انتخابات آيرلندية «صعبة» بحضور «بريكست»

«الشين فين» الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأوفر حظاً بين الأحزاب المتنافسة

تراجعت شعبية رئيس الوزراء الحالي ليو فاردكار المولود لأب هندي وأم آيرلندية بعد ثلاثة أعوام في السلطة (رويترز)
تراجعت شعبية رئيس الوزراء الحالي ليو فاردكار المولود لأب هندي وأم آيرلندية بعد ثلاثة أعوام في السلطة (رويترز)
TT

انتخابات آيرلندية «صعبة» بحضور «بريكست»

تراجعت شعبية رئيس الوزراء الحالي ليو فاردكار المولود لأب هندي وأم آيرلندية بعد ثلاثة أعوام في السلطة (رويترز)
تراجعت شعبية رئيس الوزراء الحالي ليو فاردكار المولود لأب هندي وأم آيرلندية بعد ثلاثة أعوام في السلطة (رويترز)

بدأ الناخبون في آيرلندا أمس السبت التصويت في انتخابات تشريعية تبدو صعبة وستحدد مستقبل رئيس الوزراء ليو فاردكار. الاقتراع يأتي بعد أيام من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ما جعل آيرلندا وسكانها البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة في خط المواجهة الأول، كونها البلد الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لديه حدود برية مع الجارة البريطانية الذي تربطه بها علاقات اقتصادية وتاريخية وثيقة.
وغادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني). وكانت الحدود الآيرلندية واحدة من أكثر القضايا صعوبة في مفاوضات اتفاق الانفصال بين لندن وبروكسل.
ومع اقتراب مفاوضات تجارية ستكون نتائجها كبيرة في المبادلات في جزيرة آيرلندا، شدد ليو فاردكار خلال الحملة على حل يتفادى إعادة حدود مادية بين شمال آيرلندا، التي هي جزء من المملكة المتحدة وبين جمهورية آيرلندا عضو الاتحاد الأوروبي في اتفاق بريكست.
وقد أعادت الحدود إلى الأذهان ذكرى ثلاثة عقود من «اضطرابات» في آيرلندا الشمالية بين الجمهوريين (الكاثوليك بغالبيتهم) والوحدويين (بروتستانت بغالبيتهم)، أسفرت عن مقتل 3500 شخص.
وقال ايون أومالي الأستاذ في جامعة دبلن سيتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن تركيز فاردكار على هذه الصورة خلال الحملة الانتخابية جاء نتيجة «حسابات خاطئة». وأوضح أن «المشكلة لمعظم الناس هي أنهم يحتاجون إلى وقت طويل في وسائل النقل للوصول إلى مراكز أعمالهم، ولا يملكون القدرة على شراء مسكن ويتمكنون بالكاد من دفع إيجار السكن». وقد تراجعت شعبية فاردكار (41 عاما) المولود لأب هندي وأم آيرلندية، بعد ثلاثة أعوام في السلطة.
وكشف استطلاع للرأي نشر في بداية الأسبوع أن حزب رئيس الوزراء «فيني غيل» (العائلة الآيرلندية) سيأتي في المرتبة الثالثة بحصوله على 20 في المائة من نوايا التصويت. وسيتقدم عليه خصمه الكبير حزب «فيانا فويل» (جنود المصير) اليميني أيضا. ومنذ الاستقلال قبل قرن يهيمن هذان الحزبان على الساحة السياسية الآيرلندية. وهما يتناوبان على الحكم أو يحكمان معا في إطار تحالفات. جاءت المفاجأة من حزب الشين فين الواجهة السياسية للجيش الجمهوري الآيرلندي الذي أشار الاستطلاع إلى أنه سيأتي في الطليعة بحصوله على 25 في المائة من الأصوات. وقال ليو فاردكار الجمعة: «لم يتوقع أحد ذلك». وتطالب زعيمة هذا الحزب ماري لوماكدونالد بإجراء استفتاء على توحيد المقاطعة البريطانية الشمالية مع آيرلندا خلال خمس سنوات. وتلقى اقتراحاتها حول بناء مساكن إحدى القضايا الأساسية في الحملة، صدى، خصوصا لدى الناخبين الشباب وسكان المدن.
لكن في الواقع، تبدو فرص وصولها إلى السلطة ضئيلة جدا بعد هذه الانتخابات، إذ إن حزبها اليساري القومي لم يقدم سوى 42 مرشحا لـ160 مقعدا في مجلس النواب.
كما أن الحزبين اليمينيين المهيمنين يرفضان أي تحالف مع حزب يتسم ماضيه بعلاقاته مع الجيش الجمهوري الآيرلندي المنظمة شبه العسكرية المعارضة للوجود البريطاني في آيرلندا الشمالية.
ومن مدينة كورك الجمعة، قال زعيم حزب «فيانا فويل» مايكل مارتن إن الشين فين لم يعف بعد من «ماضيه الدموي». واعتبر أن حزبه هو الوحيد القادر على قيادة حكومة «إلى جانب أحزاب أخرى مثل الخضر والعمال ومسؤولين سياسيين وسطيين آخرين».
وبعد إعلان النتائج الرسمية، ستبدأ المشاورات لتشكيل حكومة تحالف إلا إذا تمكن أحد الأحزاب من الحصول على ثمانين مقعدا، وهو احتمال غير مرجح. وفي الانتخابات السابقة التي جرت في 2016، احتاج الحزبان الكبيران لسبعين يوما من أجل تشكيل حكومة.

- خمس حقائق عن آيرلندا
> آيرلندا بلد كاثوليكي تقليدياً. ويشير دستورها لعام 1937 إلى «الموقع الخاص للكنيسة الرسولية الكاثوليكية والرومانية المقدسة كحارس للإيمان المعلن لدى غالبية المواطنين». لكن نفوذ الكنيسة التي كانت فيما مضى متشددة جدا بدأ في التراجع في السنوات الأخيرة، كما جاء في القائمة التي وضعتها الصحافة الفرنسية. وتم تشريع زواج المثليين عبر استفتاء شعبي، ثم في مايو (أيار) 2018، ألغى تصويت شعبي القوانين التي تمنع الإجهاض وكانت من أكثر التشريعات تشدداً بين الدول الغربية.
- تؤوي آيرلندا شركات تكنولوجية بين الأكثر ازدهاراً في العالم. والمقر الأوروبي لشركة «أبل» الأميركية يقع في كورك ثاني أكبر مدن آيرلندا، فيما تتمركز شركة «غوغل» في دبلن كما شركة «فيسبوك».
- ولأنها تفرض ضريبة بنسبة 12.5 في المائة على الشركات، تتهم آيرلندا مراراً بأنها تشجع استراتيجيات الاستفادة الضريبية التي تنتهجها الشركات المتعددة الجنسية، وهو ما تنفيه الحكومة. وفي 2018، حصدت آيرلندا ضرائب من الشركات بلغت 11.4 مليار يورو جاء 41 في المائة منها من الشركات العشر الكبرى.
- لآيرلندا تاريخ طويل مع الهجرة الناتجة خصوصاً عن الفقر والمجاعة. وغادر نحو عشرة ملايين شخص جزيرة آيرلندا الصغيرة منذ عام 1800، بحسب دراسة لجامعة كورك.
- ويعرف 31 مليون أميركي، أي عشرة في المائة من سكان الولايات المتحدة، عن أنفسهم بأنهم من أصول آيرلندية، بحسب تقديرات تعداد السكان لعام 2018، وفي يوم 17 مارس (آذار) من كل عام، تتزين المدن الأميركية التي تؤوي عدداً كبيراً من أصحاب الأصول الآيرلندية باللون الأخضر للاحتفال بعيد القديس باتريك شفيع «جزيرة الزمرد».
- خضعت آيرلندا للهيمنة البريطانية حتى مطلع القرن العشرين. وشكّلت انتفاضة عيد الفصح عام 1916 بداية لكفاح طويل من أجل الاستقلال قاد إلى حرب بين عامي 1919 و1921، وأنشأت اتفاقية عام 1921 دولة آيرلندا الحرة المنفصلة عن المملكة المتحدة لكنها بقيت ضمن الكومونولث. وحصلت آيرلندا على سيادتها في عام 1937.
- تبقى مقاطعة آيرلندا الشمالية التي تشكل مساحتها 17 في المائة من مساحة الجزيرة تابعة للأراضي البريطانية. في 1998، وضع اتفاق الجمعة العظيمة حداً لثلاثين عاماً من نزاع دموي بين الجمهوريين والوحدويين.
- لآيرلندا نفوذ كبير في عالم الأدب. ومن بين كتابها المعروفين عالمياً، جيمس جويس وويليام باتلر ييتس، فضلاً عن صموئيل بيكيت وأوسكار وايلد وجورج برنارد شو، بالإضافة إلى جوناثان سويفت وبرام ستوكر.
- حصل الروائي كولم تويبن على عدة جوائز خارجية عن روايته «السيد» التي نشرت عام 2004، وهي سيرة ذاتية وتكريم للكاتب الأميركي - البريطاني هنري جيمس.
لكن لم تكن علاقة كل الكتاب الآيرلنديين مع وطنهم الأم مثالية. فقد كان الروائي جيمس جويس ينتقد بحدة نفوذ الكنيسة الكاثوليكية في آيرلندا. وعاش بيكيت فترة طويلة من حياته في فرنسا. وعن قراره حول البقاء فيها خلال الغزو الألماني عام 1940، قال: «أفضل فرنسا في حالة حرب على آيرلندا في حالة السلم».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.