«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

وزير الدفاع اليمني: قادرون على تحرير صنعاء

TT

«الشرعية» تتقدم في نهم... وقتلى وجرحى انقلابيين غرب تعز

أعلن الجيش الوطني اليمني الأحد، إحرازه تقدما جديدا في مديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، بعد معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية تمكنت خلالها قوات الجيش الوطني من التقدم في سلسلة جبال صلب بالمديرية، في الوقت الذي قال فيه وزير الدفاع اليمني الفريق الركن، محمد علي المقدشي، إن الجيش الوطني قادر على التقدم وتحرير صنعاء.
وقتل 8 انقلابيين وسقط آخرين جرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في تجدد للمعارك في جبهة الصياحي، غرب تعز، المدينة المحاصرة من قبل ميليشيات الانقلاب منذ خمس سنوات، وفقا لمصدر عسكري في محور تعز، إذ أوضح أن «سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، مساء السبت، عقب تصدي الجيش الوطني لهجوم شنته الميليشيات على مواقع الجيش الوطني، بالتزامن مع استهداف مدفعية الجيش الوطني مدفعا تابعا للانقلابيين في منطقة الدبح بالربيعي، ما أدى إلى إعطاب المدفع وسقوط قتلى وجرحى».
تزامن ذلك مع سقوط قتلى وجرحى آخرين من صفوف الميليشيات الحوثية في جبهة البرح بالساحل الغربي، غرب تعز، مساء السبت، بمدفعية القوات المشتركة من الجيش الوطني في جبهة الساحل الغربي، وفقا لما أكده مصدر عسكري نقل عنه المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة.
وأوضح المصدر أن «مدفعية القوات المشتركة قامت بدك متارس ومواقع الميليشيات بقذائف المدفعية، وأدت إلى مقتل عدد من أفراد الميليشيات، علاوة على تدمير أسلحة من عتادهم العسكري». مضيفا أن «مدفعية اللواء الثامن عمالقة استهدفت مترسا للميليشيات الحوثية بقذيفة مدفعية ودمرت فيه سلاح دوشكا وقتلت 2 من مسلحي الميليشيات».
وخلال اليومين الماضيين، حققت القوات المشتركة تقدما كبيرا في جبهة البرح، وتمكنت من السيطرة على «موقعي الفقاسة وجبل الرويقن»، بحسب ما أكدته «العمالقة».
وتواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية، غربا، حيث استهدفت، ظهر الأحد، الأحياء السكنية ومنازل المواطنين في مديرية حيس، جنوب الحديدة.
وقالت مصادر محلية إن «الميليشيات الانقلابية استهدفت المواطنين والأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة ومنها سلاح 23 بطريقة عشوائية»، و«استهدفت المدنيين المارة وفي الطرقات والأحياء السكنية المكتظة بالسكان» دون ذكر أي خسائر بشرية في صفوف المدنيين.
وأكدت «العمالقة» أن «ميليشيات الحوثي تواصل انتهاكاتها وخروقاتها اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة في ظل تجاهل أممي تجاه تلك الخروقات والانتهاكات التي تحاول إفشال اتفاق استوكهولم»، مشيرة إلى أن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك التي تشرف عليها لجنة الرقابة الأممية شرق مدينة الحديدة بالقذائف المدفعية».
وأفاد مصدر ميداني بأن «ميليشيات الحوثي استهدفت نقطة ضباط الارتباط الثالثة للفريق المشترك بين القوات المشتركة والميليشيات الحوثية الواقعة في كيلو 13 باتجاه كليو 16 شرق مدينة الحديدة، وأطلقت قذائفها المدفعية على نقطة الارتباط الثالثة في ظل وجود ضباط الارتباط الأمميين المكلفين بمراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة».
يذكر أن لجنة الرقابة الأممية كانت قد نشرت خمس نقاط ارتباط نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي من أجل مراقبة عملية وقف إطلاق النار بالمدينة، وهذا الأمر الذي لم تلتزم به الميليشيات الحوثية منذ سريان الهدنة الأممية. وبالعودة إلى نهم، حررت قوات الجيش الوطني مسنودة بتحالف دعم الشرعية، مواقع كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية في سلسلة جبال صلب بمديرية نهم شرق صنعاء. وفقا لما أكده مصدر عسكري نقلت وكالة «سبأ» للأنباء قوله إن «الجيش الوطني شن هجوماً خاطفاً خلال الساعات الماضية، تمكن خلاله من تحرير عدد من المرتفعات في سلسلة جبال صلب جنوب نهم»، مضيفا أن «المعارك أسفرت عن مقتل وجرح الكثير من عناصر ميليشيا الحوثي».
وذكر أن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت تعزيزات وآليات تابعة للميليشيات بالقرب من جبال صلب، وتمكنت من تدمير عدد منها كانت تحمل تعزيزات بشرية ومصرع جميع من كانوا على متنها».
ومن جهته، أكد وزير الدفاع الفريق الركن، محمد علي المقدشي، أن «القوات المسلحة لديها كفاءة قتالية ومعنوية وتكتيكية عالية تؤهلها لتنفيذ المهام الموكلة في كل زمان ومكان، ولديها القدرة والقوة على تجاوز التحديات والمضي قدماً نحو تحرير العاصمة صنعاء وكل تراب الوطن وتلبية تطلعات الشعب اليمني في إنهاء التمرد ومحاربة الإرهاب والتطرف والانتقال لبناء دولته الاتحادية المستقرة التي تحقق الكرامة والعدالة والمساواة والمواطنة المتساوية».
كما أكد «العزم والإصرار على استكمال المعركة مهما كانت التضحيات، ورفع الظلم والمعاناة التي تفرضها ميليشيا العبث والخراب على المواطنين خدمة لمخططات إيرانية تسعى لزرع الفوضى في اليمن والمنطقة، وتهديد المصالح الإقليمية والعالمية وخطوط الملاحة الدولية»، و«اهتمام ومتابعة القيادة العليا ومتابعتها المستمرة لسير العمليات الميدانية وإيلاء المعركة الأساسية كل الدعم والرعاية اللازمة».
جاء ذلك خلال زيارة قام بها، السبت، للخطوط الأمامية والمواقع المحررة في جبهتي جبل هيلان والمشجح بمنطقة صرواح غرب محافظة مأرب، حيث اطلع على سير العمليات القتالية والمواقع الجديدة التي تم تحريرها، مؤخراً من قبضة ميليشيا الحوثي، والتقى بقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي، وعدد من قادة الألوية والوحدات والقيادات الميدانية.
وخلال الزيارة، التي رافقه فيها رئيس هيئة العمليات الحربية اللواء الركن ناصر الذيباني، ومدير دائرة التوجيه المعنوي العميد الركن أحمد الأشول، أشاد المقدشي، وفقا لوكالة «سبأ» للأنباء: «بالتضحيات الغالية وما تسطره القوات المشتركة في معركة استكمال تحرير ما تبقى من الوطن من الميليشيا الحوثية المتمردة والجماعات الإرهابية، واستعادة الدولة والشرعية والمؤسسات الدستورية»، معبرا في الوقت ذاته عن «الفخر والاعتزاز بالانتصارات التي يحرزها الجيش في مختلف الجبهات على امتداد الوطن وما يتمتعون به من معنويات عالية نابعة من العقيدة الوطنية والقضية العادلة والأهداف النبيلة المتمثلة في حماية مكتسبات الثورة والجمهورية والثوابت واستعادة أمن واستقرار اليمن».
وشدّد على «مُضاعفة الجهود وبذل المزيد من التضحيات في هذه المعركة المصيرية المفروضة على اليمنيين».
كما أشاد وزير الدفاع «بالمواقف الوطنية الثابتة لمشايخ وأبناء القبائل والتفاف جميع شرائح المجتمع إلى جانب الجيش والهبة الشعبية لمساندة المُقاتلين في مواقع وميادين الشرف في تأكيد على أن الشعب اليمني بقيادته وقواته المسلحة لن يقبل بالعودة إلى الماضي الإمامي والاستعماري ولن يسمح بمشاريع التقزيم والتقسيم».
وقال إن «ميليشيا الحوثي تقود الشباب المغرر بهم إلى الموت والهلاك وترمي بأبناء القبائل في معاركها الخاسرة بُغية صناعة تقدمات كاذبة للتضليل على عناصرها ومموليها»، مثمنا «مواقف وجهود الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لمساعدة الشعب اليمني لاستعادة دولته، ومُساندة أبطال القوات المسلحة اليمنية في معركة المصير الواحد».
في المقابل، أعلنت الفرق الهندسية الاختصاصية العاملة ضمن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نزع 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط) الجاري.
وقال مدير عام المشروع، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري 1865 لغما وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة».
وأضاف، وفقا لما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الماضي 1493 ذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة. وأن الفرق الميدانية نزعت خلال الأسبوع ذاته 360 لغما مضادا للدبابات و11 لغما مضادا للأفراد».
وذكر أن «إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاقة المشروع ولغاية يوم 6 فبراير الجاري بلغ 129348 تنوعت بين ألغام، ذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».