تشديد أفريقي على التضامن ضد الإرهاب... ومصر تطرح تشكيل قوة لمكافحته

قمة أديس أبابا تتحدث عن 3 تحديات رئيسية تواجه القارة

قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

تشديد أفريقي على التضامن ضد الإرهاب... ومصر تطرح تشكيل قوة لمكافحته

قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

بينما سعى قادة دول الاتحاد الأفريقي في مستهل أعمال قمتهم الـ3 بأديس أبابا أمس، إلى تعزيز مشاركتهم في الوساطات في عدد من النزاعات المسلحة التي تمزق القارة، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد بلاده لاستضافة قمة أفريقية تخصص لبحث تشكيل قوة أفريقية مشتركة لمكافحة الإرهاب.
ودعا السيسي، الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية لقمة الاتحاد الأفريقي، إلى اتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لنجاح هذه القمة. وتحدث الرئيس المصري عن الجهود التي قامت بها بلاده خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال العام الماضي، لافتا إلى الجهود المبذولة لتحديث آلية عمل الاتحاد الأفريقي من أجل تحقيق الأهداف وترشيد استخدام الموارد المالية. وأشاد السيسي بالتفاعل المثمر من جانب الدول الأعضاء مع مصر خلال رئاستها للاتحاد، وقال إن «مصر ستظل داعما أساسيا لتعزيز أطر العمل الأفريقي». وأضاف «الطريق نحو أفريقيا التي نريدها لا يزال ممتدا، ولا بد من السير على ذلك الطريق بالعمل الجاد». وقال السيسي: «نحن على ثقة بإمكانية تغيير الواقع إلى مستقبل أفضل للقارة الأفريقية». وأشار إلى أن أبرز التحديات أمام أفريقيا تتمثل في «استمرار النزاعات وزيادة مخاطر الإرهاب والتطرف».
وأوضح السيسي أنه على الرغم من تنامي التحديات أمام أفريقيا، لا سيما استمرار النزاعات وزيادة مخاطر الإرهاب والتطرف خاصة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي «فقد حرصنا على تعزيز حالة السلم والأمن في أفريقيا، معتمدين على ترسيخ مبدأ (الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية)، باعتباره السبيل الأمثل للتعامل مع أزمات القارة وفهم خصوصيات الدول والشعوب الأفريقية.
وانطلاقا من رؤية أشمل لتعزيز السلم والأمن، يضيف السيسي «دفعنا بمفهوم ارتباط استدامة السلام بالتنمية»، مشيرا إلى الجهد الذي تم من أجل التفعيل الكامل لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، واعتبره إسهاما في المبادرة الرائدة لإسكات البنادق في أفريقيا والتعامل مع أوضاع اللاجئين والنازحين والعائدين.
وأبرز السيسي أن الجهود التي بذلتها الرئاسة المصرية لن تكون نهاية المطاف، وستظل مصر امتدادا لدورها التاريخي، وداعما أساسيا لتعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك، كما ستحرص على مواصلة التنسيق مع جميع الأجهزة المعنية بالاتحاد الأفريقي، لمتابعة كل المبادرات والأنشطة التي تم إطلاقها تحت رئاستها لضمان استمراريتها في المستقبل واستثمارها على المستوى الأمثل. وبشأن القضية الفلسطينية، قال السيسي إنها ستبقى دائما «في قلوب وعقول شعب أفريقيا».
وتناولت القمة أمس بالبحث أيضا قضايا إصلاح الاتحاد الأفريقي وتمويله، وتنفيذ إجراءات مثل منطقة التبادل الحر القارية، كما تدارست النزاعات التي تشهدها القارة وعلى رأسها ليبيا وجنوب السودان وتنامي الإرهاب.
من جهته، أكد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقال غوتيريش، في كلمة ألقاها في قمة الاتحاد الأفريقي، إن الشراكة بين الجانبين «لها أهمية قصوى»، وشدد على دعم الأمم المتحدة الكامل لمبادرة الاتحاد الأفريقي الرائدة لإسكات البنادق. وأضاف «في نهاية الأمر، أن إسكات البنادق لا يتعلق فقط بالسلم والأمن، وإنما أيضا بالتنمية المستدامة الشاملة وحقوق الإنسان». ولفت غوتيريش إلى وجود ثلاثة تحديات ذات أهمية ملحة في أفريقيا، وهي القضاء على الفقر، والتعامل مع أزمة المناخ، وإسكات البنادق. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمج الشباب الأفريقي ودعمه. وقال إن «لديهم أيضا مساهمة حيوية... ويتعين ألا يتم تهميشهم أو إقصاؤهم».
وقال غوتيريش إن أفريقيا ضحية لعولمة لم تستفد منها الدول بشكل متساو. ودعا إلى قيام عولمة عادلة. وأعرب غوتيريش عن دعمه لتوسعة دور الاتحاد الأفريقي في مساعي حل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أنه يتفهم «إحباط» الاتحاد الأفريقي الذي «استبعد» حتى الآن عن الملف الليبي، مؤكدا تأييده لمنح المنظمة الأفريقية دورا أكبر. ووعد في هذا الإطار بدعم مبادرة لعقد منتدى للمصالحة اتخذت في نهاية يناير (كانون الثاني) خلال قمة نظمتها لجنة الاتحاد الأفريقي حول ليبيا في الكونغو برازافيل.
بدوره، قال موسى فاكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن السنة الماضية لم تكن سنة انسجام في العالم، وهذا يستدعي المطالبة بتعبئة كل الطاقات لرفع التحديات الوعرة، مشيرا إلى أنه في شرق القارة توجد توترات في البحر الأحمر، ومضيق يشغل ثلث التجارة العالمية، ومن ثم لا يجب أن نقف مكتوفي الأيادي إزاء هذه التوترات. وذكر فاكي محمد أن حالة فلسطين «تذكرنا بهشاشة عالم اليوم، وتبين لنا هشاشة التعهدات الدولية».
وبشأن انتشار أوكار الإرهاب في عدة مناطق من القارة الأفريقية ونموها المقلق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إن «هذا السرطان ما زال أمامنا، وربما سيزيل بعض الدول من الخريطة، وإنه ظاهر بقوة في القارة». وفي مواجهة هذا العدو الأعمى والدموي، قال فاكي محمد إنه بغض النظر عن الدول الضحايا، هناك عجز في التضامن الأفريقي يبعث على القلق، وإن هذا النقص في التضامن يشكل في حد ذاته هشاشة. وأشار رئيس المفوضية الأفريقية إلى وباء آخر يحول دون تطور الدول الأفريقية، ويتمثل في الصراعات الداخلية بين القبائل، وهي صراعات تتوارث بسبب ضعف الدول وضعف البيئة وتفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي التقليدي.
وتحدث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن نزاع الصحراء، الذي قال إنه لا يزال المشكلة القديمة في القارة الأفريقية، مؤكداً تفرد الأمم المتحدة في إيجاد تسوية للنزاع الذي طال أمده. وأضاف أنه سيواصل جهده لكي ينفذ قرار نواكشوط أي تكليف «الترويكا» لتجد حلولا للنزاع. وشدد فاكي محمد على القول إنه، وطبقا للقرار 693 لقمة نواكشوط، ستقدم آلية (الترويكا) التابعة للاتحاد الأفريقي دعما فعالا للمسلسل الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، والذي يشكل الإطار الذي اختاره الأطراف طواعية من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام.
يشار إلى أن القرار 693 الذي تم اتخاذه في قمة نواكشوط جدد التأكيد على دعم المسلسل الأممي الجاري من أجل إيجاد حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.
وتحدث فاكي محمد عن الأوضاع في ليبيا والسودان وجنوب السودان والصومال وأفريقيا الوسطى والكاميرون. وقال إنه حان الوقت لحل مشاكل أفريقيا من طرف الأفارقة أنفسهم دون تدخل خارجي، لكنه لم ينس الإشارة إلى أن أفريقيا تحتاج إلى التعاون مع جميع الشركاء الدوليين خاصة الأمم المتحدة. وشدد رئيس المفوضية الأفريقية قائلاً: «لو أراد الأفارقة أن يحلوا مشاكلهم بانسجام مع شركائهم الدوليين سيكون بإمكانهم أن يحققوا الفرق».
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رسم صورة قاتمة للوضع في القارة، من الساحل إلى الصومال، معتبرا أن الوقت الذي مر منذ 2013 سمح بكشف «مدى تعقيد الإشكالية الأمنية في أفريقيا» أكثر مما أتاح تسوية النزاعات.
أما أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، فقال إن هذه الأخيرة تتشارك مع الاتحاد الأفريقي في نفس التطلعات، و«نواجه ذات التحديات، ونؤمن بأنه لا يمكن إطلاق عملية التنمية الشاملة بمعزل عن إرساء دعائم الأمر والاستقرار في إقليمينا، ومن ثم فإنني أثق أننا يمكن، بل يتوجب، علينا أن نعظم من عملنا المشترك لمعالجة التحديات الأمنية وجدول الأزمات السياسية التي تزعزع استقرار دولنا، وتعطل خطط التنمية المستدامة في منطقتينا».
وعبر أبو الغيط عن تطلعه لالتئام القمة العربية - الأفريقية الخامسة المرتقبة في السعودية، والتي انطلقت عملية التحضير لها بين الأمانة العامة للجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي والسعودية.
بدوره، اعتبر سيريل رامافوسا رئيس جنوب أفريقيا، الذي تولت بلاده أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي خلفا لمصر، أن مقترحات ترمب تشبه القوانين التي كانت تنفذ في جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري. وأضاف «عندما استمعت إلى المقترحات وقرأت كل ما كتب عنها، عاد إلى ذاكرتي التاريخ الفظيع الذي مررنا به في جنوب أفريقيا».
من جهته، أكد وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن تسوية الأزمة الليبية يجب أن تتم من طرف الليبيين، ومن أجل الليبيين. وأوضح بوريطة للصحافة عقب الجلسة الافتتاحية للقمة، أن «أي حل يأتي من الخارج لن يكون له أي فرصة للنجاح»، مشيرا إلى أن حل هذه الأزمة يجب أن ينبثق عن حوار بين الليبيين أنفسهم. ويرى بوريطة أن الأمم المتحدة يجب أن تكون الإطار من أجل البحث عن حل لهذه الأزمة من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي. وشدد على أن المنظمات الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، مدعوة إلى دعم هذا المسلسل، مشيرا إلى أن أفريقيا، التي تبقى معنية بما يجري في ليبيا، عليها إيجاد فضاء من أجل مواكبة عمل الأمم المتحدة من أجل مساعدة الليبيين على تسوية مشاكلهم. وأضاف أن المغرب أكد دائما على أن التدخل الخارجي لن يساعد في أي حال من الأحوال على تسوية الأزمة الليبية. وحرص بوريطة أيضا على التأكيد، على أن اتفاق الصخيرات لسنة 2015 أظهر أن الليبيين قادرون على إيجاد حل للأزمة التي تعرفها بلادهم. وقال: «الصخيرات لم يكن مؤتمرا دوليا لإيجاد حل للأزمة الليبية، بل كان إطارا للحوار بين الليبيين»، مشيرا إلى أن مؤتمر الصخيرات أظهر أن الليبيين إذا ما توفر لديهم الفضاء والمواكبة الضروريين، فيمكنهم تجاوز خلافاتهم والخروج بحلول ليبية لمشاكل الليبيين».
ويتعلق الأمر هنا، حسب الوزير بوريطة، بالدرس الذي تم استخلاصه من الصخيرات، مؤكدا أن «ليبيا لا يجب أن تصبح أصلا تجاريا على حساب مصالح الليبيين». وتعقيبا على تصريحات فاكي محمد حول نزاع الصحراء، جدد بوريطة التأكيد «على تفرد الأمم المتحدة كإطار لإيجاد حل لقضية الصحراء المغربية». وقال بوريطة إن الموقف واضح منذ البداية، وهو أن «قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة، التي تبقى الإطار الوحيد لإيجاد حل لهذا النزاع طبقا للشرعية الدولية». وذكر الوزير بوريطة بأن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أكد، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، على تفرد الأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء.



إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».