مواقع غير عادية تنافس أشهر مدن السياحة في أوروبا وأميركا

كن سبّاقاً... اذهب إلى هناك

وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
TT

مواقع غير عادية تنافس أشهر مدن السياحة في أوروبا وأميركا

وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل

> مع بدايات عام 2020، يبحث كثير من السياح عن مواقع جديدة للزيارة، بعيداً عن الوجهات المألوفة التي يزورها ملايين السياح سنوياً، مثل فرنسا وإسبانيا في أوروبا، وفلوريدا في الولايات المتحدة. وينتمي هؤلاء إلى نخبة زارت بالفعل معظم أنحاء العالم، وتبحث عن مواقع غير عادية تبقى معهم في الذاكرة. وهم يعرفون جيداً أنه كلما زادت أسفار السياحة زادت القناعة بأن هناك مزيداً من المعالم التي ينبغي زيارتها، وكثيراً من المواقع التي يتعين استكشافها. وهم بالتأكيد لا يريدون رحلة سياحية معهودة مثل الملايين غيرهم.
ويقترح خبراء السياحة سنوياً مزيداً من الوجهات غير العادية، عبر شركات ومواقع سياحية، مثل «لونلي بلانيت» و«تريب أدفايزر»، كما يوجد كثير من المقترحات التي يقدمها المغامرون من السياح أنفسهم، ويروون فيها عن تجاربهم الخاصة.
وتشترك هذه الوجهات بأنها غير معروفة لمعظم السياح، وهي مرشحة لأن تبقى كذلك خلال العام الجاري، مما يجعلها وجهات مثالية لمن يريد أن يتجنب الزحام السياحي، ليجد نفسه في مواقع خلابة، بها القليل من الزوار.
ولا يعني اختيار سياحة غير عادية الذهاب إلى أقاصي الأرض، وإن كان هذا وارداً، فبعض هذه الوجهات يوجد في أوروبا وأفريقيا، وهي مناطق قريبة من الشرق الأوسط. ويمكن عبر حسن الاختيار التركيز على الوجهات منخفضة الأخطار، وخصوصاً خطر الإرهاب، مع العلم بأن مخاطر الإرهاب، وفقاً لوزارة الخارجية البريطانية، تعتبر عالية في دول مثل إسبانيا وفرنسا.
وفي هذه المناطق غير العادية، يتعين اتخاذ بعض الحرص، وترتيب السفر عبر شركات معروفة، واتباع إرشاداتها الخاصة بالسلامة والتقاليد المحلية. ويجب تنويع أدوات الإنفاق، وعدم الاعتماد على بطاقات الصرف أو النقد وحدهما. والأفضل في كل الحالات عدم اصطحاب أغراض ثمينة أو إلكترونيات أو مجوهرات يمكن أن تلفت أنظار اللصوص.
كوبا
على الرغم من نمو صناعة السياحة في كوبا إلى ما يقرب من مليوني سائح سنوياً، فإن هناك كثيراً من الوجهات السياحية داخل البلاد التي لم تستكشف بعد. فهناك 253 محمية طبيعية، و257 وجهة آثار وطنية، و7 مواقع تراثية مصنفة من منظمة «اليونيسكو»، و13 حديقة نباتية استوائية.
وقبل الثورة الكوبية كانت علاقات كوبا مع الولايات المتحدة وثيقة، وتدفق عليها الاستثمار الصناعي الذي ما زالت آثاره تظهر في السيارات الأميركية الكلاسيكية التي تعتمد عليها البلاد. ولكن العلاقات تأزمت بعد تأميم الأعمال والشركات، وتعرضت كوبا لفترة مقاطعة طويلة وحظر السفر إليها. ولكن العلاقات في السنوات الأخيرة تحسنت مع أوروبا والولايات المتحدة، وعادت أفواج السياحة مرة أخرى، ومعظمها يتوجه إلى السواحل وإلى العاصمة هافانا. وتعتبر السياحة الآن من مصادر الدخل الرئيسية في البلاد. وتعد كندا من أكبر الدول المصدرة للسياحة إلى كوبا، ويزورها سنوياً من كندا ثلث عدد سياحها. وتنفتح كوبا الآن على العالم، وتشجع القطاع الخاص فيها وصناعة السياحة على وجه أخص. وعادت العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ عام 2015.
ويصل السياح إلى كوبا من جميع أنحاء العالم عبر رحلات جوية منتظمة أو رحلات «تشارتر» سياحية تهبط في عشرة مطارات كوبية. وهناك نسبة عالية من هذه الرحلات تتبع قطاع السياحة العلاجية، نظراً لتفوق هذا القطاع في كوبا. وتوفر كوبا حالياً مزيداً من التسهيلات، مثل فتح المناطق التي كانت محظورة سابقاً على السياح، والسماح للكوبيين بالإقامة في الفنادق السياحية.

جيبوت
وهي تقع ضمن أوائل وجهات السفر الجديدة هذا العام في لائحة «لونلي بلانيت». وكان الاختيار مفاجأة لكثير من الأوروبيين؛ لأن منظمات حقوق الإنسان لا تعتبر جيبوتي من أفضل المواقع في هذا المجال. ولكن «لونلي بلانيت» تؤكد أنها لا تتدخل في السياسات المحلية، وتعتقد أن تشجيع السياحة إلى وجهة أفريقية مغمورة مثل جيبوتي، يمكنه أن يحسن الأحوال المعيشية فيها، عن طريق دعم الصناعات المحلية والاختلاط بأهل البلاد. ويأتي هذا الاختيار أيضاً بناء على تجارب إيجابية قام بها سياح في العام الماضي. وهي بالفعل صناعة ناشئة في جيبوتي؛ حيث زارها في العام الماضي 73 ألف سائح. وهي توفر الشواطئ النظيفة، والجزر شبه الشاغرة، والطقس المعتدل، والشعاب المرجانية، ونشاطات الإبحار والغوص والسباحة والصيد، وخوض رحلات الأدغال. وهي تحتوي على بعض البراكين النشطة وعلى محميات طبيعية.
ويقبل السياح على جيبوتي من فرنسا وبقية الدول الأوروبية، مع نسبة من سياح منطقة الخليج ومن إثيوبيا.
ومن المعالم التي تجذب السياح: مسجد تادجورا، وهو الأقدم تاريخياً في منطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى مدينة جيبوتي، وشاطئ لويادا السياحي، وجزر موشى وماسكالي. ويمكن القيام برحلات بحرية قرب مضيق باب المندب، لمشاهدة الحيتان وأسماك القرش. ويمكن التحدث باللغة العربية التي تنتشر بالإضافة إلى الفرنسية والإنجليزية. ويتعين الالتزام بالتقاليد الإسلامية المحافظة؛ خصوصاً فيما يتعلق بملابس السيدات. كما يجب التحصين ضد بعض الأمراض الاستوائية.

شاطئ ألانتيخو في البرتغال
يذهب ملايين الأوروبيين إلى البرتغال سنوياً، ولكن معظمهم يغفل الذهاب إلى شاطئ ألانتيخو جنوب العاصمة لشبونة. وهي منطقة طبيعية يقطعها نهر سادو الذي يصب في المحيط الأطلنطي، وبها شواطئ تكوِّن فيما بينها شبه جزيرة، ويمكن الوصول إليها بعبَّارات بحرية. ويتمتع القليل من السياح الذين يكتشفون هذه المنطقة برياضات التزلج الشراعي على الماء، والغولف، ومشاهدة الدلافين، والتنزه على الشواطئ. ويمكن زيارة بعض القرى والتعرف على الثقافة المحلية المتأثرة بفترة الحكم العربي في البلاد، وتفقد بعض الآثار الرومانية المنتشرة في المنطقة.
وفي المساء يمكن التوجه إلى منطقة كومبورتا؛ حيث المطاعم منتشرة في الأزقة بين محلات بيع الهدايا والمشروبات. ويمكن استئجار سيارة لاستكشاف معالم المنطقة خلال عشرة شهور من العام، يكون النشاط السياحي خلالها شبه منعدم.
وتزدحم المنطقة بالسياح المحليين من البرتغال خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) من كل عام.
وبالمقاييس الأوروبية تعتبر المنطقة فقيرة نسبياً، ومن الأقل تطوراً في أوروبا، وربما كان هذا من أهم جوانب جاذبيتها. وهي منطقة جمال طبيعي، ويطلق عليها البعض اسم «توسكاني البرتغال» نسبة إلى منطقة سياحية إيطالية مشهورة. والسفر إلى المنطقة يشبه العودة في الزمن إلى نصف قرن مضى؛ خصوصاً فيما يتعلق بالهدوء ووقع الحياة الرتيبة. وهي منطقة معزولة نسبياً، وتحتاج إلى قيادة ساعتين من العاصمة لشبونة أو من مدينة فارو. ولا توجد فنادق فاخرة في المنطقة؛ بل يلجأ السياح إلى بنسيونات صغيرة منتشرة في القرى.

فاليتا في مالطا
بينما يذهب معظم السياح إلى مالطا من أجل التمتع بالشمس والشواطئ، فإن كثيراً منهم يغفل ما تقدمه العاصمة فاليتا من عوامل جذب سياحية فريدة. وتقدم فاليتا التي تأسست عام 1565 وبعض أنحاء مالطا، معالم تاريخية فريدة تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام.
ولذلك فهي وجهة سياحية تصلح للزيارة طوال فترات العام؛ حيث السباحة والغوص والرياضات البحرية خلال فترة الصيف، وتفقُّد الآثار وسياحة المدن خلال فصل الشتاء. وهي من أصغر العواصم الأوروبية حجماً، ولكنها توفر كثيراً من المعالم التي تشمل معالم عدة أبرزها: المتحف الوطني، وقصر روكا بيكولا الذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى. وهناك أيضاً متحف حربي، وقلاع، وأسوار بحرية.
وتعد فاليتا حصناً عسكرياً تاريخياً يقع في شبه جزيرة، وتصنفه منظمة «اليونيسكو» ضمن التراث الإنساني.
وأفضل وسائل اكتشاف المدينة، المشي على الأقدام في أزقتها وحدائقها. ولا بد لزائر فاليتا أن يقضي بعض الوقت في الميناء التاريخي الذي يعد حصناً تاريخياً منيعاً. ورغم أنه تأسس منذ القرن السادس عشر، فإنه يتسع الآن لسفن «الكروز» والسفن حاملة الحاويات، كما تنتشر آلاف اليخوت في المناطق المحيطة بالميناء.
ولعشاق الفن يوجد في المدينة أيضاً متحف الفنون الجميلة، الذي يضم لوحات من كبار فناني مالطا وأوروبا، يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثاني عشر.

يوتاه في أميركا
تعتبر ولاية يوتاه الأميركية من أكثر الولايات الأميركية ثراء بالجمال الطبيعي والمعالم غير العادية، ولكنها لا تحظى إلا بنسبة ضئيلة من السياح، بالمقارنة مع ولاية كاليفورنيا المجاورة لها من ناحية الغرب. ويقول أهل الولاية إنها نحتت بالرياح والمياه عبر التاريخ. وهي تضم خمس محميات طبيعية، وكثيراً من الجبال.
وتعد رحلة بالسيارة في أرجاء يوتاه من أفضل الرحلات السياحية التي يمكن أن يقوم بها زائر لولايات أميركية. وهناك كثير من البحيرات المنتشرة في يوتاه، واكتسبت العاصمة «سولت ليك سيتي» اسمها من إحدى هذه البحيرات. وهي توفر أيضاً معالم الحضارة الحديثة في «سولت لايك فالي»؛ حيث دار الأوبرا، ومسرح الباليه، والمتاحف، وقاعات الموسيقى السيمفونية، والمطاعم، والنوادي الليلية.
وتوفر الطريق السريعو «89» في وسط الولاية، فرصة للوحدة والسكينة، وسط مشاهد طبيعية صحراوية حادة بين الوديان العميقة والقمم الشاهقة. ويتعمق هذا المشهد في جنوب يوتاه؛ حيث الصخور التي نحتها الزمن إلى أشكال متعددة، منها ما يشبه الجسور.
وتبقى في الولاية آثار لقبائل نافاهو من الهنود الحمر، ووديان ذات تلال عملاقة، طالما ظهرت في أفلام الغرب الأميركية الكلاسيكية.
ورحلة إلى ولاية يوتاه، هي في الواقع رحلة إلى الخيال الذي يجمع بين تاريخ الغرب الأميركي والطبيعة في أكثر معالمها درامية.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.