جولة مباحثات تركية ـ روسية جديدة... ومبعوث أميركي يزور أنقرة

تبادل قصف في ريف إدلب... ومقتل وإصابة جنود أتراك في هجوم للنظام

مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا في بلدة المسطومة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا في بلدة المسطومة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

جولة مباحثات تركية ـ روسية جديدة... ومبعوث أميركي يزور أنقرة

مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا في بلدة المسطومة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا في بلدة المسطومة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

عقدت أمس (الاثنين)، جولة مباحثات تركية - روسية حول إدلب في الوقت الذي أعلنت فيه أنقرة مقتل 5 من جنودها وإصابة 5 آخرين في هجوم للقوات النظامية السورية على نقطة مراقبة أقامها الجيش التركي في مطار تفتناز العسكري في شرق إدلب الأسبوع الماضي، ما استدعى رداً تركياً مباشراً إلى جانب هجوم شنته القوات التركية والفصائل الموالية لها على مواقع النظام في محور سراقب... ويزور المبعوث الأميركي جيمس جيفري غداً (الأربعاء) للبحث في تطورات إدلب.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من الجنود وإصابة عدد مماثل في قصف مدفعي للنظام السوري بمحافظة إدلب، وأنها قامت بالرد الفوري على مصادر النيران، ودمرت مواقع للنظام وانتقمت لجنودها. وقالت الوزارة، في بيان، إن الجهات التركية المختصة تتابع تطورات الأحداث في إدلب عن كثب، وتتخذ التدابير اللازمة.
وذكر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، أن القوات التركية ردت مباشرة على الهجوم. وأضاف: «تم الرد بالمثل على الهجوم ودُمرت مواقع العدو على الفور وتم الانتقام لشهدائنا. مجرم الحرب (في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد) الذي أعطى أمر هذا الهجوم، لم يستهدف تركيا فحسب، بل استهدف المجتمع الدولي برمته». وتابع: «قواتنا المسلحة التي تعمل على إرساء السلام والاستقرار في كل أرجاء العالم، ستواصل بث الرعب في نفوس الأعداء، والطمأنينة في قلوب الأصدقاء».
من جانبه، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، إن الجيش التركي سيواصل وجوده في المنطقة و«تلقين الدروس لمنتهكي القانون الدولي».
والأسبوع الماضي، قتل 7 جنود أتراك وموظف مدني وأصيب 8 آخرون في هجوم مماثل للقوات النظامية على إحدى نقاط المراقبة التي باتت هذه القوات تحاصر 8 منها في إدلب.
وأنشأ الجيش التركي أمس، نقطة مراقبة عسكرية جديدة بين بلدتي شلخ ومعارة النعسان بريف إدلب الشمالي، بالتزامن مع اشتباكات بين فصائل المعارضة مدعومة بالجيش التركي وقوات النظام على جبهات ريف إدلب.
وقالت مصادر محلية إن القصف المدفعي التركي تركز على محور سراقب، وجاء في إطار الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية في إدلب باسم «دعم السلام» كان مقرراً إطلاقها أمس، لكن أنقرة أجلتها بعد أن عاد وفد دبلوماسي وعسكري روسي إلى أنقرة لمواصلة المباحثات مع الجانب التركي حول تحقيق التهدئة في إدلب.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية والفصائل الموالية لها نفذت قصفاً صاروخياً مكثفاً على مواقع القوات النظامية السورية في ريف إدلب الشرقي، وأن القصف تركز عبر عشرات القذائف الصاروخية والمدفعية على سراقب وقرى بريفها، بالتزامن مع تحركات للقوات التركية والفصائل انطلاقاً من بلدة النيرب، وسط معلومات عن بدء الأتراك عملية عسكرية برية برفقة الفصائل.
وكان «المرصد» قد رصد كذلك تمركزاً جديداً للقوات التركية داخل الأراضي السورية، حيث عمدوا إلى إنشاء موقع عسكري تابع لهم في الفوج 46 بريف حلب الغربي، وأوضح أن الموقع العسكري يأتي في إطار استمرار انتشار الأتراك في حلب وإدلب، حيث كانت قد تمركزت خلال الساعات والأيام القليلة الماضية بمواقع ونقاط عدة، أبرزها مطار تفتناز العسكري ومعسكر طلائع البعث في المسطومة وتل قميناس غرب مدينة إدلب.
وعقدت بمقر الخارجية التركية في أنقرة، أمس، جولة جديدة من المحادثات بين الوفدين التركي والروسي، لبحث آخر المستجدات في إدلب. وترأس الوفد التركي مساعد وزير الخارجية سادات أونال، والوفد الروسي نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، وألكسندر لافرنتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، وحضر مسؤولون من وزارات الخارجية والدفاع ورئاستي الأركان وجهازي المخابرات في البلدين.
كان الوفدان التركي والروسي اجتمعا في أنقرة، السبت، دون التوصل إلى نتائج واتفقا على استكمال المباحثات خلال الأسابيع المقبلة، لكن أعلن أمس عن عودة الوفد الروسي إلى أنقرة في ظل تصاعد التوتر في إدلب.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن اجتماع السبت بين الوفدين التركي والروسي لم يتمخض عنه أي اتفاق حول الأوضاع في محافظة إدلب السورية.
وأكد جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره السلوفيني ميروسلاف جيرار بمقر الخارجية التركية في أنقرة أمس، ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، قائلاً: «لو كان تم التوصل إلى اتفاق في الاجتماع الماضي مع الوفد الروسي حول إدلب، لما كانت هناك حاجة لاجتماع اليوم (أمس)». وتابع: «الرئيس رجب طيب إردوغان أكد مراراً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن تركيا ستتخذ تدابيرها في حال استمر النظام السوري بهجماته، وكذلك أبلغت نظيري سيرغي لافروف بذلك... الجانب المهم بالنسبة لتركيا، هو وقف إطلاق النار في إدلب وإتاحة الفرصة لعودة النازحين إلى ديارهم».
وشدد الوزير التركي على استحالة الحديث عن المسار السياسي وتفعيل عمل لجنة صياغة الدستور في ظل استمرار هجمات النظام السوري وتهجير المدنيين وقتلهم، ولفت إلى احتمال عقد لقاء بين الرئيسين إردوغان وبوتين، في حال فشل اجتماع الوفدين في التوصل إلى اتفاق بشأن الأوضاع في إدلب.
وتخضع إدلب لمناطق خفض التصعيد التي تم التوافق عليها في آستانة بين روسيا وتركيا وإيران، لكن روسيا أكدت مراراً أنها لا تعتبر المجموعات المتشددة في المنطقة، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، مشمولة بالاتفاق. وأكدت أن أنقرة لم تلتزم بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب السورية الذي تم توقيعه في سوتشي في 17 سبتمبر (أيلول) 2018؛ إذ تم تسجيل أكثر من ألف خرق، وقتل نتيجة ذلك 65 شخصاً وأصيب أكثر من 200، فضلاً عن انتشار المجموعات المتشددة وعدم فصلها عن الفصائل المعتدلة والعمليات الانتحارية والخطف، وعدم فتح الطرق الرئيسية.
وحذر وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، من أن تركيا ستغير مسارها في شمال غربي سوريا إذا تواصل خرق اتفاقات وقف إطلاق النار في محافظة إدلب.
ورعت روسيا وتركيا وقفاً لإطلاق نار في إدلب، في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث يواصل الجيش السوري تقدمه بدعم من الطيران الروسي بهدف استعادة المحافظة التي تسيطر عليها حالياً هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.
وقال أكار، في مقابلة صحافية أول من أمس: «إذا تواصل خرق الاتفاق، لدينا خطة (ب)، وخطة (ج)»، مضيفاً: «نقول في كل مناسبة لا تضغطوا علينا، وإلا فخطتنا الثانية، وخطتنا الثالثة جاهزتان».
ولم يعطِ الوزير تفاصيل حول الخطتين، لكنه أشار إلى العمليات العسكرية التي نفذتها أنقرة في سوريا منذ عامي 2016، و2018.
كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمهل دمشق حتى آخر الشهر الحالي، لتنسحب قواتها إلى خلف نقاط المراقبة التركية وحضّ روسيا على إقناع الحكومة السورية بوقف عملياتها العسكرية في إدلب.
وقال أكار: «نقاط المراقبة التابعة لنا في المنطقة ستبقى مكانها بموجب الاتفاق في آستانة»، مضيفاً أن تركيا تواصل إرسال إمدادات إلى نقاط المراقبة بالتنسيق مع السلطات الروسية. «ورغم ذلك، إذا ظهرت أمامنا أي عوائق، نقول بوضوح إننا سنفعل ما يلزم». وتابع: «هدفنا الأساسي هو منع الهجرة، ومنع حصول مأساة إنسانية. نعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار بأقرب ما يمكن، ووقف سفك الدماء».
وأرسل الجيش التركي، أمس، تعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، في قافلة تألفت من 300 مركبة ضمت مدرعات وقوات خاصة وذخائر.
في غضون ذلك، أعلن أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري سيزور أنقرة غداً (الأربعاء)، للقاء عدد من المسؤولين الأتراك لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا، خصوصاً في محافظة إدلب.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.