خرق الهدنة يتواصل في طرابلس... والسراج يدعو لوقف التدخلات الخارجية

الأمم المتحدة تشكو عرقلة رحلاتها الجوية من ليبيا وإليها

فائز السراج خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

خرق الهدنة يتواصل في طرابلس... والسراج يدعو لوقف التدخلات الخارجية

فائز السراج خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

تواصل أمس خرق الهدنة الهشة في العاصمة الليبية طرابلس، بين القوات الموالية لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، التي اتهمتها بعثة الأمم المتحدة بمنع رحلاتها الجوية من الهبوط في ليبيا.
وبعد أيام على إخفاق المحادثات، التي أجراها ممثلون عن الطرفين ورعتها البعثة الأممية في مدينة جنيف السويسرية لتثبيت وقف إطلاق النار، جرت معارك بالأسلحة الثقيلة، أمس، بين قوات الجيش والقوات التابعة لحكومة السراج في عدة محاور داخل العاصمة، التي عاش سكانها ليلة أول من أمس على أصوات قذائف المدفعية، التي سقطت وسط المدينة.
وقال سكان محليون وصحافيون إن قذائف سقطت في ساعة متأخرة من الليل في منطقتي النوفلين وسوق الجمعة اللتين كانتا في الأغلب بعيدتين عن الصراع، بينما غرقت عدة ضواحي في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء التي كثيرا ما يتم استهداف شبكاتها. فيما قالت مصادر عسكرية في «الجيش الوطني» إنه قصف مساء أول من أمس عدة مخازن للميليشيات المسلحة والمرتزقة الموالين لتركيا شرق وجنوب العاصمة. لكن لم ترد على الفور أي تقارير حول حجم الخسائر البشرية والمادية.
في غضون ذلك، كشف مسؤول عسكري بالجيش لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن ميليشيات مصراتة تستغل الهدنة لشن هجوم وشيك على مدينة سرت، وعلى الحقول النفطية الخاضعة لسيطرة قوات «الجيش الوطني»، بعد أن استبدلت ميليشياتها في طرابلس بواسطة (المرتزقة السوريين)، لافتا إلى أن القيادة العامة للجيش تدعم القوات باستمرار، وتتابع الموقف أولاً بأول.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن قوات الجيش حققت تقدما في الطريق المؤدي إلى شرق مدينة مصراتة، لكنه امتنع عن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
في المقابل، اتهمت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها القوات الموالية لحكومة «الوفاق»، قوات «الجيش الوطني» بإطلاق قذائف عشوائية على حي سكني مجاور لجامعة طرابلس، فيما وصفته بـ«خرق جديد ومتكرر لوقف إطلاق النار، واستمراراً لاستهداف المدنيين والأحياء السكنية بالعاصمة». وتحدثت وزارة الصحة بحكومة السراج على لسان مستشارها الإعلامي عن سقوط جريحين فقط من المدنيين، جراء سقوط قذائف عشوائية خلف جامعة طرابلس بمنطقة الهضبة البدري.
إلى ذلك، اعتبر فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق» الوطني، لدى اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الإيطالي لويدجي دي مايو، الذي حل ضيفا على العاصمة طرابلس في زيارة مفاجئة، أن «وقف التدخلات الخارجية السلبية، والتزام الطرف المعتدي بمخرجات برلين، يتطلب موقفا حازما من المجتمع الدولي، ومن دون هذا الحزم سيستمر تدفق الأسلحة، وسيواصل المعتدي انتهاكاته».
وقال السراج في بيان له إن الوزير الإيطالي جدّد خلال الاجتماع، الذي حضره مسؤولون سياسيون وعسكريون وأمنيون من الجانبين، دعم إيطاليا وتأييدها الكامل للمسار السياسي، ولمخرجات مؤتمر برلين، ومن أهمها وقف التدخلات الخارجية، وفرض حظر على الأسلحة، وإقرار وقف لإطلاق النار ووضع آليات فعالة لتنفيذ ذلك. مشيرا إلى أنه ناقش مع دي مايو موضوع إغلاق القوات (المعتدية) للمواقع النفطية، وسبل مواجهة التأثير الكارثي لهذا التصرف، الذي يطال جميع الليبيين. كما ناقش الجانبان التنسيق المشترك في مواجهة الهجرة غير الشرعية، حيث وجه السراج الشكر لإيطاليا على ما تقدمه من دعم للبلديات خلال هذا الظرف الصعب.
في شأن آخر، أعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن أسفها أمس، لعدم حصول رحلاتها الجوية الدورية، التي تنقل موظفيها من وإلى ليبيا، على إذن من الجيش الوطني للهبوط في ليبيا، مشيرة إلى أن هذا الأمر تكرر في عدة مناسبات خلال الأسابيع الماضية.
واعتبرت البعثة في بيان أمس أن منع رحلاتها الجوية من السفر من وإلى ليبيا سيعرقل بشدة مساعيها الإنسانية والحميدة، التي تبذلها في الوقت الذي يعمل فيه جميع موظفيها بلا هوادة للمضي في الحوار الليبي - الليبي في مساراته الثلاثة، وتقديم المساعدة الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين الأكثر تضرراً من النزاع.
ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من مكتب المشير حفتر أو الجيش الوطني، لكن كان مقررا أن يعقد الناطق الرسمي باسمه اللواء أحمد المسماري مؤتمرا صحافيا في وقت متأخر من مساء أمس للتعقيب على بيان البعثة الأممية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.