثير إيجابي حتى مع مستويات استهلاك أقل. في المقابل، لم تُظهِر الدراسة أي فوائد إضافية عند تجاوز الكميات المثالية المحددة.

الألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية... عناصر تدعم صحة القلب

رغم أن الدراسة لم تُصمّم لإثبات السبب المباشر وراء هذه الفوائد، فإن الباحثين يرجّحون أن يعود ذلك إلى التركيبة الغذائية الغنية لهذه الأطعمة.

فالبقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة، من أبرزها الألياف الغذائية، التي لا تسهِم فقط في تقليل خطر زيادة الوزن والسمنة، بل قد تؤثر أيضاً بشكل مباشر في خفض ضغط الدم.

أظهرت أبحاث سابقة أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بتحسن في التحكم بمستويات ضغط الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الفاصوليا السوداء على نحو 14 غراماً من الألياف، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للكثير من البالغين.

كما أن زيادة الوزن تُعدّ أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن فقدان نحو 10 أرطال من الوزن (نحو 4.5 كيلوغرام) يمكن أن يُسهِم في تحسين مستويات ضغط الدم. من هنا، يدعم النظام الغذائي الغني بالألياف جهود إنقاص الوزن؛ نظراً لأن هذه الأطعمة تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يعزز الشعور بالشبع ويقلل من احتمالات الإفراط في تناول الطعام.

إلى جانب الألياف، تحتوي البقوليات وفول الصويا على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران يلعبان دوراً في تنظيم ضغط الدم. كما تتميز منتجات الصويا باحتوائها على مركبات الإيسوفلافونات النباتية، التي قد تسهِم بدورها في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، حسب ما أشار إليه أون.