النائب شامل روكز: علاقتي مع عون عادية ضمن العائلة... ولا جديد مع باسيل

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة دياب «غير مستقلة ولوزرائها ارتباطات سياسية»

شامل روكز
شامل روكز
TT

النائب شامل روكز: علاقتي مع عون عادية ضمن العائلة... ولا جديد مع باسيل

شامل روكز
شامل روكز

لم يحسم النائب شامل روكز حتى الآن قراره بشأن المشاركة في الجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب والتصويت على الثقة. ويرى أن هناك موقفاً واضحاً وصريحاً يجب أن يُعلن من منبر مجلس النواب أو من خارج قبة البرلمان، حيث من المرتقب أن يحاول عشرات الناشطين منع النواب من الوصول إلى المجلس بشتى الطرق. ويفضل روكز استخدام مصطلح «انتفاضة» لا مصطلح «ثورة»، لافتاً إلى أن موقف المنتفضين واضح وضد انعقاد هذه الجلسة، مشيراً إلى علاقة له مع الناشطين، وقال إنه يتواصل معهم لاتخاذ القرار المناسب.
ويبدو أن التوجه العام للنائب روكز، وهو عميد متقاعد في الجيش اللبناني، قرر قبل أشهر ترك تكتل «لبنان القوي» الذي كان ينتمي إليه (برئاسة الوزير السابق جبران باسيل)، يندرج في إطار انتقاد الحكومة وبيانها الوزاري الذي ما زال يدرسه. ويعتبر روكز أن الحكومة الجديدة «غير مستقلة ولوزرائها ارتباطات سياسية»، فيما يعتبر بيانها الوزاري «إنشائياً» وأنه حدد مواعيد بعيدة لتنفيذ المشاريع. ويقول: «عمل الحكومة وإنتاجيتها يظهران في ملفي الكهرباء والاتصالات بشكل أساسي، ونحن للأسف لم نر جديداً في طريقة مقاربتهما في البيان، أضف أننا لم نلحظ اتخاذ تدابير للحد من الاستهلاك المتمادي لأموال الخزينة والتهرب الضريبي وموضوع الجمارك والمعابر غير الشرعية، وغيرها من العناوين التي لم يلتفت إليها البيان».
ووصف علاقته مع والد زوجته الرئيس ميشال عون بالعادية والجيدة ضمن العائلة، موضحاً رداً على سؤال أنه لا يعارض العهد بل الحكومة، «فالمحاسبة يجب أن تكون للحكومات وليس للأشخاص»، فيما لفت إلى أنه لا جديد على الإطلاق بشأن علاقته بالوزير السابق جبران باسيل و«التيار الوطني الحر»، مشيراً إلى أنه يلتقي زملاءه النواب في «التيار» ويتحدثون، لكن في النهاية لكل منا رأيه ووجهة نظره تجاه القضايا والأمور.
ولا يتردد روكز في وصف الوضع الحالي بـ«المأساوي والصعب على المستويات كافة»، معتبراً: «إننا على أطراف الانهيار ونتجه صوبه». مضيفاً: «الوضع سيصبح أصعب إذا لم نتلق مساعدات من الخارج، لكن ذلك لا يعني الاستسلام، بل العمل على معالجة أمورنا بأنفسنا لنخلّص ناسنا والبلد، وإن بنسبة معينة من خلال التعايش مع الأزمة وإدارتها بالشكل الصحيح، ويتم ذلك بشكل أساسي من خلال استعادة ثقة المواطنين في الداخل كما المجتمع الدولي».
ويتابع روكز عن كثب الإجراءات والتدابير التي تتخذها المصارف بحق أموال المودعين، ويرى أنها بمعظمها «غير قانونية ويتم تطبيقها بطريقة عشوائية وباستنسابية»، مستغرباً سعي حاكم مصرف لبنان ووزير المال وجمعية المصارف لاتخاذ تدابير جديدة تطال مصالح وأموال الناس، «فيما المرجع القانوني الوحيد الواجب أن يتصرف في هذه الحالة هو المجلس النيابي الذي يضم ممثلي الشعب». ويضيف: «البرلمان هو المكان الصحيح لمعالجة الأزمة من خلال العمل على سن القوانين اللازمة وبشكل سريع، ليأتي بعدها دور حاكمية مصرف لبنان والوزارات والمؤسسات المعنية لتنفيذ ما يتم إقراره»، قائلاً: «أنا بصدد تقديم اقتراح قانون يؤمّن للخزينة كمية من الأموال خاصة إذا لم يقم الخارج بتقديم الدعم اللازم. وينص الاقتراح بشكل أساسي على وجوب تحمّل كل الأطراف التي حققت أرباحاً كبيرة على مر السنوات الجزء الأكبر من الأزمة، على أن تقسّم بعدها الأعباء بالتوازي على الناس شرط تحييد ذوي الدخل المحدود، فتكون هذه الإجراءات بديلاً عما يحكى عن capital control وHaircut».
ويتخوف روكز من أن تؤدي التوترات المذهبية والطائفية والفوضى الحاصلة إلى إشعال البلد، لافتاً إلى أن «ما حصل أخيرا في منطقة كسروان حيث تم التعرض لأحد شباب طرابلس وسؤاله عما يفعله في المنطقة، الذي يندرج بإطاره الفردي، غير مقبول، تماماً كردات الفعل التي تلته في طرابلس وبعدها (الاستعراض) الذي حصل في منطقة جونية، فهي كلها مسيئة ولا تندرج في إطار الصالح العام». ويضيف: «ليس بهكذا ممارسات ولا بالاستعراضات نعوّض عن الناس ونحل مشاكلها ومصائبها، هكذا نأخذ البلد إلى المجهول والفوضى وهما آخر ما يتطلع إليه اللبنانيون».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.