مواقع غير عادية تنافس أشهر مدن السياحة في أوروبا وأميركا

كن سبّاقاً... اذهب إلى هناك

وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
TT

مواقع غير عادية تنافس أشهر مدن السياحة في أوروبا وأميركا

وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل
وجهات جديدة لم يعهدها المسافر العربي من قبل

> مع بدايات عام 2020، يبحث كثير من السياح عن مواقع جديدة للزيارة، بعيداً عن الوجهات المألوفة التي يزورها ملايين السياح سنوياً، مثل فرنسا وإسبانيا في أوروبا، وفلوريدا في الولايات المتحدة. وينتمي هؤلاء إلى نخبة زارت بالفعل معظم أنحاء العالم، وتبحث عن مواقع غير عادية تبقى معهم في الذاكرة. وهم يعرفون جيداً أنه كلما زادت أسفار السياحة زادت القناعة بأن هناك مزيداً من المعالم التي ينبغي زيارتها، وكثيراً من المواقع التي يتعين استكشافها. وهم بالتأكيد لا يريدون رحلة سياحية معهودة مثل الملايين غيرهم.
ويقترح خبراء السياحة سنوياً مزيداً من الوجهات غير العادية، عبر شركات ومواقع سياحية، مثل «لونلي بلانيت» و«تريب أدفايزر»، كما يوجد كثير من المقترحات التي يقدمها المغامرون من السياح أنفسهم، ويروون فيها عن تجاربهم الخاصة.
وتشترك هذه الوجهات بأنها غير معروفة لمعظم السياح، وهي مرشحة لأن تبقى كذلك خلال العام الجاري، مما يجعلها وجهات مثالية لمن يريد أن يتجنب الزحام السياحي، ليجد نفسه في مواقع خلابة، بها القليل من الزوار.
ولا يعني اختيار سياحة غير عادية الذهاب إلى أقاصي الأرض، وإن كان هذا وارداً، فبعض هذه الوجهات يوجد في أوروبا وأفريقيا، وهي مناطق قريبة من الشرق الأوسط. ويمكن عبر حسن الاختيار التركيز على الوجهات منخفضة الأخطار، وخصوصاً خطر الإرهاب، مع العلم بأن مخاطر الإرهاب، وفقاً لوزارة الخارجية البريطانية، تعتبر عالية في دول مثل إسبانيا وفرنسا.
وفي هذه المناطق غير العادية، يتعين اتخاذ بعض الحرص، وترتيب السفر عبر شركات معروفة، واتباع إرشاداتها الخاصة بالسلامة والتقاليد المحلية. ويجب تنويع أدوات الإنفاق، وعدم الاعتماد على بطاقات الصرف أو النقد وحدهما. والأفضل في كل الحالات عدم اصطحاب أغراض ثمينة أو إلكترونيات أو مجوهرات يمكن أن تلفت أنظار اللصوص.
كوبا
على الرغم من نمو صناعة السياحة في كوبا إلى ما يقرب من مليوني سائح سنوياً، فإن هناك كثيراً من الوجهات السياحية داخل البلاد التي لم تستكشف بعد. فهناك 253 محمية طبيعية، و257 وجهة آثار وطنية، و7 مواقع تراثية مصنفة من منظمة «اليونيسكو»، و13 حديقة نباتية استوائية.
وقبل الثورة الكوبية كانت علاقات كوبا مع الولايات المتحدة وثيقة، وتدفق عليها الاستثمار الصناعي الذي ما زالت آثاره تظهر في السيارات الأميركية الكلاسيكية التي تعتمد عليها البلاد. ولكن العلاقات تأزمت بعد تأميم الأعمال والشركات، وتعرضت كوبا لفترة مقاطعة طويلة وحظر السفر إليها. ولكن العلاقات في السنوات الأخيرة تحسنت مع أوروبا والولايات المتحدة، وعادت أفواج السياحة مرة أخرى، ومعظمها يتوجه إلى السواحل وإلى العاصمة هافانا. وتعتبر السياحة الآن من مصادر الدخل الرئيسية في البلاد. وتعد كندا من أكبر الدول المصدرة للسياحة إلى كوبا، ويزورها سنوياً من كندا ثلث عدد سياحها. وتنفتح كوبا الآن على العالم، وتشجع القطاع الخاص فيها وصناعة السياحة على وجه أخص. وعادت العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ عام 2015.
ويصل السياح إلى كوبا من جميع أنحاء العالم عبر رحلات جوية منتظمة أو رحلات «تشارتر» سياحية تهبط في عشرة مطارات كوبية. وهناك نسبة عالية من هذه الرحلات تتبع قطاع السياحة العلاجية، نظراً لتفوق هذا القطاع في كوبا. وتوفر كوبا حالياً مزيداً من التسهيلات، مثل فتح المناطق التي كانت محظورة سابقاً على السياح، والسماح للكوبيين بالإقامة في الفنادق السياحية.

جيبوت
وهي تقع ضمن أوائل وجهات السفر الجديدة هذا العام في لائحة «لونلي بلانيت». وكان الاختيار مفاجأة لكثير من الأوروبيين؛ لأن منظمات حقوق الإنسان لا تعتبر جيبوتي من أفضل المواقع في هذا المجال. ولكن «لونلي بلانيت» تؤكد أنها لا تتدخل في السياسات المحلية، وتعتقد أن تشجيع السياحة إلى وجهة أفريقية مغمورة مثل جيبوتي، يمكنه أن يحسن الأحوال المعيشية فيها، عن طريق دعم الصناعات المحلية والاختلاط بأهل البلاد. ويأتي هذا الاختيار أيضاً بناء على تجارب إيجابية قام بها سياح في العام الماضي. وهي بالفعل صناعة ناشئة في جيبوتي؛ حيث زارها في العام الماضي 73 ألف سائح. وهي توفر الشواطئ النظيفة، والجزر شبه الشاغرة، والطقس المعتدل، والشعاب المرجانية، ونشاطات الإبحار والغوص والسباحة والصيد، وخوض رحلات الأدغال. وهي تحتوي على بعض البراكين النشطة وعلى محميات طبيعية.
ويقبل السياح على جيبوتي من فرنسا وبقية الدول الأوروبية، مع نسبة من سياح منطقة الخليج ومن إثيوبيا.
ومن المعالم التي تجذب السياح: مسجد تادجورا، وهو الأقدم تاريخياً في منطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى مدينة جيبوتي، وشاطئ لويادا السياحي، وجزر موشى وماسكالي. ويمكن القيام برحلات بحرية قرب مضيق باب المندب، لمشاهدة الحيتان وأسماك القرش. ويمكن التحدث باللغة العربية التي تنتشر بالإضافة إلى الفرنسية والإنجليزية. ويتعين الالتزام بالتقاليد الإسلامية المحافظة؛ خصوصاً فيما يتعلق بملابس السيدات. كما يجب التحصين ضد بعض الأمراض الاستوائية.

شاطئ ألانتيخو في البرتغال
يذهب ملايين الأوروبيين إلى البرتغال سنوياً، ولكن معظمهم يغفل الذهاب إلى شاطئ ألانتيخو جنوب العاصمة لشبونة. وهي منطقة طبيعية يقطعها نهر سادو الذي يصب في المحيط الأطلنطي، وبها شواطئ تكوِّن فيما بينها شبه جزيرة، ويمكن الوصول إليها بعبَّارات بحرية. ويتمتع القليل من السياح الذين يكتشفون هذه المنطقة برياضات التزلج الشراعي على الماء، والغولف، ومشاهدة الدلافين، والتنزه على الشواطئ. ويمكن زيارة بعض القرى والتعرف على الثقافة المحلية المتأثرة بفترة الحكم العربي في البلاد، وتفقد بعض الآثار الرومانية المنتشرة في المنطقة.
وفي المساء يمكن التوجه إلى منطقة كومبورتا؛ حيث المطاعم منتشرة في الأزقة بين محلات بيع الهدايا والمشروبات. ويمكن استئجار سيارة لاستكشاف معالم المنطقة خلال عشرة شهور من العام، يكون النشاط السياحي خلالها شبه منعدم.
وتزدحم المنطقة بالسياح المحليين من البرتغال خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) من كل عام.
وبالمقاييس الأوروبية تعتبر المنطقة فقيرة نسبياً، ومن الأقل تطوراً في أوروبا، وربما كان هذا من أهم جوانب جاذبيتها. وهي منطقة جمال طبيعي، ويطلق عليها البعض اسم «توسكاني البرتغال» نسبة إلى منطقة سياحية إيطالية مشهورة. والسفر إلى المنطقة يشبه العودة في الزمن إلى نصف قرن مضى؛ خصوصاً فيما يتعلق بالهدوء ووقع الحياة الرتيبة. وهي منطقة معزولة نسبياً، وتحتاج إلى قيادة ساعتين من العاصمة لشبونة أو من مدينة فارو. ولا توجد فنادق فاخرة في المنطقة؛ بل يلجأ السياح إلى بنسيونات صغيرة منتشرة في القرى.

فاليتا في مالطا
بينما يذهب معظم السياح إلى مالطا من أجل التمتع بالشمس والشواطئ، فإن كثيراً منهم يغفل ما تقدمه العاصمة فاليتا من عوامل جذب سياحية فريدة. وتقدم فاليتا التي تأسست عام 1565 وبعض أنحاء مالطا، معالم تاريخية فريدة تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام.
ولذلك فهي وجهة سياحية تصلح للزيارة طوال فترات العام؛ حيث السباحة والغوص والرياضات البحرية خلال فترة الصيف، وتفقُّد الآثار وسياحة المدن خلال فصل الشتاء. وهي من أصغر العواصم الأوروبية حجماً، ولكنها توفر كثيراً من المعالم التي تشمل معالم عدة أبرزها: المتحف الوطني، وقصر روكا بيكولا الذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى. وهناك أيضاً متحف حربي، وقلاع، وأسوار بحرية.
وتعد فاليتا حصناً عسكرياً تاريخياً يقع في شبه جزيرة، وتصنفه منظمة «اليونيسكو» ضمن التراث الإنساني.
وأفضل وسائل اكتشاف المدينة، المشي على الأقدام في أزقتها وحدائقها. ولا بد لزائر فاليتا أن يقضي بعض الوقت في الميناء التاريخي الذي يعد حصناً تاريخياً منيعاً. ورغم أنه تأسس منذ القرن السادس عشر، فإنه يتسع الآن لسفن «الكروز» والسفن حاملة الحاويات، كما تنتشر آلاف اليخوت في المناطق المحيطة بالميناء.
ولعشاق الفن يوجد في المدينة أيضاً متحف الفنون الجميلة، الذي يضم لوحات من كبار فناني مالطا وأوروبا، يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثاني عشر.

يوتاه في أميركا
تعتبر ولاية يوتاه الأميركية من أكثر الولايات الأميركية ثراء بالجمال الطبيعي والمعالم غير العادية، ولكنها لا تحظى إلا بنسبة ضئيلة من السياح، بالمقارنة مع ولاية كاليفورنيا المجاورة لها من ناحية الغرب. ويقول أهل الولاية إنها نحتت بالرياح والمياه عبر التاريخ. وهي تضم خمس محميات طبيعية، وكثيراً من الجبال.
وتعد رحلة بالسيارة في أرجاء يوتاه من أفضل الرحلات السياحية التي يمكن أن يقوم بها زائر لولايات أميركية. وهناك كثير من البحيرات المنتشرة في يوتاه، واكتسبت العاصمة «سولت ليك سيتي» اسمها من إحدى هذه البحيرات. وهي توفر أيضاً معالم الحضارة الحديثة في «سولت لايك فالي»؛ حيث دار الأوبرا، ومسرح الباليه، والمتاحف، وقاعات الموسيقى السيمفونية، والمطاعم، والنوادي الليلية.
وتوفر الطريق السريعو «89» في وسط الولاية، فرصة للوحدة والسكينة، وسط مشاهد طبيعية صحراوية حادة بين الوديان العميقة والقمم الشاهقة. ويتعمق هذا المشهد في جنوب يوتاه؛ حيث الصخور التي نحتها الزمن إلى أشكال متعددة، منها ما يشبه الجسور.
وتبقى في الولاية آثار لقبائل نافاهو من الهنود الحمر، ووديان ذات تلال عملاقة، طالما ظهرت في أفلام الغرب الأميركية الكلاسيكية.
ورحلة إلى ولاية يوتاه، هي في الواقع رحلة إلى الخيال الذي يجمع بين تاريخ الغرب الأميركي والطبيعة في أكثر معالمها درامية.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.