مخاوف من تحول لبنان إلى دولة فاشلة تحت ضغط الأزمة

خبراء يحذرون من استيلاء «حزب الله» على السلطة

TT

مخاوف من تحول لبنان إلى دولة فاشلة تحت ضغط الأزمة

أبدى رجال أعمال وأكاديميون ونواب لبنانيون مخاوفهم من اقتراب شبح الإفلاس في لبنان وتحوله إلى دولة فاشلة، واستيلاء «حزب الله» على السلطة، مطالبين بالبحث عن حلول لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتوفير ما يصل إلى 30 مليار دولار لتجنب هذا السيناريو المرعب.
وجاءت هذه التحذيرات فيما تشير تسريبات إلى اتجاه إدارة الرئيس ترمب إلى فرض عقوبات على وزراء لبنانيين سابقين ومسؤولين من اتجاهات سياسية مختلفة لتورطهم في أعمال فساد واستغلال سلطة وعمليات غسل أموال، ويتم التحضير لتلك العقوبات تحت مظلة «قانون ماغنيتسكي» (الذي وافق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي عام 2012 ويخول الحكومة الأميركية فرض عقوبات على من يرتكب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان من خلال تجميد الأصول والأموال ومنعهم من دخول الولايات المتحدة).
وتشير معلومات غير مؤكدة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية تبحث مدى تورط مسؤولين لبنانيين في تعاملات مالية مع جهات خاضعة للعقوبات الأميركية أو مصنفة على أنها منظمات إرهابية.
وفي ندوة نظمها مركز «ترانس أتلانتيك» بمجلس النواب الأميركي أول من أمس (الجمعة) بعنوان الاضطرابات في الشرق الأوسط ودور الولايات المتحدة والسيناريوهات المستقبلية، أوضح ساشا توبريتش نائب رئيس المركز خطورة الأوضاع في لبنان. وأشار السفير جون كريغ الذي عمل في لبنان والسعودية وليبيا ومصر إلى استمرار التظاهرات منذ قرابة 4 أشهر، وتدهور الوضع الاقتصادي، ووجود مليون ونصف المليون لاجئ سوري، إضافة إلى النفوذ الإيراني ونفوذ «حزب الله» في الحكومة.
وقال مارك مالك مدير شركة «كونكويست كابيتال» إن الشركات اللبنانية تعاني من شبح الإفلاس وبحلول الشهرين المقبلين ستعجز الحكومة عن دفع رواتب الجيش، وبالتالي سيحاول الجنود البحث عمن يستطيع دفع رواتبهم سواء «حزب الله» أو جهة أخرى. وحذر مالك من أن حملة الضغط القصوى التي تمارسها الإدارة الأميركية على إيران و«حزب الله» يمكن أن تزيد من قوة الحزب، وإذا سقط النظام في لبنان فإن «حزب الله» سيكون الجهة القادرة على الاستيلاء على السلطة.
وحذر الدكتور بول سالم رئيس مركز الشرق الأوسط بواشنطن من الكارثة الإنسانية التي يمكن أن تحدث للعائلات اللبنانية ومواجهة خطر الجوع والإفلاس. وحذر من عودة الميليشيات العسكرية كما حدث في السبعينات، وعودة نفوذ جماعات إرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى نزوح اللاجئين السوريين من لبنان إلى دول أخرى مجاورة. وأكد سالم أن سيناريوهات الفشل سيئة للجميع، سواء للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية في المنطقة، أو للبنان والدول المجاورة.
وقدم النائب اللبناني نعمة جورج افرام تحليلاً للأزمة الاقتصادية ومعدلات النمو المخفضة مقابل معدلات الدين ومعدلات العجز المرتفعة في الموازنة، وارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفساد، وزيادة أعداد الموظفين الذين يكلفون الميزانية حوالي 8.5 مليار دولار، محذراً من أن الوضع الاقتصادي يقود إلى دولة فاشلة وإلى حرب أهلية أخرى في لبنان. أما البروفسور حبيب شارل مالك أستاذ التاريخ بالجامعة اللبنانية الأميركية فقد عرض تشريحا للبنية الاجتماعية وطريقة استقطاب «حزب الله» للمناصرين. واقترح أن تقوم الولايات المتحدة بتطبيق قانون ماغنيتسكي وفرض عقوبات تستهدف المسؤولين اللبنانيين الفاسدين. مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني و«حزب الله» كانت لها نتائج إيجابية ويجب زيادتها.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».