الغنوشي يقر بـ{فجوات اجتماعية عميقة} في تونس

TT

الغنوشي يقر بـ{فجوات اجتماعية عميقة} في تونس

في وقت واصل رئيس الحكومة التونسي المكلّف، إلياس الفخفاخ، مشاوراته لتشكيل حكومته الجديدة، وسط معلومات عن تعرضه لضغوط من بعض الأحزاب للحصول على حقائب معينة أو لاستثناء أحزاب أخرى منها، اعتبر راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي، أن البلاد ما زالت تعاني من اختلالات تنموية كبرى، ومن فجوات اجتماعية عميقة بعد 9 سنوات من الثورة، داعياً إلى ضرورة تغيير منوال التنمية في البلد حتى لا تتعمق الفجوات وتؤدي إلى إعادة إنتاج النظام الاجتماعي غير المتوازن نفسه.
وخلال إشرافه أمس على افتتاح يوم دراسي بمناسبة الذكرى السادسة للمصادقة على الدستور التونسي الجديد، رأى الغنوشي، رئيس حركة «النهضة» التي شاركت في الحكومات المتتالية منذ سنة 2011 أن الوضع الاجتماعي يمثل خطراً على المسار الديمقراطي في تونس، وينذر بحدوث انفجار اجتماعي.
كما تحدث عن تفاقم البطالة في تونس وتراجع الخدمات من صحة وتعليم ونقل وغيرها من الخدمات الحكومية، خاصة في الجهات المهمشة مقارنة بمناطق الساحل. وأضاف أنه رغم اعتراف الدولة بعد الثورة بواقع التهميش الاجتماعي والاقتصادي وسعيها إلى إقرار مبدأ «التمييز الإيجابي» لصالح المناطق الفقيرة، فإن هذه الفجوة تعمقت وهي مرشحة للتنامي أكثر نتيجة تعطل التنمية وقلة المشاريع الموفرة لفرص العمل وضعف وصول الفئات الفقيرة إلى نصيبها من الثروات.
ويتزامن تصريح الغنوشي مع المشاورات الماراثونية التي يخوضها إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة المكلف منذ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، واصطدامه بتعدد شروط الأحزاب السياسية المرشحة للمشاركة في حكومته.
وفي هذا الشأن، أفاد محمد عبو، رئيس حزب «التيار الديمقراطي»، بأن رئيس الحكومة المكلف رفض منح حزبه وزارات تسمح له بالاطلاع على «جرائم الفساد السياسي»، الأمر الذي يعيقه عن العمل على محاسبة مقترفيه، في إشارة إلى تحييد وزارتي الداخلية والعدل عن الحقائب الممنوحة للأحزاب. وكان حزب «التيار الديمقراطي» قد عقد الأحد مجلساً وطنياً وحسم أمر المشاركة في تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل، وقرر اقتراح شخصيات من قيادات الحزب على رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ لتعيينها على رأس أربع وزارات. وطالب الحزب بمنحه وزارات التربية والإصلاح الإداري والتجارة والمالية، على أن يتخلى عن شرط الحصول على حقيبة وزارة العدل.
من جهته، قال زياد الغناي، القيادي في «التيار الديمقراطي»، في تصريح صحافي، إن رئيس الحكومة المكلف يتعرض لـ«الابتزاز» واشتراط دخول أطراف بعينها في المشاورات الحكومية، في إشارة إلى اشتراط حركة «النهضة» مشاركة حزب «قلب تونس» وعدم إقصائه من المشاورات، داعياً الفخفاخ إلى «عدم تكرار التجارب السياسية السابقة». وأضاف أن «أطرافاً سياسية معروفة» طالبت خلال جلسات التفاوض بعدم حصول «التيار الديمقراطي» على بعض الوزارات، معتبراً أن «النهضة» تشعر بقلق من إمكان حصول «التيار» على حقيبة وزارة العدل.
وكانت «النهضة» قد طالبت بضرورة الالتزام بنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة عند توزيع الحقائب البرلمانية، وانتقدت تمسك أحزاب سياسية لا يزيد تمثيلها البرلماني على ثلاثة مقاعد بالحصول على وزارات بعينها.
يذكر أن حزب «البديل التونسي» الذي يرأسه مهدي جمعة، والممثل بـ3 مقاعد برلمانية، اقترح خمسة مرشحين لخمس حقائب وزارية في حكومة قال الفخفاخ إنها مصغرة ولن يزيد عدد وزرائها على 28 وزيراً، فيما اقترحت «حركة الشعب» (15 نائباً) ستة مرشحين، واقترحت حركة «تحيا تونس» (حزب يوسف الشاهد والممثل بـ14 نائباً برلمانياً) 12 اسماً لتولي 12 حقيبة وزارية. وفي السياق ذاته، تمسك «ائتلاف الكرامة» برئاسة سيف الدين مخلوف، والمقرب من «النهضة»، بالحصول على حقيبة وزارة الداخلية، وعدد آخر من الوزارات، علاوة على رفضه مشاركة حركة «تحيا تونس» وحزب «قلب تونس» في الائتلاف الحاكم.
في غضون ذلك، أعلن حزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري» الذي يتزعم «كتلة المستقبل» البرلمانية (9 مقاعد) أنه لن يشارك في حكومة الفخفاخ. وأكد الحزب في بيان أصدره «رفضه الانخراط في مشروع حكومة لا يوجد برنامج واضح لها ولا بوصلة تحدد وجهتها مما يحد من حظوظ نجاحها».
على صعيد آخر، ندد روني الطرابلسي، وزير السياحة التونسي، بتصريحات ماير حبيب النائب الفرنسي اليهودي من أصول تونسية الذي دعا إلى مقاطعة السياحة في تونس، على خلفية أمر الرئيس قيس سعيّد بفتح تحقيق بخصوص مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في دورة رياضية أقيمت في تونس. وطالب الطرابلسي، في تصريح إذاعي، النائب الفرنسي بالاعتذار من الشعب التونسي، وقال في رسالة توجه بها إلى النائب اليهودي الفرنسي إن «تونس تستقبل سنوياً آلاف الحجاج اليهود بالغريبة في جربة، كما زارها في بحر السنة المنقضية 9 ملايين سائح من شتى أنحاء العالم، بما يعكس حالة الرضا على الخدمات المسداة لهم».
وطلب روني الطرابلسي من النائب الفرنسي اليهودي الكف عن «التهكم والسخرية» من تونس، مذكّرا إياه بالرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان «رجل دولة وسلم بامتياز إلا أنه لا يساوم مطلقاً على السيادة الوطنية».
يذكر أن ماير حبيب النائب اليهودي في البرلمان الفرنسي دعا قبل يومين في تدوينة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى مقاطعة السياحة التونسية على خلفية أمر الرئيس قيس سعيّد بفتح تحقيق بخصوص مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في دورة أقيمت في تونس. وقال إن تونس تكنّ الكره لإسرائيل في إطار سياسة دولة، وهي تمضي قدماً في الكره على خطى إيران. واتهم الرئيس التونسي بـ«معاداة السامية»، داعياً إلى التوقف مؤقتاً عن زيارة تونس.
وكانت تونس قد أقالت قبل أيام المنصف البعتي مندوبها الدائم في الأمم المتحدة. ولم تتمكن رئاسة الجمهورية من إقناع الرأي العام المحلي بوجهة نظرها، حين أكدت أن الإقالة تمت لـ«أسباب مهنية» تمثلت في غياب التنسيق والتشاور مع وزارة الخارجية التونسية، وبقية أعضاء المجموعة العربية بمجلس الأمن فيما يتعلق بتوزيع وثيقة مشروع القرار الأممي القاضي بإدانة ما يسمى بـ«صفقة القرن».



طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
TT

قتيلان بضربات على موقع لـ«كتائب حزب الله» في بابل

رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)
رجل أمن عراقي يقف على برج مراقبة في بغداد (د.ب.أ)

تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل، اليوم (السبت)، لعدة ضربات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله» في جنوب بغداد. أسفرت الضربات عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، وفق مصادر أمنية لصحيفة «الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن الموقع المستهدف يضم مخازن طائرات مسيّرة وصواريخ، مشيرةً إلى أن التحقيقات جارية لتحديد حجم الخسائر والأضرار بدقة، وسيتم الإعلان عن تفاصيل إضافية لاحقاً.


الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.