نتائج ليفربول وليستر وشيفيلد يونايتد صدمت متابعي الدوري الإنجليزي

نتائج ليفربول وليستر وشيفيلد يونايتد صدمت متابعي الدوري الإنجليزي

توقعات ما قبل الموسم جاءت مخالفة تماماً لما حدث على أرض الواقع سواء على قمة الجدول أو أسفله
الثلاثاء - 16 جمادى الآخرة 1441 هـ - 11 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15050]
عكس التوقعات: ماكبيرن يقود شفيليد لنتائج رائعة... وفان دايك على القمة مع ليفربول.. وماديسون يتألق مع ليستر المنطلق
لندن: بول ويلسون

من الصعب التكهن على وجه الدقة بما يخبّئه موسم ما خلال بدايته في أغسطس (آب)، لكن المؤكد أن فريقاً حصد 73 نقطة من إجمالي 75 متاحة، وصعود ليستر سيتي وأداء شيفيلد يونايتد تحت قيادة كريس وايلدر أذهل متابعي كرة القدم الإنجليزية جميعاً.

اللافت أن مثل تلك العطلات الشتوية لها جانب سلبي بدأت أعداد متزايدة في ملاحظته، ذلك أنه مع غياب مباريات بطولة الدوري الممتاز يمكن للمرء الحديث عنها في الوقت الحالي، ولن تتوقف المناقشات حول كرة القدم بوجه عام حتى عودة المباريات التنافسية القوية. الآن ومع الإمعان في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، وذلك بعد مرور 25 مباراة من الموسم، من الواضح أنه لا يزال من الممكن حدوث الكثير من المستجدات ما بين الآن ونهاية الموسم، ومع هذا يبدو أن معظم الملامح الكبرى للموسم تحددت بالفعل.

الواضح أن الصدارة القوية لليفربول لبطولة الدوري والتي حطم في إطارها بالفعل أرقاماً قياسية لن يتمكن أي فريق آخر من اللحاق بها. في الوقت ذاته، يبدو من غير المحتمل أن يتمكن أيٌّ من مانشستر يونايتد أو وولفرهامبتون واندررز، ناهيك بشيفيلد يونايتد، من إنجاز الموسم في واحد من المراكز الأربعة الأولى. وإذا ما دارت منافسة حول المركز الرابع، ستقتصر المنافسة على فريقي جوزيه مورينيو الماضي والحالي: تشيلسي وتوتنهام هوتسبر.

في قاع جدول ترتيب الأندية، ورغم أنه من الناحية النظرية يعد أي فريق في النصف الأسفل من جدول ترتيب أندية البطولة في موضع خطر، يبدو أن نوريتش سيتي ووستهام يونايتد أكثر من يواجه الحاجة للعمل الدؤوب كي يتمكنا من النجاة من الهبوط. وتتمثل المسألة الأكثر إثارة للاهتمام في أن أياً من الأندية الموجودة فوق واتفورد في الجدول سيسقط في هوة الهبوط إذا ما استمر نايجل بيرسون في جهود الإنقاذ المبهرة التي يبذلها داخل فيكريدج رود.

ويمكن القول إنه حتى هذه اللحظة، يسير نهج الموسم على نحو متوقع، فيما عدا ما توقعناه هنا في «الغارديان» من أن واتفورد سينجز الموسم بسهولة في المركز الـ11. ولم تتوقع الصحيفة للنادي تحقيق إنجاز كبير يضمن له المشاركة على الصعيد الأوروبي، لكنها لم تتوقع كذلك حدوث حالة من الذعر بداخله، وبالتأكيد لم تتوقع الصحيفة أن يتعاقب على تدريب الفريق ثلاثة مدربين قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول). وعلى النحو ذاته، لم يتوقع أحد بالتأكيد على مستوى «الغارديان» في أغسطس الماضي الصعود المستمر لشيفيلد يونايتد.

كان هناك إجماع حول أن شيفيلد يونايتد لن يهبط من الدوري الممتاز فحسب، وإنما سيقبع في قاع البطولة -تصوُّر بعيد كل البعد عن نجاحه في الاستقرار عند مركز يضمن له المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي، إضافة إلى التفوق على توتنهام هوتسبر. الواقع أنه من الصعب على المرء توقع مستوى أداء الأندية الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز، ويعد شيفيلد يونايتد ونوريتش سيتي مثالين بارزين على ذلك، رغم أنه على ما يبدو قد يكون من الخطأ وضع أي افتراضات بخصوص أدائهما في الدوري الممتاز على أساس أدائهما في دوري الدرجة الأولى الموسم السابق.

ويسعدنا أن نوضح لأي شخص ليست لديه معرفة بالتخمينات السنوية التي تعلنها «الغارديان» بخصوص مسار الموسم الكروي الجديد، أن الصحيفة توجه الدعوة إلى جميع المراسلين المنتظمين في متابعة مباريات الدوري الممتاز عند بداية كل موسم لطرح جدول ترتيب نهائي يتوقعه للموسم. بعد ذلك، يجري تجميع النتائج المتوقعة للحفاظ على سرية هوية المشاركين وطرح نمط من الآراء المجملة. ومع أن هذا لا يخدم مسألة طرح تكهنات دقيقة، مثلما يدرك القراء، فإنه على الأقل يعفي الكتاب الأفراد من سهام السخرية اللاذعة إذا ما جاءت توقعاتهم خاطئة على نحو فادح. وتبعاً لهذا الأسلوب، يمكن للكاتب أن يفتخر بأن القائمة المتوقعة التي وضعها لترتيب الأندية كان بها ليفربول في الصدارة ونوريتش سيتي في واحد من المراكز الثلاثة الأخيرة، وإن كان أغلب المراكز فيما بين الاثنين ليس بها ما يمكنه التباهي به.

الملاحَظ أن الكثير من المراكز البينية في القائمة المتوقعة كانت خاطئة هي الأخرى، وهنا يكمن الجزء الطريف من هذا الأسلوب في التوقع الذي يبدو أقرب إلى أسلوب العراف الشهير نوستراداموس. بصورة إجمالية، لدينا مانشستر سيتي في قمة البطولة للعام الثالث على التوالي، بينما يحل توتنهام هوتسبر وتشيلسي في المركزين الثالث والرابع، بينما يقبع كل من نيوكاسل يونايتد وبرايتون وشيفيلد يونايتد في القاع. ولدى مقارنة الجدول المتوقع بالآخر الفعلي في الوقت الحالي، نجد أن ناديين فقط يحتلان المركزين اللذين سبق توقعهما من جانبنا، تشيلسي في المركز الرابع وساوثهامبتون في الـ13 -رغم أن توقعاتنا جاءت قريبة أيضاً من الواقع فيما يخص إيفرتون وولفرهامبتون واندررز اللذين يحتلان المركزين الثامن والتاسع، بينما توقعنا نحن وجودهما في المركزين التاسع والثامن. وبطبيعة الحال كانت توقعاتنا مرتبطة بإيفرتون تحت قيادة ماركو سيلفا، ولم يكن لدينا أي مؤشرات توحي بأن كارلو أنشيلوتي سيتولى منصب المدرب داخل غوديسون، كان أمراً لا يزال يبدو حتى اليوم أقرب إلى الخيال.

وبالمثل، لم نكن نعوّل كثيراً على رحيل ماوريسيو بوكيتينو عن توتنهام هوتسبر، أو تولي بريندان رودجرز قيادة ليستر سيتي في المنافسة في بطولة دوري أبطال أوروبا، أو تقديم ستيف بروس مثل هذا الأداء الرائع في إرساء الاستقرار في صفوف نيوكاسل يونايتد. إلا أن الأمر اللافت حقاً مدى رداءة مستوى أداء وستهام يونايتد وواتفورد. وعلى ما يبدو، نجح الأخير في الحصول على مدرب بمقدوره منح الفريق فرصة للقتال على الأقل، بينما يبدو ديفيد مويز في حالة اندهاش مستمرة تجاه مدى تردي الأوضاع منذ رحيله عن وستهام خلال فترة توليه الأولى قبل عام.

وإذا منحنا أو خصمنا نقاطاً حسب مدى تحدي الأندية للنتائج التي توقعناها على امتداد الموسم حتى الآن، سيأتي ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من قمة بطولة الدوري، بينما ربما يحتل وستهام يونايتد القاع، بينما يتسكع مانشستر يونايتد وآرسنال في منتصف جدول ترتيب الأندية. وعند النظر إلى الجدول الواقعي، نجد أن وستهام يونايتد قريب إلى القاع، بينما يقف ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من القمة، ويقف مانشستر يونايتد وآرسنال في المنتصف. ومع ذلك، يبقى هناك اختلاف واحد لافت.

رغم وجود ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من قمة الجدول، فإن هذا لا يعني أن أياً منهما قريب من ليفربول. حتى مانشستر سيتي ذاته ليس قريباً من ليفربول، والمؤكد أن فارق الـ22 نقطة تسبب لجوسيب غوارديولا في ألم عصيب. وفيما يتعلق بمسألة تقديم أداء أفضل كثيراً عن المتوقع، تفوق ليفربول بالتأكيد على الجميع.

في الواقع عدد محدود بخلافي توقعوا فوز ليفربول بالدوري الممتاز هذا الموسم، قياساً على أداء الفريق الموسم الماضي والتحسن المستمر في الأداء تحت قيادة يورغن كلوب، لكن قطعاً لم يتوقع أحد أن يحصد الفريق 73 نقطة من إجمالي 75 محتملة ليخلق مثل هذه الفجوة الهائلة بينه وبين أقرب منافسيه. ببساطة هذا أمر لا يجرؤ إنسان على توقعه، حتى وإن بقيت هويته غير معلنة.

وبالنظر إلى جدول الدوري الممتاز حالياً، نجد أن أحداً لا يمكنه سوى الإشادة بكريس وايلدر ولاعبيه في فريق شيفيلد يونايتد الذين بدلاً من أن يحاصروا داخل معارك الهروب من الهبوط يقفون اليوم على مسافة نتيجة أو نتيجتين إيجابيتين عن طمأنينة النقاط الـ40. ويتفق الجميع على أن شيفيلد يونايتد قدم موسماً مبهراً، ومع هذا لا يزال لا يملك نصف ما يملكه ليفربول من النقاط. في الواقع، إذا أضفت نقاط كل من شيفيلد يونايتد وتوتنهام هوتسبر معاً، تصل إلى النقاط الـ73 التي حصدها ليفربول. والآن، تبدو هناك مساحة كافية لإطلاق توقع واحد آخر. سيواجه كلوب ولاعبوه صعوبة في مضاهاة المستوى الحالي خلال الموسم المقبل وربما يكاد يكون في حكم المستحيل أن يقدموا مستوى أفضل عنه. في الواقع، السبيل الوحيد لتقديم مستوى أداء أفضل عن حصد 73 نقطة من 25 مباراة يتمثل في حصد 75 نقطة من 25 مباراة. ورغم كل ما قد يحمله جدول ترتيب الأندية هذا الموسم، يظل لاعبو ليفربول بشراً، وهذ سبب كافٍ لجعل المثالية هدفاً بعيد المنال.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة