جيلي فلاهيرتي: حاولت الانتحار عندما شعرت أنني دون حماية

قائدة فريق وستهام للسيدات ونجمة آرسنال السابقة تمنت عدم الابتعاد عن أسرتها والتركيز على دراسة «التجارة»

قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
TT

جيلي فلاهيرتي: حاولت الانتحار عندما شعرت أنني دون حماية

قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة

مر أكثر من عقد من الزمان على محاولة لاعبة وستهام يونايتد، جيلي فلاهيرتي، الانتحار، قبل أن تجدها رفيقتها في المنزل وتنقذ حياتها. ولم تتحدث فلاهيرتي عن هذه الواقعة على الملأ منذ ذلك الحين. بل لم تتحدث عنها حتى بشكل خاص مع رفيقتها في المنزل، ولا مع عائلتها حتى وقت قريب، وكان أفراد العائلة يتحاشون الحديث عن هذا الأمر تماماً، وإذا اضطروا للإشارة إليه كانوا يقولون عنه: «ذلك الشيء الذي فعلته ذات مرة».
ومع ذلك، تحدثت اللاعبة الإنجليزية بكل أريحية عن هذا الأمر وهي تجلس في ملعب تدريب نادي وستهام يونايتد، وقالت: «لقد كنت أواجه المجهول. ولم أكن أعرف ما الذي سيحدث عندما ذهبت إلى المستشفى، وما إذا كان سيغير حياتي أم لا».
وتضيف: «خلال الأسبوع الماضي، لم أكن أريد أن أتحدث عما حدث، لكنني دخلت على موقع (تويتر)، ورأيت شخصاً قام بالانتحار. وفي اليوم السابق كان هذا الشخص قد كتب تغريدة قال فيها: هذه الحروف هي أصعب رسائل أكتبها. ثم انتحر هذا الشخص، لذا قررت أن أتحدث عن محاولتي الانتحار حتى يستفيد الآخرون من التجربة التي مررت بها».
وحققت فلاهيرتي كثيراً من الإنجازات وحصلت على كثير من البطولات والألقاب، حيث حصلت على 7 بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب الدوري 8 مرات، كما فازت بدوري أبطال أوروبا عندما كانت تدافع عن قميص آرسنال الذي توج بالرباعية في ذلك الموسم. تقول اللاعبة الإنجليزية البالغة من العمر 28 عاماً: «أعتقد أنه كان بإمكاني إنهاء مسيرتي الكروية بالكامل من دون أن أتحدث عما مررت به في تلك التجربة. لقد أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً الآن، عما كنت عليه في ذلك الوقت - فأنا أقوى الآن. لكن ما الفائدة من الحديث عن أشياء لا أعتقد أنها ستفيد الآخرين؟».
وتضيف: «ربما سيصاب الناس بالصدمة، فهم لم يتوقعوا ذلك مني لأنني أبدو سعيدة دائماً. أنا بالفعل سعيدة الآن، لكن في ذلك الوقت لم أكن أشعر بالسعادة، وكانت هناك أسباب لذلك».
وكانت فلاهيرتي تعيش آنذاك بعيداً عن منزلها، وكانت تتنقل من فرق الشباب بنادي ميلوول إلى أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال. وكانت فلاهيرتي حساسة للغاية ومتعلقة كثيراً بأسرتها. لقد عانت كثيراً من أجل التأقلم على العيش بعيداً عن عائلتها، وزادت معاناتها بعد وفاة جدتها وعمتها الكبرى. تقول عن ذلك: «أقول لأمي الآن كم تمنيت لو أنني لم أرحل عن منزل العائلة أبداً. هذا لا يعني أي شيء ضد نادي آرسنال، لكنني أتمنى الآن لو أنني بقيت في منزل العائلة وكنت أذهب إلى الكلية وأتعلم التجارة وأنشئ شيئاً خاصاً بي».
وتضيف: «كنت أبقى في أكاديمية الناشئين من يوم الاثنين وحتى يوم الجمعة من كل أسبوع. لكن الآن، سوف تنهرني أمي بشدة إذا لم أتصل بها تليفونياً للاطمئنان عليها. تتواصل العائلات الآن عبر مجموعات على (واتساب)، لكن عندما كنت أصغر سناً كنت أذهب لأكاديمية الناشئين من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، ولم أكن أتحدث مع أفراد عائلتي طوال الأسبوع. لم يكن مستواي في الكلية جيداً، ولم أكن مهتمة بذلك من الأساس. كنت أشعر ببعض الأشياء الغريبة وكنت أعرف أنني لا أحبذ العلاقات الرومانسية، لكن مع تقدمك في السن فإنك تبدأ في التفكير في العلاقات، وتتحدث عن الأشياء بمنظور أوسع من مجرد الإعجاب بشخص ما أو التفكير في مظهر شخص لطيف».
ثم جاء دور كرة القدم في حياتها، وتقول عن ذلك: «كنت مع الفريق الأول بنادي آرسنال، لكنني لم أكن ألعب، وكنت أجلس دائماً على مقاعد البدلاء. كان الفريق قوياً للغاية في ذلك الوقت، لذلك لم يكن من المفاجئ أن أجلس على مقاعد البدلاء، لكنني لا أعتقد أنني تكيفت مع هذا الأمر بشكل صحيح، ولا أعتقد حقاً أنني حصلت على التوجيه الصحيح عندما كنت لاعبة صغيرة في السن».
وكانت فلاهيرتي تعاني من الوحدة القاتلة، وقد انتابها خليط من المشاعر الغريبة التي جعلتها في نهاية المطاف تحاول الانتحار وهي في السابعة عشرة من عمرها. تقول فلاهيرتي عن ذلك: «إنني أتمنى لو أنني تلقيت تعليماً مناسباً حول هذا الأمر، أو أن أقرأ شيئاً عن ذلك، أو أن يكون هناك شخص يحتويني ويقدم لي الدعم. يكون الأمر صعباً للغاية عندما يكون الشخص وحيداً».
وقد لعب الحظ دوراً كبيراً للغاية في إنقاذ حياتها، فمن حسن الحظ أن قفل باب غرفتها كان مكسوراً، وهو ما مكّن زميلتها في المنزل من العثور عليها ونقلها إلى المستشفى. تقول فلاهيرتي: «كانت جاين لودلو وسارا غرانت، اللتان كانتا تلعبان في صفوف آرسنال في ذلك الوقت، تعملان في أكاديمية الناشئين، وكانتا هما قائدتي الفريق ومن المفترض أن يتلقيا الاتصال من لاعبات الفريق الراغبات في المساعدة. لقد جئت إلى المستشفى وأتذكر أنني قلت لجاين: من فضلك لا تتصلي بأمي أو أبي، لا أريدهما أن يعرفا ما حدث. لكنها قالت: جيلي، كيف لا أتصل بأمك وأبيك؟ يجب أن نخبرهما».
وتضيف: «كنت فقط لا أريد أن يلومني أحد على ما قمت به. لا أريد أن يحكم الناس على ما قمت به الآن، لأنني أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً عما كنت عليه آنذاك. قالت لي أمي ذات يوم: أنا أشعر بالقلق حقاً عندما تكونين هادئة، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على (واتساب). لكنني أخبرتها أنني لن أحاول الانتحار مرة أخرى، ولن يخطر ذلك الأمر حتى على بالي مرة ثانية».
وتتابع: «في ذلك الوقت لم أتحدث إلى أي شخص، لكنني لم أفكر أيضاً في أي شخص آخر. لم أفكر في أمي وأبي، ولم أفكر في عائلتي. لكن الآن، فلا يوجد مفر من أن أفكر في هؤلاء الناس الذين سأتركهم من خلفي عندما أرحل».
وتؤكد فلاهيرتي أن تقديم المساعدة والدعم أمر مهم للغاية في مثل هذه الحالات، وتقول: «هناك أشخاص يمكنك التحدث إليهم، لكن هناك شيئاً يمنع الناس من فعل ذلك حقاً، وهذا ما يجعل الأمر صعباً. وفيما يتعلق بالانتحار، فلا توجد فرص ثانية. وإذا كنت تواجه مشاكل تتعلق بالديون أو المقامرة أو الإدمان أو الحياة الجنسية، فهل من الأفضل أن تحاول الانتحار وإنهاء حياتك أم تحاول البحث عن بديل؟ نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نملك أكبر عدد ممكن من البدائل للناس».
كما صرحت فلاهيرتي لوالديها بعد محاولة الانتحار بأنها مثلية الجنس، وهو الأمر الذي رفع عن كاهلها كثيراً من الضغوط، وتقول عن ذلك: «كان أبي وأمي يعرفان ذلك، حتى لو لم أخبرهما بذلك».
وتشير فلاهيرتي إلى أن هذه التجربة جعلتها أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة والتحكم في مشاعرها، وتقول: «أنا قادرة الآن على أن أتحدث. عندما كنت أصغر، في ذلك الوقت، لم يُسمح لي أبداً بالتعبير عن مشاعري، وكان البكاء على أرض الملعب أمراً غير مقبول. لأنك لو بكيت داخل الملعب سيعتقد الناس أنك غير قادرة على تحمل الضغوط. أما الآن فيمكنني أن أبكي وأنا أشاهد شيئاً على شاشة التلفزيون. ولن أخفي مشاعري بعد الآن، وسوف أبكي عندما أرى أي شيء يتطلب البكاء».
وتختتم حديثها قائلة: «أنا شخص عاطفي وأحب الجميع. لقد مررت بتجارب أسوأ من ذلك بكثير الآن، لكنني لن أسمح لنفسي بالاستسلام، ولن أترك أي شيء يهزمني».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.