الخطر يحدق بمانشستر سيتي مع قرب مواجهة ريال مدريد

غوارديولا الذي كان يطالب بتقليص المباريات أصبح هو من يبحث عن مواجهات لإعداد الفريق قبل دوري الأبطال

غوارديولا يقف في حيرة من أمره بعد تأجيل مباراة سيتي ووستهام (إ.ب.أ)
غوارديولا يقف في حيرة من أمره بعد تأجيل مباراة سيتي ووستهام (إ.ب.أ)
TT

الخطر يحدق بمانشستر سيتي مع قرب مواجهة ريال مدريد

غوارديولا يقف في حيرة من أمره بعد تأجيل مباراة سيتي ووستهام (إ.ب.أ)
غوارديولا يقف في حيرة من أمره بعد تأجيل مباراة سيتي ووستهام (إ.ب.أ)

ربما يحمل قرار تأجيل مباراة مانشستر سيتي التي كانت مقررة الأحد أمام وستهام يونايتد نتيجة جانبية غير مرغوبة للفريق الذي يقوده المدرب جوسيب غوارديولا، لأنهم بذلك ربما لا يكونون على المستوى المناسب من الاستعداد لمواجهة ريال مدريد في مباراة الذهاب لدور الـ16 ببطولة دوري أبطال أوروبا، على أرض استاد برنابيو، في 26 فبراير (شباط) الحالي.
وفي الوقت ذاته، ثمة شكوك تحيط بمدى جاهزية رحيم ستيرلينغ للمشاركة، بسبب الإصابة التي يعانيها في وتر العرقوب، وهناك كذلك شكوك مشابهة حول مدى جاهزية إيمريك لابورتي، بعد ابتعاده عن المشاركة مع الفريق طوال موسم كامل بسبب مشكلات في الركبة. وبالتأكيد لم يكن إرجاء مواجهة وستهام يونايتد ما يحتاج إليه غوارديولا قبل الوقوف أمام ريال مدريد.
فبحلول وقت هذه المباراة في مدريد، سيكون مانشستر سيتي قد خاض 90 دقيقة فقط من كرة القدم على مدار ما يزيد على 3 أسابيع (سيخوض مباراة أمام ليستر سيتي في إطار بطولة الدوري الممتاز على أرض استاد كينغ باور).
ويبدو ذلك موقفاً غريباً لغوارديولا بالنظر إلى أن الشعار الذي حمله منذ توليه مهمة تدريب مانشستر سيتي في صيف 2016 كان يطالب بتخفيف الحمل عن اللاعبين، وأن حجم المباريات التي يخوضها اللاعبون يستنزف طاقتهم. وعليه، كانت العطلة الشتوية التي أقرها مسؤولو الكرة الإنجليزية لأول مرة أمراً مرحباً به، مثلما أعلن غوارديولا الجمعة، حيث قال: «أمامنا مباراة واحدة أخرى (وستهام يونايتد)، وبعد ذلك سنحصل على إجازة لأيام عدة، ونستعد للمباريات التالية؛ أعتقد أن العطلة أمر جيد للجميع».
إلا أن ذلك كان قبل إرجاء المباراة المقررة أمام وستهام يونايتد على أرض استاد الاتحاد، وذلك بسبب العواصف التي أثرت على حركة المواصلات والتنقلات إلى منطقة مانشستر، وعطلت الترام والقطارات، وأغلقت الطرق.
الآن، أصبحت العطلة فترة استرخاء أطول من اللازم، تبلغ 3 أسابيع، قبل مباراة مفصلية في إطار منافسة تعتبر محور اهتمام مانشستر سيتي حالياً، بالنظر إلى فجوة النقاط (22) التي تفصله عن ليفربول المتصدر لبطولة الدوري الممتاز.
وتعتبر بطولة دوري أبطال أوروبا واحدة من البطولات التي لم يحصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي بعد، الأمر الذي يترك علامة استفهام وفجوة واضحة في سيرة ذاتية مبهرة لمدرب كروي. وبعد إخفاقه في الوصول إلى مجد الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا منذ تتويج برشلونة بها عام 2011 مع فريق من النجوم، كان بينهم ليونيل ميسي، فإن السؤال اليوم: هل بإمكان غوارديولا الفوز على الفرق الكبرى بأوروبا من دون أن يكون في صفوف فريقه لاعب حاصل على جائزة الكرة الذهبية 5 مرات.
وعلى النقيض من مانشستر سيتي، يخوض ريال مدريد منافسة شرسة مع برشلونة على صدارة الدوري الإسباني الممتاز، ويبدو اليوم الملك المتوج بين أندية أوروبا الكبرى يملك من الأسلحة ما يؤهله للمنافسة مجدداً لحصد مزيد من البطولات الأوروبية. ويملك ريال مدريد في سجله 13 بطولة دوري أبطال أوروبا، منها 3 حصدها عبر 3 مواسم متتالية تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان الذي يتولى قيادة الفريق من جديد حالياً.
وربما لم يعد ريال مدريد يملك كريستيانو رونالدو، لكن ينبغي الانتباه هنا إلى أنه مر عامان فقط منذ آخر فوز له بالبطولة، عندما فاز بـ3 أهداف مقابل هدف واحد على ليفربول، بينما يبدو سجل إنجازات مانشستر سيتي بالبطولة في ظل قيادة غوارديولا واهناً. وكان أفضل إنجاز وصله النادي الإنجليزي مع غوارديولا بلوغ الدور ربع النهائي مرتين (عندما بدا الفريقان الإنجليزيان المنافسان ليفربول وتوتنهام هوتسبير كريمين للغاية). أما الخروج من البطولة في موسم (2016-2017)، فيظل النتيجة الأغرب في عهد غوارديولا.
وبعد فوزه بنتيجة (5-3) في المباراة التي أقيمت على أرضه أمام موناكو، أطلق المدرب ادعاءً غريباً قبل مباراة العودة، مفاده أن مانشستر سيتي «سيقتل» إذا لم يسجل أهدافاً على أرض استاد لويس الثاني. إلا أن مانشستر سيتي خسر بنتيجة (3-1)، وخرج من البطولة بفارق الأهداف من دور الـ16.
وآخر ما يحتاج إليه مانشستر سيتي اليوم أن يشعر لاعبوه بالصدأ قبل مباراة الذهاب أمام ريال مدريد، خاصة في ظل خسارة مانشستر سيتي المباراتين السابقتين لفترة العطلة الشتوية: أمام مانشستر يونايتد في إطار بطولة كأس الرابطة الإنجليزية، ثم توتنهام هوتسبير في إطار بطولة الدوري. علاوة على أن الفريق لن يستفيد كثيراً من مواجهته المقبلة أمام ليستر سيتي، بقيادة المدرب بريندان رودجرز الذي من الممكن أن يسبب أسلوبه في اللعب مشكلات للفريق الذي يقوده غوارديولا.
ويضم مانشستر سيتي 3 أعمدة رئيسية، تتمثل في سيرجيو أغويرو (31 عاماً) وديفيد سيلفا (34 عاماً) وفيرناندينهو (34 عاماً)، يتحملون العبء الأكبر، في ظل أسلوب لعب غوارديولا المعتمد على الضغط المستمر. وبالتأكيد، فإن الدفاع مثلما كان الحال في موناكو 2017، وما يزال حتى اليوم، نقطة الضعف، وليس السبيل الأمثل للإعلان عن مهارات مدرب ما. والملاحظ أن جون ستونز يفتقد الثقة، بينما كان من المحتمل بيع نيكولاس أوتاميندي الصيف الماضي، في الوقت الذي تسببت فيه تصرفات كايل والكر الغريبة في منطقة الدفاع إلى خسارته مكانه أساسياً.
وهناك أيضاً معضلة لابورتي. فبعد أن اضطر غوارديولا للمضي قدماً من دونه طيلة 5 أشهر تقريباً، كان المفترض أن يعود اللاعب الفرنسي لصفوف الفريق مطلع عام 2020 في لياقة بدنية مرتفعة ونشاط كبير، من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا. ولكن بدلاً عن ذلك، فإنه بعد 78 دقيقة من المشاركة في المباراة التي انتهت بالفوز بنتيجة (1-0) على أرض شيفيلد يونايتد في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يظهر قلب الدفاع الفرنسي منذ ذلك الحين.
ومن جهته، قال المدرب إن ذلك يعود إلى حرصه على الاستعانة بلابورتي بهدوء بعد تعافيه من الإصابة. وفي الواقع، حتى لو شارك اللاعب الفرنسي البالغ 25 عاماً في المباراة المقبلة أمام ليستر سيتي بأكملها، وواجه ريال مدريد، فإنه سيظل يواجه صعوبة أكبر عن أقرانه في إيجاد الإيقاع المناسب.
أيضاً، سيحتاج غوارديولا إلى الخطر الذي يشكله ستيرلينغ على شباك الخصوم (خاصة أنه ثاني أعلى هداف في النادي هذا الموسم)، وكذلك سرعته، كأسلحة لإرباك صفوف ريال مدريد، لكن ليس هناك ما يضمن أن اللاعب سيكون في حالة مناسبة.
وهنا، تتجلى المفارقة الكامنة وراء اعتقاد غوارديولا أن لاعبيه بحاجة إلى إجازة، ليفاجئ اليوم بهذه الإجازة تؤتي نتائج عكس المرجوة بسبب حالة الطقس السيئ! يذكر أن مانشستر سيتي يتعين عليه بالفعل اختيار توقيت آخر لمباراة له أمام آرسنال في إطار بطولة الدوري الممتاز، كانت مقررة في الأول من مارس (آذار)، نظراً لخوض الأخير نهائي بطولة كأس الرابطة أمام أستون فيلا. كما سيتعين عليه تحديد موعد لمباراة وستهام يونايتد الملغاة هي الأخرى. والواضح أن غوارديولا الذي كثيراً ما كان ينادي بتحفيف الحمل عن لاعبيه، أصبح الآن أمام اختبار صعب لإعادة لاعبيه لقمة لياقتهم قبل المواجهات المرتقبة المقبلة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.