أثينا تعزز تعاونها العسكري مع واشنطن وباريس في المتوسط

من أجل التصدي لتركيا وجذب الاستثمار

طيار من البحرية الفرنسية في ميناء بيرايوس اليوناني الذي استقبل قبل أيام مدمرة فرنسية (أ.ف.ب)
طيار من البحرية الفرنسية في ميناء بيرايوس اليوناني الذي استقبل قبل أيام مدمرة فرنسية (أ.ف.ب)
TT

أثينا تعزز تعاونها العسكري مع واشنطن وباريس في المتوسط

طيار من البحرية الفرنسية في ميناء بيرايوس اليوناني الذي استقبل قبل أيام مدمرة فرنسية (أ.ف.ب)
طيار من البحرية الفرنسية في ميناء بيرايوس اليوناني الذي استقبل قبل أيام مدمرة فرنسية (أ.ف.ب)

مع تصاعد التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط، عززت الحكومة المحافظة في أثينا خلال شهر واحد تعاونها الاستراتيجي مع باريس، وأعادت تفعيل اتفاق عسكري مع واشنطن، على أمل كسب دعمهما لها بمواجهة جارتها تركيا، وجذب قدراتهما الاستثمارية. بالإضافة إلى ذلك، تشارك فرقاطة يونانية منذ الأسبوع الماضي في مهمة إلى جانب حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في شرق البحر المتوسط. وتفاوض أثينا فرنسا لشراء فرقاطتين متوسطتين فرنسيتين، وتأمل أن تبني أجزاء منهما في مصانعها لبناء السفن. ومن المقرر أن يوقع البلدان اتفاقاً «استراتيجياً» أواخر فبراير (شباط). وخلال تصويت مؤخراً في البرلمان حول اتفاق الدفاع الأميركي اليوناني، رحّب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بـ«تعزيز التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة»، مشيراً كذلك إلى أن التعاون العسكري في فرنسا «لم يكن أفضل يوماً». ويضاف ذلك إلى مبادرات دبلوماسية جديدة اعتمدتها أثينا مؤخراً ضد الاتفاقين المثيرين للجدل اللذين وقعتهما أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، ويعاد بموجبهما ترسيم الحدود البحرية بدون أخذ الجزر اليونانية في الاعتبار. ووضع هذان الاتفاقان اللذان ندد بهما الاتحاد الأوروبي، العلاقات اليونانية - التركية، الحساسة تقليدياً، تحت الاختبار من جديد. وفضلاً عن مسألة تدفق المهاجرين من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية، يتنازع البلدان منذ زمن طويل على قضايا السيادة في بحر إيجة. ويؤكد كوستانتينوس فيليس مدير الأبحاث في المعهد اليوناني للعلاقات الدولية لوكالة الصحافة الفرنسية أن «مشاركة اليونان في القوة الأوروبية في المتوسط أمر ضروري نظراً لاستفزازات تركيا ومحاولاتها فرض نفسها في هذه المنطقة بغض النظر عن القانون الدولي».
وأعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيستاتس أن اليونان تريد «تعزيز قدرتها على ردع من قد يكون لديهم أهداف» في المنطقة.
يرى دبلوماسيون أن فرنسا شجعت اليونان على أن تكون «أكثر استقلالاً» و«أن تلعب دوراً أكثر نشاطاً في المبادرات الأوروبية للدفاع كتلك الموجودة في منطقة الساحل»؛ حيث تنتشر قوة برخان الفرنسية.
ويعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة أثينا والباحث في المركز اليوناني للسياسة الأوروبية «إلياميب» بانايوتيس تساكوناس أن «فرنسا حالياً هي الحليف المثالي لليونان» التي تريد تقوية صناعتها الدفاعية. ويذكر هذا الخبير أن «البلدين يتشاركان الموقف نفسه حول الوضع في شرق المتوسط». وأشار إلى مصالح الشركات الفرنسية العاملة في مجال التنقيب عن مصادر الطاقة في بحر قبرص، الحليف الرئيسي لليونان. وحالت تركيا التي تحتل منذ 1974 الجزء الشمالي من الجزيرة وتعارض حق نيقوسيا بالتنقيب في المتوسط، دون تنفيذ تلك الشركات لعمليات حفر أكثر من مرة ما أثار استياء الغربيين.
وتثير السياسية الدفاعية الجديدة لأثينا انتقادات شديدة من المعارضة اليسارية في البلاد التي تعتبر أن الحكومة المحافظة تخوض «مغامرة».
وانتقد رئيس الوزراء السابق أليكسيس تسيبراس الحكومة قائلا: «تأخذون البلاد نحو مغامرات تفوق قدرتها وتغير سياسة خارجية اعتمدتها منذ عقود». وتسعى أثينا أيضاً، التي تريد إنعاش اقتصادها المتهالك منذ عقد بعد أزمة اقتصادية وتخفيضات كبيرة في ميزانية الدفاع، إلى جذب استثمارات جديدة من شركائها. وبحسب الحكومة اليونانية، تريد الولايات المتحدة استثمار 12 مليون يورو في قاعدة لاريسا الجوية في وسط اليونان، و6 ملايين يورو في القاعدة الأميركية في سودا في جزيرة كريت اليونانية. وتريد اليونان أيضاً تحديث أسطولها من المقاتلات الأميركية «إف - 16» وأعربت عن اهتمامها بشراء طائرات مسيرة وطائرات «إف - 35».
وقبل أيام وقعت قبرص في ظل التوتر مع تركيا على خلفية استغلال احتياطيات المحروقات في شرق المتوسط، عقدين مع شركة أوروبية لشراء صواريخ مضادة للطائرات والسفن، وفق مصدر مقرب من الملف.
وقّع الجيش القبرصي في ديسمبر (كانون الأول) عقدا مع مصنّع الصواريخ الأوروبي «إم بي دي إيه» بقيمة 150 مليون يورو، وشملت الصفقة توفير صواريخ أرض - جو قصيرة المدى من نوع ميسترال، وفق مصدر أكد معلومات نشرتها جريدة «لا تريبون» الفرنسية. ووقّع المصنّع عقدا آخر بقيمة 90 مليون يورو مع البحرية القبرصية لتوفير صواريخ مضادة للسفن من نوع اكزوست تعمل على بطارية ساحلية. وقالت «الصحافة الفرنسية» إنها اتصلت بشركة «إم بي دي إيه»، لكنها امتنعت عن التعقيب. وأرسلت تركيا في الأشهر الأخيرة سفن تنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، رغم تحذيرات واشنطن والاتحاد الأوروبي الذي تنتمي له الجزيرة.
ونشرت أنقرة في ديسمبر (كانون الأول) طائرة عسكرية مسيّرة شمال قبرص، وتقول وسائل إعلام تركية إنها تنوي إنشاء قاعدة بحرية هناك.
وتأمل تركيا التي تحتل الجزء الشمالي من قبرص منذ عام 1974، في الاستناد على اتفاق أبرمته نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) مع حكومة الوفاق الوطني الليبية لإنهاء عزلتها في شرق المتوسط وإثبات حقها في استغلال المحروقات بالمنطقة. في مقابل ادعاءات أنقرة، وقعت قبرص واليونان وإسرائيل مطلع يناير (كانون الثاني) اتفاقا لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز المستخرج من شرق المتوسط باتجاه اليونان مرورا بقبرص.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.