تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

العملة الأميركية تحلق عاليا.. والأداء الاقتصادي يعصف بغالبية العملات

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي
TT

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

ارتفع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسة حول العالم منذ بدء العام وحتى نهاية الربع الثالث، حيث أظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» انخفاض 36 عملة رئيسة أمام الدولار خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام.
وعزى الخبراء انخفاض معظم العملات أمام الدولار إلى أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي، وقدرته على النمو بعد فترة الانكماش في الربع الأول، مع قيام الحكومة الأميركية بسياسة تقليص التحفيز، بالإضافة لحالة الإضرابات التي تشهدها الاقتصادات العالمية والتي دفعت بالمستثمرين للجوء للعملة الخضراء بوصفها ملاذا آمنا على المدى المتوسط.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 7.37 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، وشهد المؤشر موجة صعود منذ نهاية الربع الثاني ليرتفع بنسبة 7.7 في المائة خلال الربع الثالث، محققا أعلى سعر له منذ يوليو (تموز) 2010 في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الحالي عند 86.75. ومؤشر الدولار الأميركي هو مجموعة هندسية تعطي المتوسط المرجح لسلة من العملات الأجنبية مقابل الدولار، ويتألف من 6 عملات أجنبية؛ وهي اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكرونة السويدية والفرنك السويسري.
وتتداول تلك العملات في أكثر من 23 بلدا حول العالم نظرا لأن اليورو بمفرده يجري تداوله في 18 دولة أوروبية، بالإضافة إلى البلدان الـ5 الأخرى (اليابان، بريطانيا، كندا، السويد، وسويسرا) ومع هذا الحجم لدول منطقة اليورو تستحوذ دول العملة الموحدة على 57.6 في المائة من الوزن النسبي للمؤشر.
وأظهر التحليل تصدر العملة الأرجنتينية قائمة العملات التي تراجعت أمام الدولار، حيث انخفض البيسو أمام الدولار 23 في المائة ليصل إلى 0.1186 دولار بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، بينما تراجع بنسبة 4 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وواجهت الأرجنتين خلال العام الحالي أزمة كبيرة بشأن ديونها، التي دفعت بعض المستثمرين للمطالبة بديون قديمة تعود لأزمة إفلاسها عام 2001، حينما حجبت السلطات الأرجنتينية مدخرات هؤلاء المستثمرين في الحسابات البنكية بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار.
وبلغت إجمالي الديون الأرجنتينية 180 مليار دولار بنسبة 41.8 في المائة من إجمالي الناتج القومي، وهي بذلك لم تتجاوز النسبة الآمنة، إلا أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة مع نقص العملة الأجنبية ألقت بظلالها على النمو الاقتصادي، مما دفع وكالة «ستاندرد آند بورز» لتخفيض التصنيف الائتماني لها إلى «B».
إلا أن الأرجنتين سجلت مكسبا رمزيا بعد أن أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا أدان فيه ما سماه «الصناديق الجشعة»، بعد عدد من القرارات القضائية لصالح تلك الصناديق.
وحل ثانيا الروبل الروسي، الذي تراجع بنسبة 17 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 0.02526 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 14 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وعانت روسيا خلال العام الحالي من العقوبات التي جرى توقيعها عليها، بعد نجاح استفتاء القرم بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، والاتهامات المستمرة بدعم الانفصاليين في أوكرانيا.
وكشف رئيس قسم التوقعات بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية، في تصريحات له، عن خروج 100 مليار دولار بنهاية عام 2014 من رؤوس الأموال، وذلك بعد معاناة الاقتصاد بشكل كبير جراء العقوبات الغربية على روسيا.
وصرح وزير الاقتصاد الروسي أليكس أوليوكاييف لوسائل الإعلام قائلا إن تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية قد يؤثر بصورة جدية على اقتصاد روسيا المنهك.
وخفض البنك الدولي من توقعاته للعامين المقبلين بشأن نمو الاقتصاد الروسي، من 1.5 في المائة إلى 0.3 في المائة خلال عام 2015، ومن 2.2 في المائة إلى 0.4 في المائة خلال عام 2016.
وقدم البنك الدولي تصورين لأداء الاقتصاد الروسي في الأعوام المقبلة، الأول هو تصعيد التوترات الجيوسياسية في المنطقة على أثر الأزمة الأوكرانية وتوسيع العقوبات المفروضة ضد روسيا، وفي هذه الحال سيشهد الاقتصاد الروسي حالة من الركود وهبوط ثقة المستثمرين فيه.
أما التصور الثاني فهو انتعاش الاقتصاد في حال توقف التوترات الجيوسياسية وإلغاء جميع العقوبات المفروضة ضد روسيا بحلول نهاية 2014، مما سيؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويرى روماني زكريا، كبير المحللين بشركة «UEIFOREX»، أن انخفاض الروبل بهذه القوة يرجع للقرارات الحكومية بعدم التعامل بالدولار الأميركي والتعامل بعملات أقل تكلفة، وهو الأمر الذي أدى إلى قلة العرض في روسيا فصحب ذلك ارتفاع الدولار.
وأضاف أن أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي انعكس على العملة، حيث خلال السنوات الـ4 الماضية جرى توفير قرابة 220 ألف وظيفة، وجرى بناء أكثر من 200 ألف منزل جديد جرى شراؤها سنويا على مدى 4 سنوات، أي بقيمة إجمالية تقارب مليوني منزل.
وأشار روماني إلى أن الأزمة الأميركية على الصعيد الداخلي آتت ثمارها من انخفاض لأجور العمالة بالإضافة لوجود تسهيلات من الحكومة الأميركية أدت لجذب المزيد من الاستثمارات من الداخل والخارج مما انعكس على أداء العملة. ويتوقع روماني استكمال الدولار تحليقه على المدى الطويل والمتوسط، طالما وجد الدعم من الحكومة الأميركية في ظل انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مؤشر «داو جونز»، مشددا على أن أي موجات تصحيحية للدولار تعد فرصة لركوب الموجة الصاعدة مرة أخرى. وجاء ثالثا في قائمة التراجعات البيسو التشيلي بنسبة تراجع 12 في المائة أمام الدولار، ليصل إلى 0.16713 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 8 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وتباطأ نمو الاقتصاد التشيلي في الربع الثاني من العام الحالي ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق، الذي ارتفع فيه 0.6 في المائة بعد أن شهد تراجعا في الربع الرابع من العام الماضي بلغ 0.2 في المائة.
وكانت العملة الماليزية أقل العملات تراجعا أمام الدولار، حيث انخفض الرنجت الماليزي بنسبة 0.07 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.3046 دولار، بينما تراجعت بنسبة 2 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتوقع المعهد الماليزي للأبحاث الاقتصادية، في بيان له، أن تكون نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي معتدلة بأقل من 6 في المائة خلال الربع الثالث بسبب تباطؤ الأعمال والنمو الأعلى للواردات مقابل الصادرات، وقد بلغت نسبة النمو في الربع الأول 6.2 في المائة، والربع الثاني 6.4 في المائة، في حين بلغ النمو المتوقع في العام الحالي 5.7 في المائة.
وتلت الرنجت الماليزي الروبية الهندية، التي تراجعت بنسبة 0.09 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.016151 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجعت بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتحسنت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الهندي في الربع الثالث من العام الحالي وذلك للربع الثاني على التوالي، ما رفع التوقعات بنمو اقتصاد البلاد بنحو 6 في المائة، وأظهر مسح اتحاد الصناعة الهندي أن المؤشرات تشير إلى تحسن حاد للربع الثاني على التوالي، حيث ارتفع مؤشر مناخ ثقة المستثمرين لاتحاد الصناعة في الربع الثاني من السنة المالية الحالية حتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 57.45 نقطة مقابل 53.7 نقطة في الربع الأول، ونحو 49.9 نقطة في الربع الأخير من العام الماضي الذي انتهى في 31 مارس (آذار) الماضي.
وحلت ثالثا عملة هونغ كونغ، حيث تراجع دولار هونغ كونغ 0.15 في المائة أمام الدولار الأميركي ليصل إلى 0.12878 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجع 0.19 في المائة مقارنة مع نهاية النصف الأول.
وانكمش اقتصاد هونغ كونغ في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي ارتفع فيه بنسبة 0.3 في المائة، وقد شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية دفعت البنك الدولي لتخفيض توقعاته الخاصة بالنمو.
وعزا محمد جلال، محلل أسواق المال العالمية بشركة ICN، في تحليله لهذا الارتفاع بالدولار خلال العام الحالي إلى عدد من العوامل المهمة، بدءا من قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتقليص سياسات التخفيف الكمي منذ يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع تلميحات إزاء رفع سعر الفائدة في وقت أقرب من المتوقع بعد الانتهاء من خطة التحفيز، مما دفع المستثمرين للإقبال على العملة الخضراء وقيامهم بإعادة تنويع محافظهم الاستثمارية وزيادة حجم الاستثمارات مرة أخرى في الأصول الأميركية. وأضاف جلال أن تباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية صب في مصلحة الدولار الأميركي، وخصوصا بعد تبني البنك المركزي الأوروبي سياسات توسعية عميقة، ومع هذا التباين في ظل استهداف دعم مستويات التضخم المتدنية ضمن ما يعرف باسم «حرب العملات».. الأمر الذي أدى إلى ضعف اليورو، مما دعم الدولار الأميركي.
وقال جلال إن تحسن الاقتصاد الأميركي بشكل كبير في الربع الثاني بشكل يعد الأفضل له منذ الربع الأخير من عام 2011، وانخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى منذ 2008، دعم أداء الاقتصاد الكلي، وهو ما يفسر العلاقة الكلاسيكية بين الأداء الاقتصادي وأداء العملة في الأسواق، ومقارنة ذلك بأداء الاقتصاديات العالمية الأخرى، سواء في أوروبا المنهكة أو الصين التي تشهد تراجعا في زخم النمو وتزايد النظرة السلبية إزاء تعافي الاقتصاد العالمي.
ومع هذه النظرة السلبية للاقتصاد العالمي، فإن المستثمرين يعتبرون الدولار عملة ملاذ آمن على المدى المتوسط مثلما حدث إبان الأزمة المالية العالمية، مع توقعات برفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام المقبل.
ويرى جلال أن الدولار الأميركي مرشح للمزيد من الصعود أمام سلة من العملات الرئيسة على المدى المتوسط، وذلك حسبما يظهر من النظرة الاقتصادية العامة ومؤشرات التحليل الفني الإيجابية التي تشير لاستهداف مستويات المقاومة التاريخية.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.