«Pasteis De Nata» فخر الحلوى البرتغالية

«Pasteis De Nata» فخر الحلوى البرتغالية

الطوابير أمام محلاتها دليل على إدمان الذواقة لنكهتها
الأحد - 14 جمادى الآخرة 1441 هـ - 09 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15048]
لشبونة: جوسلين إيليا

في كل مرة تزور بها مدينة جديدة، تبحث عن الأماكن السياحية لاكتشافها والتمعن بها، ولكن تبقى عناوين الطعام بأهمية الزيارات السياحية الأهم في كل بلد أو مدينة، والدليل هو أن في كل مرة نسافر بها نبحث عن أفضل المطاعم والمأكولات التي تشتهر بها المدينة أو البلد.

قررت الذهاب إلى لشبونة، عاصمة البرتغال، ووجدت النصائح ترتمي في أحضاني بصورة غير مسبوقة، والاسم الذي تردد أكثر من مرة كان «Pasteis De Nata»، أو حلوى الكريمة البرتغالية التي تعتبر أشهر صنف من السكريات التي تعتز بها البرتغال، لدرجة أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تراثها.

في كل زاوية من المدينة، تفوح رائحة الحلوى، وهي عبارة عن قطعة مدورة من عجينة مورقة (Mille Feuilles) يسكب فيها الكاسترد وتوضع بالفرن، ليصبح الكاسترد جامداً، وترش بالقرفة.

وصف الحلوى بسيط جداً، ولكن لا يستطيع الجميع إتقان صنعها، ففي كل مرة تسمع اسم الحلوى تجد منطقة بيليم (Belem) مرادفة لها، لأن في تلك المنطقة الساحلية القديمة تجد واحداً من أقدم محلات بيع «Pastel De Nata»، وهي مفرد كلمة «Pasteis».

وغالباً ما يشار إلى الحلوى باسم «حلوى بيليم»، لأن المحل الأشهر لبيع هذه الحلوى اسمه «سانتا ماريا دي بيليم» أو «فابريكا دي باستيس دي بيليم». هناك لغط في تسمية الحلوى، لأنها أصبحت مرادفة لاسم المقهى الأشهر بتقديمها.

جربتها في أكثر من مقهى تقليدي في لشبونة، ولكن الحق يقال، وأجزم بأن المذاق الذي يقدمها «Fabrica De Pasteis De Belem» كان الأفضل ويستحق الانتظار في طابور لا ينتهي، ولكن لدي الحل (لا تخبروا أحداً) يمكنكم تعدي الطابور وعدم الانتظار من خلال الدخول إلى المقهى والجلوس على إحدى الطاولات، فالطابور مخصص لـ«تيك أواي»، أو الأكل خارج المقهى، ولكن أنصحكم بالدخول والجلوس والتمتع بمذاق الحلوى وهي ساخنة ومنقطة بلسعات النار عليها، ويمكن أن تتناولها مع كوب من القهوة أو الشاي أو عصير البرتقال الطازج.


- قصة الحلوى

هناك رواية مفادها بأن الرهبان والنساك في دير جيرومينوس في بيليم كانوا أول من ابتكر الحلوى التي تعرف أيضاً بـ«تارت البيض»، والتفسير المنطقي لذلك هو أن الرهبان كانوا يستعملون بياض البيض كنشاء للثياب والأثواب والأقمشة، وكانت هناك كميات كبيرة من بياض البيض لا بد من استخدامها في أي شيء مجدٍ آخر، وبدلاً من رمي تلك الكميات الكبيرة من بياض البيض، راحوا يستخدمونها في تحضير الكيك والتارت والحلوى.

بعد الثورة الليبيرالية عام 1820، واجه الرهبان مشكلة حقيقية بعدما تركت المؤسسات الدينية في شتى أنحاء البرتغال من دون أي دعم مادي، فوجد الرهبان الحل في بيع «حلوى بيليم» للعامة.

وبعدها أقفلت الأديرة، وباع الرهبان الوصفة لمصنع لتكرير السكر، محلي، وكان لأصحاب المصنع نظرة ثاقبة لمستقبل الحلوى، فافتتحوا «فابريكا دي باستييس دي بيليم»، لتصبح العلامة الأشهر في لشبونة لبيع الحلوى وأشبه بمنجم ذهب لما تدره من أموال لأصحابها.


- تحضيرها فن وخبرة

السبب أن الحلوى البرتغالية تتفاوت نكهاتها بين مقهى وآخر، هو طريقة التحضير والعناية في صنع العجينة والكريمة، واستعمال الفرن الجيد بالمواصفات المطلوبة.

قبل كل شيء يجب تحضير العجينة التي تشكل القاعدة للحلوى على شكل عش عصفور، ويجب إضافة الزبدة للحصول على خليط متماسك وأملس الملمس، والمكونات الرئيسية هي الطحين والحليب والسكر والقرفة والفانيليا، والمكون الأهم هو بياض البيض. والخبرة تأتي في خبز العجينة قبل وضع الكريمة أو الكاسترد عليها، فتخبز مرتين مع التنبه لمسألة الوقت في الفرن إلى أن تكون جاهزة، بعد أن يصبح وجه الحلوى منقطاً باللون البني، وفي النهاية ترش عليها طبقة من القرفة.


البرتغال مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة