وزير المالية الأفغاني: المستغل من الثروات أقل من 1 %

قيومي قال لـ«الشرق الأوسط» إن التدفقات الاستثمارية أهم من الدعم التنموي في رؤيتنا الاقتصادية

وزير المالية الأفغاني الدكتور محمد قيومي (الشرق الأوسط)
وزير المالية الأفغاني الدكتور محمد قيومي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الأفغاني: المستغل من الثروات أقل من 1 %

وزير المالية الأفغاني الدكتور محمد قيومي (الشرق الأوسط)
وزير المالية الأفغاني الدكتور محمد قيومي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور محمد همايون قيومي، وزير المالية الأفغاني، أن بلاده تمثل فرصة استثمارية مغرية، في ظل أن حجم المستغل من الثروات المهولة في البلاد لا يتجاوز واحداً في المائة، مؤكداً أن رؤية السياسة الاقتصادية المقرة في أفغانستان وضعت اعتبار أهمية التدفقات الاستثمارية للبلاد فوق الدعم التنموي، في إطار النهوض لتأسيس اقتصاد وطني أفغاني.
وقال قيومي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية ذات مواقف مشهودة على صعيد الدعم التنموي، في وقت يواصلون العمل فيه حالياً لترتيبات تتضمن تكثيف العلاقات مع القطاع الخاص السعودي، للاستفادة من الفرص المتاحة في أفغانستان، لا سيما مع توفير حكومة بلاده ممرات آمنة ومناطق مستقرة يمكن الاستثمار فيها، وسط معدل عائد عالٍ على الاستثمار، بواقع 25 في المائة.
ويشدد قيومي على أن أفغانستان تمتلك فرصاً ضخمة، لا سيما على الصعيد الزراعي والتعديني، بينما تستند على حقوق انتفاع ليست مرتفعة تصل إلى 8 في المائة، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المنتظرة في قطاعات الزراعة والإسكان ومشروعات الطاقة نحو 8.3 مليار دولار.
> يبدو أن واقع الاقتصاد الأفغاني غامض وغير معروف، لقلة المصادر المعلوماتية عنه، فما هي أبرز ملامح هذا الاقتصاد؟
- يمكن اعتبار عام 2002 بداية الاقتصاد الأفغاني الحديث. أي اقتصاد يقوم على ما هو سائد ومتعارف عليه كمعايير ومواصفات تعتمدها المنظمات العالمية. ولا يخفى أن الاقتصاد الأفغاني عاش طوال الفترات الماضية في إطار الاقتصاد الاستهلاكي وليس التوليدي، ولكن بعد مجيء الرئيس الجديد الدكتور أشرف غني أحمدزي، وهو أكاديمي واقتصادي مختص في بناء الدولة والتحول الاجتماعي، ساهم في وضع منظور جديد لتحويل الاقتصاد في أفغانستان تجاه الاقتصاد الإنتاجي؛ حيث بدأنا منذ خمس سنوات في الخطوات الأولى عبر بناء بنية تحتية تدعم هذا التحول، من شوارع وسكك حديدية. ليس هذا فحسب؛ بل حتى علاقاتنا مع دول الجوار - خصوصاً بلدان آسيا المركزية، كأوزبكستان وقرغيزستان وكازاخستان، وحتى دول مجلس التعاون كبعد عربي وإسلامي؛ حيث تمتد إلى أكثر من 80 عاماً، ولم ننسَ كذلك دولاً كالهند والصين - حيث عملنا كثيراً من الاتفاقيات ذات العلاقة الاقتصادية، وأخيراً جارتنا الشقيقة باكستان، التي نوطد العلاقة معها.
> كم يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأفغاني؟
- قبل الإجابة على تساؤلك أود أن أشير - فيما يخص الاستهلاك والتحول الذي نبحث عنه - إلى أن اقتصاد أفغانستان كان يستورد 21 مرة مقابل ما يصدره للخارج، وهذا مؤشر خطير جداً؛ حيث يعني ذلك أن اقتصادنا هو اقتصاد استهلاكي بشكل شبه كامل. وبدأنا مؤخراً نستفيق من واقع خطير كهذا على صعيد التبادل التجاري، لذا كانت خطتنا الخمسية هي تقليل معدلات ما نستورده مقابل رفع معدل ما نصدره للخارج، بنسب ملموسة خلال الخمس سنوات الحالية، وذلك من خلال تفعيل الجانب الصناعي في القطاع الزراعي تحديداً. أما ما يتعلق بالإحصائيات حول الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأفغاني، فيبلغ في الوقت الراهن نحو 25 مليار دولار.
> أشرت إلى الزراعة، إذن تؤمنون بأن الزراعة ستكون قاطرة التنمية الاقتصادية، من خلال تفعيل الجوانب الصناعية والاستثمارية فيها، ماذا قدمت في هذا الصدد؟
- نحن لا نخفي أننا قائمون على الترويج للصناعة في مجال الزراعة؛ بل ندعو المستثمرين العالميين - خصوصاً في السعودية - للاستفادة من هذه الفرصة، لا سيما بعد توفير الحكومة البنى التحتية التي تضمن نجاح الاستثمارات. لدينا في غرب البلاد مساحات شاسعة وقابلة للاستزراع، وفيها مكونات طبيعية عالية للاستثمار، 1.5 مليون هكتار مهيأة تماماً للاستثمار، بعد تجهيز دام ثلاث سنوات. وتحديداً بعض الزراعات النوعية ستكون ذات جدوى مغرية للمستثمر، كزراعة الزعفران الأفغاني، وهو نوعية ذات جودة رفيعة وعائد مرتفع، ويصنف على أنه الأفضل على مستوى العالم.
وللعلم فإن أفغانستان هي البلد الثالث عالمياً من حيث التصدير، والاستثمار المؤسسي لم يبدأ فيها بعد، فكيف حين انطلاقة الاستثمار! هناك عدد من الأطنان سنوياً، ولكن تسبقنا حالياً إيران وإسبانيا.
> لكن عامل الاستقرار هو عنصر رئيس عند الحديث عن الاستثمار في الخارج، فالمستثمر ينظر إلى جانب الأمن وسيطرة الدولة، وهذا الأمر غير متوفر في حالة الاقتصاد الأفغاني.
- الحكومة الحالية والسابقة عملت كثيراً من الجهود في هذا الصدد؛ خصوصاً على الجوانب السياسية، وتحديداً الصلح مع «طالبان»، فالعمل جارٍ لتلاقي الرؤى والصلح والتناغم، وهو الأمر الذي يُنتظر أن يتحقق قريباً. أما ما يخص الوضع الاقتصادي فهو مرتبط بالسياسي كما هو معروف، ولكن هناك برامج عديدة للصلح بين الطرفين، لا سيما أن الطرفين مؤمنان بأهمية تقديم مصلحة الأفغاني، وعليه تكون قاعدة الدولة الأفغانية هي دخول «طالبان» في العمل السياسي، ومنظومة الدولة، كمشارك ومؤسس ومساهم في القرار، ودخول الانتخابات، إذ هي جزء لا يتجزأ من الشعب الأفغاني.
لا بد من إنهاء ما يخص أمن واستقرار البلاد؛ لا سيما ملفات الجماعات الإرهابية، وأن يكون لهم دور بارز في إنهاء ذلك وما يتعلق به. ولعلمنا بهكذا تحدٍّ رغم الجهود لإصلاح الظرف السياسي وفرض الأمان في كافة أفغانستان، فإن متوسط العائد على الاستثمار في كافة القطاعات المستهدفة لن يقل عن 25 في المائة.
> ولكن في الوقت الراهن، على ماذا تستند مالية الاقتصاد في أفغانستان؟
- مستوى الاقتصاد بمؤشراته ليس بذلك السوء حالياً؛ بل التحسن ملموس، والدولة تسير معيشتها بنمو ضئيل، والمرتبات - بالنسبة لوضع الاقتصاد - ليست سيئة وغير متوقفة. أما استراتيجياً فنحن غير قلقين، فالأرض الأفغانية مليئة بالثروات والمعادن، كالحديد والنحاس والألمنيوم والنفط والغاز. وكان بين التجديدات والتحسينات على تطوير الأنظمة الاستثمارية والاقتصادية في البلاد، تحديد نسبة العائد على الدولة من حقوق الانتفاع من الأرض الأفغانية. ولك أن تتصور أن العائد للدولة حالياً من نسبة الحقوق على بعض الاستثمارات، لا يتخطى 30 مليون دولار، وهي نسبة ضعيفة جداً؛ بل لا تذكر كرقم اقتصادي. لدينا فرص الغاز الطبيعي والنفط، وأهم منهما الحديد والنحاس، وحتى الليثيوم – العناصر النادرة - بل وحتى أنواع حجر المرمر الفاخر؛ حيث لدى أفغانستان 42 لوناً مختلفاً منه، فجميع هذه الفرص الاستثمارية مغرية جداً. ونصنف بين الثاني والثالث على مستوى المخزون تحت الأرض من الحديد والنحاس.
> كم هو مقدار النسب المعتمدة لديكم في حقوق الانتفاع من الاستثمارات في أفغانستان؟
- حقوق الاستنفاع من الاستثمار للحكومة الأفغانية على المعادن تبلغ بين 6 و8 في المائة، بينما نقدر حجم الاستثمار في مشروعات الطاقة بنحو 1.3 مليار دولار، أما على صعيد استثمارات الإسكان، فتبلغ نحو 1.7 مليار دولار.
القطاع الزراعي نعول عليه كثيراً، ولذا يقدر حجم الفرص المتاحة بما لا يقل عن 5.3 مليار دولار.
> كم حجم المستغل حالياً من تلك الثروات؟
- رقم لا يمكن تصديقه، حقيقة الحال لدينا أن نسبة المستغل من الثروات الأفغانية دون الواحد في المائة، وهو الأمر الذي في حال ما تغير واستغل فسينقل أفغانستان نقلة اقتصادية ضخمة؛ بل ستكون مختلفة عن جميع بلدان الجوار. ليس هذا فحسب، فالموقع الجغرافي يعد شريطاً رابطاً بين دول آسيا الوسطى إلى دول الخليج العربي؛ لا سيما ما يخص الأمن الغذائي، كالأغنام واللحوم، فنحن يمكن أن نعتبر اقتصاد الممر للمنتجات والسلع الحيوية بين آسيا الوسطى والمنطقة العربية والخليج خاصة، مع ازدياد العلاقات في العقد الأخير مع بلدان مجلس التعاون. إذن نحن نقطة محورية بين هذه الدول، وفي الربط مع آسيا الجنوبية كالهند وباكستان. كما نمثل حالياً ممراً جوياً للهند والإمارات، ونتطلع إلى أن نصبح الممر الجوي لسلع الفواكه والخضراوات الطازجة والمجففة مع السعودية؛ خصوصاً من غرب أفغانستان إلى المملكة؛ حيث إن المدة لن تتجاوز ساعتين ونصفاً لتصل الشحنة إلى الرياض من مدينة قندهار أو هلمند، وثلاث ساعات إلى مدينة جدة غرب المملكة، أي أن الإنتاج الزراعي يمكن أن يصل إلى السعودية في اليوم ذاته.
> هل لديكم خطة لنمو الاقتصاد الوطني الأفغاني؟ وهل حددتم نسبة مستهدفة؟
- خطتنا بدأت سابقاً، ونحن استهدفنا أن يكون نمو الاقتصاد الأفغاني بين 3 و5 في المائة في عام 2020، وسط اعتبار أن الجانب السياسي عامل مؤثر؛ أي نتائج الانتخابات الأولية، واستقرار الدولة لمواصلة البرامج الاقتصادية التي نعمل عليها حالياً. لدينا حزمة برامج جاهزة لتفعيلها، بعد الحصول على تمويلات من البنك الدولي، وصناديق حكومية، منها السعودية والكويت؛ حيث حصلنا على وعود للاستثمار، وهو الأمر المهم لدينا أكثر من الدعم التنموي. وهذه فرصة لشكر حكومة المملكة على جميع الدعم المالي السابق والحالي. ولكننا نهتم في هذه المرحلة بموضوع الاستثمار في أفغانستان.
> إذن تبحثون عن صناديق دولية وخليجية، ومنها السعودية، لإقناعها بالاستثمار في أفغانستان، مقابل الفرص الضخمة التي سردت جزءاً منها سالفاً، أليس كذلك؟
- قطعاً، ذكرت سابقاً أننا نعمل تسويقاً وترويجاً لإمكانات أفغانستان وثرواتها الطبيعية والبشرية. ولأكون أكثر دقة، نسعى حالياً لاستهداف جمع 5 مليارات دولار كباكورة استثمارات أجنبية، تنطلق في أفغانستان للسنة المقبلة، لتطبيق برامجنا الاستثمارية التي نستهدفها.
> وما تفاصيل برامج تنمية الاقتصاد المقرة؟
- هناك كثير، ولكن الأبرز هو الملف الزراعي؛ حيث نعمل على تنمية هذا القطاع عبر إدخال التصنيع فيه؛ لا سيما على منتجات الفواكه الطازجة والمجففة، وحددنا 15 نوعاً منها، كما لدينا الفستق واللوز، وحتى الزراعات الطبيعية المفيدة في المستحضرات الطبية.
مشروعات المساكن كذلك هي إحدى الفرص العملاقة جداً في أفغانستان، ونستهدف نحو 300 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد. أيضاً قطاع الكهرباء مهم، وفرصة مغرية. في غربي أفغانستان مناطق تعد الأفضل على مستوى العالم من حيث حركة الرياح، وبالتالي فرصة توليد الطاقة متاحة، وذات عائد عالي، وفيها 70 ألف ميغاواط يمكن أن يستفاد منها كطاقة متجددة؛ بل يمكن تصديرها إلى بلدان خليجية كالإمارات والسعودية، وحتى إلى باكستان والهند. هل تعلم أن معدل سرعة الرياح في أفغانستان أعلى من المنطقة العربية وكافة القارة الأفريقية، وتقارع دولاً كغرين لاند والدول الاسكندنافية؟
كما يمكن أن تكون أفغانستان ممراً للطاقة المتجددة من آسيا الوسطى إلى بلدان الخليج؛ بل وحتى للهند. كما أن الداخل الأفغاني يحتاج إلى طاقة كهربائية كبيرة، فالمستثمر لديه سوق مفتوحة بالكامل في هذا القطاع. كما لدينا خطة متكاملة تستهدف تفعيل التجارة وممراتها بين بلدان آسيا المركزية ودول آسيا الجنوبية، وحتى الدول القوقازية كأذربيجان وجورجيا، وصولاً إلى تركيا. وكل الطرق التي نعتمدها محمية حماية عالية من قبل الدولة، وبالتالي نضمن سير السلع والمنتجات عبرها بكل أمان.
> كم حجم الإعانات السنوية التي تتلقاها الحكومة الأفغانية سنوياً؟
- المساعدات ذات الهدف المدني تقدر بنحو 15.3 مليار دولار (200 مليار أفغاني)، بينما هناك نحو 7.7 مليار دولار (100 مليار أفغاني) مقدمة لدعم مشروعات التنمية، وكل تلك المبالغ تنصب في تغطية الحاجات التي وضعت لها.
> هل لكم نيات لزيارات مستقبلية للمملكة؟
- سنأتي للسعودية لبحث ومناقشة قطاع الأعمال، من أجل عمل بعض اللقاءات والمباحثات مع القطاع الخاص، والنظر في فرص الأعمال والعلاقة التجارية بين البلدين. ستكون الزيارة في إطار رسمي حكومي.
> تعلمون أن في السعودية مشروعاً كبيراً للتحول الاقتصادي، في ضوء «رؤية 2030»، فكيف يمكن لأفغانستان أن تستفيد وأن تسهم في هذه الرؤية؟
- هناك مجالات كثيرة للمساهمة في برامج «رؤية 2030» التي رسمها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي؛ لا سيما المشروعات العملاقة؛ حيث يوجد لدينا على سبيل المثال أيادٍ عاملة نشيطة؛ لا سيما أن أفغانستان يوجد بها 65 في المائة من سكانها البالغ عددهم 35 مليون نسمة، من الشباب، وهؤلاء قادرون على المشاركة في العمل بكافة الأنشطة وأعمال الإنشاءات بمجالاتها المختلفة.
لا أنسى أن المهارات زادت، ومستوى التدريب ارتفع للعامل الأفغاني. وأود أن أضيف حول موضوع تصريح دخول العامل الأفغاني للعمل مباشرة، أن المناقشات النهائية تجري فيه مع الجهات السعودية، والوعود حتى اللحظة مبشرة، بالسماح لأبنائنا بالحضور والعمل هنا في المملكة بشكل مباشر.
-- ملف تجارة المخدرات... تحدٍّ يواجه الحكومة الأفغانية
> يلفت الوزير الأفغاني قيومي النظر إلى ملف تجارة المخدرات، بما يحتويه من عملية متكاملة في الزراعة والاستحصال والترويج، مبيناً أن الحكومة تبذل قصارى الجهود لمحاربتها في كافة مناطق وجودها، نظراً لخطورتها، وما توفره من عائد على الجماعات المسلحة التي تعتمد عليها كمصادر تمويل، ولذا تواصل الحكومة جهودها للحد منها.
الحل لأزمة المخدرات هو سياسي بالدرجة الأولى، كما يصفه قيومي، الذي يلفت إلى أن كثيراً من التمويل الإرهابي يأتي عن طريق المخدرات، وحكومة بلاده تسعى لمحاربتها داخلياً بكافة طرق المكافحة.
وبحسب قيومي: «الحل السياسي هو المهم، والذي يبدأ بالاتفاقيات والمعاهدات مع دول الجوار، لضمان عدم تسرب تلك المواد والأنواع الزراعية عبر الحدود من جماعات الإرهاب، لنرفع مستوى الضبط، وبالتالي المحاصرة، وإحباط تلك العمليات، للوصول إلى مستوى المنع الكامل لسلسلة عملية الإنتاج».
ويرى قيومي حلاً لهذه الظاهرة الاقتصادية السلبية، من خلال تعاون دولي، مشيراً بالقول: «نحتاج إلى اتفاقية تعاون مع كل الدول المحيطة بأفغانستان، لإكمال منظومة مكافحة المخدرات بين الجميع».



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.