منتدى الاقتصاد الإسلامي يدعو لإنشاء هيئة خليجية موحدة لمعايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة

مدير عام غرفة دبي: التوجه يدعم تعزيز التكامل التجاري بين دول المنطقة

جانب من جلسات منتدى الاقتصاد الإسلامي الذي اختتم أعماله يوم أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات منتدى الاقتصاد الإسلامي الذي اختتم أعماله يوم أمس («الشرق الأوسط»)
TT

منتدى الاقتصاد الإسلامي يدعو لإنشاء هيئة خليجية موحدة لمعايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة

جانب من جلسات منتدى الاقتصاد الإسلامي الذي اختتم أعماله يوم أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات منتدى الاقتصاد الإسلامي الذي اختتم أعماله يوم أمس («الشرق الأوسط»)

أوصى منتدى الاقتصاد الإسلامي الذي اختتم أعماله، أول من أمس، في مدينة دبي الإماراتية، إنشاء هيئة خليجية موحدة لمعايير المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة، حيث أشار حمد بوعميم مدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن توحيد المعايير من شأنه تعزيز التكامل التجاري بين دول المنطقة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي.
وأضاف بوعميم في المؤتمر الصحافي الذي عقد، أمس، على هامش اختتام فعاليات الدورة العاشرة من منتدى الاقتصاد الإسلامي المنعقد في دبي أن «ذلك يسهل من عمليات الشراكة والاندماج، مما يساعد في دفع مسارات النمو المستدام نحو الازدهار ورخاء شعوب المنطقة».
وأطلقت غرفة تجارة وصناعة دبي وحدة متخصصة ضمن إدارة الأبحاث الاقتصادية بهدف تطوير دراسات حول أبرز الفرص والتحديات ومكامن القوة لقطاعات الاقتصاد الإسلامي، حيث أشارت المعلومات الصادرة من الغرفة إلى أن الوحدة ستقوم في مرحلة لاحقة بإطلاق منصات رقمية وتطبيقات ذكية تساعد مجتمع الأعمال المحلي في الاندماج ضمن المنظومة العالمية للاقتصاد الإسلامي، مما يوسع شريحة المستفيدين، ويعزز من ثقافة نشر المعرفة وتبادل الخبرات محليا وإقليميا ودوليا.
وكشف بوعميم عن تجاوز عدد حضور المنتدى أكثر من 3300 مشارك جاءوا من 104 دول حول العالم، منهم 181 متحدثا خلال جلسات المنتدى. وجاءت أكثر المشاركات في الحدث من دول ماليزيا والإمارات والمملكة المتحدة والهند وبنغلاديش. واستضاف المنتدى 37 جلسة نقاشية غطت 29 محورا من محاور الاقتصاد الإسلامي. بالإضافة إلى مشاركة 18 راعيا للحدث من 5 دول، تضم الإمارات والسعودية وأميركا وبريطانيا وماليزيا، و38 شريكا إعلاميا.
وقال: «سجل الحضور عدد من صناع القرار والرؤساء والمختصين في قطاع الاقتصاد الإسلامي، الذين ناقشوا مختلف قضايا المنتدى، من خلال طرح أفكارهم وطروحاتهم التي تشاركوا فيها مع نظرائهم من المشاركين. منوها بأن الحدث شهد توقيع 12 اتفاقية شراكة ومذكرة تفاهم».
إلى ذلك، وضمن أعمال اليوم الثالث للدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي ناقشت الجلسات الدور المهم الذي يلعبه الاقتصاد الإسلامي بقطاعاته من صكوك وصيرفة وتمويل ورأسمال، في دعم جهود التنمية والتطوير للمجتمعات، والمساهمة في التأسيس لاقتصاد مستدام يضمن رخاء وازدهار الشعوب.
وبدأت الفعاليات بجلسة نقاشية تحت عنوان «دور سوق رأس المال الإسلامي في النمو الاقتصادي»، تناولت دور أسواق رأس المال الإسلامي والصكوك الإسلامية في تعزيز تكامل النظام الاقتصادي وتلبية حاجات المستثمرين، مما يوفر تنوعا في مصادر دعم المشاريع في مختلف المجالات الزراعية والعقارات والنفط والغاز وغيرها.
وأكد الخبراء المشاركون أن وضع أسواق رأس المال الإسلامي خلال العقد الماضي شهد انتقال عدد من الأسواق النامية إلى أسواق ناشئة، حيث بلغ نصيب البنوك الإسلامية من الأصول 1.6 مليار دولار في عام 2013، مشيرين إلى أن الصكوك الإسلامية تحاكي السندات المالية في الأسواق العادية، وبالتالي يجب تطوير هذه الأدوات لخدمة مختلف احتياجات الأسواق العادية والإسلامية، مما يسهل أعمال الهيئات الرقابية.
وأشاروا إلى أن أسواق رأس المال الإسلامية تحظى باهتمام عالمي كبير، حيث يؤدي نمو رأس المال إلى رفاهية في المجتمع ككل. وتكمن مزايا الأسواق الإسلامية في الشفافية وتحمل المخاطر وإيجاد حصة في الأسواق، والسبب الحقيقي وراء السعي لتحفيز الأسواق الإسلامية يتلخص بكونه نظاما يعتمد على حصص الملكية مما يؤدي إلى تكون مزيد من الثروات، الأمر الذي يحفز المصارف وأسواق المال لاكتساب أهميتها.
وأشار المشاركون إلى أن أسواق الصكوك العالمية خلال 12 عاما ماضية حققت حجم نمو بلغ 21 في المائة، ووصل إصدار المستندات ذات السيادة إلى 23 في المائة، مما يدلل على وجود ابتكارات جديدة في هذا المجال، مؤكدين أن التمويل الإسلامي باعتماده على مبادئ الشريعة الإسلامية، يهدف إلى دعم جهود تنمية المجتمع والاهتمام بالأعمال الخيرية، حيث يرتكز النظام الإسلامي على الأخلاقيات والعدالة الاجتماعية، وتحسين حياة المواطنين من خلال إنتاج منتجات جديدة.
من جهته، أكد الدكتور عبد الحليم بن إسماعيل، خبير الصيرفة الإسلامية، على دور المصارف الإسلامية في دعم أنشطة الرعاية الاجتماعية، من خلال تطبيق المبادئ الخيرية القائمة على الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن قطاع التمويل والصيرفة الإسلامية يحمل تاريخا طويلا في تنمية وتطوير المجتمعات منذ تأسيس البنك الإسلامي الأول في دبي في عام 1975.
وبين بن إسماعيل خلال جلسة خاصة على هامش المنتدى إلى أن قطاع البنوك والمصارف الإسلامية تسعى لتعزيز دورها في دعم الأنشطة الخيرية المجتمعية، عبر إدماج مصادر الوقف الإسلامي وجمع الصدقات ضمن نظامها المصرفي، كما دعا البنوك المركزية لأن تمنح المصارف الإسلامية تصاريح تمكنها من إنشاء «بيوت للزكاة» وشركات تكافل، وصناديق صدقات، بوصفها مؤسسات فرعية مهمتها جمع أموال الصدقات من مؤسسات القطاع الخاص والأفراد العاملين فيها، من أجل الاستثمار فيها واستخدام أرباح الاستثمارات في دعم الجمعيات الخيرية.
وأبدى سعادته بحجم الإقبال على منتجات البنوك الإسلامية، كالصكوك والتمويل من قبل غير المسلمين، حيث لم يكن يتوقع عند بداية العمل في هذا القطاع أن يستقطب هذا النوع من العمليات المصرفية هذا الكم من غير المسلمين.
وتحت عنوان «منصات التمويل للمشاريع المتوسطة والصغيرة»، ناقش مشاركون في الجلسة أهمية دور المشاريع المتوسطة والصغيرة في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز البيئة الاجتماعية وتوفير فرص العمل، كونها تمثل العمود الفقري للاقتصاد والحافز الأساسي نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية للحكومات واستدامة النمو الاقتصادي.
واستعرض المشاركون أبرز القضايا الرئيسة التي تواجه المشاريع المتوسطة والصغيرة من حيث الحصول على التمويل المناسب، وأهمية الدعم الحكومي وتوفير البيئة المشجعة لحث المصارف على تقديم التمويل اللازم لهذه المشاريع.
وفي الإطار ذاته، ناقشت جلسة أخرى أهمية الدور الذي يلعبه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في نمو حركة التمويل الإسلامي، حيث بيّن حسين القمزي، عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي والرئيس التنفيذي لمجموعة «نور الاستثمارية»، الحاجة إلى توفير الدعم المالي لتسهيل التجارة عبر الحدود.
وأشار القمزي إلى أن حصة التمويل الإسلامي من مجمل قطاع التمويل العالمي ما زالت ضئيلة للغاية ولا تتجاوز 1.5 في المائة، وشدد على الحاجة الماسة إلى تعزيز التمويل الإسلامي من خلال إجراءات توثيق مناسبة، ورفع الوعي لدى العملاء، وتوحيد المعايير في القطاع، وتوفير أطر تنظيمية داعمة بهدف دفع عجلة التطور في قطاع التمويل الإسلامي، وبالتالي التجارة الإسلامية.
وشهدت أعمال المنتدى الاقتصادي الإسلامي اتفاق مجموعة من سيدات ورائدات الأعمال المشاركات في المنتدى على أن تنمية وتطوير النشاطات الاقتصادية النسوية وتفعيل المشاريع والأعمال التي تملكها وتديرها وتشرف عليها سيدات ورائدات الأعمال ترتبط بشكل مباشر بالدعم الحكومي والتمويل وتعزيز التواصل والخبرات.
جاء ذلك خلال جلسة خاصة بعنوان «بزوغ رائدات الأعمال: تطور شبكة لسيدات الأعمال» تضمنت مشاركة نخبة من سيدات ورائدات الأعمال من مختلف أرجاء العالم. وأظهرت جلسة «التخطيط العمراني المستدام.. إنشاء بنى تحتية ذكية ومجتمعات شمولية» الحاجة الملحة والضرورية في إعادة النظر حول التخطيط العمراني لإيجاد توازن بين النمو الاقتصادي والممارسات المستدامة، وذلك من خلال الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية واستخدام الحلول الفعالة في تطوير البنى التحتية الذكية التي تحافظ على جودة الحياة والمجتمعات ذات الاكتفاء الذاتي، وتكون قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان خلال السنوات المقبلة.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.