النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

«كورونا» يلقي بظلال قاتمة على الأسواق

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
TT

النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)

أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي بالأسواق المالية، التي كانت تتمتع حتى ذلك الحين ببداية متفائلة للعام إلى حد كبير بفضل الآفاق الاقتصادية الواعدة الناجمة عن التوصل إلى اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي تداولات شهر يناير بتراجع شهري بلغ نسبته - 0.2 في المائة بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة في منتصف الشهر.
ومن جهة أخرى، سجلت عائدات السندات الحكومية العالمية تراجعاً حاداً. ورغم أن الصورة الكاملة للآثار المترتبة على انتشار المرض ما زالت غير واضحة، فإنه من المتوقع أن يترك أثراً شديداً على نمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول من العام الحالي، في الوقت الذي بدأ فيه ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم في الاستقرار نسبياً. كما أدت المخاوف المتعلقة بتأثر الطلب الصيني والعالمي على النفط إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض سعر مزيج خام برنت بنسبة 20 في المائة من أعلى المستويات المسجلة في يناير.

الوضع الأميركي

وقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي بنفس معدلات الربع الثالث وبما يتماشى مع التوقعات. وتباطأت وتيرة الإنفاق الاستهلاكي إلى 1.8 في المائة مقابل 3.1 في المائة في الربع الثالث الذي شهد أداءً قوياً، كما ساهم تباطؤ نمو المخزونات في التأثير سلباً على النمو. وعوضت عن تلك العوامل السلبية، زيادة الإنفاق الحكومي (2.7 في المائة) وخاصة الانخفاض الحاد للواردات (- 8.7 في المائة)، نتيجة تراجع الواردات في الربع الثالث عندما كانت الشركات تتطلع إلى تجنب ارتفاع التعرفة الجمركية على السلع الصينية التي كانت منتظرة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد تراجع معدل النمو بصفة عامة في عام 2019 إلى 2.3 في المائة مقابل 2.9 في المائة في عام 2018، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ عام 2016.
ومن جهة أخرى، تشير أحدث البيانات إلى إمكانية تزايد النشاط الاقتصادي الأميركي، وخاصة في ظل تعافي سوق الإسكان بصفة خاصة (تسارع وتيرة نمو الأسعار بعد تباطؤ دام لمدة عامين)، وتحول مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في يناير إلى الأداء الإيجابي (50.9 نقطة) للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، هذا بالإضافة إلى تمكن سوق العمل من الحفاظ على وتيرة نمو قوية بلغت 225 ألف وظيفة في يناير. وقد ساهم ذلك في الحد من المخاوف بشأن التراجع، إلا أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة وانتشار فيروس «كورونا» والوصول إلى مرحلة نضوج الدورة الاقتصادية من المقرر أن تؤدي إلى تقييد قوة أي انتعاش قد يطرأ.
وفي اجتماع الشهر الماضي الذي لم يشهد تغيرات مؤثرة، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي ما بين 1.50 - 1.75 في المائة، مشيراً إلى قوة سوق العمل وتحسن معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي وإن كان معدل التضخم الأساسي - الذي بلغ 1.6 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، ما يزال دون مستوى 2 في المائة المستهدف. وفي الوقت ذاته، تتوقع أسواق العقود الآجلة خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بنهاية العام بنسبة تزيد على 80 في المائة.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن البنك قد يتوقف عن ضخ سيولة إضافية في السوق - والتي تقدر بنحو 60 مليار دولار شهرياً في الوقت الحالي - خلال الربع الثاني من العام. وتم وصف تلك الخطوة في الأساس باعتبارها إحدى الإجراءات الفنية للمساهمة في الحفاظ على سياسة أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بما ساهم في رفع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 4.2 تريليون دولار، مقابل 3.8 تريليون دولار في سبتمبر الماضي. إلا أنه وفقاً لآراء بعض المحللين يعتبر ذلك أحد العوامل التي ساهمت في الارتفاع القوي لسوق الأسهم، وأن الاحتياطي الفيدرالي سيتعين عليه على الأقل إدارة مرحلة الإلغاء التدريجي لضخ تلك الأموال بعناية فائقة لتجنب اضطراب السوق.

منطقة اليورو والمملكة المتحدة:

أوروبياً، قال التقرير إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو تباطأ إلى 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي أقل من التوقعات ومقابل تسجيله لنمو بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث. ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى انخفاض الإنتاج من قبل كل من فرنسا (- 0.1 في المائة) وإيطاليا (- 0.3 في المائة)، حيث تأثرت الأولى باستمرار الإضرابات احتجاجاً على خطة ماكرون لإصلاح نظام معاشات التقاعد. ولم تصدر بعد الأرقام الخاصة بألمانيا، إلا أن معدلات النمو كانت محدودة في الربع الثالث، وقد يكون التفاؤل الذي شهدناه مؤخراً نتيجة للتعافي الدوري بفضل تراجع حدة التوترات التجارية العالمية قد تلاشى أثره نتيجة لتفشي فيروس «كورونا» وما لذلك من تداعيات على الصادرات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو بنهاية شهر يناير إلى مستوى متواضع بلغ 51.3 نقطة، وما زالت توقعات المحللين تشير إلى انتعاش مؤقت على صعيد النمو الإقليمي في وقت لاحق من العام الحالي نتيجة استمرار انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ 12 عاماً، والذي بلغ 7.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مما أثر على توقعات الطلب المحلي.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً في يناير، لتبقى بذلك أسعار الفائدة على الودائع عند مستوى - 0.5 في المائة، وبرنامج التيسير الكمي عند مستوى 20 مليار يورو شهرياً. كما أشار إلى أن المخاطر التي تهدد آفاق النمو أصبحت «أقل حدة» عن ذي قبل (بفضل تراجع حدة التوترات التجارية)؛ إلا أنها ما تزال «تميل إلى الجانب السلبي»، وإن كان ذلك التصريح جاء قبل انتشار المخاوف المتعلقة بتفشي فيروس «كورونا».
وعلى صعيد آخر، ارتفع معدل التضخم إلى 1.4 في المائة على أساس سنوي في يناير مقابل 1.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وإن كان هذا الارتفاع يعزى في الأغلب لأسعار الطاقة، وتراجع معدل التضخم الأساسي إلى 1.1 في المائة فقط. ومن المتوقع أن يتم الإبقاء على تلك السياسة دون تغيير في المستقبل، وبالفعل يدرس البنك إمكانية تعديل مستوى التضخم المستهدف (حالياً «قريب بما فيه الكفاية ولكن أقل من 2 في المائة») كجزء من مراجعة السياسة الاستراتيجية التي تم إطلاقها مؤخراً. من جهة أخرى، كان مسؤولو البنوك صريحين بشأن الحاجة إلى تولي السياسة المالية دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الإقليمي.
وبعد نحو أربع سنوات من الاستفتاء «على انفصالها عن الاتحاد الأوروبي»، خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بنهاية يناير بعد 47 عاماً من العضوية الأوروبية. ودخلت المملكة المتحدة الآن في فترة انتقالية لمدة 11 شهراً يستمر خلالها تطبيق نفس النظم المتعلقة بالتجارة والسفر والأعمال التجارية مع الاتحاد الأوروبي، بينما يحاول الجانبان التوصل إلى اتفاق تجاري يحكم العلاقات التجارية المتبادلة بعد 2020.
ورغم وجود مجموعة متنوعة من النتائج الممكنة، فإن الدلالات الأولية تشير إلى سعي رئيس الوزراء بوريس جونسون لتبني علاقة مرنة بما يوفر استقلال الإجراءات التنظيمية الخاصة بالمملكة المتحدة حتى على حساب فرض حواجز تجارية جديدة، أو ربما العودة مجدداً لاتباع شروط منظمة التجارة العالمية العام المقبل.
وكما كان متوقعاً، مر الحدث بأقل تأثير ممكن على الأسواق. وأبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة، مشيراً إلى أنه سيراقب تأثير تحسن المعنويات على البيانات المؤكدة خلال الأشهر المقبلة. إلا أنه قام في الوقت نفسه بخفض آفاق النمو لعام 2020 إلى 0.8 في المائة مقابل 1.2 في المائة في وقت سابق.

تفشي الفيروس يهز الاقتصاد الصيني

ارتفع عدد القتلى في الصين بعد تفشي فيروس كورونا إلى أكثر من 1000 حتى الآن، هذا إلى جانب ما يقارب 38 ألف إصابة، وهي نسبة أعلى بكثير من الحالات المرضية خلال تفشي مرض السارس في عامي 2002 - 2003. وقد كان لهذا المرض - وسيظل له - تداعيات سلبية على الاقتصاد، حيث تتخذ السلطات المعنية كافة، على المستويين المحلي والدولي، المزيد من التدابير العاجلة للحد من انتشار الفيروس. وقامت الحكومة بتمديد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في سبيل التخفيف من الآثار السلبية على الأسواق، وأوقفت عدد من الشركات العالمية بما في ذلك «ستاربكس» و«أبل» و«هيونداي» عملياتها إلى أجل غير مسمى.
وسوف يؤثر ذلك سلباً على النشاط الاقتصادي في الربع الأول من عام 2020. خاصة بعد ظهور بيانات تشير إلى استقرار معدلات النمو عند مستوى 6.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي دون تغيير عن الربع السابق. إلا أنه بالنسبة لعام 2019 ككل، تباطأت وتيرة النمو إلى أدنى مستوياتها المسجلة خلال ثلاثة عقود تقريباً، حيث بلغت 6.1 في المائة في عام 2019 مقابل 6.6 في المائة في عام 2018، رغم أنه ما يزال ضمن مستوى 6 - 6.5 في المائة المستهدف من قبل الحكومة. ويعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية لضعف أداء القطاع الخارجي وتراجع الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي. وأظهرت البيانات الرسمية لمؤشر مديري المشتريات عن شهر يناير ركود النشاط الصناعي عند مستوى 50.0 نقطة مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن تلك المستويات ربما لا تعكس التأثير الكامل لتفشي الفيروس. ومن جهة أخرى، وفي محاولة منها لتعزيز النشاط الاقتصادي، أعلنت الجهات الرقابية المالية في الصين عن ضخ سيولة بقيمة 242 مليار دولار وتخفيف قيود الإقراض لمساعدة الأعمال التجارية. وتشير الأنباء إلى سعي السلطات إلى الحصول على بعض المرونة في التعهدات التي تم الاتفاق عليها بموجب «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة بعد أن قامت السلطات الصينية بتخفيض بعض التعرفات الجمركية إلى النصف. وتراجع أداء سوق الأوراق المالية بنسبة 7.7 في المائة، فيما يعد أعلى معدل خسائر يومية منذ سنوات، عندما تمت إعادة فتح الأسواق بعد العطلة الممتدة وانخفض اليوان بنحو 7 يوانات مقابل دولار أميركي واحد.



عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً للطاقة تحت أي ظرف.

وأبدى الوزير السعودي ثقته المطلقة بكفاءة البنية التحتية والمنظومة اللوجيستية المحلية، مبيناً أن الأزمات الراهنة تحولت إلى فرصة لإثبات مرونة السعودية كمزود عالمي موثوق. ودلّل على هذه الكفاءة التنظيمية العالية بالنجاح القياسي في إدارة موسم الحج وتأمين الخدمات لملايين الحجاج في خضم ظروف إقليمية معقدة.

وفي أول ظهور له بعد فترة ترقب، كسر وزير الطاقة السعودي صمته الاستراتيجي مفسراً غيابه الإعلامي السابق بأنه موقف منطقي لإدارة الأزمة في خضم المتغيرات المتسارعة وكثرة «الأمور المجهولة»، واصفاً الصمت بأنه شكل من أشكال الرسائل التي تمنع الذعر وتحافظ على السردية الرسمية، ومقراً بأن التوترات تشتت الانتباه لكنها لن تثني المملكة عن طموحاتها و«رؤية 2030».

من جهته، أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 للمنتدى العام الحالي، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في المجالات كافة»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».


«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي يوم الخميس، ما أدى إلى أداء متباين في السوق الأميركية، في وقت دعمت فيه خسائر أسعار النفط معظم المؤشرات الرئيسية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي له في الجلسة السابقة، مقترباً من تسجيل أطول سلسلة مكاسب منذ 3 عقود. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 720 نقطة، أي 1.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأسهم انخفاض أسعار النفط في دعم جزء كبير من الأسهم، إذ هبط خام برنت، القياسي العالمي، بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 94.96 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات سابقة مدفوعة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى المستثمرون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط قد يُعزز تدفق الإمدادات العالمية، ويضغط على الأسعار، وهو ما انعكس على معنويات السوق. كما أسهمت نتائج أرباح قوية للشركات الأميركية في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت يوم الأربعاء.

وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم شركة «تورو» بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلانها نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، مع رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح السنوية، مدفوعة بطلب قوي على معداتها.

في المقابل، تراجعت أسهم عدد من الشركات رغم تحقيقها أرباحاً أفضل من المتوقع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

وهبط سهم شركة «برودكوم» بنسبة 14.5 في المائة، رغم تجاوز نتائجها الفصلية للتوقعات، بعدما عدّ المستثمرون أن التوقعات المستقبلية لم تكن كافية.

وقال الرئيس التنفيذي هوك تان إن إيرادات الشركة من رقائق الذكاء الاصطناعي تضاعفت لتتجاوز 10.8 مليار دولار خلال الربع الحالي، مع توقعات بنمو يتجاوز 200 في المائة في هذا القطاع.

لكن السوق بدت كأنها تتوقع أكثر، خصوصاً بعد صعود سهم الشركة بنسبة 38.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعلها من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وسادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في «وول ستريت».

ويرى محللون أن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما ارتفعت بوتيرة مبالغ فيها، وأصبحت مكلفة، ما يُهدد بمرحلة تباطؤ بعد موجة صعود قوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 55» استمرت 9 أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2023.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة بعد مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع، كما انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.1 في المائة رغم استفادته من طفرة القطاع.

كما تراجع سهم شركة «كراود سترايك هولدينغز» بنسبة 7.9 في المائة رغم تجاوز نتائجها التوقعات، مع إعلان الشركة عن تقسيم أسهمها لزيادة إمكانية الوصول إليها من قبل المستثمرين الأفراد. وحققت الشركة ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام بلغ 59.5 في المائة.

وفي قطاع الأزياء، هبط سهم شركة «بي في إتش»، المالكة لعلامتي «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، بنسبة 24.7 في المائة، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة للصراع في الشرق الأوسط على الطلب في بعض الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، إذ انخفض العائد على سندات السنوات العشر إلى 4.45 في المائة من 4.49 في المائة. ويسهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الأسواق المالية والاقتصاد بشكل عام.

وتُحذّر الأسواق من أن ارتفاع العوائد عالمياً قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأسهم والاستثمارات، كما أدى بالفعل إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في 9 أشهر، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشروعات توسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة، ما قد يُشير إلى تباطؤ محدود في سوق العمل، إلى جانب تسجيل تباطؤ في نمو إنتاجية العمال خلال الربع الأول مقارنة بتوقعات المحللين.

وعلى الصعيد العالمي، سجّلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت الأسواق الآسيوية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة، و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة، و«نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.


تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)

تباطأ نمو إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول، رغم أن الاتجاه العام لا يزال يُظهر قوة نسبية، مع توقعات بأن يسهم تبني الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاجية خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تراجعت بمعدل سنوي مُعدَّل بالخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وهو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وكان التقدير السابق يشير إلى نمو قدره 0.8 في المائة.

وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُراجع النمو بالخفض إلى 0.5 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.8 في المائة مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.9 في المائة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمتوسط 2.1 في المائة بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من عام 2026.

وأشارت المراجعات الأخيرة إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.6 في المائة بدلاً من 2 في المائة سابقاً، فيما استقرت إنتاجية الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عند 1.6 في المائة دون تعديل.

ويرى اقتصاديون أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز مستويات الإنتاجية والحد من نمو تكاليف العمالة على المدى المتوسط.

في المقابل، ارتفعت تكاليف وحدة العمل -أي تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج- بنسبة 1.8 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 2.3 في المائة. كما جرى تعديل نمو هذه التكاليف في الربع السابق إلى 2.1 في المائة بدلاً من 4.6 في المائة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بنسبة 2.5 في المائة خلال الربع الأخير. وارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي، وبنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأخير.