رئيس «أسيج»: حرب الأسعار وراء خسائر شركات التأمين.. والسوق السعودية تتنامى

أكد في حوار لـ {الشرق الأوسط} أن ضبط السوق قاد معظم الشركات للربحية

هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
TT

رئيس «أسيج»: حرب الأسعار وراء خسائر شركات التأمين.. والسوق السعودية تتنامى

هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)
هشام الشريف الرئيس التنفيذي لشركة {أسيج} خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط} (تصوير: خالد الخميس)

في السنوات الـ7 الماضية، شرعت السعودية في زيادة عدد الشركات المرخصة في قطاع التأمين، وهو الأمر الذي ينبه إلى أن المملكة تسعى إلى تحسين مستويات هذا القطاع، من خلال زيادة حجم المنافسة، إلا أن معظم هذه الشركات كانت تعاني خسائر مالية فادحة، قادت بعضها إلى إيقاف أسهمها عن التداولات في السوق المالية السعودية. واليوم باتت الأمور أكثر إيجابية، فمعظم الشركات الخاسرة تحولت إلى الربحية، مما يشير إلى تغيرات حدثت في القرارات التشريعية لهذا القطاع. «الشرق الأوسط» بدورها حاورت هشام الشريف، الرئيس التنفيذي للمجموعة المتحدة للتأمين التعاوني «أسيج»، وهي إحدى الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم المحلية، التي كانت تعاني خسائر مالية قبل أن تتحول إلى الربحية هذا العام. فإلى نص الحوار:

* في بداية الأمر كيف تنظرون إلى واقع سوق التأمين السعودية؟
- لا شك أن سوق التأمين السعودية تنامت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، ويتضح ذلك من خلال التقارير الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي التي أشارت إلى نسبة نمو في الأقساط أكثر من 19 في المائة، وعلى الرغم من ذلك ما زال القطاع في طور النمو، حيث إن ثقافة التأمين لدى قطاع كبير من العملاء ما زالت في بداياتها، أضف إلى ذلك أيضا مرحلة تطور الأنظمة واللوائح الخاصة بالقطاع وفق المستجدات الآنية أو المستقبلية التي قد تؤثر بشكل أو بآخر في سلامة نمو القطاع، وبشكل عام ما زال قطاع التأمين في مرحلة النمو التي يلزمها جهد كبير من كل القطاعات ذات العلاقة.
* هل من صعوبات تواجه شركات التأمين في السوق المحلية؟
- بالطبع هناك الكثير من التحديات والصعوبات التي تواجه الكثير من الشركات التي حققت خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، بسبب ارتفاع الاحتياطات الفنية، تطبيقا للأنظمة الصادرة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، وأيضا الالتزام بتوصيات الخبراء الاكتواريين، بالإضافة إلى زيادة حجم المطالبات التي نمت بنسبة كبيرة تخطت حجم النمو في الأقساط المكتتبة، مما أثر سلبا في قدرة القطاع، ولا يقل عن ذلك أهمية تنامي المنافسة السعرية التي تحولت إلى ما يشبه حرب الأسعار بين الشركات العاملة في القطاع، والتي كان لها دور محوري في تنامي حجم الخسائر، ونتيجة لتلك العوامل مجتمعة، كان لزاما على كل الشركات العاملة في القطاع الالتزام بتسعيرات مدروسة بشكل دقيق، وتتناسب مع حجم الأخطار المتوقعة، وبالتحديد في ما يخص المنتجات الإلزامية.
* كيف نجحت شركة «أسيج» في تحويل مسارها المالي من شركة خاسرة إلى شركة رابحة؟
- قامت الشركة خلال العامين الماضيين بالعمل على تحديث وتطوير أنظمتها الداخلية، وتنمية قنوات البيع المختلفة، والتركيز على اتباع معايير قياس الأداء، بالإضافة إلى حرص الشركة على تطبيق مبدأ اختيار الخطر، بما يتناسب مع توجه الشركة من حيث قياس درجة المخاطر، كما أن الشركة قامت بعمل خطط توسعية للانتشار في أغلب مناطق ومدن المملكة، والتي تجاوزت الـ40 فرعا، مع الحرص على متابعة تقديم خدمات ذات جودة عالية.
* حصتكم في السوق لا شك أنها لا توازي طموحاتكم.. كم تستهدفون من حصة السوق خلال السنوات المقبلة؟
- من الصعب تحديد حصة معينة في سوق متنامية بشكل مستمر، ولكن تحرص الشركة بشكل دائم على الاحتفاظ بنسب نمو معتدلة تتناسب مع معايير الجودة والمخاطر.
* برأيكم.. هل وجود تحالفات بين شركات التأمين الخاسرة أمر جيد؟
- لا شك أن التحالف الإيجابي بما يحقق مصلحة المساهمين والمؤمن لهم، له دور كبير في نجاح أي تحالفات محتملة، ولكن يجب أن يكون التحالف مبنيا على أساس تكاملي، بما يخدم مصلحة الأطراف المتحالفة، وتنمية محفظتهم التأمينية، وإرساء قواعد مالية قوية يكون لها أثر إيجابي في عملية التوسع.
* مؤسسة النقد هي المظلة العامة لشركات التأمين.. ما تقييمكم لدورها؟
- بالتأكيد مؤسسة النقد العربي السعودي هي المظلة التشريعية والرقابية لكل أعمال القطاع، ولقد تنامى دور المؤسسة بشكل فعال خلال السنوات الماضية، وما زالت تبذل الكثير من الجهود التطويرية والتنظيمية لضبط آليات سوق التأمين، على الرغم من الكثير من التحديات التي ترتبط بتنمية الثقافة التأمينية، والمأمول هو مواصلة تلك الجهود ومضاعفتها للوصول إلى علاقة تأمينية تفي بمتطلبات المؤمن لهم، بالإضافة إلى توفير المناخ الملائم لشركات التأمين، بما يحمي حقوق المساهمين.
* هل أثر ارتفاع أسعار التأمين الطبي بنسبة 21 في المائة تقريبا في معدلات الإقبال؟
- من الصعب تحديد نسب ثابتة، سواء في ما يخص ارتفاع أو انخفاض أسعار التأمين، حيث إن المنتج يتنوع من خلال الكثير من الفئات والبرامج المختلفة، وكما هو معلوم أن آلية التسعير تخضع لدراسات دقيقة، وذلك وفق أنظمة ولوائح مؤسسة النقد العربي السعودي، ويجب على شركة التأمين الالتزام بتلك الدراسات، وأوضحت كل التقارير الصادرة في هذا الخصوص أن هناك ارتفاعا كبيرا في حجم المطالبات مقارنة بالأقساط المكتتبة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخدمات الطبية خلال العام الماضي، والتي ما زالت تشهد ارتفاعا ملحوظا، مما سوف يكون له أثر أيضا في تباين الأسعار مستقبلا. أما في ما يخص معدلات الإقبال، فلا أعتقد أنه سوف يتأثر بشكل أو بآخر، نظرا لحرص الكثير من القطاعات المختلفة على تقديم الخدمات الطبية لمنسوبيها، لما لذلك من أثر إيجابي في الأداء.
* لماذا لا تقدم «أسيج» خدمات التأمين الطبي بشكل واسع للأسر السعودية؟
- كما هو معلوم، ووفق معظم الدراسات والتقارير، ارتفاع معدل الخسائر لتلك الفئة، وكان لذلك أثر كبير في ارتفاع أسعار التأمين لهذه الشريحة، وما زالت «أسيج» تدرس الكثير من البرامج التأمينية في هذا الخصوص، وطريقة طرحها وتسويقها، بما لا يؤثر في وضع الشركة، ويضمن تقديم منتج ذي جودة عالية، بأسعار تناسب الكثير من الشرائح المختلفة، حيث إننا في «أسيج» نهتم بشكل كبير بتنمية جودة منتجاتنا.
* ما أهم القنوات التي تستثمرون فيها، التأمين على السيارات أم الممتلكات أم التأمين الطبي، أم غير ذلك؟
- تقوم «أسيج» بتنويع محفظتها بشكل متوازن وفق دراسة المخاطر لكل منتج، ونحافظ جاهدين على تنمية مبيعات الكثير من المنتجات التي نثق تماما في أنها تلبي طموح عملائنا وتتوافق مع احتياجاتهم، لذلك فإننا نحرص على الاستثمار في كل المنتجات التي تلبي كل احتياجات عملائنا.
* ملحوظ أن هناك ارتفاعا في بوليصة التأمين.. ما سبب ذلك؟
- كما تمت الإشارة إليه سابقا، فإن ارتفاع حجم المطالبات مقارنة بحجم الأقساط المكتتبة أدى إلى توصيات الخبراء الاكتواريين برفع أسعار الكثير من المنتجات بما يتلاءم مع حجم المخاطر التي قد تواجهها الشركة.
* كيف تنظرون إلى مستقبل الشركة؟
- بمشيئة الله وتوفيقه، نثق تماما في أن الشركة تتجه نحو التوازن والنمو بشكل مدروس وثوابت قوية، توفر كل سبل النجاح، سواء كان ذلك بالكوادر المدربة، وتنميتها، أو الخطط الموضوعة بشكل مدروس، والتي تهدف إلى التوسع في كل مدن المملكة، من خلال فروع تلبي احتياجات عملائنا، وتقديم خدمات تأمينية متكاملة، وسوف تواصل الشركة تعزيز وجودها بشكل ملحوظ وفعال خلال السنوات المقبلة–بإذن الله–كما أن الشركة تقوم بالإعداد والتجهيز للكثير من البرامج التأمينية، والطرق التسويقية المبتكرة والمتميزة في الوقت نفسه، والتي سوف ترى النور قريبا.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.