تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تصمم بنظم الذكاء الصناعي والتعلم العميق وتوظّف في استخدامات أمنية وطبية وتجارية

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
TT

تقنيات متطورة للتعرف على الوجوه

تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن
تطور كبير في تقنيات التعرف على الوجوه مع مرور الزمن

بعد بدء انتشار تقنيات التزييف العميق DeepFake في العام 2019 بدأت المخاوف تزداد حول تقنيات التعرف على الوجه والآفاق الضارة التي يمكن استخدامها فيها. وعلى الرغم من وجود هذه التقنية في الكثير من الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة، فإننا سنركز على الجانب الذي يتطلب تحليلا لملايين الصور والذي يُعتبر أكثر تقدما ويقدم نتائج أكثر دقة.
تحليل الوجه
> ما هي تقنيات التعرف على الوجه؟
تعمل تقنيات التعرف على الوجه بتحليل الوجه البشري في الصور، ومن ثم تحويل ذلك إلى بيانات رقمية وفقا لمزايا موجودة في كل وجه (مثل المسافة بين العينين، وطول الأنف، وشكل محيط الشفاه، وتباعد الأذنين وعرض الذقن، وغيرها)، ومن ثم مطابقة الوجه مع صورة لصاحب الجهاز إن كان فردا، أو مع صور في قاعدة بيانات للوجوه في القطاعات الأخرى. ويمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على شخصية صاحب الوجه أو للتأكد من أنه يمتلك الصلاحيات الكافية للدخول إلى موقع ما أو استخدام جهاز ما. وتتم هذه العملية في أجزاء من الثانية، وصولا إلى بضع ثوان وفقا لدرجة التحليل التي يقوم بها النظام.
ولكن لمَ انتشرت هذه التقنية أكثر من تقنيات التعرف الأخرى، مثل بصمة العين والإصبع ونبرة الصوت، وغيرها؟ يعود السبب إلى سهولة قراءة بيانات الوجه عن بُعد مقارنة ببصمة العين أو الإصبع، ناهيك عن الضجيج المصاحب للتعرف على نبرة الصوت في المناطق العامة، وسهولة تغيّر هذه العوامل، مثل احتراق بصمة إصبع المستخدم، أو إصابته بالزكام أو وجود فيروس أدى إلى حدوث التهاب في العين، وغيرها. ومن السهل استخدام هذه التقنية لمراقبة المشاة والتعرف على زوار المتاجر بسهولة، وخصوصا في حالات الاعتداءات أو السرقة مقارنة بضرورة وجود المجرم بالقرب من جهاز ما للتعرف على بصمة إصبعه أو عينه أو نبرة صوته.
تطور التقنية
ويعمل الكثير من كبرى الشركات على أبحاث في هذا المجال وتنشر اكتشافاتها النظرية فيما يتعلق بتحليل الذكاء الصناعي لهذه البيانات وتحليل الصور والوجوه، ومن بينها «مايكروسوفت» و«آبل» و«فيسبوك» و«غوغل». واستطاعت خوارزمية (الخوارزمية هي نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب) GaussianFace التي طورها باحثون في جامعة هونغ كونغ الصينية في العام 2014 التفوق على قدرات التعرف البشرية، حيث استطاع النظام النجاح بالتعرف على الوجوه بنسبة 98.52 في المائة مقارنة بـ97.53 في المائة للتعرف البشري. واستطاعت «غوغل» في العام 2015 تحقيق نسبة 99.63 في المائة من التعرف الصحيح على الوجوه بعد مقارنتها بعدة صور وربط صاحب الصورة بصوره الأخرى، وهي تقنية تستخدمها الشركة في تطبيق Google Photos للصور في هواتفها الجوالة لفرزها وترتيبها وفقا للأشخاص الموجودين فيها.
وفي العام 2018، نشرت دائرة التقنية والعلوم التابعة لمركز الأمن القومي الأميركية نتائج اختبارات لـ12 تقنية للتعرف على الوجه، حصل أعلاها على نسبة 99.44 في المائة في أقل من 5 ثوان. وتم تطوير هذه التقنيات لدرجة أعلى، حيث بات بإمكانها التعرف على مشاعر صاحب الوجه من صورة ثابتة له، وتحديد ما إذا كان سعيدا أم غاضبا أم مضطربا أم حزينا أم خائفا، وغيرها من المشاعر الأخرى.
ولكن جميع هذه التقنيات تشترك باستخدامها لتقنيات الذكاء الصناعي والتعلم العميق من البيانات الواردة له. وينجم عن استخدام الذكاء الصناعي التقدم المستمر مع مرور الوقت وازدياد حجم عينة الصور التي تيم مطابقتها، حيث يتعلم الذكاء الصناعي من الأخطاء التي يرتكبها والتي يصححها له البشر، ومن النجاحات التي يقوم بها التي تعزز من إدراكه لآلية التحليل الصحيحة في كل حالة، مثل اختلاف تحليل وجوه السيدات عن الرجال، وأصحاب البشرة الداكنة مقارنة بالبشرة الفاتحة، وتقارب وجوه سكان جنوب شرقي آسيا من حيث الملامح، وتغير كمية الدهون الموجودة في وجوه المستخدمين بعد اكتساب أو فقدان الوزن، وغيرها من العوامل والمتغيرات الأخرى.
ونجم عن ذلك أن جميع الخوارزميات المستخدمة في الفترة بين 2013 و2018 كانت ذات نتائج أفضل مقارنة بخوارزميات الفترة الممتدة بين 2010 و2013. وللمقارنة، وجد تقرير للهيئة الوطنية الأميركية للمعايير والتقنية NIST صدر في العام 2018 بأن 0.2 في المائة من البحث من قاعدة بيانات يبلغ حجمها 26.6 مليون صورة كانت خاطئة، مقارنة بنسبة 4 في المائة في العام 2014 أي أن نسبة النجاح والتقدم قد ازدادت بنحو 20 ضعفا في 4 أعوام فقط.
استخدامات متنوعة
ويُتوقع أن يصل حجم سوق تقنيات التعرف على الوجوه إلى 7 مليارات دولار في العام 2024، وبنسبة نمو تبلغ 16 في المائة في الفترة بين عامي 2019 و2024. وللمقارنة، فإن حجم هذا السوق في العام الماضي كان 3.2 مليار دولار. وتتمحور كبرى الاستخدامات لهذه التقنية في المراقبة الأمنية للقطاع العام، مثل إصدار الوثائق الثبوتية، والحدود بين الدول، ودوريات الشرطة الأمنية، وللتعرف على هوية مرتكبي الحوادث الإجرامية والإرهابية من التسجيلات أو الصور الملتقطة. كما يمكن استخدامها في الطائرات المُسيّرة ذاتية القيادة Drones التي تستطيع حمل كاميرات بوزن 10 كيلوغرامات والتعرف على المشتبه بهم في التجمعات الكبيرة من مسافات تصل إلى 800 متر بعيدا عنهم وارتفاع 100 متر ومن زوايا مختلفة. ويمكن ربط هذه الطائرة المُسيّرة بكابل متصل بمصدر للطاقة على الأرض لتعمل لفترات طويلة جدا، مع نقلها للبيانات عبر كابلات متصلة بكومبيوترات على الأرض لحماية البيانات وضمان عدم اختراقها.
وبالحديث عن الأمن، فإن الصين تقود الدول التي تراقب المارة والمشاة باستخدام 200 مليون كاميرا مراقبة في العام 2018، مع خطتها لرفع العدد ليصل إلى 626 مليونا في العام 2020. ويبلغ معدل الكاميرات لكل ألف شخص في مدينة تشونغكنغ الصينية 168، بينما يبلغ العدد 68 لكل ألف شخص في لندن (الترتيب السادس)، وينخفض إلى 16 لكل ألف شخص في مدينة أتلانتا الأميركية (الترتيب العاشر). وتجدر الإشارة إلى أن 8 مدن من أصل أكثر 10 مدن استخداما لكاميرات المراقبة هي مدن صينية، إضافة إلى المدينتين المذكورتين. وثبتت مدينة موسكو 200 مليون كاميرا بنهاية العام 2019 تستطيع التعرف على وجوه المارة لرفع مستويات الأمن العام.
ويمكن أن يستفيد القطاع الصحي من هذه التقنيات من خلال تحليل وجه المستخدم والتعرف على تطور حالته المرضية أو تعافيه منها وفقا لملامح وجهه في الأمراض التي تظهر علاماتها على وجه المستخدم، إلى جانب قدرتها على التعرف على بعض الأمراض الجينية، واستخدامها خلال التخدير الموضعي في العمليات الجراحية للتعرف على حالة المريض وشعوره بالألم وتغيير جرعة المخدر فورا وفقا لتحليل النظام، وخصوصا لمرضى القلب الذين لا يمكنهم الحصول على جرعات كبيرة من المخدر.
ويمكن للمتاجر الاستفادة من هذه التقنيات بتحليل وجوه ومشاعر المستخدمين لدى المرور أمام منتجات معينة للتعرف ما إذا كانت تعجبهم أم لا، أو لتحديد هوية الزوار ومقارنتها بمن لديهم سجل إجرامي في سرقة المتاجر، وإخطار فريق الأمن في ذلك المتجر لمراقبة أولئك الزوار أكثر من غيرهم. كما يمكن استخدام هذه التقنية للتعرف على المنتجات التي تفضلها مجموعات مختلفة من المستخدمين، وفقا لجنسهم أو عمرهم أو عِرقهم، وذلك لتطوير ما يقدمه المتجر بشكل أفضل.
وسيتم استخدام هذه التقنيات في أولمبياد طوكيو هذا العام للتعرف على وجوه الناس والسماح لهم بالدخول إلى المناطق المرغوبة وفقا لتذاكرهم، وذلك لتسهيل مرورهم ورفع مستويات الأمان. وتقوم مدينة سيدني الأسترالية باختبار هذه التقنية في مطاراتها لتسريع مرور المسافرين عبر نقاط التفتيش الأمني.
مخاوف على الخصوصية
وفي ظل تقدم التقنية وجمع الحكومات لصور مواطنيها وزوارها، ووجود هجمات أمنية مستمرة على أجهزة القطاع الحكومي حول العالم، بدأت مخاوف الناس تتزايد حول إمكانية سرقة بياناتهم الحيوية التي تشمل بصمة وجههم، واستخدامها في سبل غير مشروعة التي قد تشمل تزييف الجرائم وربطها بأشخاص أبرياء.
وتمنع دول الاتحاد الأوروبي جمع المعلومات المرتبطة بالناس (بما في ذلك بصمة وجههم) والتحقيق في أمورهم الشخصية أو سفرهم دون الحصول على موافقتهم، وتعتبر ذلك خرقا لخصوصيتهم، مع منع السويد لاستخدام هذه التقنية في المدارس وتغريم من لا يمتثل منها. وفي الولايات المتحدة، تمنع 4 ولايات جمع البيانات الحيوية (واشنطن وتكساس وإلينوي وكاليفورنيا). ومن جهتها منعت مدينة سان فرنسيسكو استخدام تقنيات التعرف على الوجه على جميع المؤسسات الحكومية، إضافة إلى مدن سان دييغو وأوكلاند وسومرفيل، مع دراسة مدينة بورتلاند لمنع هذه التقنية أيضا في العام 2020، وقد تُوسّع نطاق المنع ليشمل المتاجر الخاصة وشركات الطيران ومواقع الفعاليات.

خداع تقنية التعرف على الوجوه
> انطلاقا من خوف المستخدمين على خصوصيتهم، استطاع شاب روسي تطوير خوارزمية تقترح وضع مساحيق التجميل بطرق وأنماط معينة تستطيع خداع خوارزميات التعرف على الوجه، ولكنه لم ينشرها حتى لا يستخدمها المجرمون. كما وطور شاب ألماني جهازا يستطيع حياكة أنسجة لارتدائها على الوجه بهدف خداع نظم المراقبة، مثل وضع شال يغطي الفم يحتوي على رسومات لعيني وشفاه. وكشفت مجلة «فوربس» عن وجود قدرة على إجراء تعديلات بسيطة على مربعات Pixel في الصور لخداع نظم المراقبة لا يمكن تحديدها بالعين البشرية ولكنها مربكة للخوارزميات.
ولتجاوز هذه الاختراقات، يعمل قطاع التعرف على الوجه على تطوير آلية لحماية النظم، والتي تشمل التأكد من أن صورة المستخدم مأخوذة وهو موجود أمام الكاميرا في تلك اللحظة، وليس من خلال صورة مطبوعة أو قناع، والتأكد من عدم دمج أجزاء من صور لأفراد مختلفين لإيجاد صورة جديدة لشخص وهمي، وخصوصا في صور جوازات السفر. ولكن الحل المثالي قد يكون باستخدام نظام هجين لا يعتمد على تقنيات التعرف على الوجه فقط، بل على مجموعة من العوامل، مثل الوجه وبصمة الإصبع وتسلسل إدخاله للمعلومات أو الإجابة عن سلسلة من الأسئلة بطريقته الفريدة، أو استخدام عنوانه في الإنترنت IP وموقعه الجغرافي (مثلما تقوم به شركات البطاقات الائتمانية لدى استخدام البطاقة في دولة جديدة ذات نسبة عالية في سرقة البطاقات أو بياناتها).



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.