تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية
TT

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعنيف المرأة... آثار صحية ونفسية واجتماعية

تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه «أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية البدنية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة». وتمتد آثار العنف إلى ظهور مشكلات صحية إنجابية وقد تزيد من درجة التعرّض لأمراض جنسية معدية كفيروس الإيدز.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل 3 نساء (35 في المائة) في أنحاء العالم كافة تتعرض في حياتها للعنف على يد شريكها الحميم أو للعنف الجنسي وجرائم القتل على يد غيره. وقد صرّح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات يستمد جذوره من هيمنة الذكور التي دامت قروناً من الزمن، وأنه «يجب ألا يغيب عن ذهننا أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي تغذي ثقافة الاغتصاب هي في الأساس مسألة اختلال في موازين القوة».
-- أنواع العنف
تحدث إلى «صحتك» البروفسور حسان عبد الجبار، أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز ورئيس «الجمعية السعودية لأمراض النساء والولادة» ورئيس الندوة التي أقامتها الجمعية أخيراً في «المركز الطبي الدولي» بجدة بعنوان «أوقفوا العنف ضد المرأة»، وأكد على أن نسبة تعرض المرأة للعنف تعدّ عالية جداً، «فواحدة من كل 3 نساء في العالم تتعرض لنوع من أنواع العنف خلال حياتها، وهو أمر خطير يستدعي التأمل والدراسة. ولا نقصد بالعنف الجسدي الفيزيائي فقط؛ فللعنف 3 أقسام: عنف جسدي فيزيائي، وعنف جنسي، وعنف سيكولوجي نفسي. ومع الأسف ففي كثير من الدول لا يُعار العنف النفسي اهتماماً رغم أن له آثاراً كبيرة على مستقبل المرأة المعنّفة.
وقد وعت ذلك الأمم المتحدة فأقرت برنامجاً لحماية المرأة في عام 2006، وبدأت منظمة الصحة العالمية في تصنيف أنواع وصور العنف ضد المرأة عبر مراحل تكوينها؛ ابتداءً من اختيار الزوجين نوع طفلهما بأن يكون ذكراً لا أنثى، وحتى شيخوختها، ومنها:
> اختيار جنس الجنين: فاختيار البويضة الملقّحة التي تحمل جنيناً ذكراً والتخلص من التي تحمل جنيناً أنثى، نوع من العنف ضدها.
> وَأْد البنات: وهو قتل المولودة الأنثى والإبقاء على الذكر، وهو نوع آخر من العنف ضد المرأة.
> الإجهاض: سواء بحكم القانون الذي تفرضه بعض الدول التي لا تسمح للأسرة إلا بطفل واحد فقط ويتم الإجهاض بعده، أو أن يتم الإجهاض باختيار الزوجين إذا كان الحمل بأنثى حيث يكون الذكر هو المفضل، أو الإجهاض الشامل للنساء لتصفية عرق ما، وهو عنف ضد البشرية أيضاً، أو أن تطلب المرأة الحامل الإجهاض لحمل غير شرعي.
> العنف العاطفي: كالقتل والتشويه والأذى، وهو ما يتم عند حصول اختلاف ما بين شخصين متحابين فيقتل الرجل عشيقته أو يشوّه وجهها بمحلول ماء النار (حمض الكبريت) مثلاً.
> العنف أثناء الولادة: من الطبيب والممرضة وأحياناً من الزوج، وقد واجهت وزارة الصحة هذه المشكلة بإصدار تعميم يدعو لعدم العنف حتى وإن كان لفظياً، وأن يشيع العطف والحنان من جميع الموجودين في غرفة الولادة لدعم المرأة أثناء ولادتها.
> عنف ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن ومنهم النساء: ليس فقط التعنيف الجسدي، ولكن أيضاً عدم إعطائهم حقوقهم وتمهيد الطريق لهم لأن يعيشوا حياتهم مثل الآخرين، فهذا نوع من العنف. وبالنسبة لكبار السن، فهناك صور متعددة لتعذيبهم من قبل القائمين على خدمتهم تصل لحد القتل أحياناً لإراحتهم أو الارتياح منهم، أو عدم عمل الإنعاش لهم عندما يتعرضون لحالة خطيرة تستدعي ذلك بحجة أنهم كبار سنّ أو ليرتاحوا من عذاب وألم المرض، وطبعا 50 في المائة من ذلك يخصّ المرأة.
> زواج القاصرات: هو نوع آخر من العنف، وقد تم تداوله كثيراً في مؤتمراتنا، ويحتاج لسن قوانين ووضع أنظمة.
> ختان أو طهور المرأة: لا نتحدث عن الطهور السُنّي؛ وإنما الطهور الفرعوني الكامل، وهو منتشر عالمياً، وهو غير مقبول عرفاً وقانوناً.
> العنف الجنسي الذي يمارس على خلفية المظاهرات السياسية: نوع آخر من العنف ضد المرأة، ويشهده كثير من الدول المجاورة.
> المهجّرون واللاجئون بسبب الحروب والذين يعيشون في المخيمات، خصوصاً النساء، تمارس ضدهم صور مختلفة من العنف».
-- أسباب العنف
كما تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة سامية العمودي، مؤسسة «مبادرة التمكين الصحي» بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز واستشارية أمراض النساء والولادة مديرة «مركز التميز لسرطان الثدي»، وأوضحت أن «مشكلة العنف ضد النساء في المملكة تواجه تحديات مختلفة، منها: أولاً: غياب الإحصاءات الدقيقة والنسب الحقيقية لعدم وجود دراسات حولها. وثانياً: أننا تربينا في مجتمع متحفظ ومن العيب أن تشتكي فيه المرأة مهما عُنِّفت حتى لو كان العنف جنسياً. إلا إن تمكين المرأة بدأ يتصاعد بشكل كبير، في الآونة الأخيرة، مع رفع الوعي في المجتمع، مما أبرز وجود هذه القضية وأهمية التصدي لها. أما عن الأسباب، فأهمها:
> طبيعة المجتمع الذكوري: وهو ما جعلنا نعتقد أن للرجل الحق في أن يكون كأنه يملك المرأة سواء كانت زوجة أو ابنة أو أختاً، وله الحق في أن يتصرف معها كما يشاء حتى بالضرب.
> التربية والتنشئة: هناك أخطاء متوارثة لسنوات طويلة حول التشريعات السماوية والتعليمات الدينية، أعطت للوالدين الحق في التربية بكل الطرق العنيفة، وهي في حقيقتها لا تعني أبداً السطوة والعنف في التربية.
> التعامل في الحياة الزوجية: فعندما تذهب المرأة إلى بيت زوجها يتكرر معها السيناريو نفسه الذي عاشته في بيت أهلها، وقد يكون أشد تعنيفاً منه.
-- ترتيب المُعَنِّفين
من هو المُعَنِّف للمرأة؟ أوضحت البروفسورة سامية العمودي أنها، عادة، ترتب المعنفين للمرأة كالتالي:
> المرأة نفسها: فأحياناً تكون هي السبب، ليس لأنها ترغب في التعنيف، ولكن بسبب التربية الضعيفة والتنشئة على أنها مخلوق ضعيف وعليها أن تتقبل كل صور التعنيف التي تتعرض لها دون مقاومة؛ من الأب من الأخ من الزوج ومن كل شخص آخر. ولهذا، فإننا نعمل على برامج التمكين للشباب والشابات لخلق جيل جديد يلم بحقوقه ويدافع عنها.
> الأنظمة والتشريعات: فلم تكن تساعد، وهذه حقيقة، ولا ننكر أن هناك فرقاً الآن عمّا قبل 10 سنوات أو أكثر، ونحن بحاجة لكثير من التمكين للمرأة، وإننا على يقين بأن تفعيل الأنظمة سيكون أقوى قريباً.
> الرفيق أو الزوج؛ وفقاً للإحصاءات العالمية، وكذلك العلاقات خارج إطار الشرعية التي تؤدي لممارسات خاطئة. فنجد أن العنف يأتي من الرفيق والصديق الذي تعاشره المرأة. وفي مجتمعنا، نجد أن الزوج هو رقم واحد في التعنيف، يليه الأب والأخ».
-- صور العنف
وأضافت البروفسورة سامية العمودي أن «معظم صور العنف التي يعاني منها المجتمع تكون نتيجة ضعف المعلومة والتمكين الصحي، والجهل بالأنظمة والتشريعات، وهذا للأسف ليس فقط عند أفراد المجتمع العاديين؛ ولكن أيضاً لدى الأطباء والعاملين الصحيين، فينتج عنه العنف». وأوردت صورتين توضح ذلك:
- الصورة الأولى: امرأة في العشرين من العمر حضرت للولادة، ورفض موظف الاستقبال إدخالها إلا بتوقيع من زوجها بالموافقة. وعند الولادة طلبت إعطاءها إبرة الظهر، لكن زوجها رفض ذلك فلم تُعطَ لها. وعند الخروج، لم يُسمح لها بتسلم أوراق إثبات الولادة لأن ذلك من شؤون الزوج. حدث كل ذلك، في حين أنها هي صاحبة القضية ولها حق التقرير في كل ذلك، وتكفله لها تعاميم وزارة الصحة الصادرة عام 1984، ولكن يجهلها حتى العاملون في القطاع الصحي.
- الصورة الثانية: مريضة حضرت لعيادة النساء والولادة، وعند إخبارها بحاجتها لعملية، طلبت إدخال زوجها ليس من باب الاحترام؛ وإنما لاعتقادها بأنه يفهم أكثر منها في هذه الأمور، وهو من يوقّع بالموافقة على العملية. إنها صورة من صور العنف الإنساني الحقوقي للمرأة.
-- آثار سلبية
من الآثار السلبية لتعنيف المرأة:
> آثار جسدية: وتنتهي عادة بالعلاج الطبي.
> آثار نفسية: قد تلازم المعنَّفة لآخر عمرها، وتحتاج لعلاج نفسي قد يطول.
> آثار اجتماعية: فالمرأة المعنَّفة تفتقد الأمان الأسري وقد كسر لديها كثير من المشاعر، فكيف لها أن تربي جيلاً سليماً إن لم تصبح هي الأخرى معنِّفة لأطفالها ولغيرهم؛ وفقاً لدراسات اجتماعية تشير إلى أن المعنَّف قد يصبح معنِّفاً لغيره، وأن المتحرَّش به قد يصبح متحرِّشاً بالآخرين، في رد فعل ونتيجة الشعور بالحقد والرغبة في الانتقام؟ إنها مسألة خطيرة.
-- الحلول
أجمع البروفسور عبد الجبار والبروفسورة العمودي على أهمية التوعية، وتغيير المفاهيم، وسنّ القوانين، كما يلي:
- أولاً: التوعية لتغيير المفاهيم الطبية عند العاملين الصحيين، والمنطق عند المرأة، وهذا يحتاج إلى جهد كبير من الجمعيات والجامعات والمدارس لتقديم مبادرات ومحاضرات، للأولاد قبل البنات، لخلق جيل واثق وواعٍ، وهذا يأخذ وقتاً طويلاً.
- ثانياً: سنّ الأنظمة والقوانين وتفعيلها ومتابعتها ومعاقبة من لا يطبقها.
- ثالثاً: إشاعة الحب في المجتمع ليكون خالياً من العنف، فالعنف أساسه الكراهية. ويجب تربية الأبناء والأسرة والمجتمع على الحب والتفاهم ونبذ الكراهية والبغض والحقد.
- رابعاً: لا شك في أن العلاج النفسي جزء من العلاج الذي تحتاجه المعنَّفة. وهناك «برنامج الأمان الأسري» الذي يقدم برامج مختصة في إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي وبناء الثقة لدى المعنَّفة وتخطي المشكلات النفسية، وله نتائج ممتازة.
- خامساً: التمكين الصحي يوفر للمرأة المعلومة ويعرفها بحقوقها، ودور المرأة أن تمكن نفسها من المعلومة ومن الأنظمة والقوانين والتشريعات فتقي نفسها من التعنيف.
-- «رؤية 2030» تعيد للسعودية حقوقها
> تقول البروفسورة سامية العمودي إن «المرأة في مجتمعنا عاشت، لعقود، لا تعرف مصطلح (حقوق) أو (تمكين)، بعكس الأجيال الجديدة لمن هم في العشرينات من العمر، فأصبحت معلوماتهن الحقوقية مختلفة كثيراً عمّا كانت عليه سابقاً. اليوم، مع التمكين وزيادة الوعي الذي يتوافق مع {رؤية المملكة 2030}استطعنا أن نكسر حاجز الصمت في المجتمع، وأصبح للمرأة صوت يصل إلى المسؤولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى لو كانت محبوسة في بيتها فتستطيع أن ترسل رسالة أو تغريدة تأخذ بها حقها. لقد مكنت {الرؤية} المرأة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً وصحياً وأيضاً استعادة ونيل حقوقها وفقاً للشريعة، والحق الصحي يأتي على رأس القائمة، فإذا لم تنل الحق الصحي فلن تستطيع أن تطالب ببقية الحقوق».


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».


5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وخلال هذه الفترة، يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم الجسم، وتعزيز المناعة، وتخفيف الأعراض.

وذكر تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 فواكه يمكن أن تساعدك على الشعور بتحسن أسرع عندما تكون مريضاً.

وهذه الفواكه هي:

التوت

التوت غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تُساعد على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف.

ومن أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بالتوت الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تُعطيه لونه الزاهي.

وللأنثوسيانين خصائص مضادة للفيروسات، وقد يُعزز وظائف الجهاز المناعي، كما يحتوي التوت على مضاد أكسدة يُسمى الكيرسيتين، والذي يُمكن أن يُخفف أعراض البرد.

البطيخ

البطيخ غني بالماء؛ ما يُساعدك على الشعور بتحسن إذا كنت تُعاني من الجفاف.

وقد يُساعد ذلك على ترطيب جسمك بعد الإصابة بنزلة معوية.

ومن المهم أيضاً تناول فاكهة غنية بالماء عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

الحمضيات

الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت والليمون الأخضر غنية بفيتامين سي ومضادات الأكسدة الأخرى.

ويحتاج الجسم إلى مستويات كافية من فيتامين سي لتعزيز المناعة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الحمضيات على تقليل الالتهاب، وقد تخفف أعراض البرد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة مفيدة لصحة القلب، وغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة. وتحتوي هذه الدهون الصحية على حمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويُعدّ الأفوكادو أيضاً طعاماً طرياً وخفيفاً، وقد يُخفف التهاب الحلق أو ألم المعدة.

الموز

الموز طعام طري ومريح يُنصح بتناوله عند الشعور باضطراب في المعدة؛ فهو غني بالكربوهيدرات والبوتاسيوم؛ ما يُساعد على تعويض العناصر الغذائية الأساسية في حال الإصابة بالقيء أو الإسهال.


«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
TT

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة الرائدة إلى إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بالعمر، يُسبب أخطاءً وراثية في الأجنة، عن طريق تزويد البويضات ببروتين أساسي. فعندما حُقنت بويضات متبرع بها من مريضات يعانين من مشاكل في الخصوبة بهذا البروتين، انخفضت احتمالية ظهور الخلل إلى النصف تقريباً مقارنةً بالبويضات التي لم يتم حقنها.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فإن هذا النهج سيكون لديه القدرة على تحسين جودة البويضات، وهو السبب الرئيسي لفشل التلقيح الصناعي والإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.

ويُعدّ انخفاض جودة البويضات السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد مع تقدم المرأة في العمر، وهو ما يفسر ازدياد خطر الإصابة باضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، مع تقدم عمر الأم.

وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تسعى إلى تسويق هذه التقنية: «بشكل عام، يمكننا خفض عدد البويضات ذات الكروموسومات غير الطبيعية إلى النصف تقريباً. وهذا تحسن ملحوظ للغاية».

وأضافت شو، التي يُجري مختبرها أبحاثاً حول بيولوجيا البويضات منذ عقدين: «معظم النساء في أوائل الأربعينات من العمر لديهن بويضات، لكن جميعها تقريباً تحمل أعداداً غير صحيحة من الكروموسومات. وكان هذا هو الدافع وراء رغبتنا في معالجة هذه المشكلة».

ويستهدف النهج الحديث نقطة ضعف في البويضات مرتبطة بعملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتخلص الخلايا الجنسية (البويضات أو الحيوانات المنوية) من نصف مادتها الوراثية لتتحد معاً لتكوين جنين.

وفي البويضات السليمة، يجب أن تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات على شكل حرف X بدقة على خط واحد داخل الخلية. وعند حدوث الإخصاب، تنقسم الخلية، فينقسم كل كروموسوم من منتصفه بشكل متساوٍ، لتنتج خلية تحتوي على 23 كروموسوماً فقط من الأم، بينما تأتي الكروموسومات الأخرى من الحيوان المنوي.

لكن مع تقدّم عمر البويضة، يحدث خلل في هذه العملية. إذ تصبح أزواج الكروموسومات أقل تماسكاً في منتصفها، وقد تنفصل جزئياً أو كلياً قبل الإخصاب. ونتيجة لذلك، لا تصطف الكروموسومات بشكل صحيح، بل تتحرك بشكل عشوائي داخل الخلية. وعندما تنقسم الخلية، لا تنقسم الكروموسومات بالتساوي، ما يؤدي إلى تكوّن جنين يحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.

وقد وجدت شو وزملاؤها سابقاً أن بروتيناً يُدعى شوغوشين 1، الذي يبدو أنه يعمل كأنه غراء لأزواج الكروموسومات، يتناقص مع التقدم في العمر.

وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن حقن البويضات ببروتين شوغوشين 1 يُعالج مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.

وباستخدام بويضات مُتبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، وجدوا أن نسبة البويضات التي تُظهر هذا الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات التي لم يتم حقنها بهذا البروتين إلى 29 في المائة بالبويضات التي تم حقنها به.

وقالت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»: «حالياً، فيما يتعلق بالعقم عند النساء، الحل الوحيد المتاح لمعظم المريضات هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات لزيادة احتمالية النجاح بشكل تراكمي. ونتطلع إلى أن تتمكن النساء من الحمل خلال محاولة تلقيح صناعي واحدة».

وسيتم عرض نتائج الدراسة، التي نُشرت على موقع «Biorxiv»، في المؤتمر البريطاني للخصوبة في أدنبره يوم الجمعة.